وهابي رشيد
wahabi.rachid@gmail.com
Blog Contributor since:
11 October 2010

كاتب من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
ردا على مقال د.عمر ظاهر وحذاء رغدة على رؤوس شيوخ الإفتاء

إن ما أعبر عنه في ردي على مقالتك لا يعد تحليلا لمحتوى المقالة التي قرأتها وأمعنت في قراءتها ، ولا يعد ردي تطاول إلى درجة إصدار حكم أخلاقي على الكاتب، فهذا يتجاوز مؤهلاتي المتواضعة، إلا أنني أؤكد إستنكاري وبشدة لهذه المطاردة الممنهجة لعلماء الأمة الذين لم تستثني منهم ولا واحد وهذا لا يدل سوى على كونك تعمل على زعزعة المعتقدات والأفكار والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو، هل من الناحية الكمية كل ما جاء بمقالك هو من ابتكارك وإبداعك ؟ وما دليلك أن كل علماء الأمة يستحقون منك السب والشتم ؟

 إن هذه المهاجمة لعلماء الأمة، إنما ينم عن مدى التعصب الذي يميز هذه المقالة والتي لو استطعنا عرضها على الرأي العام لاكتشفنا أنها جديرة باحتلال مكانة مرموقة ضمن خانة التعصب بسجلات غينيس. إن عنوان مقالك بذاته يحمل في طياته الأسباب التي جعلتك تتصدر قائمة المتعصبين في نظري لكون من بين المفردات الأساسية التي وردت في القرآن الكريم نجد كلمة ” جدال” والتي في طياتها عدة مفاهيم منها المحاجة، والحوار، والمنازعة وحتى التشكيك ويقول سبحانه وتعالى : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) [ النحل : 125 ] صدق الله العظيم 

 فالقرآن الكريم يجمع كل ماهو جميل حتى الجدال فيقدمه لنا القرآن في أسمى معانيه معتمدا على جمالية الحوار، وحتى المجموعة الدولية قبل سنين قررت وبكل وضوح أن الصهيونية تعادل الإستعمار والعنصرية. إن آفة هذا العصر هو كون الفئة الحاكمة تدفع وتريد أن تجعل من الدين وسيلة سياسية بتقديسها وهذا من خلال القراءة الحرفية، وهذا يعد مرض هذا الزمان لأنه يصيب الإسلاميين ، ومحاربة هذه الظاهرة لا تتم بهذه الطريقة ، أي السب والشتم وخصوصا إذا صدرت من دكتور وأستاذ جامعي .

هل تعلم يا دكتور أنه بمقالك هذا تساهم في العمل على القضاء على المسلمين رجالا و نساءا و تسعى بل و تعمل داخل المخطط الصهيوني و هو انشاء دويلات شيعية و دويلات سنية و تفريق الأمة حتى يضمن اليهود السلم و الأمن في المنطقة انه هدف أصبح في المتناول و قبل سنين كان خطة ، و لتحقيق هذا البرنامج لإسرائيل و بالأحرى لقاداتها الجميع يسعى و يقبل أيدي الأمريكان من أجل المساعدات و الحصول على مراكز داخل الدول العربية بمساعدة اللوبي الصهيوني دون اعتبار للمصالح الوطنية و اليوم يا دكتور تعمل في أسفل المنظومة الإعلامية بالتشهير بعلماء الأمة و سبهم و لم تستثني منهم و لا واحد ولا حول ولا قوة إلا بالله.

يا دكتور اليوم نحن نعمل من داخل بلداننا العربية و نحن أدرى من إخواننا خارج البلاد و نحن محتاجون إلى دعمهم و معرفتهم سياسيا أكثر منه إقتصاديا و لسنا بحاجة إلى السب و الشتم لأننا نعتبر المصدر الأول لهذه السلعة التي لم يعمل بها الغرب للنهوض بمستواه الثقافي و التربوي .

 السب و الشتم بالبلدان العربية يعتبر السلعة الأكثر رواجا و لسنا بحاجة إلى من يسب من خارج بلداننا بل بحاجة إلى من ينور طريقنا بالعلم و المعرفة و التخطيط . لقد جاء في مقالك كلمة صديقي القارئ أكثر من مرة بالله عليك من هو القارئ الذي تريد أن يقف في صفك و أنت لم تستثني من السب و الشتم و لو عالم واحد ، من علماء الأمة هل كلهم كما وصفتهم ما هي الدراسة و البحث الذي اعتمدت عليه يا دكتور؟ و لا عالم واحد استثنيته من السب و الشتم . دكتور هل تعلم أن أول من سن الجدال هم الملائكة صلوات الله عليهم و أعلم أن جدال الملائكة من قبيل الإستعلام و الإستكشاف عن الحكمة و يقولون ، يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء ، مع أن منهم من يفسد في الارض و يسفك الدماء ؟

 فإن كان المراد عبادتك فنحن ( نسبح بحمدك و نقدس لك) أي نصلي لك و لهدا وقع الاقتصار علينا، قال الله سبحانه و تعالى مجيبا لهم ” إني أعلم ما لا تعلمون ” أي أني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف بالرغم من المفاسد التي ذكرتموها و هذا ما لا تعلموه أنتم فإني سأجعل فيهم الانبياء و الرسل و الصديقون و الشهداء و الصالحون و العباد و الأولياء و الزهاد و العلماء العاملون الخاشعون . فاعمل يا دكتور على الإصلاح بالتي هي أحسن، فقد اختلف معك لكن أتفق معك في حق إصدار أحكام حسب قراءتك وأفكارك وضميرك لكن ما لا أتفق معك فيه ومع غيرك هو إجازة التعصب خاصة إدا كان مؤسسا على الجهل، معتمدا و مستندا إلى الترهيب.

وأخيرا يا حسرتاه على ما آل إليه تفكير أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى أصبح شبابها يتبعون كل ناعق لكون الحقيقة غابت عنا، فما أقسى وأبشع جريمة علماء الإسلام وهم يدعون شباب الأمة ورجالها فريسة لأفكار مادية يسارية يمينية ولا يقدمون لهم الإسلام كنظام مستقل متكامل يقوم على عقيدة التوحيد. لقد عم الجهل حتى ظن الجميع أن لديهم مكانا وسط المفكرين اليساريين واليمينيين، ولو صدر هذا الظن على من يؤمن بالرأسمالية أو الماركسية ما أعرناه اهتمام ولا انتباه، أما وأصحاب هذه الأراء مسلمين فاللهم عافيتك، وللمقال بقية إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز