محمد جميل
welpalestini@gmail.com
Blog Contributor since:
21 January 2013



Arab Times Blogs
ظاهرة جديدة في الأعلام ضد سوريا

جميعنا مازال يتذكر كيف بدأت أحداث (الثورة السورية) أو بالأحرى الثورة السورية المختطفة، وأغلبنا إن لم نكن كلنا توقفنا خلال السنتين الماضيتين أمام مفاصل كثيرة في مسار تداعيات إختطاف هذه (الثورة) حتى أصبح لدى الكثير منا قناعة مؤكدة وكاملة، بأن جوهر الثورة وحق الشعب السوري العظيم في حياة عامة تسودها الممارسة الديمقراطية وحرية التعبير والأنتماء والمشاركة في قرار مصير الدولة السورية شعبا وأرضا، كل تلك الحقوق المشروعة لم تكن إلا عبارة عن كلشيهات رفعها بسوء نية البعض في الداخل السوري، وبحسن نية الكثير من الشعب السوري، وهانحن ومن رفع هذه الشعارات بحسن نية من الكثير من الشعب السوري العظيم ندرك كلنا أن مايجري مع سوريا ليس إنتفاضة شعب ضد ظلم الحاكم، بل مايجري هو حرب كونية على سوريا الدولة والمنهج، بأختصار شديد سوريا الدولة والمنهاج والرؤية ترفض رفضا باتا التخلي أولا عن أراضيها المحتلة منذ عام 1967 وحتى يومنا هذا، ونفس سوريا هذه الدولة والمنهاج ساهمت وشاركت في مسرحية التفاوض السلمي بين العرب ودولة الكيان الصهيوني، ووصلت لقناعة تامة بأن الراحل الكبير جمال عبد الناصر كان على حق كامل عندما صرخ عاليا وأطلق شعاره الشهير في وجدان الأمة العربية (ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة).

وثانيا سوريا الدولة والمنهج ترفض رفضا باتا بأن تكون تابعة أو مستسلمة لأرادة أمريكا كدولة عظمى تمارس عمليا حماية الكيان الصهيوني وتصرح كما تعمل جهارا نهارا على إبقاء التفوق العسكري الصهيوني ضد جميع الدول العربية مجتمعة.

وثالثا بجانب هذا الرفض كانت ومازالت سوريا الدولة والمنهج تعد نفسها وشعبها وأرضها للمنازلة العسكرية القادمة بين دولة الكيان الصهيوني وبين القوى الأقليمية والمحلية الرافضة لسيطرة هذا الكيان الصهيوني على المنطقة العربية تارة بالترغيب وتارة بالتهديد. ورابعا كما هو مشهور عن الشهامة العربية الأصيلة رفضت سوريا بالمطلق التجاوب مع كل المساعي الغربية أولا ثم العربية ثانيا في إغلاق مكاتب مؤسسات العمل الفلسطيني التعبوية (سواء العسكرية منها أو الأعلامية) بل وحين سدت كافة المنافذ أمام خالد مشعل قامت سوريا بفتح ذراعيها له وأمنت له الأقامة الحرة الآمنة وأعطيته الحرية التامة بالتحرك لخدمة وطنه وشعبه دون منة أو تربيح جميل، وقد بقي طوال فترة تواجده على التراب الوطني السوري معززا مكرما لم يمارس عليه (كما الآن) أي نوع من الضغوطات سواء بمواقفه أو حركته أو تواصله وإتصالاته. تلك مجرد أمثلة أربعة نذكرها عن سوريا الدولة قيادة وجيشا ومؤسسات وشعبا، والتي ليومنا هذا مازالت سوريا نفسها بعد عامين من الطعن في الظهر وآلام الجراح الغائرة التي تعاني منها ومازالت تتمسك بهذه الأمثلة الأربعة وهناك غيرها كثير من الشواهد والأفعال التي تؤكد على أنها لن تتخلى عن قناعاتها وتخرج من محور هي أول من ساهم في تأسيسه (وهو محور الممانعة) والخاص بأستمرار النضال العسكري والسياسي ضد الفكر والوجود الصهيوني الممثل في دولة الأغتصاب الصهيوني لبلادنا فلسطين.

منذ بدء إختطاف المطالب الشعبية المحقة في سوريا وحرفها عن أهدافها ومطالبها إعيد للوجود وتم تفعيل مدرسة غوبلز الأعلامية والتي شعارها شعار: ((اكذب ثم اكذب ثم اكذب.. حتى يصدقك الناس ثم اكذب ثم اكذب حتى تصدق نفسك)) فأنطلقت كتائب السايبر في فبركة وتركيب الأفلام وبثها عبر الفضائيات المتحالفة حكوماتها مع المشروع الأمريكي الصهيوني، وإستغلت الأنترنت لبث الأكاذيب والأفلام المفبركة، بعد سنتين من الطوفان الأعلامي الذي لم تهدأ أمواجه العاتية حتى يومنا رغم إنفضاح أكثره، بدأ يظهر نوع جديد من الأعلام المموه والضبابي وهذا الأعلام بدأ تحديدا يظهر من كوادر فلسطينية تعيش بالساحة الأوروبية أو بعض الساحات العربية البعيدة نسبيا وجغرافيا عن الساحة السورية وهذه الكوادر بعضها له مكانته التنظيمية والنضالية في حركات المقاومة الفلسطينية الملتزمة دينيا، فأصبحنا في أيامنا هذه نرى على مواقع التواصل الأجتماعي بعض الشخصيات القيادية من كوادر الصف الثاني، تصدر تعليقات على صور سواء لشهيد أو ضحية من ضحايا القتال الشرس الدائر في سوريا، وتتحدث عن واقعة الحدث بأسلوب مموه تحريضي على النظام والجيش العربي السوري (دون الأشارة إليهم بوضوح أو مباشرة) وهنا مثال فاقع لهذا التحريض المموه على مواقع التواصل الأجتماعي لمساهمة مرفقة بصورة طفل مبتور القدمين وحيدا على الأرض وليس حواليه أي إنسان وعلى وجه بعض الدماء ومع تلك الصورة هذا التعليق ((أخواني الكرام تخيل انا هذا الطفل ابنك او اخيك او قريبك ماذا تفعل هو من اطفال فلسطين بمخيم اليرموك بسوريا وهو مبتور القدمين اين المسلمين في العالم الاسلامي وهو فقد والدية وعائلتة ماذا تقولون يامسلمين نتمنى من الله ان يكون شاهد جيشنا الحر هذة الصورة وينتقم لهذا الطفل اليتيم))، ويتلقف الأنسان المتابع لهذه الكوادر والقيادات تلك المساهمة بما فيها من تلميح وتمويه ليصب جام غضبه على قيادة الدولة والنظام في سوريا مصدقا تلك الأقاويل دون حتى أن يحاول التأكد من صحة الصورة أو أن هذا الطفل فعلا فلسطيني من مخيم اليرموك أو يتسآئل هل هي صحيحة أو صورة ملعوب بها من خلال برامج الكمبيوتر كالفوتوشوب وغيرهاز من هنا نرى أن هؤلاء الأعضاء المرتبطين بتلك الكوادر أو القيادات سرعان مايعلنون تأييدهم المطلق لقطعان الجراثيم البشرية البربرية الأخلاق والأفعال من جبهة العهرة الأسرائيلية الى الجيش الصهيوني الكر وخلافه من حركات البغاء المشرعنة نفسها بثوب الدين الأسلامي.

ليس غريبا على حركات المقاومة الأسلامية وجود المتناقضات سواء الفكرية أو العملاتية داخلها، ولكن كل الغريب أن قيادات تلك الحركات تعرف تماما أنها جزء من تنظيم الأخوان المسلمون المنتشر عالميا، ومن هذا الموقع تغط النظر أغلب قيادات هذه الحركات عن ضلوع كوادر كثيرة منها في العمل التحريضي الأعلامي.

  حقيقة الأمر الكثير من المتعاطفين مع حركات التحرر الوطني ذات اللبوس الديني نتيجة نضالاتهم المشهودة لهم ضد العدو الأسرائيلي بدوأ غير متأكدين حاليا من ولاء وإلتزام هذه الحركات للمشروع الوطني الفلسطيني، حيث يرى المتابع مجموعة من الدلالات التي تشير إلى أن الولاء والسمع والطاعة لكثير من قيادات وكوادر واعضاء هذه الحركات هو أولا ليس للفكر الأسلامي للأخوان المسلمين بل لبرامجهم المرحلية وعلى رأس هذه البرامج إقامة الدولة الأسلامية بهدف تسهيل إقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين المسروقة من الصهيوينة العالمية، والمتحالف معها الكثير من كبار مرشدين الأخوان المسلمين، وكي لانبقى بالعموميات نشير الى وقائع تاريخية حدثت في الأمس القريب.

1- عندما وصلت الثورة الإيرانية للسلطة، أعطت مبنى السفارة الصهيونية إلى سفارة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأعلنت نفسها عدواً صريحاً لـ"إسرائيل" وأمريكا...

2- أما عندما وصل الإخوان للسلطة في مصر بقيت سفارة "إسرائيل"، وأعلن الاخوان انهم ملتزمون بالمعاهدات التي وقعها الرئيس المؤمن أنور السادات كما وصفوه.

3- عندما ضاقت العواصم العربية بقيادة حماس، لم تجد سوى الحضن السوري القومي، وعوقبت سوريا بسبب احتضانها لكل أعداء "إسرائيل"...

4- لم نتوقع أن يطعن خالد مشعل سوريا في ظهرها، ناكرا الجميل رامياً حركته في عباءة الإخوان المسلمين من جديد...

 وهنا تجدر الإشارة أنه في عام 2004 زار القرضاوي دمشق ومدح نظامها قائلا: "إن نظامها مجاهد وحام للمقاومة وأنها ستتعرض لمؤامرة دولية بسبب مواقفها الداعمة للمقاومة". واليوم نجد القرضاوي على رأس تلك المؤامرة. مايسري من قول على الأخوان المسلمون يسري أيضا على كل المنظمات التي تلبس العباءة الأسلامية وخاصة في الدول التي كتب لها فيها السيطرة على مقاليد الحكم بها وبمساعدة مالية قطرية فاقت الخيال، فحركة النضهة لم تكن لتستطيع مجرد التفكير بعودة راشد الغنوشي مرشدها وقائدها من المنفى لولا أن قامت قطر بدفع أكثر من مليار ونصف مليار دولار أمريكي له كي يعود من منفاه ويبدء العمل للدخول في الأنتخابات النيابية في تونس.

وبذلك أصبحت تونس بكاملها رهينة بيد القطريين والأخوان المسلمين الذين يقودهم في ثورات الربيع هذه مفتي الناتو وخادم الصهيوينة الأمين يوسف القرضاوي، والذي بفضله أصبح هناك وجود لما يسمى الأسلام المتصهين. وما حصل بتونس حصل بمصر مع تعديل أساسي وجوهري، وهو أن التحرك الشعبي المصري لم يطلقه لا الأخوان المسلمون ولا بقية الحركات الأسلامية الأخرى كالسلفيين وغيرهم، بل أطلقه مجموعة من الشباب المتعلم والمنظم والحالم بمصر تحترم حقوق الإنسان، بسُلطة ينتخبها الشعب، بدولة مستقلة تجبر العالم على احترامها. وحين صدرت الأوامر الى فرع الأخوان المسلمين في مصر للمشاركة في إحتجاجات الشباب الذي إنضم إليهم الشعب المصري بجميع أطيافه ومكوناته، كانت تلك الأحتجاجات قد مضى عليها وقت وبدأت تؤتي ثمارها، فأنقض عليها هذا التنظيم وأيضا بمساعدة قطرية وبأشراف يوسف القرضاوي نفسه، وفي النهاية تم إختطاف هذه الثورة أيضا وتسلم الأخوان مقاليد السلطة والحكم، وكانت النتيجة كما في تونس لادولة تحترم حقوق الأنسان ولاسلطة جاءت من الشعب ولا قدرة على العمل كي تكون الدولة مستقلة تجبر العالم على إحترامها، ففي تونس ومصر حيث الأخوان المسلمون بعباآت دينية مختلفة يحكمون لم تنال تلك الدولتين أي إحترام حتى ولو من أصغر دول العالم

 بل على العكس فأغلب دول العالم مازالت مترددة في التعامل الندي مع مصر وتونس حتى يومنا هذا، أما فشل الأخوان ومن لف لفهم في كل من ليبيا واليمن فهذا موضوع آخر ربما نتطرق له لاحقا. نختم حديثنا هذا عن الحملات الأعلامية التي يقودها الطرف الأسلامي المتصهين ضد سوريا الدولة والمنهج بقولنا، لقد إستطاع هذا الطرف عبر قياداته المؤثرة من جر أرجل الكثير من حركات المقاومة الشريفة التي لها تاريخ طويل في النضال ضد العدو الصهيوني وأحل مكان هذا العدو في العقول وبعض النفوس كأعداء قوى محور الممانعة ومنها سوريا التي بغبائهم يظنون أنها الحلقة الأضعف في هذا المحور، فأثبت لهم أيام الصراع أنها الدولة الأعصى على الأنكسار، لذلك تلجأ حاليا كل أدواتهم من القاذورات البشرية المقاتلة على الأرض الى إتباع التدمير لكل مرافق الدولة أو بمعنى آخر تدمير الدولة بالكامل. بشرا وحجرا وحتى موقعا ومكانة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز