مريم الحسن
seccar4@wanadoo.fr
Blog Contributor since:
16 October 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
فيكَ و إليكَ سأكتُبُ يا وطني

لن أكتب اليوم في السياسة و لن انتقد اليوم أداء الساسة.

لن يمدح اليوم نثري احدا,

لا قائداً ممانعاً تستحق حكمته و وطنيته من كلامنا التقدير و الثناء, و لا جيشاً مقاوماً لم تعد تكفيه عبارات الشكر و الولاء, و لا شعباً عظيماً أبياً يهزم بصبره الإرهاب و بوعيه تآمر الخبثاء و جحافل الجهلاء.

لن يذمّ اليوم شِعري احدا,

لا معارضين من وطني استرزقوا في قصور النفط فصاروا متصهيني الولاء, و لا فوضويين من شعبي ظنوا انفسهم في زمن الاستعمار الثوار الاذكياء, و لا عاقين من بلدي انضموا إلى قافلة الربيع الإسرائيلي بكل غباء.

لن أهجو اليوم أيضاً احدا,

لا أعراب الأمةِ على اغتيالهم للعروبة بخناجرِ فسادهم و كثرة الثغاء, و لا سفهاء الدين على نشرهم لفتاوى الذبح و حضّهم على قتل الشباب والابرياء, و لا خائني فلسطين على بيعهم لنهج المقاومة مقابل وهمهم بأن يصيروا أمراء الدينِ و الخلفاء.

لن يقطع اليوم قلمي بحرَ تحليلاته بحثاً عن الحقيقة لأجل أحد, و لن يسقي اليوم بحبرِه عبارات النقدِ لأجل احد.

لن تُورِق اليوم كلماتي على اغصانِ نثرها إلا لوطني, و لن تنبت حروفي في حقول كلِمِاتها إلا لوطني, و لن تنشد اليوم أشعاري لحن قوافيها إلا لأجل وطني.

 

سأكتبُ اليوم فيك و إليك يا وطن, فربما رغم صراخ الأوجاعِ فيك تسمعني.

سأَغرِفُ من مَعين ما قدمتَهُ انت لي و من صبرِ جودِكَ الكريمِ اعطيتني, و سأعجِنُ عطاياك بوفاءٍ أسسته انت فيني بصمتِ الخفاءِ و بصبرِ الأم الرؤوم إياه علمتني, لأشكّل لك من خلطة حنيني عباراتٍ, لم أقلها لك بعد, علّ طعم الحبِ فيها إليَّ يردُّك و إليكَ يُرجعني  

سأتصوّرك اليوم يا وطني روحاً...

تُصغي إلى الكلام مني اقوله فيك لتسمعني, سأخاطبك اليوم كأنك جسداً...

حياً...

أتلمّسُ منه جذور انتمائي, و أتمسح منه بأرض آبائي, علّك تنتفض من سبات جرحك النازف, فينبت الياسمين بيننا بوحاً, أعانقك أنا بطيبه شوقاً  إليك و بلونِ سلامه الابيض انت تعانقني.

سأقول فيك يا وطني ما خبأته عنك دهراً و ثار اليوم من كثرة وجدِه فيك و شوقه إليك عليّ جهراً و هدد إن لم ابحه به لك سينتحر فيني لك حُباً, لذا سأقول مقاله لك حتى لا أقتلهُ أنا بالصمتِ فيقتلني.

سأقولُ لك يا وطني انّ طفولتي قد هجرتك  طويلاً في الصغرِ, وأن شبابي عانق في صباه سماء ارضٍ حُبها يسكنني

فأنا منذ سنواتٍ طويلاتٍ ما عرفتُكَ مع انك كنت تنادي عليّ دوماً و تعرفني.

سأقول لك يا وطني انني اكتشفت بأني ما كنت يوماً إلا سوريّة, رغم أنني لم أعرفُك إلا اسماً على بطاقة الهوية, فأنا  كنت اتخذت العروبة لي مذهباً و بلدانها لي وطناً لاعتقادي الجدي بوهمِ القومية العربية.

كان هذا حالي يا وطني حتى باغتتني ألامك و هتفت انت فيّ مناديا : "إليّ بنيّة,  التآمر العربي يُبيتُ من خبثهِ لي نيّة و ثغاء نعاجه أغرى على قتلي الدول الصهيونية  فالتفت إليك يا وطني لأراك و قد اصابك من الأعراب غدرا واكتشفت قبحَ الكذبةِ التي صدقتها وعرفتُ حينها فقط لماذا كنت أقول بأني عربية  فلو لم تُعجن طينتي من ترابك يا وطني ما عرفتها للعروبة يوماً و ما كُنتُ ناديت بوحدة أمتها و لو لم تحمل دماء شراييني الجنسية السورية.

وطني...

ها قد مضى عامان على جرحك, و انت تقاوم خبثاء القوم على أرضكَ. عامان مروا عليك و انت تمسح قذارة ارهاب بني صهيون النفطِ عن شعبك, و تعفو من حِلمِكَ عن من ظلمك من بني أهلك, و تسقي كرامة العروبة من دمك, و تردد اعقلوا, اعقلوا يا قوم... ما هكذا يُردُ الجميل لمن صان القضية و حصّن بتاريخه قلاع اللغة العربية و رفع بممانعته شأن الأمة العربية و حمى كل من لجأ إلى أرضه و أسكنه كريماً عزيزاً في قلاعها الأبية.

عامان مروا عليك يا وطني و انت تُنهش من كل كلاب الأمم و تصارع ببطولةٍ خبث بائعي الذمم و تقارع سيوف من اعتدوا على استقرارك و حرقوا أرضك التي أعزتهم فباعوها لينالوا حُورِية وهمٍ, مَهرُها الكفر و السرقة و اغتصاب الحرائر و قطع الرؤوس و سفك الدم.

عامان مروا عليك يا وطني و انت تنتصر على أعدائك في كل يوم, و تهزم الأعراب في خيام ذلِّ انبطاحهم و في حظائر وحلِ تآمرهم في كل يوم, و تأد حُلمَ الخلافةِ لأفاعي المعتدين على الدين المتأسلمين في كل يوم, و تُرهب جُبنَ إسرائيل بصمود شعبك  و عزم جنودك في كل يوم.

وطني...

رغم أنهم قد شوهوا جمالك بعامين من الإرهاب, و قتلوا شعبك بعامين من الخيانة, و عاثوا فيك فساداً بعامين من التآمر, و هدموا بنيانك بعامين من التعامل, و انهكوا جيشك بعامين من التَصهيُن, و زعزعوا استقرارك بعامين من الكذب, و اغتالوا فيك التعايش بعامين من التطرف, رغم كل هذا يا وطني ما زلتَ انت أنت كما كنت دوماً, العملاقٌ العربي الذي صان و يصون الكرامة لأمة الأقزام العربية.

ملاحظة: كل ما ورد أعلاه لم يكن لا مدحاً و لا ذماً و لا هجاءً هو بكل موضوعية توصيفي لحقيقةٍ رأيتها في أوانٍ نضحت على مدى عامين بما فيها.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز