حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الاخوان يحاولون بناء السقف قبل بناء الاعمدة

مما لا شك فيه أن الحياة تكون أكثر خصبا وإنتاجا حين تكون فيها مساحة للهو.... فيلاحظ مثلا انتشار الأغاني الفكاهية الساخرة والمسرح الهزلي عقب ثورة 1919وقبل كتابة دستور 1923 وكان المحافظون والحريصون على الآداب العامة ينكرون هذا الفساد ويشفقون منه وكنا نقول إن هذا الانحلال الخلقي عرض من أعراض الثورة، حيث مرت الثورة الفرنسية 1789 أيضا بمثل هذا اللهو لكي يحتمل المواطنون أعباء الحياة....لأن حياتنا السياسية العبثية بفضل الاخوان صرفت الناس عن اللهو وأزالت عن شفاهنا هذا الابتسام للحياة !!..لذلك عبّر عميد الادب العربى طه حسين عن المشهد المصري قبل قرن في كتاب يرجع بعض فصوله إلى نحو 90 عاما يتوقف عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين أمام قضايا يبدو بعضها معبرا عن المشهد المصري حاليا وهو يناقش مفهوم الدولة والدستور وثقافة رجال الدين وعلاقة الدين بالفلسفة وطبيعة مجتمع ما بعد الثورات !!...

والكتاب الذي صدر في سلسلة (ذاكرة الكتابة) هو عبارة عن فصول كتبها المؤلف خلال رحلاته إلى مدن أوروبية بين عامي 1923 و1930 ويقع في 222 صفحة كبيرة القطع ...الجدير بالذكر إن المؤلف يدافع في هذا الكتاب عن "المفهوم العلمي لمعنى الدولة في العصر الحديث" ضمن سعي الليبراليين في تلك الفترة لترسيخ دعائم الدولة العصرية....وفي فصل عنوانه (شك ويقين) يدعو فيه إلى فضيلة "الترجيح" وأن ننزه القرآن ونرفع "الدين ونصوصه عن اضطراب العلم وتناقضه" حيث إن الدين مطلق ثابت والعلم نسبي متغير....ويتساءل: "هل كتب على الإنسانية أن تشقى بالعلم والدين.." مطالبا بما يسميه نزع السلاح من يد العلم والدين وهو سلاح تستخدمه السياسة حين تنتصر لطرف وتضطهد الطرف الآخر حيث يضطهد المجددون من العلماء والفلاسفة والأنبياء...ويستشهد على ذلك باضطهاد الفلاسفة في اليونان ثم اضطهاد العلماء في العصور الوسطى في أوروبا في ظل سلطة الكنيسة التي اختلقت خصومة بين العلم والدين ...

وحين انتصر العقل الأوروبي بعد الثورة الفرنسية قام باضطهاد الدين ولقي رجاله "ضروبا من المحن والفتن"... ويرى أن الخروج من هذا المأزق هو وقوف السياسة بحياد بين العلم والدين... ويقول طه حسين إن دستور 1923 لأن مادته رقم 149 قالت "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية" كان مصدر فرقة بين المسلمين حيث استغل متشددون تلك المادة "استغلالا منكرا في حوادث مختلفة أهمها حادثة (الإسلام وأصول الحكم) وحادثة كتاب (في الشعر الجاهلي)" حيث حوكم الشيخ علي عبد الرازق مؤلف الكتاب الأول عام 1925 لمعارضته فكرة الخلافة الإسلامية وقضت هيئة كبار العلماء بإخراجه من زمرتها!!...

أما طه حسين مؤلف كتاب (في الشعر الجاهلي) فاتهمه شيخ الأزهر عام 1926 بالإساءة إلى القرآن وأحيل إلى التحقيق أمام رئيس النيابة محمد نور الذي أمر بحفظ القضية ولم يشكك في نية المؤلف أو دينه وسجل في تقريره أن "للمؤلف فضلا لا ينكر في سلوكه طريقا جديدا للبحث حذا فيه حذو العلماء الغربيين ولكنه لشدة تأثير نفسه مما أخذ عنهم قد تورط في بحثه حتى تخيل إليه حقا مما ليس بحق أو ما لايزال في حاجة إلى إثبات أنه حق" ثم صدر الكتاب بعد تعديل بعض نصوصه وتغيير عنوانه فأصبح (في الأدب الجاهلي)....

ويعلق طه حسين على مادة "الإسلام دين الدولة" في كتابه (من بعيد) قائلا: "كانت النتيجة الخطرة لهذا كله أن تكون في مصر أو أخذ يتكون فيها حزب رجعي يناهض الحرية والرقي ويتخذ الدين ورجال الدين تكئة يعتمد عليها في الوصول إلى هذه الغاية..... فلم يعرف تاريخ مصر الحديث شيئا من اضطهاد حرية الرأي باسم السياسة والدين قبل صدور الدستور !!!.. هل قدم "الاخوان" خلال تجربتهم القصيرة في الحكم ما يشير الى انهم مؤهلون فعلا لقيادة دولة بحجم مصر وتاريخ مصر وعراقة مصر وتعقيدات "الزمان والمكان"؟ ... الاخوان اخطأوا في انهم اختاروا عبور المحيط بزورق مطاط !!...

لقد قامت الثورة كما يقول علي الرز :(قامت الثورة على اكتاف من قامت).... شباب وعواطف ومشاعر وطنية ورغبات في التغيير وارادات لاعادة الاعتبار لنبض الشارع وكلمة الشارع... الى جانب حسابات عسكرية مختلفة في وضع شديد الحساسية والدقة املت على الجيش اتخاذ الموقف الذي اتخذه.... حسابات سياسية مرتبة ومنظمة وواضحة المعالم لبعض القوى وعلى رأسها "الاخوان" لاستثمار اللحظة لتحقيق هدف الوصول الى السلطة بمساعدة دولية واقليمية... حسابات تشريعية ودستورية مرتبكة ومربكة ادت الى وضع العربة امام الحصان في الاستفتاء الشهير الذي سمح ببناء سقف المنزل قبل اعمدته وقاعدته.... انتخابات عامة يتقدم فيها المرشح احمد شفيق ومرشح "الاخوان" وحمدين صباحي باعداد متقاربة.... ثم اعادة للانتخابات تلتف فيها كل الاصوات الرافضة لوصول شفيق الى الرئاسة حول مرشح "الاخوان" في اطار ائتلافي شبيه بالقنابل الصوتية التي تحدث دويا لا تأثيرا... توقع المصريون ان يتولى "الاخوان" قيادة سفينة كبيرة ضخمة بل قيادة "حاملة اصوات" في امواج المحيط المصري بهيئة مشتركة تمثل عمليا جميع من شاركوا في مشروع التغيير !!...

ما حدث كان عكس ذلك تماما، لم ينفتح "الاخوان" على المشاركة الاوسع مع القوى التي لولا مساهمتها لما وصل مرسي الى الرئاسة. وهذا الانفتاح بالمناسبة ليس منة بل حق من حقوق ائتلاف لم يحسن اصحابه توثيقه... هرب "الاخوان" من استحقاقات اللحظة الوطنية الى "الاخوان"... حيث فضلوا الابحار بزورق مطاط بدل توزيع الادوار في سفينة ضخمة على كل من شارك في الائتلاف، وخسروا منذ اعتماد الحسابات الضيقة فالاضيق الاطار الوطني الجامع الذي كان كفيلا بادخالهم حزب الدولة بدل ادخال مصر دولة الحزب....

أزمة مصر الحقيقية تكمن فى ان الثورة كانت ضد النظام ومن اجل الدولة، الآن حلت محلها "فورات" عشوائية واخرى مرتب لها تؤدي عمليا الى حل الدولة وتحللها، ومكمن الخطورة في ذلك ان الفراغ الذي يعتقد البعض انه قادر على ملئه بقواه الذاتية سيتحول رويدا رويدا الى اعصار يبلع الجميع وعلى رأسهم الذين اوصلوا الامور الى هذه المرحلة!!...

في كل التطورات الاخيرة التي حدثت يهرب "الاخوان" مجددا الى "الاخوان"، ويبدو ان تيارا كبيرا داخلهم يستلهم بعمق التجارب الاخرى لانظمة واحزاب اسلامية مثل ايران و"حماس" و"حزب الله" بل حتى لقادة "البعث" بشقيه العراقي والسوري، بمعنى ان الخيار لديهم هو اما الامساك بالبلد كلها وبأي طريقة، واما الفوضى والتجزئة والانقسام على قاعدة استمرار النفوذ ولو على قطعة من ارض او قطاع من الناس. يعتقدون ان حل الدولة باجهزتها الامنية والقضائية والادارية يمكن ان يعوض بالميليشيات الخاصة والقضاء الخاص والادارة التنظيمية تحت شعار حماية المؤسسات... حتى ولو ادى الامر الى انقسامات عمودية في هيكل الدولة وافقية في هيكل المجتمع...

 المهم ان يفرضوا امرا واقعا جديدا مع بعض الثبات كي يصبح من وجهة نظرهم امرا دائما...هنا يخطئ "الاخوان" ان ظنوا ان انفلات الاوضاع في الشوارع يريحهم من انتفاضة ذلك الشارع ضدهم ، ويخطئون اكثر ان اعتقدوا ان الفوضى ستخلف فراغا وانهم الوحيدون القادرون على ملئه!!... وبدأنا نسمع أن الوقت قد حان لتكوين دولة الخلافة الإسلامية؛ وخلق الدولة الإسلامية التي تحكم بشرع الله وتطبقه وتقيم العدل ويسودها الأمن والأمان؛ مما لاشك فيه انها شعارات رائعة صدقها البسطاء وآمنوا بها وانتخبوا على أساسها هذا التيار وأوصلوه للحكم؛ فالدين هو الكلمة السحرية التي استولى بها هؤلاء على قلوب البسطاء وعقولهم، وساعد في ذلك مجموعة من رجال الدين الذين نذروا أنفسهم لتكريس سيطرة هذا التيار مستغلين الدين من أجل تحقيق هذا الأمر... دون أن يقدموا لنا نظرية محددة المعالم في الحكم والإدارة، فقط اكتفوا بمبادئ عامة كأن يقولوا: إن الحاكمية لله، وإن هذه الدولة ستسود في كل الدول الإسلامية وستلغي الحدود، وأن شرع الله هو المطبق!!...

انهم يقدموا اجتهادات وأفكار في قضايا محددة، لكن هل قدموا نظرية كاملة متكاملة لكيفية قيام الدولة الإسلامية العصرية التي تقوم على فكر يشخص واقع هذا العصر؟ ويستجيب لتحدياته ومشاكله؟ وظروفه ... للأسف لا، النظريات الصالحة للتطبيق تولد من رحم مجتمع وزمان ما فتكون معبرة عنه، وخير دليل على ذلك ما نراه من تطور في الفكر السياسي الغربي الذي يتمتع بقدرة عالية على تجديد دمائه وأفكاره، وبالتالي يطور في نفسه، لنأخذ مثالا على مفهوم الديمقراطية ونرى كم الدراسات والنظريات التي تفرعت عن هذه الفكرة، بل إننا سنجد أن الديمقراطية الليبرالية، وهي الأساس المقدس لكل النظم السياسية الغربية، قد تعرضت للنقد ومحاولات التطوير، وبدأنا نسمع أنها تحتاج إلى تعديلات تتناسب مع طبيعة التغيرات الناشئة في المجتمعات الأوربية وظهرت أنواع أخرى من الديمقراطيات ولعل أهمها الديمقراطية التوافقية وديمقراطية التعددية الثقافية....

انهم يقولون إن القرآن احتوى على المبادئ العامة للدولة الاسلامية، حسنا تقولون المبادئ العامة، ولكن كيف ترجم المفكرون والمفسرون هذه المبادئ وحولوها إلى أسس لدولة عصرية.... فمبدأ الشورى على سبيل المثال الذي يوازي الديمقراطية كيف يمكن أن نطبقه ؟من هم أهل الشورى ومن هم أعضاؤها وكيف يتولون هذه المناصب ؟وهل الشورى ملزمة بمعنى أن ما يتفق عليه واجب التطبيق أم أن للحاكم الاختيار والمفاضلة؟!.. مفهوم الخلافة الإسلامية والدولة الإسلامية والحكم الإسلامي هي شعارات فضفاضة؛ لا معنى لها ما لم تكن قائمة على أساس نظري متفق عليه إسلاميا من جميع المذاهب.... فهل هذا ممكن الحدوث أيضا؟ الدول الإسلامية الحديثة مختلفة في المذاهب الرئيسة، وفي داخل كل مذهب هناك اختلافات واختلافات لا يمكن تجاهل وجودها، وتصل إلى أن بعض الأمور حلال لدى مذهب ومحرمة لدى مذهب أخر، فكيف سنوفق بين كل هذه التعارضات والاختلافات الشديدة التي تصل إلى تكفير الآخر وإخراجه من الملة والدين؟!...

كيف سنقيم دولة أو خلافة دون أن يكون لها سند فكري نابع من ظروف هذا الزمان وقابل للتطبيق والتنفيذ؟ للأسف كل ما سبق لا يفكر به أحد ويكتفون بالشعارات : دولة الخلافة، دولة الإسلام، تطبيق شرع الله، وكل تلك الشعارات، ولكن عندما تطالبهم أن يقدموا توضيحا مقنعا للفكرة يرجعونك إلى مفكري العصور الوسطى، وأوائل ومنتصف القرن الماضي التي تستند إلى أفكار أبي الأعلى المودودي وغيرهم من المفكرين؛ أو من قدموا تصوراً ما لبعض القضايا السياسية في القرون الوسطى؛ وانتهى بعدها الفكر الإسلامي إلا من محاولات خجولة للبعض كالكواكبي والأفغاني ومحمد رشيد رضا؛ وفي مرحلة لاحقة حسن البنا وسيد قطب، والتي عفا عليها الدهر، وكانت وليدة لظروف وزمان مفكريها ولا تصلح الآن للتطبيق !!..

إن كنتم حقاً تطمحون إلى تحقيق شرع الله فشرع الله واضح أن الحكم للأصلح وللأقدر على إدارة شؤون الحكم، المنصب مسؤولية يحاسب الله عليها، وليست غنيمة تنتهب! فما نحن فيه لا يحتمل المزايدات !!.. نحتاج إلى الحكم العادل والرشيد ومخافة الله في الشعب والبلاد، ولا يحتاج بكل تأكيد إلى شعارات وأحلام وهمية لا يمكن بأي حال أن تطبق لا الزمان يسمح بها ولا المجتمع الدولي يقبل بها، علينا الآن أن نواجه التحدي الأكبر الناتج عن مثل هذه الأفكار والأحلام المستحيلة وهو الحفاظ على وحدة دولنا وعدم تفتتها وتجزئتها، علينا السعي إلى تحقيق تقدم هذه المجتمعات بالفعل لا بالقول، والعمل على إقرار حقوق الإنسان، واحترام إنسانيته !!..

حيث قامت قامت ميلشيات تابعة لجماعة الإخوان بالاعتداء على المواطنين ولم يستثنى أحد من هذه الاعتداءات، وتم الاعتداء بالضرب على عدد من الصحافيين أثناء تأديتهم واجبهم المهني في تناقض مع ما تدعيه الجماعة في قبولها للرأي الأخر !!.. هناك المواضيع واخواتها من المواضيع المتعلقة بحرية الرأى وقبول الرأى الاخر هى مايجب التركيز عليه حيث حدثت مؤخرا سقطة أخرى لمؤسسة الرئاسة عندما اوصت بإرسال أخبارها لصحف قبل أخرى !!..حيث وقعت إدارة الإعلام برئاسة الجمهورية في سقطة، كشفت تمييزها في التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة بإرسال الأخبار والبيانات إليها أولاً....

عندمافوجئ جميع مندوبي وسائل الإعلام بالرئاسة بوصول إيميل به بيان وصور عن زيارة محمد مرسي إلى محافظة سوهاج ومكتوب فيه توصية من أحد موظفي إدارة الإعلام بالرئاسة لزميل له يقول فيها :"ده الخبر يا باشا ومعاه 4 صور.... أبعت للشروق واليوم السابع أولاً ثم بقية الصحفيين"... وتسبب هذا الخطأ في كشف تمييز إدارة إعلام الرئاسة لصحف ووسائل إعلام بعينها، وهو الأمر الذي تسبب في غضب عارم بين مندوبي رئاسة الجمهورية في مختلف وسائل الإعلام... هذا يناقض ما تدعيه الجماعة في قبولها للرأي الأخر ...لذلك ارتفعت الاصوات تطالب محمد مرسى بضرورة حكم مصر على اعتباره رئيساً لكل المصريين، مستنكرةً إصراره على خدمة أهداف جماعة الإخوان المسلمين أكثر من خدمة مصلحة الوطن.... لأن الإخوان يضحكون على هؤلاء البسطاء الفاقدين الوعي السياسي والاجتماعي بمثل هذه الأفكار والأحلام المستحيلة....

 لذلك ليس بغريب ما قاله ثروت الخرباوي، المنشق عن جماعة الإخوان ، إن ما وصفه بـ«مثلث برمودا» الذي يحكم مصر الآن يتألف من خيرت الشاطر ومحمود عزت ومحمد بديع، على الترتيب، مشيراً إلى أن ترتيب "الحاكم" محمد مرسي داخل التنظيم يأتي في المركز السادس.... وأضاف الخرباوي، في لقائه مع الإعلامية جيهان منصور ببرنامج صباحك يا مصر، على قناة دريم، أن مرسي "ناطق" بلسان جماعة الإخوان، وهو شخصية تنفيذية من الطراز الأول دون نقاش أو تفكير، مؤكداً أنه لا يستطيع مخالفة أوامر الشخص المسؤول عنه في الجماعة وهو محمود عزت، حتى أنه لا يستطيع أن يبرم أمراً في حياته الخاصة إلا بإذنه، على حد قوله....

فى مطلع هذا الشهر نشرت الجرائد المصرية والمواقع على الإنترنت أخبارا عن العثور على قنابل أو الاشتباه في وجودها، وقد توزع الأمر ما بين سيناء والدلتا والقاهرة، الأولى عثر عليها في مدينة العريش ونشر موقع التليفزيون المصري أنها قنبلة "إسرائيلية" تزن نحو 120 كيلوغراما على قنبلة، والثانية بحسب بوابة الأهرام ومواقع إخبارية أخرى ألقيت على سيارة شرطة أمام مديرية الأمن بالشرقية، والعناية الإلهية حالت دون انفجارها، والثالثة بحسب بوابة المصري اليوم لم توجد ولكن اشتبه في وجودها بعد أن ألغت السفيرة الأميركية في القاهرة آن باترسون زيارتها للسفارة الفلسطينية الكائنة بحي الدقي بعد الاشتباه في وجود قنبلة...الغريب انه لم يتوقف أحد أمام هذه الأخبار أو يعلق عليها، على الرغم من أن هناك تقارير عما استقبلته مصر من أسلحة مهربة خلال العامين الماضيين أكدت أنها بلغت 10 مليون قطعة سلاح

 وقد وصلت هذه الأسلحة إلى الداخل المصري متجاوزة الحدود، ولا يكاد يمر أسبوع الآن إلا وهناك محاولة لإدخال السلاح إلى إحدى المدن، وما أكثر الضبطيات التي تمت أخيرا وألقي فيها القبض على مهربين بحوزتهم أسلحة وذخائر، هذا فضلا عن بدء دخول بعض ورش الحدادة في صناعة الأسلحة النارية والخرطوش في المدن البعيدة عن الرقابة الأمنية المشددة...المؤشرات جميعها تصب نحو جماعات وتيارات الإسلام السياسي، التى اتضح فشلها في حكم وإدارة مصر وتأكد عدم قدرة عناصرها على الانسجام داخل نسيج المجتمع المصري المتسامح والمعتدل، أو خلق جسور تواصل مع ثورته التي خرجت في 25 يناير 2011 للمطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، واقتصر سعيها على محاولات الاستيلاء على مقدرات وممتلكات ومكتسبات المصريين التاريخية والحضارية والثقافية والإبداعية، وذلك في محاولة لهدم البلاد وإعادة بنائها وفقا لرؤية رجعية ظلامية...إذن يمكن قراءة هذه القنابل في إطار ما شرعت جماعات وتيارات الإسلام السياسي المتحالفة مع الرئيس الإخواني التهديد به في حال المساس بشرعيته والخروج عليه، أو حدوث انقلاب عسكري !!..

القنابل ليست ببعيدة عن تصريحات جماعة التكفير والهجرة الجهادية التي هددت "إذا لم يتم مساعدة إخواننا في غزة، فإننا سنقوم بتدمير كافة المنظومة الدفاعية والصاروخية للحكومة المصرية والدبابات والأسلحة الثقيلة" وأضافت في بيان لها نشر في يوم 2/ 3 ـ بعد العثور على قنبلة في مدينة العريش "نحن لدينا قدرة تسليحية كبري علي ضرب العمق المصري الكافر وضرب الشعب المصري الكافر بكل طوائفه ومذاهبه الدينية ولن نترك أي اثر إلا وهو مدمر تمامًا"....وقبل يوم من إلقاء القنبلة الثانية على مديرية أمن الدقهلية ـ 10/ 3 ـ

خرج حازم أبو إسماعيل ابن الامريكية في مؤتمر إعلامي لتدشين "تحالف الأمة الإسلامي" والذي يضم سبعة أحزاب إسلامية، ليحذر من أية محاولات لإعادة حكم العسكر أو إسقاط النظام الإخواني، وقال "إننا سنواجه أية محاولات لإعادة حكم العسكر أو فرض أية حكومة من المعارضة بمقاومة شعبية إسلامية"...وصدر قرار النائب العام المصري بمنح الضبطية القضائية للمواطنين العاديين في ظل تصاعد إضرابات الشرطة في المحافظات والمدن، لتخرج الجماعة الإسلامية في الصعيد معلنة تأسيس ما قالت عنه "شرطة إسلامية" وأيضا إعلان حزب "الأنصار الإسلامي" أنه تم الاستقرار على عدد كبير لما وصفه بأعضاء في "الشرطة البيضاء"...

الى جانب ظهور مليشيات جماعة الإخوان المسلمين تدعمها مليشيات حلفائها منذ المظاهرات الأولى التي خرجت باتجاه قصر الاتحادية في 24 أغسطس مطالبة بسقوط "حكم المرشد"، وقد تورطت بعد ذلك في العديد من الأحداث كفض اعتصام قصر الاتحادية بالقوة ومحاصرة المحكمة الدستورية العليا ومدينة الإنتاج الإعلامي وأحداث مسجد القائد إبراهيم، وكافة الصدامات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين ...لماذا نذهب بعيدا وقيادات مكتب الإرشاد بدءا بالمرشد محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر نائب المرشد وقيادات المكتب محمد البلتاجي ومحمود عزت وعصام العريان.. إلخ، هددت وتوعدت بالدم والحرق والتكفير كل المعارضين لاستمرار تابعهم في قصر الاتحادية....

إنها خطة الانتشار والتدريب على ارباك الجيش وقمع القوى الثورية والشعبية لمنعها من السيطرة على البلاد في حال قيام وامتداد الثورة الشعبية وتدخل الجيش لحمايتها أو نصرتها، أو وقوع انقلاب عسكري... الخطة ليست بعيدة عن مكتب الإرشاد، فهؤلاء سواء الجماعة الإسلامية أو حازم أبو إسماعيل أو جماعة التكفير والهجرة الجهادية وغيرهم جزء لا يتجزأ من عباءة جماعة الإخوان ، إذ نشأت في رحمها وتحمل نفس فصيلة الدم، والجميع يرون أن في سقوط الحاكم الإخواني سقوط للمشروع الإسلامي الذي يهدفون جميعهم إلى إقامته وإن اختلفت أشكاله، فالإخوان يريدون الخلافة الإسلامية، والجماعة الإسلامية تريدها إمارة إسلامية والسلفيون يريدون المشروع السعودي، والأقل طموحا بين هؤلاء يريدون المشروع التركي...نعم،هناك خطة، بدأ الإعداد لها مبكرا وساهمت منابر المساجد والجوامع والزوايا دورا بارزا تمكينها، حيث دعت إلى تكوين المليشيات للدفاع عن المشروع الإسلامي في مواجهة الليبراليين والعلمانيين، ويجري الآن الشروع في تنفيذها على الأرض !!...

حيث قال وحيد إمام- القيادي بالجماعة الإسلامية، من أمام مدينة الإنتاج الإعلامي "أبشروا أيها الأحباب النصر قادم والإسلام قادم، وابشروا، فإن لكم أخوة مئات الألوف مستعدون منتظرون في أماكنهم لساعة الصفر" وقد تم ترتيب الأمر... وأضاف "اطمئنوا لأن إخوانكم في أماكن متعددة من القاهرة وفى اجتماعات في أماكن معروفة ينتظرون "ساعة الصفر" وإخوانكم في الصعيد في انتظار ساعة الصفر، قائلًا "فليدخل الفئران إلى جحورهم"!!...

وخرج حليفهم حازم أبو إسماعيل ابن الامريكية ، ليعري النوايا الخبيثة حين أعلنها صريحة "إن كافة محاولات المعارضة لفرض حكومة ائتلافية، أو إعادة حكم العسكري، سيتصدى لها شعبياً"...كل هذا ينتظر متأهبا لساعة الصفر وبدء الهجوم، والتي ألمح إليها وأعلن عنها الكثير من قيادات الإخوان، وهي مرتبطة بتهديد استمرار دولة الخلافة الإخوانية التي يتم بناؤها على قدم وساق الآن على أنقاض ما جرى ويجري هدمه من أسس وقيم وثوابت الدولة المدنية ... لن يتورع المتأسلمون على اختلاف مسميات جماعاتهم وحركاتهم وتياراتهم في قتل وسحل وانتهاك واغتصاب من سيقف في وجههم من أبناء الشعب المصري ومن بينه الجيش المصري، ومن ثم لا يستبعد أن تشتعل الحرب الأهلية، مصر وشعبها وجيشها في مواجهة المتأسلمون ومليشياتهم، وانتشارهم الآن في المدن على شكل لجان شعبية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ماهو إلا بدءا لساعة الصفر....إنها رسالتهم إذن: نحن هناك متواجدون في كل مكان ننتظر ساعة الصفر، وسنتجاوز في معركتنا مجرد الضرب الهراوات والسحل والانتهاك أو الاغتيال الفردي والاغتصاب إلى القنابل والأسلحة الثقيلة والقتل الجماعي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز