د. علي طه
mdlzb@yahoo.co.uk
Blog Contributor since:
07 July 2012

باحث في العلاقات الدولية



Arab Times Blogs
في تونس.. الوهابية وصلوا .. ج 2

لم يكن قد خطر على بالي عندما كتبت مقالي عن الوهابية و تونس قبل بضعة اشهر بانه سيكون هناك جزء ثاني أو تتمة للمقال.. و لكن الظروف شاءت أمرا آخر. قبل الولوج في صلب الموضوع اود في البداية أن أعتذر من جميع الأخوة و الأخوات الذين أرسلوا لي العديد من الرسائل و كانت أما تعلق أو تنتقد أو تضيف على المقال الأول و اعتذاري مرده إلى أنني كنت في ظرف لا يسمح لي بالرد أو التواصل مع الأعزاء القراء فلم تسنح لي الفرصة لاهتم برسائلهم أو تعليقاتهم كا ينبغي ٠٠'فمعذرة من الجميع.

كما أني اود أن أؤكد على نقطة مهمة أولا و هي أن من يزعم بان لديه كرة بلور سحرية تخبره بالمستقبل فهو كاذب و مدع.. و أن مقالي الأول كان بمثابة دق ناقوس الخطر و تنبيه لإخوتنا و أهلنا في تونس إلى عش الدبابير الذي دخل حيهم و أناخ رحله في ديارهم و كانت أشبه بصرخة في واد و كنت على يقين بان أمرا ما سيحصل في تونس و لكني و بكل موضوعية لم أتوقع أن تأتي الضربة و الرسالة عبر المناضل و الزعيم شكري بلعيد .. كما أني لم أتوقع أو أتصور أن تصل الجرأة بهؤلاء إلى قتل بلعيد بهذه الطريقة الوقحة و في وضح النهار و في قلب العاصمة تونس.

و ليس من عادتي استباق التحقيقات الرسمية و القفز إلى نتائج متسرعة و غير دقيقة و لكن السلطات المعنية بالتحقيق في جريمة المرحوم بلعيد أفادت إلى أن المنفذ سلفي (و أنا افضل أن اسميه وهابي تحريا للدقة) و لكن تبقى أسئلة مهمة حارة و تبحث عن إجابة فبغض النظر عن هوية السلفي الذي نفذ الجريمة البشعة فالكل يريد أن يعرف من خطط للجرم و ما هي دوافع الجريمة و لماذا شكري بلعيد تحديدا.. بالنسبة لي فان إصدار الأوامر بالقتل السياسي يبقى اهم بكثير من التنفيذ الذي يمكن أن يتم على يد قاتل مأجور أو عصابة إجرامية أو حتى مختل عقليا يدفع إلى الجريمة من قبل الاخرين دون أن يدرك عواقبها أو نتائجها .

و الأمر الآخر الجدير بالإشارة هو أن تونس لم تعرف في تاريخها الحديث و طيلة العقود الستة الماضية الاغتيال السياسي و منذ عهد الرئيس الراحل بورقيبة و لغاية تاريخ اغتيال بلعيد.. و هنا مربط الفرس كما يقولون فالقوم أصحاب اللحى الطويلة و الجلابيب القصيرة لا يؤمنون بلغة الحوار أو التفاهمات السياسية بل أنهم دخلاء على مجمل العملية السياسية أو لعبة الديمقراطية أصلا و أن حاولوا ركوب الموجة التي اجتاحت مجمل المنطقة من حيث لا يحتسبون و منحت من لا يؤمن بالديمقراطية أو من كان يحاربها أصلا و ينعتها بالكفر فرصة ذهبية للقفز على السلطة و المشاركة في الانتخابات و من ثم الجلوس في مقاعد البرلمان كممثلا للشعب المغلوب على أمره و المخدوع باوهام التمثيل الديمقراطي و العملية الانتخابية. و لكن هل يقبل هؤلاء و قد وصلوا إلى بعض مراكز القرار أن يتواجد من يخالفهم الراءى و يقارعهم الحجة بالحجة ؟ اعتقد أن الرصاصات التي انطلقت إلى صدر شكري بلعيد تحمل الجواب القاطع على الرغم من إنكار بعضهم لجريمة الاغتيال.

  إذن ما المطلوب الآن ؟ لقد أحدثت جريمة الاغتيال هزة عنيفة و أسقطت حكومة في تونس و أتت باخرى كما أنها أحدثت شرخا نفسيا و صدمة هائلة لدى المواطن التونسي البسيط الذي لم يرى في حياته و لو حادث اغتيال سياسي واحد و هنا تقع على عاتق الحكومة التونسية و حركة النهضة تحديدا الاضطلاع بمسؤولية تاريخية تحفظ تونس و أهلها و عمليتها السياسية و ديمقراطيتها الوليدة من مخاطر الانزلاق في أتون عنف مبني على التطرف الديني و يغذيه الحقد و الرغبة في فرض الراءى السلفي على الآخر.. أي و بتعبير آخر إرجاع تونس قرون إلى الوراء. أتمنى من كل قلبي أن لا تكون هذه صرخة أخرى في واد فتونس الخضراء عزيزة على قلوب كل العرب و لعل الله أن يأخذ بيد أهلها إلى جادة الصواب و يقودوا السفينة إلى بر الأمان.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز