د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
حذاء رغدة على رؤوس شيوخ الإفتاء في الجزيرة العربية

وحين أقول شيوخ الإفتاء في الجزيرة العربية فإني لا أستثني أحدا منهم، من العريفي إلى القرني، وإلى الأعور الدجال، والقرضاوي، جميعا، جميعا، معتدلهم، ومتشددهم، تقيّهم، وفاسدهم، غبيهم، وخبيثهم، عرعورهم وطرطورهم، منافقهم وصادقهم، جميعا. ليسمعوني جيدا، فأنا أضع حذاء المرأة العربية، متمثلة بالفنانة السورية الرائعة رغدة، على رؤوسهم جميعا، شريطة أن يستظلوا به فقط، سوية مع ملكَي السعودية والبحرين، وشيخ قطر، وأمير الكويت، ومعذرة يا رغدة، فأنا قد أظلم حذاءك حين أضعه على رؤوس هؤلاء.

 هؤلاء ليسوا أكثر من فايروسات خبيثة أصابت الإسلام، فأفقدته عقله، وبصره، وبصيرته، وتوازنه، ورشده، وجعلته يترنح كالمخمور يمسك بيده سيفا يريد قطع الرؤوس، وسبي النساء.

 أقول لهم: يا أولاد الخبثاء، أأنتم رجال؟ والله لستم إلا شر الدواب. أخزاكم الله في الدنيا قبل الآخرة، مثلما تخزون هذا الدين أمام العالمين. ميثاق جنيف (ميثاق من تسمونهم الكفار) ينص على معاملة أسرى الحرب بإنسانية، وبالحفاظ على سلامة المدنيين أثناء الحرب، وأنتم، بإسم الإسلام، تفتون بقطع رؤوس الأسرى؟ وتفتون بسبي النساء؟ أنتم. ماذا أنتم؟ والله لا يصح فيكم إلا قول مظفر النواب "فحظيرة خنزير أطهر من أطهركم"!!

 للقارئ الذي يريد أن يفهم غضبي، ولماذا أنا على وشك أن أخرج عن طوري ..، أقول "لا حول ولا قوة إلا بالله". صديقي القارئ إياك أن تظن أني أنطلق في غضبي من أيديولوجيا، أو من السياسة، أو من مجرد الإنتصار للمرأة السورية التي يُفتي هؤلاء الفايروسات الخبيثة بسبيها، كما أفتوا من قبل بسبي النساء العراقيات، إنتقاما منهن لأن صدام أطلق عليهن تسمية "الماجدات". غضبي ليس جديدا، فقد عرفت في السنوات الثلاثين الأخيرة بالتجربة الحية والبرهان الساطع أن الرجل العربي المسلم حين يريد أن يسلك مسلك النذالة، فإنه، ولسرّ غريب، يلجأ إلى الدين الإسلامي، ويتخذه غطاءً لنذالته، وسلاحا لإضطهاد من لا يشاركونه النذالة، وخاصة النساء.

 صديقي القارئ، أنا وأمثالي لم نأت إلى الغرب للنزهة والشحاذة. قد تظن أننا نرفل برغيد العيش، ولك الحق، فنحن نعيش في أمان، ولا نقلق على قوت يومنا، ولكن في قلوبنا غصة، ليس فقط لأننا هاربون من بلدان منّ الله عليها بخيرات يسيل لها لعاب العالم، ولكنه سلط عليها في الوقت نفسه فايروسات خبيثة، تارة يسمونها فايروس جنون البعث، وتارة فايروس جنون الطائفية، وتارة فايروس حمد، أو القرضاوي، وإنما لأننا هنا اكتسبنا معرفة مؤلمة حوّلت حياتنا إلى  دوامة من الأسئلة التي لا نجد أجوبة عليها. نعم، اكتسب بعضنا هنا معرفة بأنفسنا، بأمتنا، بثقافتنا، بتاريخنا. وأية معرفة أنفع من هذه، لولا أنها مؤلمة؟ هنا في الغربة، يعرف المرء نفسه أكثر في مرآة الآخرين، ويعرف الإسلام والمسلمين، ويعرف المرأة العربية، والرجل العربي، ويعرف أن ليس هناك أي غطاء أخلاقي كي يكون الرجل المسلم (من هب ودب) قوّاما على المرأة المسلمة. إننا نخفي سرنا في صدورنا، ونكابر، ونبحث عن مبررات لكوننا خير أمة أخرجت للناس. ولكن إلى متى؟ وها أنت ترى أننا أمة فيها رجال أنذال وسفلة وصلت سفالتهم حد الإفتاء بسبي النساء؟ أهذه هي القوامة؟ يفعلون كل ما في وسعهم لإستضعاف المرأة، وحين يتصارعون مع أحد تكون المرأة غنيمة يفتون بسبيها، بدلا من حمايتها؟

 نحن أمة نساؤها خير من رجالها، ولن نفلح بين الأمم حتى يقيض الله لنا ظرفا يجعل فيه النساء قوامات على الرجال، فعند النساء كرامة، وعزة نفس، وأمانة، وأخلاق، وعقل، وإرادة، أكثر مما عند كثير من الرجال في هذه الأمة التي ابتليت بأنصاف وأشباه الرجال – خاصة هؤلاء القرود الذي يعيشون على الإفتاء في الجزيرة العربية. وسأسوق لك، صديقي القارئ، ألف ألف دليل، إن شئت، على أن لا نجاة للعرب إلا في أن تكون نساؤهم قوامات على رجالهم. ولكن المصيبة أن هذا الرجل النذل، الخسيس، السافل هو من يتحكم، ووصلت به الخسة أن يُفتي في القرن الواحد والعشرين بسبي النساء. تفو عليكم أيها الكلاب .. تفو، تفو، تفو حتى تغرقوا في البصاق.

 صديقي القارئ، عرفت الفرق بين المرأة العربية، بل المرأة المسلمة، بل الشرقية بشكل عام وبين الرجل المسلم الإسلامي هنا في الغربة. رأيت، تارة كمترجم، وتارة كمدرس في الجامعة، مئات من النساء، والفتيات (المسلمات) يتميزن بكبرياء، وعزة نفس، وإباء يفتقر إليها الكثير من الرجال العرب. عمن أتكلم؟ عن أيهن؟ إن الواحدة منهن تقاتل لتكسب لقمة عيشها بشرف وكرامة. بتول، مهندسة زراعية عراقية مارست عملها لعشر سنوات في العراق وفي سوريا، وهنا لم يعترف أحد بشهادتها العراقية (شهادة السبعينيات، وليس شهادة كوجا عربا من طهران)، وبعد سنوات من القتال من أجل إتمام هذه المادة وتلك المادة الدراسية كي يعترفوا بشهادتها .. قررت أن تترك كل شيء من الماضي، وتقوم بدور مربية أطفال. فاطمة، وزهرة، وسعاد، وخيرية، وووووو، يجاهدن هنا جهادا حقيقيا من أجل العيش بشرف وكرامة.

 كنت في فترة ما أترجم لإمرأة عراقية لها طفلان، خريجة من قسم الجغرافيا في جامعة بغداد. بعد عشرات المحاولات للحصول على عمل هنا وهناك يناسب بعض الشيء كونها خريجة جامعة، فاجأتنا ذات يوم في مكتب البلدية بأن جاءت وأخبرتنا أنها قررت نسيان الماضي، ووجدت عملا. المشرفة الإجتماعية الدنماركية كادت أن يُغمى عليها حين رأت أن العمل هو في مجال "التنظيف"، وحاولتْ إقناع المرأة العراقية بالعدول عن ذلك، لكن المرأة العراقية أجابت "أبدا، سأنظف وأطعم أطفالي من عرق جبيني، بدلا من أن آتي إليكِ لتوفري لي هذا الشيء أو ذاك". وعرفت الشيء نفسه مع إمرأة بوسنية جاءت من البوسنة بشهادة محاماة، ورأيتها فجأة في الجامعة تقوم بالتنظيف. قالت لي "الآن حين يريد إبني مني شيئا، أقول له انتظر إلى أول الشهر حتى آخذ المعاش، فيفهم ويشعر بالكرامة. أيّ أم أكون أنا حين أقول لإبني إن المشرفة الإجتماعية لن تصرف لنا مبلغا لشراء ذلك؟" نادرا ما رأيت عربية ترضى بالذل والهوان، ومد اليد للغير! إن العزة مغروزة في نفس المرأة العربية والمسلمة والشرقية عموما. ولا أعرف كيف حافظت على هذه الكرامة وهي تلقى من قرون ظلم الرجل وتسلطه المهين، ولا أعرف لماذا لم يجعل الله القوامة لها على أشباه الرجال في صحراء جزيرة العرب، فكانوا على الأقل يتلقون شيئا من الأدب والتهذيب على يديها.

 هذه هي حال المرأة العربية، والتركية، والإيرانية، والبوسنية، والصومالية، مسلمات وغير مسلمات. قتال وجهاد من أجل العيش في بلدان الغربة بشرف. آخ، لو أني وجدت عُشر هذه الرجولة والكرامة وعزة النفس عند الرجال المسلمين أيضا!!! لما تألمت مثلما أتألم من سنوات. اِحمد ربك، أخي القارئ، لأنك لم تعمل مترجما للعرب في بلدان الغرب. كنتَ ستصاب بالإنهيار، وتدخل في أقرب كنيسة لتبكي أمام العذراء، وتعتذر منها بعد كل جلسة ترجمة لعربي. كنتَ ستشعر بالقرف من الإسلام، والمسلمين، وتشعر حتى بالإحتقار تجاه نفسك لأنك رجل، ولأنك –غصبا عنك- عربي ومسلم.

 رأيت الخسة والوضاعة، وطول اللسان، وسوء الخلق جنبا إلى جنب مع طول اللحية والصلاة في الجامع، والمتاجرة بالمسروقات في بيوت الله. يسرقون، ويغشون، ويتحايلون، ويطيلون لحاهم، ومقامهم في المساجد، ويوسخون إسم الله وإسم رسوله، وكتابه، ولا يشعرون بالخزي أمام زوجاتهم، وأولادهم، بل ويفتون بالحلال والحرام، والعيب، بل ويحرضون اليوم على بشار الأسد، ويريدون تحرير سورية، وينتظرون بفارغ الصبر الذهاب إلى سورية للمشاركة في الغزو وجمع الغنائم، وسبي النساء. خمس وعشرين سنة، وهذا الرجل المصلي، التقي، يعيش على المساعدات الإجتماعية، بلا خجل، وحين يجد عملا، فبالأسود (أي يتجنب دفع الضريبة للدولة)، وجعل من نفسه ناطقا بإسم الله وبإسم الرسول والإسلام. وحين تقارنه بالمرأة المجاهدة يرد عليك "الرجال قوامون على النساء". يا إلهي لِمَ وضعت آياتك الكريمة على ألسنة عرب كهؤلاء؟ وها أنت ترى شيوخ الإفتاء في مكة يضعون كتابك في خدمة هؤلاء، ويطلقون أيديهم، بإسمك ليسبوا النساء. أهذا هو الإسلام الذي رضيت به دينا لنا يا إلهي؟ يحرضون على سبي أخواتهم؟

 اللهم اعطنا آية بأنك تتبرأ من هؤلاء ومن إسلامهم، زلزالا يدمر قصورهم دون أكواخ المساكين، وباءً لا يصيب إلا شيوخ الإفتاء وأمراء الفساد .. آية لنعرف أنك تتبرأ من هؤلاء الخنازير؟

 والله لن تقوم لهذه الأمة قائمة قبل أن ينقطع دابر الإفتاء والمفتين في جزيرة العرب.

 وأنتِ يا إبنتي، رغدة، يا بنت سورية الأبية، التي يحرض خنازير الإفتاء على سبيهن، ما رأيك؟ هل تتكرمين وتسمحين لي، عمر ظاهر، شخصيا بوضع حذائك على رؤوس شيوخ الإفتاء في الجزيرة العربية ليستظلوا به سوية مع ملكَي السعودية والبحرين، وشيخ قطر، وأمير الكويت؟ وطبعا، شريطة أن يستظلوا به فقط، فلا يمس رؤوسهم العفنة، فيتلوث. ولا بأس إن كان حذاءً قديما تستغنين عنه، ففي نفسي رغبة في أن أحشره في أفواههم أيضا، حتى يخرسوا عن الإفتاء إلى الأبد.

 عسى أن يبشرنا الله بغضب يعيد سلالة الخنازير هؤلاء إلى زرائبهم في الصحراء، فيُمحَون من التاريخ وكأنهم لم يكونوا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز