عبد الحميد فجر سلوم
666
Blog Contributor since:
04 November 2011


 More articles 


Arab Times Blogs
ايها السوريون ، أيها الأهل ، أيها الأحبة

في العام 2008 وبعد العدوان الأمريكي على قرية السكرية في محافظة دير الزور كتبتُ الخاطرة التالية ،وهي مُضافة الى محرك البحث غوغل،وأقتبسُ بعضا منها كما وردت :

الى أهلنا في السكرية...بقلم عبد الحميد سلوم                                                             

أُضيف بتاريخ :4 تشرين الثاني 2008 الساعة 10:12:49  (قراءة :27332)

خاطرة وجدانية في أعقاب العدوان الهمجي على قرية السكرية --

صباح الخير ياوطني ... صباح الخير يا أهل بلادي ... صباح الخير للكادحات يحملن على رؤوسهن طبق القش المملوء بخبز التنور الطازج المصنوع من قمح بلادي-----------  صباح الخير للأكف السميكة الخشنة المتشققة من الضرب بالمعول والحرث في تراب الأرض ،التي تزرع وتبني وتعمر كل يوم ------------- صباح الخير لقرية "السكرية" وأهالي "السكرية" وشهداء "السكرية"------(هذا الى آخر الخاطرة الموجودة بالكامل على غوغل )---هذه العبارات والكلمات سبق وسطَّرتُها في العام 2008 كما هو واضح في الأعلى، أي قبل اندلاع الأحداث بسورية بثلاث سنوات، وفي أعقاب العدوان الأمريكي على قرية السكرية السورية في محافظة ديرالزور التي لم يسبق لي ان زرتها رغم أن أعز أصدقاء تعرفتُ عليهم في دمشق كانوا من تلك المحافظة ومنهم من كنا لا نفترق عن بعض يوما واحدا.. هذه العبارات والكلمات (أو الخاطرة الوجدانية) وبحسب محرك البحث غوغل قرأها 27332 قارئ، أي بالعربية الفصحى (سبع وعشرون ألف وثلاثمائة واثنان وثلاثون ) !!. والسؤال: لماذا كل هذا العدد وصاحب الخاطرة مواطن عادي كما كل المواطنين العاديين؟ الجواب ببساطة لأن كل كلمة وردتْ في هذه الخاطرة الوجدانية الصادقة كانت تُعبر عما يختلج بقلب كل سوري في أي مكان ،وكانت القاسم العاطفي والوطني والثقافي والتربوي المشترك بين كل السوريين .. والسؤال هنا: ماذا حصل للعقل السوري هذا بعد اربع سنوات فقط ؟! هل هي فعلا مسألة حرية وديمقراطية نطمح لها جميعا وليس بعضنا فقط ؟ هل هي مسألة فساد نرفضه جميعا ونطالب بمكافحته وكان من بين أبرز أبطاله بعض من يضحكون اليوم على الجميع بعد ان هربوا للأمام على أساس أن لا علاقة لهم هم وأبناؤهم بالفساد وليحاضروا بالعفة التي لم تكن من خصالهم في أي وقت ولا من ثقافتهم وكان بينهم وبينها طلاق كاثوليكي حينما كانوا في السلطة ؟؟ أم هل حلَّتْ علينا لعنة أوديب في مسرحية الفيلسوف الإغريقي الكبير سوفوكليس؟ أم هل هو غضبٌ من الله ؟ أم أن الدم السوري أصبح لأمريكا ومن يدور في فلكها من دول وحكومات أمتع من نبيذ قانا الجليل؟ أم هل هو الحسد لهذا البلد الذي احتار فيه وزير خارجية امريكا السابق هنري كسنجر وكيف تم بناء كل هذه البنية التحتية في ظل الإمكانات المحدودة والتحديات الكبيرة ؟؟ أم هل هي الأطماع الاستعمارية القديمة-الجديدة في المنطقة التي تخطط لتفتيت المُفتّتْ كي يتوائم مع العقل الغربي العدواني الجديد ،خدمة لمصالح اسرائيل المستقبلية لقرن قادم  أو قرون قادمة بحسب ثقافة هرمجدون التي تُنبئنا بحرب عالمية ثالثة  حسب ثقافة المتعصبين المتطرفين من المحافظين الجدد في الولايات المتحدة ؟؟ ألم يقُل الريئس الأمريكي السابق رونالد ريغن ( ان هذا الجيل بالتحديد هو الجيل الذي سيرى هرمجدون )!! وأَلَمْ تقُل الكاتبة الأمريكية (جري هاسل) في كتابها (النبوءة والسياسة): اننا نؤمن كمسيحيين( وهي تقصد المحافظون الجدد) ان تاريخ الانسانية سوف ينتهي بمعركة تدعى هرمجدون وان هذه المعركة سوف تتوج بعودة السيد المسيح الذي سيحكم بعودته على جميع الأحياء والأموات على حد سواء!!

لقد قلت في مقال سابق( إنني وكما أي سوري أبكي دمعا ودما على كل قطرة دم تقطر في سورية من أي سوري ،من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، بل على كل حجرٍ وشجرةٍ ونبتةٍ وشتلةٍ وحبة قمح وزيتونة وبرتقالة وياسمينة ووردةٍ وزهرةٍ تنمو على أرض سورية، وعلى كل ذرة تراب من أرض سورية الغالية الجريحة المثكولة اليوم..) ،وأعتقد أن كل سوري يشاركني اليوم أيضا هذه المشاعر والعواطف(كما شاركوني بالماضي تلك الخاطرة) ولا يمكن أن يختلف السوريون على القواسم الوطنية المشتركة وأهمها حرمة سفك الدم السوري من أي كان ،وصون وحدة تراب وشعب سورية ، والحفاظ على استقلالها ورفض التدخل الأجنبي بشؤونها وعدم التفريط بأية أرض سورية محتلة، ،والانتقال نحو الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير والانتخابات، وحكم القانون، وكل ذلك من خلال دستور يتساوى فيه الجميع على أساس المُوَاطَنة ولا يُميز بين سوري وآخر أيٍّ كان شكل هذا التمييز ... أما الطروحات والعصبيات الطائفية والمذهبية والجهوية والدينية وثقافة الكراهية والأحقاد والثأر والتفرقة وفرض الرأي الواحد والموقف الواحد والعقل الواحد والفكر الواحد، فهذه لا يمكن لها أن تكون قواسم وطنية وإنما عوامل تفكيك وتفتيت لسورية الدولة والأرض والشعب.. ولو شعرتُ ان أخي (لاسمح الله) يحمل هذه المشاعر لكنتُ اول من يقف ضده ... الثقافة الطائفية في المنطقة هي من تخطيط وإبداعات العقل الاستعماري الغربي لا سيما البريطاني الصهيوني الذي وجد أن التمهيد بالماضي لخلق دولة اسرائيل كان يتوجب السير في هذا الإتجاه وخلق الأساس الديني المتطرف بموازاة مَلَكيات مطلقة يُوكِل إليها تزعم الشرق !! ونفس العقل الاستعماري هذا يرى اليوم أن مستقبل وأمن اسرائيل لا تضمنه الاتفاقات والمعاهدات ولا التفوق بالسلاح وإنما الضمان الوحيد لمستقبل اسرائيل هو في غرس العصبيات الطائفية والمذهبية والإقتتال الطائفي والمذهبي بإتجاه تدمير المنطقة وتفتيتها لتبرير يهودية اسرائيل وبقائها الأقوى..ومن هنا نرى أن كل مراكز البحوث في الغرب وكل ساسة الغرب لا ينظرون الى شعوب المنطقة ومكوناتها وأحداثها إلا من منظور طائفي ومذهبي !!وإلا ماهو مبرر احتلالهم للعراق وزرع العصبيات المذهبية والعرقية والدينية ؟ ولماذا يركزون في سورية على نفس الأوتار في معزوفتهم ؟ ولماذا لم تكن الولايات المتحدة وحلفائها اصدقاء للشعب السوري إلا عندما بدأ هذا الشعب يقتل بعضه ويدمر وطنه ؟ لماذا كانوا أعداء للشعب السوري حينما كان يتّسم بالوحدة الوطنية ؟ لماذا هم أعداء للشعب السوري عندما يتعلق الأمر بالجولان ؟؟ وهل يمكن  أن تكون اسرائيل صديقة اليوم لأهل الجولان ؟؟ بالتأكيد يتمنى الشعب السوري أن يكون العالم كله صديقا له وهو لم يعتدي في أي وقت على أمريكا وإنما هي من إعتدت عليه ، وشعبنا ، وأنا منه، لم نكره في أي وقت الشعب الأمريكي وإنما سياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة المُعادية لقضايانا ، وهذا ما كنتُ أتحدث به في الجامعة التي درستُ بها الماجستير في نيويورك ووجدتُ تفَهُما من العديد من الزملاء الأمريكان في صفّي ومنهم ومنهنَّ من أصبحوا أصدقائي جدا ...فليست سورية هي من عادتْ الولايات المتحدة على مر الزمن ،وإنما العكس فإن الولايات المتحدة هي من عادتْ سورية بدعمها المطلق لإسرائيل وانحيازها الكامل لجانبها على حساب الحق العربي والسوري والفلسطيني...

وإن كانت حكومات الغرب الحاكمة اليوم تزعم أنها صديقة للشعب السوري فالصداقة ليست المكر والخداع والنفاق والكذب ، وصديق الشعب السوري اليوم هو فقط من يسعى ويعمل بصدق وجهد وإخلاص لوقف نزيف الدم السوري ويساعده بالمضي في العملية الديمقراطية التي تُجمع عليها كل الأطراف وليس من يُحَرض على استمرار النزف بكل الوسائل لخدمة أجنداته الخاصة، ومن يُحب الشعب السوري يسعى لوقف القتل وليس لمزيد من القتل!!. الغريب ان امريكا وحلفائها الغربيين المُدَّعين محبتهم للشعب السوري مازالوا يُصوّتون في الأمم المتحدة ضد كل القرارات التي تطالب اسرائيل بإعادة الجولان المُحتّل والامتناع عن سرقة ثروات الشعب السوري الوطنية في أراضيه المحتلة!! محبة امريكا وبريطانيا وفرنسا للشعب السوري هي تماما كما محبتهم للشعب الفلسطيني ،فمن شدة المحبة أعطوا فلسطين لليهود الصهاينة وأعطوهم المفاعلات النووية، وجعلوا الشعب الفلسطيني مشرد في كل أصقاع الدنيا ،ومحبتهم لسورية اليوم ليست بأفضل حال من محبة الشعب الفلسطيني ،إنها كلمة حق يُراد بها باطل والغاية واحدة وهي قصم ظهر هذا الشعب ووطنه وإخراجه من معادلة أية حسابات بالمنطقة ونقله الى حالة التطبيع الكامل مع اسرائيل والاتفاقات والمعاهدات والسير في خطها دون أي اعتبار لمصالح هذا الشعب ودون إعادة شبر واحد من الجولان بحيث تُصبح الجولان من منسيات التاريخ!!------ عنوان لعبة الدّم في كل المنطقة هو "اسرائيل" ومستقبل اسرائيل وتحت هذا العنوان تتفرع كل العناوين الأخرى ،وآخر ما تفكر به الولايات المتحدة هو الديمقراطية ومستقبل الديمقراطية في المنطقة ومصالح العرب، وإلا لكانت طبّقتْ ذلك في بلدان الخليج الحريصة عليها وعلى رعايتها إلا إن كانت أمريكا لاترى في الخليج شعوبا وإنما حكاما فقط !!.

اللعبة واضحة ومكشوفة فأمريكا وحلفائها لا يمكن أن يكونوا في أي وقت أصدقاء للشعب السوري ولا لأي شعب عربي، وإنما هم أصدقاء لكل ما يُضعف الشعب السوري ويساهم في تفتيت واقتتال هذا الشعب وضياع حقوقه ، من طائفية ومذهبية وعرقية ومناطقية وقَبَلية.. وها هي اسرائيل في أوج ارتياحها عبر تاريخها وهي ترى كيف أن السوريين يُدمرون بلدهم بأنفسهم وهي تصب الزيت على النيران ،وهنا تجدر الإشارة الى ما صرّح به مسؤول اسرائيلي في وقت سابق "أننا كنا على استعداد لإعادة الجولان مقابل اتفاق سلام  وعلاقات طبيعية مع سورية أما اليوم فلسنا بحاجة لإعادة أي شيء" !!.والأمر واضح لماذا استغلتْ حكومات الغرب الاستعماري الحالة السورية وانتقلتْ لتصفية حساباتها مع سورية على مدى عقود ستة على الأرض السورية .. وما يحز في القلب أن البعض( وأقول البعض) من السوريين متحمسين لهذه الحرب ولمزيد من نزف الدم السوري الذي اصبح أرخص من الكوكاكولا في أمريكا، بينما جَرح اسرائيلي واحد أو أسرِهِ يقوم الغرب كله ولا يقعد ،فكم الدم العربي رخيص بالنسبة لهذا الغرب ؟!.

التَّوق للديمقراطية ليس حالة خاصة بشخص أو تنظيم أو تكتل أو إئتلاف، والديمقراطية ليست ماركة حصرية مُسجلة باسم أحد ليدَّعي وحده ملكيتها والإيمان بها والعمل لأجلها، بل هي تطلُّع لكل سوري وطالما أن تحقيق هذا التطلع كان ممكن بدون كل هذه الخسائر البشرية والمادية والتدخل الخارجي فلِمَ حصل ما حصل ؟! تبادل الاتهامات اليوم والقاء المسؤوليات والسباب والشتائم لا يفيد الشعب السوري بشيء ،ولكن ما يفيده هو وقف سفك المزيد من الدماء والدمار وتدارك الأمر عند هذه المرحلة حتى لا ينزلق الى الأسوأ ومن ثم يصعب تداركه فحينها لا سمح الله ستذهب سورية لمزيد من سفك الدماء والدمار وسيتطاير الشر والشرر لكل المنطقة ،كما أشار رئيس وزراء العراق المالكي!! ومن هنا الشعب السوري وشعوب المنطقة تتطلع لأهل العقل والحكمة والغيورين على أوطانهم وشعوبهم..والشعب السوري لم يعُد يُطِق كل من يتحدث بلغة السلاح والتسليح واستمرار القتال وكأن السوريين في جبهة مع اسرائيل وليس مع بعضهم!! بل هل لو كانوا في جبهة مع اسرائيل كانت ستتكرم الولايات المتحدة وكل من يقف اليوم في صفها بتقديم دولار واحد أو درَّاجة عادية لواحد سوري، حتى لا نقول رصاصة ؟ وأمَا كان اجتمع مجلس الأمن الدولي ليل نهار لوقف إطلاق النار ؟؟ ولكن ما أكرمهم بالمساعدة إن كان الهدف هو استمرار السوريين بقتل بعضهم ،وتحريضهم لهم لتسعير اطلاق النار!! يقول المثل العربي "الدم لايصير ماء"،والرهان أن السوريين سيُجسدون هذا القول مهما بلغت الأمور وسوف يحنُّ الدم السوري للدم السوري ولكن ندعو لله أن لا يطول ذلك ، لأن سورية ستبقى أولا وأخيرا للسوريين وللسوريين فقط  والمسألة هي سورية أوّلا وأخيرا وليست مسألة أشخاص أو أحزاب أو حكومات من أي لونٍ وطيفٍ كانت...والذئب لا يمكن أن يكون صديق الغنم أو مؤتمن عليه وأمريكا كانت وستبقى الذئب ،وأعتقد أنه لايوجد سوري يمكنه القول أن امريكا كانت في أي وقت صديقة لسورية، أو أن الناتو صديق للشعوب..كما أعتقد أن كل سوري يتمزق قلبه على سورية سيشاركني هذه القواسم  والمشاعر.. والشجاعة بين أبناء الوطن الواحد ليست بالتحديات والتهديدات والوعيد والتحريض على القتل والثأر والانتقام ، وإنما في التغلب على كل ذلك والإرتقاء فوق الأحقاد  لأن الأحقاد لاتبني شراكات وطنية ولا أوطان وإنما تجر الأحقاد ،والانتقام يجر الإنتقام ، ومن هنا تتجلى مسؤولية المثقفين والعاقلين والنُخَب في تضميد جراح وطنهم ودورهم في التأثيرعلى من هم أقل منهم وعيا ونُضجا وتفكيرا وثقافة وليس العكس!!. وإن ثقافة إما قاتل أو مقتول، أو إما كل شيء أو لا شيء ، فهذه ستودي بسورية كلها لأنها تعني فرض العقل الواحد والفكر الواحد والرأي الواحد وسورية لا يُمكن أن تُحكَم بهكذا عقل أو ثقافة، وإن كان هناك من يعتقد أننا مازلنا في زمن السلطان سليم العثماني فعليه أن يستيقظ من غفوته ليعي أن الزمن كله قد تغيّر وتحوّل وأن أحفاد السلطان سليم طردهم أجدادنا من مائة عام ، وأن بريطانيا التي لم تكن الشمس تغيب عن امبراطوريتها باتت نفسها لا ترى الشمس !!!.  

فيا مثقفي سورية ويا عاقلي سورية ، إن سورية تناديكم وتناشد ضمائركم من أعلى ذرى جبالها وسماؤها كي ترفعوا اصواتكم عاليا وتقولوا جميعا بعد سنتين من المآسي: كفى كفى كفى ... فاليوم هو امتحانكم واليوم هو يومكم لإنقاذ بلدكم والدعوة والعمل بلا كلل لوقف العنف والقتل والجنوح للحوار الذي هو صوت العقل وصوت الشعب السوري ،المعارض والمؤيد والمحايد ... وليس الشَّديد بالصَّرعة .. إنما الشَّديد الذي يملك نفسه عند الغضب ، وقد صدق رسول الله وهو الصادق دوما ...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز