مروة مهدى
exwork100@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 October 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
لقد كفرت بالماركسية كمبدأ

باعتباري ، كنت ماركسية ( لينينية ) شديدة الأيمان بعمق المباد ألاشتراكية التي تنادي بالحقوق والواجبات بين الناس في الوطن الواحد وتعلي من شأن العمال للدرجة التي تقدس مجهودهم المقدر في عمليات البناء والتعمير وتثمن الدور الرائد الذي ينهضون به بين افراد المجتمع .. لهذا كنت مفرطة الثقة بعبقرية اليسار في ادارة شئون التغير المأمول بالبلاد وكنت كغيري من عضوية المعارضة اخدع نفسي بممارسة لعبة ( الغميضة ) مع النظام ، فقد كنا أغرار ومخدرين بالكلمات والعبارات الثورية الفضفاضة ، كنا من السذاجة الشبابية ما دفعنا الي التصديق بجدوى مغازلة السلطة فيما اتفق علي تسميتها بالانتفاضة الطلابية الأولي في اواخر العام 1996م 

 خرجنا واستطعنا ان نورط المئات من الطلاب علي امل أنجاح الامر ، فخرجوا معنا دون هادي ، تحدينا السلطة لساعات فتم ردعنا بكيفية تجسد عبقرية الاسلامين في التعاطي مع شئون الاستمرارية ، لم يضربونا كما كنا نجهز لنتخذ من الخطوة أدلة حثيه موثقة بالفيديو لتدين النظام في المجتمع الدولي ، ولم يوجهوا نحونا خراطيش المياه الضحلة لينجسوا بالروائح الكريهة ملابسنا ، ولكن بالغوا ضدنا في استخدام الذكاء تركوا الحبل علي القارب وأسرفوا في رمي ( البنبان ) فأنفض سامر الثورة تلقائيا دون عناء يؤرق كاهل السلطة ، وفي المساء غار رجال الامن علي بيوت منظمي المناسبة الثورية فالقوا القبض علي رؤوس الفتنة وتشكلت بذلك النهاية الحتمية لفكرة ولدت اصلا ميته ؟ ..

ثم اجبرنا بعد ذلك علي مسايرة النظام حتى تحين الفرصة ، كما يقول واضعي السياسات العليا بالتنظيم ، والي بزوغ صباح الفجر المنتظر تمت تعبئتنا للانخراط في تشذيب اطراف الحزب والاستعداد ليوم الزينة الموعود ، ومن حينها عملنا بجهد منقطع النظير نرمي من خلاله علي زيادة نسبة العضوية بقطاع الطلاب ، ارتدينا اجمل ما لدينا من الأقنعة والوجوه التي تليق بنضوج مبدعين يقطرون بمبادئهم فتنة وجاذبية ، دفعنا بالشباب الوسيم ليبارز بوسامته عقد النقص لدي بعض الطالبات فنجحت الخدعة مناصفة مع خدعة الطالبات لبعض الطلاب الذين ظنوا في حلاوة وطلاوة الوجوه الفاتنة الخطوة الصحيحة بنسبة 100% للدخول في دنيا ( الخلط ) من أوسع الأبواب؟ فقد كنا عباقرة في دس السم علي العسل ... وتنامت عضويتنا حد الأشارة 

 وفجأة تهاوت بسرعة غريبة جدا كما نمت . فقد كان معظم المنتسبين انتسبوا بغرض أخلاقي سيء ومن بعدها تحدوا ان يتم التشهير بهم لقد استحلوا قيم الفضيحة واستباحوا حرمة مقدارهم كبشر مناط بهم الاحتفاظ بماء وجوههم فخرجوا معتزين بكل عيب اخلاقي اكتسبوه منا ؟ .. .

  مرت الايام وتعاقبت السنوات فتركنا الجامعة ولم نترك العمل السياسي ، واستمر بنا منوال الامل صعودا وهبوطا حتى تسربت خيوط الشك بدواخلي لقد كنت امتلك دواخل صلدة فبعد خمسة وعشرين عاما من الغيبوبة المصطنعة استعدت الوعي وتفتحت عيناي فرأيت ما حولي من حجم الحيل والأكاذيب ، ففي الماضي كنت اعتقد بأنني اطفح وأضج بالذكاء المستحيل ووجدتني اجلس القرفصاء لاكتشف بعد اعوام طويلة حقيقة وقوعي ضحية لاهواء ورغبات حفنة من المختلين نفسيا الذين يتعاطون السياسة بعقلية العصور الوسطي  

 للاسف لقد اكتشفت مؤخرا انه لا برامج ولا افكار تقود اليسار المتطرف ليغتصب السلطة ان البراميل الفارغة تحدث الضوضاء ، فعلي مدار مجهودي المتواضع للمساهمة علي ايجاد المخرج الفعلي لتقويم شكل الحكم في السودان فقد سمعت بالغث والسمين من الجعجعة ولكني لم أرى طحين يعزز جدية المعارضة ويؤكد امتلاكها الذاتي لترسانة من الرؤى والبدائل الفكرية الحقيقة التي تحيل النظام القائم الي بقايا رماد ،انني ابصم بالعشرة بأن المعارضة غارقة من قمة رأسها حتى أخمص قدميها في فراغ فكري ضارب الفوضى حتى الأطناب ، ان الأسلامين اثبتوا عن جدارة يحسد عليها بأنهم اصحاب الحق في حكم السودان الي عشرة قرون قادمة

  لذا طواعية اجد نفسي اقدم لهم فروض الولاء والطاعة لأنهم يستحقونها واكثر ؟، يكفي انهم تغدوا بالمعارضة قبل ان تتعشي بهم ، انهم ابتلعوا كالتمساح العشارى ضخامة ست عشر تنظيم كان يشغل الساحة السياسية بالبلاد ومسحوا افواههم كأن لم يكن شي ؟ عموما أسوق اسمي أيات التبريكات والتهاني القلبية الحارة للنظام الحاكم في السودان بوصفه نظام مستوفي لجميع شروط الأستمرارية ويشرفني مساندته اعلاميا حتي النهاية .....







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز