حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
جريمة كبرى ان يكون الطفل رجلا وجريمة اكبر ان يكون الرجل طفلا

ليس غريبا ان نجد صاحب الملايين ينتقل بين الزوجات ثم مع الراقصات بعد ذلك

 http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=idMI-wzitxo

 انه بأمواله يستطيع ان يحققلنفسه المعجزات .. والمرأة بجمالها وذكائها تستطيع ان تجعل الفلوس وصاحبها مثل الحذاء فى قدميها او تاجا على رأسها

 http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=L5J0RHnRowU ...

فى عام 1998طفحت المجلات العالمية بصور المليونير الامريكى ( دونالد ترامب )... هذا المليونير رجل ناجح بكل المقاييس الى جانب انه وسيم ومعه اموال كثيرة جدا ... والصقور الشقراوات الجارحة تحوم حوله !!!..وهذا المليونير ( ترامب) لديه قدرة فذه على انتقاء ضحاياه ... او هو يختار من يكون ضحية لها ... كلهن ايطاليات فارعات فاتنات !!! انهن وحوش شقراوات مدربات تدريبا جيدا على امتصاص الدماء المخلوطة بالذهب والماس !!.. شىء واحد ضايقنى فى سيرة هذا المليونير (ترامب) ..انه ظهر فى احدى الحفلات عام 1998 ومعه ابنته الصغيرة وقتها (8سنوات) وقد ارتدت فستانا عاريا لامرأة ناضجة .. ورسموا لها الشفتين والعينين وركبوا لها رموش العين وأظافر الاصابع !! وعلموها ان تغمز بعينيها ... هذه الطفلة ارادها أبوها ان تكون امرأة لعوبا ناضجة ... لماذا ؟؟؟؟ .. مكنتهى القسوة والوحشية أن يدفع تلك الفتاة الى ان تكون غانيةة وهى لم تكمل العاشرة من العمر ... فاذا كانت الطفلة المسكينة الغنية جدا تجد نفسها أنثى !!!وهى لاتزال طفلة فمعنى ذلك أن والدها قد حرمها من ان تكون طفلة !!!.. تلعب كطفلة وتأكل وتشرب وتمشى وتنتقل من حجرة الى حجرة لانها طفلة ... انها جريمة لايقدر عليها الا رجل متوحش سافل وحقير !!! وهو كذلك فعلا !!.. الغريب ان الشعب اليابانى يعانى من مثل هذه المشكلة .. فالتقاليد اليابانية تدفع الطفل الى ان يدخل فى مرحلة الرجولة فى سن مبكرة جدا !!...

ويقولون له انه رجل البيت على الرغم من وجود والده ... ولذلك يرتدى ملابس الرجال ... ويحاول ان يجعل صوته غليظا كالرجال فى سن مبكرة !!! وان يشخط وينطر وان يأكل قبل أخواته البنات ..أليس رجلا ؟!!!اذن هو يجب ان يكون فى المقدمة ... ثم ان هذا الطفل يجب ان يكون رجلا ويعمل !!... وأما عمله فهو صناعة لعب الاطفال لكى يشتريها ويلعب بها كل اطفال العالم !! الا هو !!... فالطفل اليابانى محروم من اللعب لانه رجل ..ولانه رجل يجب ان يعمل !!!... المشكلة فى اليابان الآن مشكلة نفسية !!... فالطفل اليابانى الذى لم يمر بمرحلة الطفولة ككل اطفال العالم !! انما مر بها بسرعة !! عندما يكبر فأنه يرتد الى الطفولة يريد ان يلعب وأن يلهو .. أى ان يكون طفلا رجلا !!.. ولذلك فكل مظاهر الانحراف فى مرحلة الرجولة عند الشعب اليابانى سببها أنهم عبروا الطفولة الى الرجولة مبكرا !!!

ولذلك عندما يصلون الى الرجولة يرتدون الى الفترة المنسية فى حياتهم !!!..فهم يحسدون أطفالهم الذين يلعبون اليوم !!! وفى نفس الوقت فليس فى الامكان للرجل اليابانى ان يعود طفلا !!! ولكنه يصير رجلا لعوبا خائنا للتقاليد العائلية مسرفا فى الشراب واللهو !!... ولذلك عادت اليابان تصلح برامج التعليم ...وتعطى للطفل حقه كاملا فى ان يكون طفلا ليكون شابا ناجحا ورجلا عاقلا ... والطفل اليابانى الذى يلعب هو الرجل اليابانى الذى يتفنن فى صناعة لعب الاطفال !!.. فجريمة كبرى ان يكون الطفل رجلا ... وجريمة اكبر ان يكون الرجل طفلا !!..

ولذلك فهذا المليونير الامريكى (ترامب) يستحق لعنات كل مجلات الاطفال وكل اساتذة التربية !!!.. الجدير بالذكر انه من نعم الله على ان جعل والدى - رحمه الله - من المثقفين فكريا وسياسيا ودينيا ... كل همه القراءة والفكر والتأمل المعرفى ... وكانت لديه - رحمه الله - مكتبة ماتعه بها ما لذ وطاب من امات الكتب ( وليس امهات الكتب فهو خطأ شائع نتناقله دون ان ندرى ان امهات جمع لكل كائن حى ... اما امات فهى للجماد ) وكان من هواياته الغريبة اقتناء كافة الجرائد والاحتفاظ باعدادها داخل اضابير لحمايتها من العوامل المحيطة بها ... فوجدت احدى اعداد جريدة الاخبار المصرية عام 1957وفيه خبر عجيب عن المعرض الدولى فى بروكسل 1957 والذى تعرض فيه الدول اروع ما لديها من الاجهزة والآلات ... الامريكان عرضوا السينما المجسمة ... والانجليز عرضوا استخدامات الطاقة النووية ... ومصر عرضت نموذجا لحركة المرور فى قناة السويس ... والاردن عرضت صورا مجسمة من مخطوطات البحر الميت ... واسرائيل عرضت صورا لمحو أمية اليهود القادمين من اليمن والهند وافريقيا ... اما الغريب فكان ما عرضته النمسا !! لقد عرضت نموذجا للحضانة ... فقد اقاموا مدرسة وجعلوا جدرانها من الزجاج ... ليشاهد الناس تربية وتعليم الطفل ...

والاطفال مستغرقون فعلا فى حياتهم المدرسية ... ولم يحدث ان واحدا منهم قد التفت الى الذين يشاهدونهم ... فهم يلعبون ويرددون الاغانى ... وبعضهم قد أوى الى الفراش ... المعنى الذى تريده النمسا انها ترى ان الطفل هو اعظم صناعة ... خلق الطفل وتربيته لانه هو الذى سوف يصنع كل ادوات الحياة والانتاج والعلاقات الانسانية بعد ذلك ... ولذلك قصة : فالشعب النمساوى لديه شعور عميق بالأسى لما اصاب الطفل العبقرى ( موتسارت ) ... فهذا الطفل الذى بدأ التأليف العظيم والرائع وهو فى السابعه من عمره , قد انتقل من الطفولة الى الرجولة فورا ... لم يلعب ولم يمرح كبقية الاطفال ... ثم لقى ألوانا وأشكالا من العذاب - والسبب عبقريته الفذه - فقد كان خارقا لقوانين الطبيعة ...

حتى خيل للناس فى زمانه انه يستخدم الجن والعفاريت ...فعاش معذبا ومات وحيدا .. فالشعب النمساوى يرى انه يجب ان يكون (موتسارت) آخر الاطفال المعذبين ... صحيح أن النمسا لم تعرف عبقريا مثله فى اى علم او فن ... ولكن الدول الأخرى لم تعرف له نظيرا ايضا ... فالعبقرية هبة من الله ... وليست لهذه الهبة مقدمات او اسباب معروفة لدينا ... ولكن من يدرى ربما ظهرت بعد مئات السنين عبقرية اعظم منه ... فموتسارت قد كان وحده بين ألوف السنين قبله ومئات السنين بعده ... لذلك وجد الشعب النمساوى انه يجب الاعتذار لهذا الطفل المعجزة وأن يكون الاعتذار قوميا ... عن طريق اسعاد كل الاطفال !!!

هذا الكلام رغم انه كان فى الخمسينيات الا اننا بحاجة اليه الآن ... كم طفلا لدينا فى مصر محروم من ابسط احتياجات الحياة من مأكل وملبس ومشرب ... ملايين الاطفال فى مصر وعالمنا العربى تعانى وتقاسى وتلقى شتى انواع العذاب والألم ... وتحيا حياة غير أدمية بالمرة ... لقد حرمناهم من ابسط حقوقهم .. الا وهو حقهم فى اللعب ... لذلك لابد من اعفاء جميع لعب الاطفال من الجمارك ... لان ادوات لعب الاطفال لاتختلف عن الكتب بل هى أقوى وأوقع وأعمق ... ولعب الاطفال لم تعد صفيح اتخذ شكل حصان .. او زجاج اتخذ شكل زرافة ... وانما هى أجهزة كهربية والكترونية شديدة التعقيد ... ثم ان فرض الضرائب على هذه اللعب يرفع ثمنها ويجعلها بعيدة عن متناول كثير من الاطفال .... اثناء وجودى فى النمسا رأيت متاجر للعب الاطفال او جنة الاطفال !! رأيت القطار الذى يناسب طفلا عمره سنتان ... وقطارا الكترونيا يناسب طفلا عمره خمس سنوات ... فالمصانع تلاحق الطفل فى كل سن ... فتقدم له اللعب التى يفككها ويعيد تركيبها , واللعب التى يتأملها , واللعب التى يدرسها ... ولذلك فكثير من اللعب معها كتب ... فالطفل يقرأ ويدرس ويلعب ... علماء النفس يؤكدون ان احد اسباب انتشار الجريمة عند الشباب أنهم فى طفولتهم لم يستمتعوا باللعب او يلعبوا كما يحلو لهم .... فاللعب الذى لم يمارسوه قد مارسوه عندما كبروا ... ولكن كان لعبهم بالنار ... انتقاما من الاكبر سنا الذين حرموهم من الاستمتاع بحياتهم كاطفال ... وحرموهم من الاهتمام بهم كاطفال ... ففرضوا عليهم الاهتمام بالقوة والعنف الغير مبرر ضد المجتمع !!!

وقد ادرك علماء النفس فى اليابان ان بلادهم التى تصنع لعبا لكل اطفال العالم ... اطفالها لا يلعبون ... لانهم ينتقلون من مرحلة الطفولة الى مرحلة الرجولة دون ان يمروا بسنوات اللهو واللعب كأطفال ... اى دون ان يفكروا بأصابعهم ويتخيلوا وهم يلعبون ... وفى دراسة لشخصية هتلر : اكتشف احد العلماء أنه لم يلعب بدرجة كافية ..... فأبوه كان موظفا فى السكك الحديدية .... وامه كانت تعمل فى البيوت , فلم يكن معه احد فى البيت ... وعندما كبر هجر البيت ... وعندما اصبح شابا التحق بالجيش ثم استغرقته السياسة ... لذلك فالعنف الذى كان أهم معالم سلوكه ... كان انتقاما من اهماله كطفل ... كما انه كان قاسيا على كل الامهات ... فحرم الملايين من أطفالهن !!! فان كنا جادين فى تربية اطفالنا ... فكيف لايملكون لعبة رخيصة .... فالدولة ستجنى العنف والويلات من حرمان الاطفال من حقهم فى العيش بكرامة واللعب واللهو والاستمتاع بطفولتهم ... فاذا اردنا بناء دولتنا علينا ببناء الاطفال نفسيا وتربيتهم من خلال اللعب واطلاق ابداعاتهم الطفولية الى اقصى حد ... فكل شىء وكل خير وكل شر يصيبنا يبدأ من البيت ... منك ومن زوجتك واولادك .... فكل الدولة بيوت وأزواج وأولاد ... ووحدات سكنية ... واذا صح البيت صحت الدولة كلها







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز