نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
وفاة الفيتو الروسي

خاص تلفزيون ليفانت- ثار كثيرون على الفيتو الروسي-الصيني لثلاث مرات، فريدة متتالية ونادرة، في مجلس الأمن لمنع تدخل عسكري أطلسي –تركي-خليجي في سوريا، لإسقاط نظامها بالقوة العسكرية، على غرار ما حصل في ليبيا تحت مسمى الثورات الملونة و"الربيع العربي". وكان الهدف من القرار الدولي، في حال إقراره، هو تأمين غطاء قانوني دولي وشرعي لضرب سوريا وتدميرها استنساخاً لسيناريوهات تدميرية سابقة في غير مكان من العالم. وقد أفلح الفيتو الروسي الصيني المشترك، فقط، في منع مضي مسارات السيناريو بتلك الطريقة المعهودة للتدخل بشؤون الدول وإسقاط أنظمتها، والتي تتميز عن السيناريوهات البديلة كما سنرى، فقط في ناحية تسريع سقوط أي نظام مستهدف والإجهاز عليه.

 وكان لافروف واضحاً جداً في هذا الصدد، في استجلاء هذه الآلية الغربية، وإيضاح سيناريوهات تغيير الأنظمة حين قال السبت لمحطة BBC: "أن روسيا لا تشارك في لعبة تغيير الأنظمة". ولكن سيبدو لنا لاحقاً، أيضاً، أن الفيتو الروسي لم يكن كافياً لمنع المضي في السيناريو بخيارات بديلة جاهزة ومعدّة مسبقاً، ومن هنا بات الروس، في الحقيقة، خارج اللعبة تماماً، ولم ينفع كل ذاك الانهماك الروسي في منع دفع نلك الخيارات البديلة. ووفاة الفيتو الروسي وانعدام تأثيره وفاعليته، قد يعني ضمناً، أيضاً، وفاة الدور والوجود الروسي في المنطقة، إلى أجل غير محدد.

فالغرب، وحلفاؤه، لم يتراجعوا، قيد أنملة، رغم "الفيتوات" الروسية، عن الهدف المعلن في إسقاط وضرب الدولة السورية وتفتيتها، وإضعاف جيشها الوطني، فتم الانتقال إلى السيناريو البديل الأشرس، عبر الزج بالرصيد الاستراتيجي، إياه، من تنظيم القاعدة، وجماعات الإسلام السياسي الأخرى، لتنفيذ مخططهم، أي أنهم مضوا للتدخل الخارجي العسكري عبر آلية أخرى، تحقق له ذات الغايات والأهداف وبقية القصة معروفة، بمعنى آخر لم يعد للفيتو الروسي أية قيمة عملية، رغم ما شكله من رمزية وانتصار معنوي، في حينه، للوقوف في وجه القطبية الأحادية الأمريكية وإنهائها. والقضية المطروحة اليوم، وجوهر ولب الاستعصاء، والإشكال هو كيف، ومتى سيتوقف الداعمون الغربيون، ويكفـّون عن إرسال المرتزقة والمسلحين وتأمين عبورهم إلى سوريا، وفيما إذا كانوا سيقبلون بالتخلي عن هدفهم، وهم الذين لا يخسرون فلساً واحداً، ولا جندياً غربياً واحداً في أتون هذا الصراع الدموي العنيف.

وهكذا، تم في الحقيقة الالتفاف، عملياً، على الفيتو الصيني الروسي، وإجهاضه، وإفراغه من مضمونه، ومن قوته، ومن زخمه، لا بل تحولت روسيا والصين، وكما أرى على الأقل، كشاهدي زور، على سيناريو أكثر بشاعة وشناعة وفظاعة لتدمير سوريا من دون أن يقويا على فعل أي شيء، لأن ذلك سيفسر "تدخلاً"، بالشأن السوري، كانوا قد صوّتوا بالفيتو ضده، واستمر الموقف الروسي، مذ ذاك، على تلك الآلية الدبلوماسية النمطية الركيكة والكسلى، التي تبدو لي غير قادرة، عملياً، على لجم أو وقف العدوان، فيما تقوم أطراف العدوان الأخرى بالدفع بالخيار العسكري نحو مدياته القصوى، غير آبهة، على ما يبدو، بكل تلك التحفظات، وتصريحات الرفض، والاستهجان، التي يطلقها الروس، يومياً، والذي بات عملهم الوحيد اليوم، فيما أرى، هو متابعة عملية التدمير الممنهج، والقضم التخريبي المتدرج للمدن السورية واحدة بعد الأخرى، وبعدما صار الفيتو الروسي-الصيني المزدوج في خبر كان وخارج أي تأثير أو أثر في مجريات الأحداث.

 في هذه الأثناء ينأى الغربيون وحلفاؤهم الإقليميون بأنفسهم عن مجلس الأمن ومنغصاته، ولم يعودوا يتحدثون عنه، وليس له أي دور ظاهر في معالجة الأزمة السورية، ولم يعد اللجوء إليه يبدو ذا جدوى، أو ينطوي على أية أهمية على الإطلاق، فالسيناريو البديل المطبق يقوم بـ"الواجب"، على خير ما يرام، وأكمل وجه. كما زاد الغربيون وحلفاؤهم من تصلب وتعنت المعارضة المسلحة وزعمائها، ومنعوا، مثلاً، معاذ الخطيب من مجرد زيارة موسكو، لأن أي تحول سلمي ومبادرة دبلوماسية قد يفرمل تهورهم واندفاعهم العسكري ويجهض خيارهم العسكري.

  وفي الوقت الذي يحاول فيه الروس الظهور بمظهر الحياد، والبعيد عن الشأن السوري، نرى الطرفي الغربي، برموزه وصقوره الكثر، لا ينفكون عن إطلاق التصريحات النارية ودس الأنف في الشأن السوري، بشكل فظ واستفزازي، والحديث عن مد المعارضة السورية بالسلاح، وتقديم الأموال، والإفصاح عن ذلك مصارحة، ودون مواربة، ولا يخفون رغبتهم بزوال وسقوط النظام السوري، ويعملون على ذلك ليل نهار، دون أن يرف لهم جفن، ومن دون خجل أو حياء. دخل الموقف الروسي، مع تثمينه وتقديره، طبعاً، ودخلت معه كافة مواقف حلفاء سوريا الآخرين، والحال، أطواراً من العجز، والنمطية، والمراوحة في المكان، التي لم تعد تجدي في معالجة الأوضاع الراهنة والحد من تفاقمها، التي لا تزعج، ولا تثير حفيظة الغربيين، الذين يراهنون، والحال، على عامل الزمن، وأتى تأجيل القمة الروسية-الأمريكية ضمن هذا المنظور والسياق، تماماً، وبات الموقف الروسي "الحرج" بحاجة لأكثر من فيتو، ومن كل تلك التصريحات الدبلوماسية، والبيانات اليومية للخارجية الروسية ورموزها، أقله، وبافتراض وجود توافق روسي أمريكي مزعوم حول حل سلمي، تغيير قواعد اللعب والاشتباك والسعي الفوري لاستصدار قرار أممي ملزم يطلب بشكل جدي وحاسم وحازم بوقف دعم المرتزقة بالمال والسلاح ومنع تسللهم من الدول المعروفة المعنية بالصراع، وإلا فلا شيء آخر قادراً على وقف مسلسل التدهور والانهيار.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز