مريم الحسن
seccar4@wanadoo.fr
Blog Contributor since:
16 October 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
من يغتصب المرأة العربية ؟

من هي المرأة العربية؟

هي جوهرة قل نظيرها غطّاها سخام الرجولة الناقصة في مجتمع الذكور و دفنتها المجتمعات الذاهلة عن رقيّها.


هي هكذا المرأة العربية...

جوهرة انتظرت الاسلام  طويلاً فلما أتاها فارسها اسروه امام عينيها و ساقوه مكبلاً إلى بلاط سلطان الجاهلية.
فأتباع السلطان استرقّوا مُنقذها و البسوه ثوب تقاليدهم البالية و جلدوه باجتهاداتهم السلطوية. و كاسري عظام الحريم...حراس البلاط الاثيم...استكبروا و استكثروا على المرأة العربية ان يكون فارسها تحفة الله في كماله و اكثر حكّام عصره رأفة ببناته و عياله فوسموه انتقاماً ببدعِ تطرفهم و جهلهم و ألصقوا به افكاراً ترفض الإرادة الإلهية و تمجد كل اصنام الرجعية.


هي هكذا المرأة العربية...

جوهرة  تبكي بصمت تحت الرماد و تتوهج بعزم مذهل يحيي الجماد و تحلم بفارس لها و تطوق ليوم عرسٍ فيه الاسلامُ سيتوجها  جوهرة جواهر الامم و اميرة على النساء شرقية.


هي..هي نفسها المرأة العربية...

قبل قدوم فارسها و بعد حضوره... مازالت جوهرة مخفية تحلم بإسلام لا تعلم متى سيُفك اسره و تنتظر بفارغ الصبر ان يتحرر امره ليمسح عنها هو وحل آسرها و لتأخذ هي على يده حقها  فتشرق بذلك شمس عصرها ليضيء توهجها دروب كل نساء البشرية.

فمن هو الذي يظلم المرأة العربية و يغتصبها؟ هل هو الرجل؟ هل هو مجتمعها؟ هل هو دينها؟ أم ان ظلم المرأة العربية هو مشروع منظّم لإسقاط و اذلال امة بأسرها؟

الحق يقال, ان  ظلم المرأة العربية هو جزء من قهرٍ منظم لأمة بأكملها.لأن من ظلم و يظلم المرأة هم نفسهم ظالمي الرسل و الانبياء وظالمي الانسان و ظالمي العقل البشري الذي هو اجمل ابداعات الخالق عز و جل و اقصر السبل للوصول الى اسرار الله الكونية. من ظلم المرأة العربية هم نفسهم من حاربوا الشرائع السماوية و قاتلوا الله في خلقه و آخر جرائمهم كانت و ماتزال اغتيال دينٍ هو اكمل ما انزل الله من نعمٍ على خلقه في أرضه و اعدل قانون يمكن ان يحلم به بشري مهما ارتقى حلمه, عجز عظماء القوانين عن الاتيان بمثله و قصر المتفلسفون عن معرفة كنهه, و هذا الدين هو الاسلام امير الاديان , أعدل ميزان و منقذ الانسان .

لقد بعث الله الاسلام ليُحتكم به إلى عدل الباري و ليكون الوسيلة للسمو بالإنسان  قيمة و لإنصاف المظلوم عدلا و لإقامة الحد على من اعتدى مهما علا شأنه و كبر مقامه. و ابعد من ذلك, لقد اتى الاسلام ليعطي كل ذي حق حقه بما وجب له من قسمة الخالق العادلة ,و في هنه الحقيقة يكمن الجواب على قسمٍ من السؤال أعلاه. فإحدى امثلة هذه القسمة العادلة هو ما اظهره  الاسلام من رفع لشأن المرأة قبل الرجل و ذلك بما خصها الله سبحانه من حقوق و امتيازات لم تعرفها اية حضارة لا قبل و لا بعد الاسلام. فالإسلام قدّر للمرأة دورها و مكانتها كعماد للمجتمع و مدرسة للأمم و حاضنة  لرجال الصدق و مربية لعقلاء الام بل و اكثر من هذا  الاسلام هو اول من نادى باستقلال المرأة الاقتصادي و المعنوي و دعا إلى تحررها عبر العلم و التفقه في الدين. ألم تكن المرأة هي كوثر محمد النبي؟ و أم آية الله الكبرى روح الله عيسى؟ و حاضنة الاسلام العظيمة الطاهرة خديجة؟ و رمز الايمان المقاوم الحكيم آسية؟ و محييّة الاسلام بعد الفتنة العالمة زينب؟  كل هؤلاء السيدات جلّهن وعظّمهن الاسلام و امر لكل  مسلمة متواضعة في اي مجتمع حضرت أو في أي عصر وجدت مثل حظوظهن من الاحترام و التقدير و الاجلال لأنهن النسوة النموذج لها و المثل الارقى الذي  يجب ان تحتذي به كل سيدة تسعى لرفع مقامها و علو شانها في مجتمع الدنيا و في مجتمع الآخرة. لكن ماذا نفعل؟ و ماذا يمكننا ان نقول لمن حُمّلوا العلم و النور فكانوا كالحمير التي حملت أسفاراً؟

إن من ظلم المرأة هم نفسهم من ظلموا رسول الله محمد  في بدايات الاسلام و تآمروا عليه. وهم نفسهم من قتلوا الحسين بعده و هتكوا بنحره حرمة الاسلام قبل حرمة النبي. و هم نفسهم من صلبوا الاسلام حياً امام قصورهم  ليعتلوا العروش طويلا و أعرضوا عن عدل الله و نبذوه ليفصّلوا قوانيناً ساقطة تناسب جشعهم و يشبه شكلها بغيهم و تسلطهم . من ظلم المرأة بالأمس و اليوم و كل يوم هو نفسه من يظلم سوريا الآن بفتاويه الصهيونية. و هو نفسه من يظلم المسلمين كلهم بجهله و حماقاته و رجعيّته و سلفيته  التي يأبى الجاهلي الاعرابي الهمجي ان تنسب له لو قُدّر له أن يوجد في عصر الذرة و النووي.

من يغتصب المرأة كل يوم هو من اغتصب الاسلام  و المسلمين كلهم يوم عزل عقلاء الامة وقطّع رؤوسهم أو قتلهم أو حبسهم أو لاحقهم  لينصّب مكانهم اذناب القوم الجهلاء. هؤلاء هم من ظلموا و يظلمون و سيظلمون الاسلام الذي انصف المرأة و اعطاها حقها فاغتصبه و اغتصبها مدّعى علمٍ ارعن غبي جاهل تطاول على الله قبل ان يتطاول على امه و اخته و ابنته و زوجته و لن نقول طبعاً حبيبته لأن الحب صفة للبشر الراقين الاتقياء فمن يكره الحق يكره الله و من يكره الله كيف له ان يعرف الحب و الرحمة ليحب ريحانة  من رياحين الباري و من لا يرى رحمة ربه كيف له ان يرحم حوريات خلقهن الله على ارضه ليزينها بهن.

فها هي المرأة العربية...مثلها مثل شرفاء هذه الامة تنتظر بالصمت الحكيم حيناً و بالصراخ الغاضبِ حيناً آخر بان يتحرر الاسلام من براثن اغبياء الامة المدعين الاسلام و العلم و هم المتصهينون منذ يوم خيبر إلى الآن. فالمرأة العربية المغتصبة  تنتظر مع رجال مثلها اغتصَب اسلامَهم السفهاءُ فباتوا ينتظرون و يقاومون رغم طيش الجهلاء و رغم  بطش الأمراء و الوجهاء في امةٍ سقطت و التحقت بمن ضل قبلها من الأمم السابقة منذ اليوم الذي قتلت فيه ابن بنت نبيها






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز