رشيد علي
allousrr@hotmail.com
Blog Contributor since:
30 June 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
ثورة ألجراد في سوريا

عندما كنا صغاراً كنا نستمتع بمشاهدة ألطبيعة ألجميلة في فصل ألربيع. وكان أكثر ما يلفت إنتباهنا هو رؤية ألجنادب وهي تنتقل من مكان إلى آخر ومن شجرة إلى أخرى. وألغريب أن هذا ألنوع من ألحشرات لم يكن كثير ألعدد ولم يكن ذو ضرر يذكر. ولذلك كنا نتجمع حوله وننتقل معه من مكان إلى آخر.

 وكان هناك نوعَ آخر من هذه ألحشرات أكثر ضررا وأذى, ولكنه لحسن ألحظ لم يكن يوجد في منطقتنا ولكن كان يأتي إليها نادرا مهاجرا من أماكن أخرى ماراً بمنطقتنا وكان ينشر ألقحط ويأكل كل ما هو أخضر من شجر وزرع ويحول ألمنطقة من جنة خضراء إلى أرض جرداء, وهذا ما يطلق عليه ألجراد. هذا بالظبط ما يحدث ألآن في سوريا. فألجيش ألسوري ألبطل يقوم بتطهير بلدة ما أو مكان ما في سوريا من أسراب عصابات ألقتل لكن سرعان ما يقوم هؤلاء بالإنتقال إلى مناطق أخرى ناشرين معهم ألدمار وألقتل وألهلع فيها, تماما كما تفعل أسراب ألجراد. وألمصيبة ألكبرى أنهم في كل مرة ينتقلون من مكان إلى آخر يعلنون عن تحريره من ألقوات ألحكومية, وما يلبث إدعاؤهم هذا أن يتحول إلى سراب حين يتحرك ألجيش ألسوري ويقضي عليهم ويحرر هذه ألأماكن من قبضتهم بعد أن يحولوها إلى خرابة, ليقوموا بعدها بالبحث عن مكان آخر لينقلوا الدمار والخراب معهم.

 هؤلاء ألمجرمون يقومون بنشر ألدمار وألخراب في كل منطقة يتواجدون فيها غير عابئين بردود فعل ألمواطنين المسالمين, فاذا كنتم لا تستطيعون ألإحتفاظ بالمناطق ألتي تسيطرون عليها وتغادروها في أسرع وقت حين يأتي ألجيش ألسوري لإستردادها منكم فلماذا تسببون ألأذى لسكانها؟ هل يمكن ان يكون من يفعل ذلك سوري ألأصل أو شخص وطني يريد مصلحة ألسوريين؟ أنا أشك في ذلك فلا يمكن لسوري وطني أن يرى حجم ألدمار ألذي لحق ببلده وعدد ألضحايا ألذين سقطوا جراء هذه ألحرب ألمجنونة ولا يرتدع أو يعود لضميره. فلننظر إلى حلب ألشهباء ألتي تحولت إلى حلب ألدمار فلم يعد الإنسان ألذي يشاهدها يستطيع أن يميز بين شوارعها وبناياتها وأطلالها ولا يملك أن يشعر بالأسى وأللوعة على ما وصلت إليه هذه ألمدينة ألحبيبة وألتي كانت رمزا للوحدة ألوطنية بين ألسوريين في كل طوائفهم ومذاهبهم, فلقد تساوى كل شيء فيها.

أما ريف دمشق وريف حلب وإدلب وغيرها فبدلا من أن يقصده الناس للإستمتاع بمناظر ألطبيعة وألإستجمام, أصبح ملاذا لأفراد عصابات ألإجرام وألمرتزقة ألذين يقاتلون من أجل ألمال أو من أجل أي شيء عدا ألدفاع عن سوريا أو ألسوريين. فيمكن أن أستوعب مثلا أن هناك سوري غير راضي عن حكم رئيسه لذلك يسعى لتغيير ألوضع أو تصحيحه, أما أن يأتي شخصَ آخر من أقصى بقاع ألدنيا كالقوقاز أو ألشيشان لمحاربة ألرئيس ألسوري رغبة بتغييره فهذا شيءَ لا يمكن تبريره. فما دخل هذا ألقوقازي أو ألشيشاني أو ألخليجي في هذا ألشأن ألسوري؟ سوريا ألآن لم تعد كما كانت فلقد اصابها ألدمار وألخراب في كل مكان من قبل هذه العصابات ألتي جاءت من كل حدب وصوب تماما كما تفعل أسراب ألجراد. جاءت هذه ألعصابات بذريعة تحرير ألوطن من نظام ديكتاتوري فاسد, فاذا بها تمارس ديكتاتورية لا مثيل لها فتقتل من تشاء وتعدم من تشاء وتعذب من تشاء بدون وجه حق. هل هذه هي ألديموقراطية ألتي يقاتلون من أجل تطبيقها؟ وهل هذا هو ألعدل وألمساواة الذين يسعون لنشرهما بين ألسوريين؟ هل هناك مكان في كل ربوع سوريا آمنَ من جرائمهم؟ ألفرق بينهم وبين ألجراد هو أن ألجراد حشرات وهم يفترض أن يكونوا بشر. ألجراد يأتي من مكان محدد وهؤلاء يأتون من أماكن عدة.

 هؤلاء يدمرون كل شيء بلا هدف. فاذا كان هدفهم تحرير سوريا من بطش ألنظام هناك كما يدعون فهل يتم ذلك بهذه ألطريقة ألدموية؟ يحتلون مدينة معينة ويقتلون عدداً من أهلها خلال ألإشتباكات بينهم وبين ألجيش السوري, ثم يهجٍر ألوف غيرهم. ويعود ألجيش ألسوري ويحشد قواته لإسترجاع ألمدينة ألتي قاموا باحتلالها. ويموت خلال ذلك عدداً آخر مما لا ذنب لهم. إذن فمن هو ألخسران في كل هذا؟ الخسران ألوحيد هو ألشعب السوري ألذي وقع بين ألمطرقة وألسندان. هل يعلم قادة أسراب ألجراد كم مليون سوري تضرر من وراء هجومهم ألبربري على سوريا؟ هم يتهمون أركان ألنظام في سوريا بالتسبب بكل هذه ألجرائم, أما هم فمساكين حملوا ألورد إلى ألسكان وألمعونات.

ألا يعرف هؤلاء ألقادة أنهم يهجرون سكان سوريا من مدنهم وقراهم ليعيشوا عيشة ألذل وألهوان في مخيمات ألقهر؟ ألا يعرف هؤلاء بأن ألسوريات يعشن ألآن في مخيمات لا تصلح للحيوانات؟ خدعوكم من أرسلوكم ووعدوكم بالنصر ألمؤزر. ها هم يجلسون في قصورهم يتلذذون برؤيتكم تتساقطون وتتهاوون مثل أوراق ألشجر في ألخريف ولا يمدون لكم ألعون. بالنسبة لهم كان هدف ألحرب في سوريا واضح وهو إضعاف سوريا وإخراجها من معادلة ألتوازن مع ألعدو ألإسرائيلي. لم يكن يعنيهم تغيير ألنظام بقدر ما يعنيهم إضعاف ألجيش ألسوري ألذي أعد ودرب جيدا لمواجهة ألخطر ألإسرائيلي.

 وأنتم بغباؤكم وتخلفكم ساعدتم في ذلك. ألآن أنقلب ألسحر على ألساحر. وما تقومون به من ألسيطرة على بعض ألمواقع هنا وهناك لا يعدو كونه زوبعة في فنجان ومجرد دعاية وهمية بائسة بقرب إنتصاركم في حربكم. فأنتم يا قادة ألجراد وكل أسرابكم آن لكم أن تستوعبوا أنكم مجرد أداة في أيدي أعداؤكم وأعداء بلدكم وعروبتكم. آن لكم أن ترحلوا فلم يعد لكم مكان. فقد لفظتكم ألأرض من فوقها ولم يعد لكم ملجأ تذهبون إليه. فالدول ألتي أرسلتكم لن تقبل بعودتكم. فهي لم تقبل بادخال لاجىء سوري واحد إلى أراضيها, فكيف ستسمح لكم بالعودة إلى دولها بعد أن فشلتم وأفشلتم مشروعهم؟

فالتاريخ يا سادة يعيد زمانه. فلقد قامت هذه ألدول بنفس ألدور في أفغانستان وقامت بتدريب ألمجاهدين وتسليحهم وإرسالهم إلى أفغانستان لمحاربة ألكفار ألروس هناك. وما أن أنتهت ألحرب وأنسحبت روسي من هناك, إلا وأن غيروا تسميتكم من مجاهدين إلى إرهابيين ورفضوا عودتكم إلى بلادكم وزجوا بكم في سجون ألدول ألكبرى ليتخلصوا منكم, وسجن غوانتانامو خير دليل على ذلك. لقد دمرتم كل شيء فهل حققتم هدفكم؟ لقد أوصلتم ألحزن إلى كل بيوت ألسوريين, فهل ارتحتم ألآن؟ لقد أخذتم ألعون من كل أعداء أمتكم ولم تصلوا إلى تحقيق هدفهم فهل هم راضون عن أداؤكم ألآن؟ :م أتمنى أن تعودوا إلى رشدكم وتنقذوا ما تبقى من وطن غالىٍ على قلوبنا وقلوبكم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز