فريدون علي
faraidun@msn.com
Blog Contributor since:
23 January 2013



Arab Times Blogs
في جلسة الامس

 

إتصل بي صديق ليبلغني بأن والد أحد أصدقاءنا في البلاد قد وافاه الأجل وإنتقل إلى رحمة الله فقال إتصل ببقية الأصدقاء والمعارف لنقدم التعازي هذا المساء. كوننا غرباء هنا ولكل عذره وسببه لمغادرته بلده من الواجب علينا أن نقف مع بعض في هذه الحالات الضرورية

 

وقد ابلغنا عددآ لابأس به من الأصدقاء من مصر ولبنان والاردن والعراق والصومال والمغرب. وبعد أن وصلنا إلى منزله وجدنا بأن هناك صديقين أحدهم أمريكي والأخر تركي قد سبقونا . وقد إستقبلنا صديقنا ببكاء شديد وحزن عميق وحسرة كبيرة لأنه لم يكن موجودآ بجانب والده في هذه اللحظة ليودعه ويراه لأخر لحظه في حياته

 

كالعادة بدأنا بقراءة سورة الفاتحة وبعض الايات القرأنية وبعض الاحاديث النبوية الشريفة وحاولنا جميعآ ان نخفف عنه هذا الحزن الذي كان فيه. و بدأت الإبتسامه تعود شيئآ فشيآ على وجه صديقنا, مع أننا كنا متأكدون بأنه يخفي حزنآ كبيرآ وراء هذه الإبتسامة

 

كما تحدث في الكثير من هذه الحالات, فقد إنقلبت طاولة مجلس العزاء إلى طاولة مناقشة الأوضاع في الوطن العربي التي تتصدر ليس فقط مجالس العزاء والأفراح والإعلام العالمي والعربي بل كل بيت عربي ومن ثم إنتقل الموضوع إلى الفرق بين السنة والشيعة ومن هنا أصبحنا في برنامج الاتجاه المعاكس بعد أن كَفَّر أحد الاصدقاء الشيعة وهنا قامت القيامة بين كتلة تدعي بأنه حرام أن نُكَفِر من هم مسلمون وينطقون الشهادة ويقرأون القرآن ووو وكتلة أُخرى تتكلم عن أغلاط ومكسرات الشيعة وكان هناك بيننا مصريين أحدهم كان ميَّالآ للفكر الإخواني والأخر كان ضد سيطرة الإخوان على الحكم وكان متحفظآ من أخونة المصر, لقد تحول النقاش إلى مشهد من مشاهد صور من المعركة كما كنا نراه في الثمانينات وعلى التلفزيون العراقي, وقد لاحظت بأن الامريكي والتركي اللذين كانا هناك قد حملا كرسييهما وجلسا بعيدين عن شرارة النقاش التى كادت تحرق الجميع وناهيك عن الصراخ التي كانت تشبه صوت القطار

 

لقد كان كل من الموجودين يحسب نفسه خبيرآ سياسيآ وإقتصاديآ وعسكريآ ودينيآ وهذا ما أدّى إلى زيادة حزن وإحراج صديقنا الحزين أمام صديقه التركي والأمريكي

 

حاولت كثيرآ أن أُهَدِأ النفوس ولكن جميع محاولاتى باءت بالفشل كمحاولات أحمد سيكوتوري الغيني الذي حاول جاهدآ وقف الحرب العراقية الإيرانية ولكنه مات ولم يستطع فعل ذلك وكما كانت هناك نكة عراقية تقول في يوم من الايام زار أحمد سيكوتورى صدام حسين في بغداد وقد كتب على يدهِ (وشم) قادسية صدام وقد رآه صدام وسآله لماذا وشمت على يدك قادسية صدام فماذا تفعل إذا توقف الحرب؟ فردَّ عليه سوف أقطع يدي

إذا كنا لا نتفق في مجلس صغير كهذا فمتى نتفق ؟

أُنظروا إين كنّا وأين أصبحنا ؟

والأسوأ قريب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز