غريب المنسى
gelmanssy@msn.com
Blog Contributor since:
18 April 2007

صحفي مصري مقيم في امريكا
ورئيس تحرير صحيفة مصرنا
www.ouregypt.us

 More articles 


Arab Times Blogs
الطريق الى الربيع العربى

من المفارقات الملفته للنظر مرارا وتكرارا فى النظام الديموقراطى الأمريكى وبالذات حينما يحين موعد الانتخابات الرئاسية ويقف المتنافسون فى المناظرات ليدلى كل منهم برأيه فى مشاكل الساعة التى تواجه المجتمع الأمريكى داخليا وخارجيا أننا نجدهم جميعا مختلفون فيما بينهم فى مسائل الاقتصاد والتأمين الصحى ومشاكل التعليم والوظائف وقوانين مكافحة المخدرات وقوانين حمل السلاح للمواطنين وقوانين الكفالة الاجتماعية والضرائب .. وحتى ايران فهم مختلفون على طريقة تدميرها لمنعها من تحقيق طموحها النووى الا أننا نلاحظ أيضا أنهم جميعا يتفقون فيما بينهم سواء كان - خوفا او ايمانا وتعاطفا – على ضرورة حماية اسرائيل واستمرار دعمها بلاحدود عسكريا واقتصاديا ومعنويا.

 

وسياسة الولايات المتحدة المتعاونة والمتهاودة تجاه اسرائيل لم تتغير منذ قيام الكيان العبرى بل زادت بشكل يدعو الى الخوف على مستقبل الولايات المتحدة نفسها فى هذا العالم المتغير , وهناك اتجاهات داخل المجتمع الأمريكى بدأت تتسائل بدون خوف : هل اسرائيل فعلا حليف استيراتيجى أم عبء استيراتيجى؟!!  والاجابة بكل صراحة – من خلال بعض المفكرين الأمريكان - أن اسرائيل أصبحت عبء استيراتيجى وعبء اقتصادى وسياسى على الولايات المتحدة وأن العرب هم الحلفاء الطبيعيين للولايات المتحدة لأنهم يملكون البترول وهو السبب الرئيسى لوجود الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط على أى حال , وأن صلاحية اسرائيل الاستيراتيجية انتهت منذ أن سقط الاتحاد السوفيتى لأن الولايات المتحدة كانت تستخدمها كرأس حربة لمنع المد الشيوعى فى الشرق الأوسط فى فترة الحرب الباردة التى ولت من حوالى ربع قرن.

 

يتساءل العقلاء – فى المجتمع الأمريكى – الآن وبدون خوف لأول مرة من اللوبى الصهيونى الاسرائيلى – لماذا تستمر الولايات المتحدة فى دعم اسرائيل بلا حدود فى حين أن اسرائيل ليست دولة فقيرة وليست دولة استيراتيجية؟ وماهى الفائدة التى ستعود على الولايات المتحدة من استمرار هكذا تأييد ؟ ولماذ يقع صانع القرار الأمريكى تحت ضغوط اللوبى الصهيونى؟ وهل حقا الولايات المتحدة الأمريكية دولة مستقلة ذات سيادة يكون قرارها نابع من ارادتها أم أن القرار الأمريكى مصنوع فى مراكز العنكبوت الصهيونى؟

 

وحتى نستطيع أن نتتبع الطريق الى الربيع العربى لابد أن نتفهم جيدا الطريق الى اللوبى الصهيونى فى الولايات المتحدة فلن يكون هناك فهما للربيع بدون تعقب خيوط العنكبوت , لقد بدأ اللوبى عنكبوتا والآن وصل الى مرحلة الاخطبوط الذى يلف أطرافه حول الجسد الأمريكى ويعوقه عن التنفس والحركة والتفكير البناء القائم على مصلحته الاستيراتيجية فى العالم العربى.

 

وقبل أن ندلف الى هذا الموضوع المهم لابد أن نضع فى اعتبارنا أن هناك مجموعة من التهم المعدة مسبقا لمن يتناول هذا الموضوع أو أى موضوع مرتبط بالعلاقة الشاذة بين الولايات المنحدة واسرائيل أهمها تهمة عدو السامية وهى تهمة كفيلة باغلاق كل طاقات الأمل أمام كل سياسى أو مفكر أو صحفى أو اعلامى  يحاول أن يتناول هذا الموضوع بموضوعية ومنطقية وحيادية.

 

******

 

من طبيعة النظام الأمريكى منذ أن تأسس أن يكون هناك ممثل لأى أقلية يحاول أن يلفت نظر السياسيين فى واشنطن الى مطالب هذه الأقلية وبالتالى تكون القوانين معبرة بعد صناعتها عن هذه الاقليات وهذا قانونى بالدرجة الأولى فشركات السلاح والادوية وممثلى الحركات النسائية والعسكريون السابقون وعمال البريد وغيرهم لهم ممثلين يقومون بعملية التوسط لهم مع صناع القانون وفى بعض الاحيان يقع صناع القانون تحت تأثير مجموعة معينة ولكن فى نهاية اليوم يظل هذا النظام  معمولا به ومعبرا بطريقة ما أو بأخرى عن قطاعات كبيرة فى الولايات المتحدة لم يكن لأحد أن يسمع بها أو يحاول مساعدتها بدون هؤلاء الممثلين اللذين يطلق عليهم " لوبى" ف " اللوبى " هو من يتفاوض بين مجموعة معينة وصناع القرار حتى يصل الى نتائج قانونية ترضى هذه المجموعة التى يمثلها .

 

واللوبى الصهيونى قانونى من الناحية القانونية البحته ولكنه وفى خلال الستين عاما الماضية توحش وتضخم مستغلا الثغرات الموجودة فى السيستم الأمريكى لصالحه للدرجة التى أصبح فيها دولة داخل الدولة ومن الصعب بل من المستحيل اتخاذ قرار سياسى مع أو ضد اسرائيل بدون تدخل هذا اللوبى سواء بالايجاب أو بالشجب والتهديد . واللوبى فى حقيقته ووضعه المعدل هو عبارة عن مايزيد من خمسين منظمة يهودية مختلفة الأسماء والأشكال والأحجام ولكنها تصب فى اتجاه واحد وهو حماية مصالح اسرائيل ومحاصرة وتهديد من تسول له نفسه لمجرد التساؤل البرىء : لماذا؟ وأين؟ وكيف؟ ومتى؟ وهذا فى حد ذاته عملية استقواء مابعدها استقواء وبلطجة على مقدرات المواطن الأمريكى الطبيعى الذى وجد نفسه الآن محتلا من لوبى صهيونى يتحكم فى قرارات الدولة العليا التى تتعارض بطريقة ما أو بأخرى مع مصالحه الداخلية والخارجية.

 

ونجح اللوبى الصهيونى فى التنسيق التام مع اللوبى " المسيحى الصهيونى" وهم مايطلق عليهم المحافظون الجدد ومعهم بعض قادة الكنائس المتطرفين اللذين يعتقدون أن أرض الميعاد هى أرض يهودية وكما جاء بالانجيل وأن العرب ليس لهم حقا فى فلسطين. هاذان التجمعان يحاصرون أعضاء الكونجرس والصحفيين والكتاب والمفكرين والأكادميين اللذين يحاولون أن يناقشوا بموضوعية علاقة الولايات المتحدة بااسرائيل المنحازة.

 

لن يستطيع أى سيناتور أو عضو كونجرس من أخذ موقف من سياسات اسرائيل ليس فقط مع العرب ولكن مع امريكا لأنه مهدد تهديدا مباشرا بفقد مقعده فى الانتخابات القادمة وبالتالى مستقبله السياسى اذا هو حاول الدخول فى هذا الموضوع الشائك ويتم تنفيذ التهديد بالفعل من خلال عناصر اللوبى الاخطبوطى المنتشرة فى الاعلام والجامعات ومراكز الدراسات والابحاث وحتى مكتب الرئيس الأمريكى ذاته والدائرة الضيقة التى يطلق عليها مجموعة الأمن القومى.

 

وقد كانت فترة جورج بوش الابن هى العصر الذهبى لهذا اللوبى الذى تحكم فى بوش والذى وجه استيراتيجية الولايات المتحدة فى الاتجاه الذى يخدم مصالح اسرائيل وليس بالضرورة الولايات المتحدة ومن بين هذه الامور مشروع غزو العراق الذى لم يكن يشكل أى تهديد لمصالح الولايات المتحدة بل كان يشكل تهديد مباشرا لمصالح اسرائيل ومنذ تلك الفترة أى فترة بوش ونتائج تخطيط هذا اللوبى الشيطانى تظهر لنا تباعا من خلال الربيع العربى أو الفوضى الخلاقة المنظمة التى نراها الآن فى وطننا العربى فى سوريا ومصر وليبيا وتونس واليمن .

 

هذا اللوبى أقنع الادرات الأمريكية المتعاقبة أن مصالح الولايات المتحدة واسرائيل الاستيراتيجية هى مصالح واحدة وهذا بالقطع هو أكبر خطأ وقع فيه جورج بوش الابن لأن مصالح الولايات المتحدة تختلف تماما عن مصالح اسرائيل الاستيراتيجية , وهذا ما أثبتته الأحداث فغضب العرب والمسلمين الدائم على الولايات المتحدة يرجع فى المقام الأول لربط الولايات المتحدة نفسها مع اسرائيل ولم يعد يخفى على أحد أن اسرائيل هى المتحكمة فى القرار الأمريكى . اسرائيل لديها أهداف توسعية على حساب جيرانها ولديها سلاح نووى ومع ذلك يغمض صناع القرار الامريكى عيونهم عن اسرائيل لسبب واحد ظاهر للعيان وهو خوف السياسيين بما فيهم الرئيس الأمريكى شخصيا من هذا الاخطبوط الشيطانى الذى يسمى اللوبى اليهودى.

 

الآن .. تمر الولايات المتحدة بأسوء ظروف اقتصادية على المستوى الداخلى وبظروف تحديات كثيرة على المستوى الخارجى ومع ذلك مازال هذا اللوبى يحلب البقرة الأمريكية ويرسل دعما ماليا وعسكريا لاسرائيل علما بأن اسرائيل ليست دولة فقيرة باى حال فمستوى الدخل فى اسرائيل يفوق بكثير معظم الدخول حتى بالمقاييس الأوروبية.

 

على مايبدو أن توغل هذا اللوبى واغفاله لمصالح الولايات المتحدة ومصالح اسرائيل سيكون هو السبب المباشر لسقوط الامبراطورية الأمريكية فليس من المقبول تاريخيا أن يتحكم مجموعة يمثلون دولة صغيرة نسبيا فى مقدرات امبراطورية بل ومقدرات العالم . نحن لسنا ضد السامية ولا مع السامية - وان كنا نحب بشدة السمسمية - ولكننا ضد دفع الولايات المتحدة الى هذا المنزلق الخطير فما يحدث فى سوريا والعراق ومصر ليس من صالح الولايات المتحدة فى شيىء من الناحية العملية ولكنه يصب فى صالح اسرائيل .

 

من خلال متابعتى وقراءتى ومعايشتى للمشكلة الصهيونية جل عمرى أصبحت مصاب بالبانورايا من تصرفات اسرائيل حتى لو ان صديق جاء يشكوا لى من زوجته لاقترحت عليه انه لربما كان لاسرائيل دخل فى الموضوع , وأحيانا أتساءل هل كان هتلر يكره اليهود؟ أم أنه كان يحب المانيا؟ وهل أصيبت الأمة اليهودية بالصرع جيلا بعد جيل بسبب المعاملة السيئة لهم فى اوروبا فى القرون الماضية؟ حتى وان كانوا هم فعلا ضحايا للعنصرية فلماذا هم من يسوق العنصرية لنا فى العصر الحديث. وان محاولات اسرائيل المستمرة لتشتيت العرب وتقسيمهم وتحويلهم الى اقليات متصارعة دينيا وعرقيا وايدلوجيا لن تكون مجدية لطموحاتها على المدى الطويل , فمن يزرع الخوف والدمار لن يجنى غيره ومن يسير فى طريق وعر عليه أن يتحمل نتائجه وأنه تاريخيا كانت أعظم فترة لاستقرار اليهود هى تعايشهم مع العرب والمسلمين. لقد أصبح اليهود سيكولوجيا رغم أنهم أذكياء غير قادرين على تفهم معطيات الواقع والمستقبل والذى يؤكد على ان دوام الحال من المحال للافراد والدول والامبراطوريات على السواء . 

 

ان كتاب بروتوكلات حكماء صهيون كتبه مجموعة من الصهاينة الحشاشين والسكارى المشتتين فى أصقاع أوروبا تحت وطئة الخوف والضياع والتشتت والمطاردة لم تعد هذه حكم فى هذا العصر بقدر ماهى وصفة جيدة لجعل الطرف الآخر يزداد عنفا وعنادا وكرها, هذه البروتوكلات كتبت فى مرحلة الضياع والشرذمة والآن بعد أن قامت لهم دولة مازالوا متمسكين بهذه الحكم المدمرة وكأنها جزء من التلموذ والتوراة ومازالوا خائفين يتعاملون مع العالم دائما وأبدا بأجندة سرية كتبت فى دهاليز المجهول وهذا حقا يدعونا للخوف على مستقبل هذا العالم وهل نحن فعلا اقتربنا من نهاية البشرية كما جاء فى الانجيل؟ ولكن تبقى نقطة مهمة وهى ان سياسات الدول العظمى لاتبنى على خلفية دينية وتوجهات تورانية ولكنها توضع للتعامل مع واقع يحركه الاقتصاد والبلايين من البشر المهمش الذى يبحث عن حياة معتدلة تحت شمس الله الدافئة , وهذا مايدعونا للتساؤل مرة أخرى هل الولايات المتحدة تسير فى الطريق الذى يجب عليها أن تسلكه كقوة عالمية تبيع للبشرية الحرية والعدالة والديموقراطية وتساوى الفرص ؟ أم أنها قوة عظمى كتب عليها أن تدار سريا من دهاليز لوبى مشكوك فى اتجاهاته وسلوكه وانتماؤه تجاه البشرية ؟!!    

 

أيها الكونجرس الميمون الى متى ستظل خائف من هذا اللوبى؟ ان المركب تغرق .. تغرق .. تغرق

 

*****

 

خير الكلام: نحن نبني الكثير من الجدران والقليل من الجسور  .. إسحاق نيوتن

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز