وهابي رشيد
wahabi.rachid@gmail.com
Blog Contributor since:
11 October 2010

كاتب من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
رئيس الحكومة المغربية ومقولة اضمنوا لي أنفسكم أضمن لكم المستقبل

هذا ما قاله السيد رئيس الحكومة بن كيران أمام أعضاء اللجنة الوطنية للحزب والتي تتشكل من الكتاب الجهويين، متناسيا أعزه الله، أن هناك من الناس أو بالأحرى من الرجال، من سبقوه بمقولات إحداهم تقول اضمنوا لي ما بين أرجلكم أضمن لكم الجنة ولكن للأسف حالنا تعبر عن أجدادنا الذين سمعوا بهذه المقولة‪، فهل عملوا بها وعملنا بها الجواب للسيد رئيس الحكومة السيد عبد الإله بن كيران فهو أدرى بشعاب الكلام . اليوم أكبر الشركات وفي مختلف اللقاءات التي تعمل على تنظيمها، بكبريات المدن والفنادق المصنفة والرواتب الشهرية التي يسيل لها اللعاب، لم تقل بهذا الكلام أبدا ولن يستطيع أي مأطر مهما كان تكوينه أن يقول مثل هذا الكلام، لأن كل من حضر مع السيد رئيس الحكومة اتحداهم جميعا أن يعملوا بما جاء في هذه المقولة التي لا يسعني سوى التنويه بها، وأعلن بأن صاحبها أكبر داهية في عالم السياسة، وأخطر عنصر في عالم الخطابة، لأنها فعلا جملة محفزة ولكن يجب قولها داخل اجتماع رؤساء الأقسام بنك Goldman Sachs لأن هؤلاء فعلا وحدهم يمكنهم التعامل مع مثل هذه المقولات والتي ستبقى في خزينة الدولة المغربية حتى سنة 2100 وستعمل بها أطر المستقبل .

وحتى ارفع من درجة التحدي لسيادتكم، فلو أن الرجال الذين يقفون معكم في هذه اللحظة وفي حكومتكم بالأخص، كانوا يفهمون ما تقول والله ثم والله ما تركوك تتخبط لوحدك داخل الوحل السياسي. أوجه سؤالي إلى أخي وحبيبي السيد بن كيران، أي مستقبل تضمنه ؟ والله هو الضامن والمستقبل كما يتحدث عنه ويتوقعه كل العلماء بالإجماع هو للمعرفة، وتطبيقاتها التكنولوجيا من أبرز القوة، وهذا التحول الذي نعيشه ونشهده في عصرنا، وهو بدون منازع عصر المعلومات ونحن اليوم نشهد تطور اجتماعي جديد علينا، يعتمد على المعلومة وهي الوحيدة المسيطرة والدول العظمى تتصارع على النفود على المعرفة، وكفاءة استخدامها في كل مناحي الحياة، حيث تمثل المعلومة الركيزة الرئيسية في بناء الإقتصاد الحديث ومن هنا يبدأ التأثير على المجتمع اجتماعيا، وعليه فالمعلومات تشكل جزء مهم من الثورات المعرفية التي تستمد قوتها ومرجعيتها من العلم والتقدم التكنولوجي في جل المجالات ‪(…البيولوجيا – المعلومات – الإتصالات الخ ) .

أخي بنكيران ما هو الضمان المقصود بعبارتك أضمن لكم المستقبل، كيف ستضمن هذا المستقبل ولم تصرح حكومتكم إلى اليوم عن خطتكم بميدان الإنفاق على البحث العلمي، نظرا لأهميته فالدول تنفق ما نسبته 2 إلى 3 % من ناتجها القومي الإجمالي على البحث العلمي وهذه الأرقام متدنيةللأسف بعالمنا العربي . ففي بلدنا الحبيب المغرب كما الدول العربية ، مازال هناك نقص في الدعم المؤسسي، وحتى البيئة المنافسة للعمل على ترسيخ وتشجيع العلم منعدمة. أخي بنكيران اليوم مفهوم الربح بمعنى الثروة له مفهوم مغاير لما كان عليه فبعد منح الثقة للذهب و الفضة و الاوراق المالية، سطع نجم المعلومة وعليه لم تعد الثروة تعبر عن موجودات ملموسة كالأرض و المصانع بل أصبحت تتمثل في أسهم بالشركات التي تعتمد على عقول القائمين عليها، فالأسهم لا تعني شراء أصول واضحة بل شراء بشيء رمزي بمعنى شراء القدرة التنظيمية والفكرية والتسويقية لهذه الشركات ، والتي تهيمن عليها الافكار والكفاءة والخبرة والابتكار .

بمعنى توضيحي ما يهيمن اليوم على الاقتصاد هو المعرفة، و التركيز على قوة العمل المؤهل والتخصص، مع الاعتماد على إنتاج الخدمات، فمثال الولايات المتحدة %70 من القوة العاملة تعمل في ميدان الخدمات، يا معالي رئيس الحكومة الفاعل في هذا النظام المعرفي هو انسان متعدد المهارات وقادر على التأقلم والتعلم المستمر، الامر الذي يتطلب قدرة فائقة في التأقلم مع التبادلات و التي لها تأثير ملموس على المجتمع وطرق العيش و هذا لا يتصف به سوى شخصكم فكم من بنكيران عندنا في هذه الحكومة ….؟ و حتى نكون متفائلين بمغربيتنا فالمجتمع العربي مازال مستخدما للتكنولوجيا لا منتجا، ولكن نمتلك كل مقومات النجاح و لتوفرنا على أناس متعلمين و قابلين للتطور والدليل كلهم أصبحوا لكم مستمعين حتى من نعتهم بالتماسيح والعفاريت روضتهم وشهدوا لك بالخبرة و التجربة ، فعلى بركة الله انهض بمؤسساتنا في التعليم العالي ، ومراكز البحث العلمي ، فنحن مجتمع لا تنقصه سوى الإدارة الكفؤة ، والتنظيم ، مع تشجيع البحث وإعطاء الفرص للمبتكرين، ومنافسة مبنية على الشفافية، والعمل على الرفع من مستوى التدريس والصحة ولا ننسى العالم القروي، مع التحفيز وإعطاء التعويضات و المداخيل المغرية لمن يستحقها، مع توفير مناخ لحقوق الإنسان والحريات الأكاديمية والله من وراء القصد والسلام عليكم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز