رشاد الشلاه
rashadalshalah@yahoo.se
Blog Contributor since:
24 February 2007

كاتب واعلامي عراقي مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
هل سيبقى الفاسدون في مجالس المحافظات؟

وضع التيار الديمقراطي، باعتباره البديل السياسي المؤمل، لنظام الحكم الحالي القائم على معادلات اقتسام السلطات وفق التحاصص الطائفي والقومي، وضع مهمة التصدي لظاهرة الفساد السياسي والمالي والإداري، من مهامه الرئيسية الأول. وفي هذه الأيام التي تشهد استعدادات الكيانات المختلفة لخوض انتخابات مجالس المحافظات، لابد لقيادات التيار الديمقراطي وجماهيره، النشاط المثابر للحيلولة دون بقاء العناصر الطائفية المحاصصاتية الفاسدة في هذه المجالس، عناصر استغفلت جماهيرها، وتنكرت لها، بل وتنعمت بامتيازات مقاعد هذه المجالس غنى فاحشا وجاها مفاجئا، فاقا حتى احلام يقظتهم. وبقيت مشاريع الخدمات لغوا، بل وتحولت الى مناجم منافع للمرتشين. 
 
لقد استعدت الكيانات الطائفية والقومية، لخوض التنافس الانتخابي القادم، وقبل بدء انطلاق الحملات الدعائية للمتنافسين في العشرين من آذار الحالي، تحسبا من عواقب الفشل فيها، بما تمتلك من امكانات مادية هائلة ووسائل اعلام، واستغلال للمال السياسي العام، و سوف لن تدخر وسيلة غير مشروعة  أولا، ثم مشروعة، إلا واستثمرتها، من بينها تفريخ كيانات بواجهات جديدة من ذات الأرحام الفاسدة، و مستبسلة، للحفاظ على ذات المقاعد بل وزيادتها. كما و ستسعى من خلال حملاتها الدعائية الى التنصل من كل أوزار فشل ممثليها في مجالس المحافظات في تحقيق برامجهم الانتخابية السابقة، التي اوهمت الناخب العراقي بانها قادرة على تحويل المدن العراقية الى احدى مدن بلدان النمور الاسيوية، رفاهية، وخدمات.

والكل عاش الأساليب التي مارستها، أساليب العصا والجزرة، عبر التخويف من عقاب الدنيا و الآخرة معا، لمن لا يمنحها صوته، وجزرة الرشاوى النقدية والعينية والوعود بالهبات وفرص الحصول على العمل في مؤسسات الدولة العسكرية أو المدنية.
 
التساؤل المشروع - بعد كل فضائح الفساد والفاسدين الذين خانوا الأمانة وضللوا ناخبيهم- هل سيكافئ الناخب العراقي هؤلاء الذين سرقوا قوته ومليارات الدولات المخصصة للمشاريع الخدمية والبنى التحتية، أم سيعاقبهم بسحب الثقة عنهم بل ومحاسبتهم على فسادهم غير المسبوق؟ وهنا تبرز مسؤولية أعضاء التيار الديمقراطي ومؤيديه في توعية المواطن المضلل بالزعيق الطائفي اليومي، والذي يراد منه تبهيت حسه وانتمائه الوطني، وتغليب انتماءاته الفرعية الطائفية والقومية، واشغاله عن المطالبة بحقوقه الاساسية بالعيش الكريم ، والتمتع بخيرات بلده اللذين باتا حلما.
 
ان الحد، على الاقل، من بقاء العناصر الطفيلية الفاسدة في مقاعد مجالس المحافظات، سيكون مجال صراع مرير وغير متكافئ بين اصحاب الاجندات المفرقة والمسممة لروح المواطنة، وبين مؤيدي مشروع التيار الديمقراطي الذين تقع عليهم مسؤولية جسيمة في انتشال البلد مما هو عليه؛ أزمات متتالية ولن تنتهي، ويبقى الرهان على تحسن مستوى الوعي الانتخابي لدى المواطن اولا، وعلى اليقظة من أساليب التزييف وشراء الذمم وتسعير النعرات المفرقة بين ابناء الاسرة الواحدة وصولا الى مجتمع ممزق متناحر.
 فهل ستكون الانتخابات القادمة لبنة اولى واساسا لتحقيق "مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية وبناء مؤسسات الدولة كافة على أسس ديمقراطية واعتماد المواطنة والكفاءة والنزاهة أساسا لتلك المؤسسات بعيدا عن المحاصصة"؟.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز