خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
هل بات الاردن ارضا للحشد والرباط من اجل اسقاط النظام السوري وتدمير سورية

تشير  احدث  الاحصائيات الصادرة عن الجهات الرسمية الاردنية  حول عدد اللاجئين  السوريين   الذي دخلوا الاراضي الاردنية منذ بداية الثورة العرعورية  في شهر اذار من عام  2011 ، واستقر بهم المقام  في مخيم الزعتري وغيرها من المخيمات ، تشير  بان عددهم قد بلغ  حتى يوم امس الجمعة   421 الف لاجىء سوري ،وهو عدد كبير  لا يستطيع الاردن ان  يتحمله    في وقت  يعاني فيه   فقرا مائيا مدقعا  الى حد انه يحتل المرتبة  " الطش " بين دول العالم من حيث موارده المائية ، اضافة الى المشاكل الاخرى مثل  تفشي البطالة  وجيوب الفقر  والارتفاع الجنوني لاسعار السلع الاستهلاكية  والخدمات الاساسية  ، ومديونية خارجية تناهز 20 مليار دولار ،  وعجز في الموازنة يقدر  بنحو 1.5 مليار دينار ، تسعى الحكومة  على تغطيتها مع سداد اقساط المديونية عن  طريق فتات  عوائد النفط والغاز التي يجود بها   خادم الحرمين الشريفين  وحاكم قطر حمد بن خليفة.

من جانبهم  لاينكر كبار المسئولين وخاصة وزير الاعلام السابق صالح القلاب  الذي يخصص   كافة مقالاته لمهاجمة  نظام بشار الاسد   ان" اذرعهم المفتوحة لاستقبال  الاشقاء السوريين الهاربين من بطش الاسد "     باتت تشكل عبئا ماليا كبيرا على  خزينة الدولة  وعلى مرافق الخدمات ،  ولهذا تراهم لا يكفون عن " البكبكة"  امام الدول المانحة للمساعدات  مطالبين " الماما اميركا "  والجماعة الاوروبية    وكبار المحسنين في مشيخات النفط والغاز،  ضخ مزيد من المساعدات المالية والعينية ، من  اجل  اغاثة اللاجئين السوريين . وحول  الاعباء المالية  والخدماتية  التي يتحملها  المواطن  الاردني، ولا اقول خزينة الدولة  : لان الحكومة الرشيدة تستطيع بكل يسر وسهولة ترحيلها  للمواطن الغلبان عن طريق  رفع اسعار المشتقات النفطية والكهربا ء  وزيادة الرسوم والضرائب  المباشرة وغير المباشرة  ، يتباكى   وزير الدولة لشئون الاعلام سميح المعايطة   قائلا :  ان الحكومة تخشى  ان يكون تدفق  اللاجئين السوريين  المتزايد الى الاردن ، واقامتهم في المناطق السكنية  على حساب  تقديم  خدمات مثلى  للمواطن الاردني ، مشيرا ان  عدد الذين يقطنون المدن الاردنية  يناهز  200 الف لاجىء  يشكلون  ضغطا  على كافة الخدمات، خاصة  الطاقة والصحة  والتعليم ، مشيرا  الى ان هذه الحالة  ستاتي على  حقوق المواطنين  لا سيما ان موارد  الاردن   في مجال الطاقة والكهرباء شحيحة !

 

ومثله  فقد تذمر وزير الصحة  عبد اللطيف وريكات   امام وسائل الاعلام قائلا بحرقة : ان تزايد  تدفق اللاجئين السوريين  الى الاراضي الاردنية   ساهم بشكل كبير   في استنزاف  موارد  الوزارة  من العلاجات  واللقاحات  والمطاعيم  ، وفي اشغال نسبة كبيرة من اسرة المستشفيات  الحكومية ، داعيا  المجتمع الدولي  تقديم مساعدات   الى الاردن في الجانب الصحي.  وبما  ان تدفق اللاجئين السوريين باتت تشكل  عبئا  اضافياعلى كاهل  المواطن الارني  فقد اخذت الجهات الرسمية  تخفف من  وطاته   عبر الوسائل الاعلامية المختلفة،، بالعزف على منظومة القيم التي   يؤمن بها :  كالقول  تارة  بان الاردن هي ارض  المهاجرين  والانصار ، وبان الواجب الانساني يقتضي  استضافتهم   تخفيفا لوطاة  معاناتهم 

 

 وتارة القول : بانهم عرب اشقاء  واغلبهم  يمتون بصلات قرابة  مع الاسر الاردنية ، وتبعا  لذلك فان الواجب القومي  والوطني  والعائلي يقتضي تقاسم لقمة العيش وكوب الماء  معهم   مستخدمين لهذا الغرض  تقريبا  نفس الحجج والذرائع  التي كان الاعلام الرسمي وكبار المسئولين  يرددونه  حين سمحوا بتدفق النازحين الفلسطينيين  من الضفة الغربية الى الضفة الشرقية لنهر الاردن  عبر جسور اقامها الجيش قرب جسر اللنبي  بعد ان  قبلت اسرائيل بقرار بقرار مجلس  بوقف اطلاق  النار  بعد تسع ايام من اندلاع   حرب حزيران سنة 67 ، وحيث وصل عددهم الى 300 الف نازح  استقروا في الاردن ولم يتمكنوا  منذ ذلك الوقت من العودة الى الضفة  الغربية ، لان الجانب الاسرائيلي  اغلق الحدود في وجوههم،  ومن جازف  منهم    العودة منهم الى دياره متسللا اردوه قتيلا  . 

 

 ولم تشا وسائل الاعلام الاسرائيلية  في حينه ان تمتدح " المكرمة " الرسمية الاردنية  والاذرع  المفتوحة لاستضافة النازحين على ارض المهاجرين والانصار  مؤكة ان نزوحهم   قد وفر فرصة ذهبية لاسرائيل  كي تتخلص  من عدد كبير من االفلسطينيين  وبالتالي تسهيل  عملية الاستيطان الاسرائيلي  في المناطق المحتلة.!!! ولعل الغريب  في الذرائع الانسانية والاخوية  التي تستند اليها الجهات الرسمية  لاستقبال اللاجئين السوريين ، انها لم تسمح   لاي لاجىء فلسطيني مقيم في سورية  ان يدخل الى الاراضي الاردنية   ، مع انه اخ شقيق   يقتضي الواجب القومي والاخوي استقباله  كما يتم استقبال  الشقيق السوري   على ارض المهاجرين والانصار  وتقاسم لقمة العيش  معه !

 

من كل ذلك  يبدو جليا ان  الجهات الرسمية   لاتحركها الدوافع الانسانية  والاخوية  فحسب  كي تقبل استقبال ما يناهز نصف مليون  لاجىء  سوري  ،  ولو كان  هذا هو الدافع  لفتح المعابر الحدودية  امامهم واستقبلاهم باذرع مفتوحة ،، و ليس لدوافع سيساسية  كما تبين  اثر مناورات الاسد المتاهب التي اجراها  جنود حلف الاطلسي على امتداد الاراضي الاردنية قبل ٍ سنة وحيت  اكد القادة العسكريون الاميركان  الذين اشرفوا  على المناورة ان الهدف منها هو تدريب الجنوب  على  فتح ممرات امنة داخل الاراضي  السورية  لااعادة اللاجئين السوريين  اليها اي التدخل العسكري المباشر ضد الجيش النظامي السوري،  فلو  كان الدافع   لاستقبال اللاجئين السوريين  انساني محض  كما    تؤكد  الجهات الرسمية  فلمذا لا يلمس المواطن الاردن في مدن شمال الاردن  من الجانب الرسمي  مثل هذه المشاعر  الانسانية  وحيث يؤكد المعلق الاقتصادي  فهد  الفانك في مقال  تناول فيه "المكرمة " الرسمية  المتمثلة باستقبال اللاجئين السوريين

 

 ان في القرى الاردنية في شمال الاردن  فقر ومرض وبطالة  ولا يصلها الماء الا مرة في الاسبوع ، ولا تتمتع بالرعاية الصحية الشاملة،  ولا تقدم لها وجبات الطعام  ووسائل  التدفئة  والمحروقات ، مما يعني  ان الكرم الذي تبديه حيال اللاجئين السوريين  ليس في محله ، الا اذا كانت  الحكومة الاردنية  تعتبر حاتم الطائي قدوتها  حيث قام بذبح فرسه  التي لم يكن يملك غيرها من  اجل عشاء ضيف  طارىء وغير مدعو ! والى تعليق الفانك يمكن ان اضيف   بان الحكومة الاردنية     قادرة  اكثر  من اي دولة مجاورة لسورية  ان تحد من تدفق اللاجئين السوريين الى اراضيها  وبالتالي تقاسمهم لقمة العيش مع المواطن الاردني الغلبان ، لو  اغلقت الحدود في  وجوههم  عندئذ  لن يجازف اي مواطن سوري  يتعاطف مع  الثورة العرعورية الوهابية الظلامية  ان يقدم الماوى  والطعام  والمجندين   للجماعات التكفيرية الارهابية المسلحة  ، كتنظيم النصرة  ولواء التوحيد وغيرها من الجماعات التي تحمل السلاح لا لاسقاط النظام بل لتدمير الدولة السورية 

 

ولن يتورط في مثل المواجهات تحسبا  للعواقب الوخيمة التي ستترتب على ذلك في حالة اقتحام قراهم من جانب  الجيش النظامي السوري ومن ثم   ملاحقة   الموطنين المتعاونين  مع هؤلاء الارهابيين دون  ان تتوفر له الفرصة للهرب الى الجانب الاردني ، واسقباله هناك باذرع مفتوحة !!  كذلك تستطيع الحكومة الاردنية،  لو توفرت لها الدوافع الانسانية   ولم ترضخ لاملاءت  الدول المانحة  ،    ان تساهم في تخفيف تدفق اللاجئين السوريين  الى الاردن ،، لو  امتنعت عن استقبال الجنود  والضباط المنشقين عن الجيش  السوري وحيث وصل عددهم الى بضعة الاف وفق البيانات الرسمة ، معظمهم  شقوا عصا الطاعة على النظام السوري  وانضموا الى الجيش الاخواني الحر  ويشاركون في عملياته القتالية  التي تستهدف تدمير  البني التحتية والمنشات الصناعية  والزراعية والمرافق الخدمية ، بحجة اضعاف  النظام والتسريع في عملية اسقاطه  بينما الهدف  الحقيقي هو تدمير الدولة السورية وربما  تفكيكها وتحويلها الة دولة فاشلة في مواجهة اسرائيل . 

 

  ويمكن  للحكومة الاردنية ان تسدي المزيد من الخدمات الانسانية للشعب السوري وتخفف من معاناته  وتضع حدا لدوامة العنف التى يعاني من اثارها  منذ سنتين ، لو   اتخذت اجراءات امنية مشددة حيال الجماعات السلفية المتشددة التي ترسل عناصرها  الى سورية عبر الحدود الاردنية  من اجل اداء فريضة الجهاد ضد  ما يسمونه بالجيش الاسدي الكافر،  بدلا من ارسالهم  للجهاد  في فلسطين  من اجل تحرير الاقصى  من سيطرة احفاد القردة  والخنازير كما نسمعهم  يتوعدون  اليهود  بذلك  مع تحرير كامل الوقف الاسلامي  في فلسطين من دنسهم  ،  ناهيك عن اقامة  الماتم  لشهدائهم على الساحة السورية  جهارا نهارا  امام اعين اجهزة الامن الاردنية  ،  ومنعت  في نفس الوقت   شركة  الطيران الاردنية  من تفريغ  شحنات الاسلحة   الكرواتية الحديثة والمتطورة  التي تمولها السعوديه     وتقدمها  للجيش الاخواني الحر   دعما لقدراته القتالية الجيش  ، تفريغها على الاراضي الاردنية ومن ثم ادخالها الى الاراضي السورية   بوسائل مختلفة :  فلولا تدفق هذه  الاسلحة  الى  الجيش الاخواني الحر  والنصرة  وغيرهم من الجماعات المسلحة  فهل كان بامكانهم   فرض سيطرتهم على اجزاء شاسعة من  ريف دمشق ،وداريا والحجر الاسود ومخيم اليرموك والمعضمية   ؟ 

 

  وهل كان سيتدفق  كل هؤلاء اللاجئون السوريون  الى الاردن هربا من  بطش الجماعات  المسلحة التي احتلت بيوتهم  وجعلت منها  تحصينات  لاعاقة تقدم الجيش السوري  في هذه المناطق ، وقتل اكبر عدد منهم . عندما  تتخذ الحكومة  الاردنية  مثل هذه الاجراءات فانها بذلك  لاتحد من اعمال العنف  في سورية فحسب  بل  تجنب الاردن   التعرض لاعمال عنف  مماثلة  تنفذها هذه  الجماعات فيما لو قويت شوكتها واستادارت بوصلتها الجهادية الى الساحة الاردنية؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز