وهابي رشيد
wahabi.rachid@gmail.com
Blog Contributor since:
11 October 2010

كاتب من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
النصح لولي الأمر وصفحات التواصل الإجتماعي

إستنكر مفتي عام السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الخروج في وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي ، لنصيحة وهي الأمر بكونه ” فضيحة وليس دعوة ” وطالب آل الشيخ طلاب العلم والمحتسبين بالإلتزام بدعوة ولي الأمر ونصيحة ولي الأمر الملك بشكل خاص محذرا من الخروج في وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي كما نقل عن المفتي بصحيفة “الشرق السعودية” أن هذا يمثل أسلوب فضيحة وليس دعوة . وجاء تصريح المفتي متزامنا مع البيان الذي بثه الناطق الإعلامي في شرطة منطقة القميح، الجمعة، حول قبض الجهات الأمنية يوم الجمعة على 161 شخصا ترافقهم 15 امرأة وتم القبض عليهم لإنهاء تجمعهم غير النظامي أمام مقر هيئة التحقيق والإدعاء في مدينة بريدة، وكانت وزارة الداخلية قد أكدت قبل عامين أن التظاهر بالمملكة ممنوع لكونه يتعارض مع الشريعة الإسلامية إنتهى ما جاء على موقع عرب تايمز.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” فَإِنَّ خِيَارَكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقِهُوا ” أخرجه مسلم وأسطر هنا على فقهوا، فعليه الصلاة والسلام يبين أن في الجاهلية “خيارا” من الناس ، ولا يمكن وصف أي كان بالخيار حتى يثبت في حقه قدر من الخير يجعل هذا الإنسان يوصف بالخيار، فالجاهلية كانت بها فضائل وشمائل يتسم بها رجال ونساء كمساعدة الضعيف، والشجاعة، وإكرام الضيف، ولعل أفضل ما نستشهد به هو كون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “دعيت إلى حلف في الجاهلية في بيت إبن جدعان، لو دعيت إليه في إسلام لأجبت ” ويعني به صلى الله عليه وسلم حلف الفضول.

فهذا إن دل على شئ فيدل على كون حتى الجاهلية وإن احتوت على جوانب من الخير فتبقى جاهلية ، لكونها تجهل معنى وحقيقة الألوهية وتتبع غير منهج الله سبحانه وتعالى، ولكن هذا لا يمنع أن تكون لها حضارة وتقدم مادي وتكنولوجي ويطفوا إلى واجهتها قليل من الخير ومواقع التواصل واحد منها، لكونه وصلنا من الغرب التي تعتز وتفتخر بجاهليتها المعاصرة والتي تعتبرها الخير كله. وحقيقة الأمر أن جاهلية عصرنا تجمع بين الخير والشر وإن كان بعدها من الله بحسب شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، يجعلها تقترب إلى الشر من الخير، وهو ما يجعل نسبها إلى الجاهلية أقرب٠

اليوم لما ينكر علينا سيادة المفتي أن نأخد من الغرب وسيلة التواصل هذه التي هي باكورة اجتهادهم افلا يتدكر السيد المفتي أن احتكاك الغرب في عصر الظلمات بالإسلام والمسلمين وهو يعتبر سلمي والمثال من الأندلس حيث جعلهم يشعرون بظلامهم وتخلفهم مما دفعهم وحفزهم إلى الخروج من سباتهم فلقد عملوا على دراسة كتب الفقه والفلسفة فهم اليوم ابرز الناس مواهب، ويدرسون كتب العرب بلهفة وينفقون المال لجمع كتب العرب، وقد عمل على محاربتهم رهبان الكنائس لأنهم اصبحوا يمثلون خطر عليهم وهو ما يقع اليوم والكرة في ملعبنا فاليوم ستبدأ الحرب إن لم تكن قد بدأت من طرف رجال الدين لأن الوسيلة الوحيدة التي تشكل خطر هي وسيلة التواصل الإجتماعية هاته التي تبحثون لها على فتوى لمنعها وإلا فما مبرر أن لا يلتجأ الإنسان، إلى صفحته الاجتماعية للتعبير عن مواقفه و نحن نعلم جميعا أنه لا فرصة لنا لمقابلة مسؤولينا لإبداء رأينا مع العلم انني متفق معك مائة بالمائة أنه من الواجب على صاحب النصيحة أن يكتبها بأسلوب يحترم الشخص الذي توجه له النصيحة مهما كان مركزه وأنا شخصيا ضد التجريح و التعليق الفارغ المحتوى أن شاء الله يكون موجه لأبسط خلق الله سبحانه و تعالى .

إن احتكاكنا اليوم بأمة حية قوية متعلمة لها حضارة وفكر وقد عملوا على تغيير مناهج حياتهم فهم اليوم أمة جديدة عملوا على تصحيح ما حرفته الكنيسة التي كانت تعمل على اهمال الحياة لديهم من أجل الآخرة، حيث كان لهم تفسير خاطئ ، فالإسلام يطالب بممارسة حياة واقعية لجعل ملكوت الله يتحقق في واقع الارض وذلك بتطبيق منهج الله سبحانه و تعالى و جعله الحكم في كل شؤون البشر سواء السياسية أو الاقتصادية و الاخلاقية أو حتى الفكرية وأن لا نحكم فيها بهوانا فنعمل على فسادها. و حتى في زمان رسول الله كان النصيحة هي العملة التي يتصف بها أقوى رجل و هي كلمة حق أمام سلطان جائر.

و جاء في كتاب الله سبحانه و تعالى ” فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ” صدق الله العظيم سورة النساء .

ان هذا الدين لا يضفى على رجاله أي قداسة إلا القداسة التي بنوها لأنفسهم من الاساطير ، والتي ابتدعها الكافرون للغلبة على المستضعفين ، فصار لكل قداسته و حتى كلماتهم يعملون على جعلها مقدسة و طغوا في الارض بغير حق باسم الهيئات و الجمعيات و المؤتمرات و الرئاسات ووووو …..

حتى أصبح من طغيانهم خطر التفكير على العقل السليم ، اننا لا نقبل بعصر الظلمات بل نسعى الى النور الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا قداسة لأحد إلا إلى الله سبحانه و تعالى و حتى رسوله يقول ” سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا “ الاسراء و لكنه لا يملك لهم و لا لنفسه ضرا و لا نفعا إلا ما شاء الله .

حتى هذا الذي لا يحجر على العقول بل يطلب منها التفكير والنظر إلى ملكوت رب العالمين مع التدبر والعمل على التعرف إلى السنن في سلوك البشر وفي الكون وأن يسيروا في الأرض ويتفكروا وكان هذا هو الميلاد الحقيقي لهذا الدين فلا تقتلوا فينا هذه القيم والمبادئ التي تجعلنا نحيا ومازلنا نستنشق هواءها، فالنصيحة في الإسلام واجبة يا سيدي المفتي وأبواب أولي الأمر مسدودة في وجوهنا فما بقي لنا سوى صفحات التواصل الإجتماعي فيما بيننا فلا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى فاعملوا على تربيتنا واجتهدوا حتى تكون صفحاتنا معبرة عنا وترضيكم عنا وفي الأخير فما لاشك ولا جدال فيه بين مختلف شرائح منظري هده الأمة ومفكريها أنه من مزايا الإنسان المختص والمفضل على كثير من خلق الله، أنه لا يقبل على ما حوله وما يدور في فلكه من موجودات طبيعية على الحالة الخام بل هو مدفوع بفطرته التي فطر عليها إلى بلورة وصياغة الخامات ليصنع وينشئ بها له ولغيره عالم يحلم به غير الذي ولد به ويسموا دائما إلى درجات الجمال وهو مايسمى ويصطلح عليه بالحضارة التي تلزم الإنسان وتميزه عن غيره من المخلوقات مصداقا لقوله سبحانه وتعالى ” إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشر من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين” والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه والله المستعان ومن وراء القصد والسلام عليكم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز