نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
بن أوباما.. على عرش القاعدة

لطالما ردد الرؤساء الأمريكيون مقولة ممجوجة بذيئة مبتذلة، وبلهاء كابتذال سياستهم العوراء والعوجاء، والقائلة بأن العالم سيكون أكثر أمناً، وأماناً، (هكذا)، من دون هذا الزعيم أو ذاك. وهذه المقولة الخائبة العائبة طالما سحبوها سابقاً، مثلاً، على الزعيم الثوري الشيوعي فيدل كاسترو، وعلى الزعيم الكوري الشمالي كيم أيل سونغ، أو على ميلوسوفيتش، وصدام حسين، ومعمر القذافي، ..إلخ، وآخرين لا يتسع المجال لذكرهم ها هنا، غير أن الناظم الوحيد بين هؤلاء مجتمعين هو مناهضتهم وعداؤهم للسياسات، أو لنقل الحماقات، والصلف والعنجهية الأمريكية، التي تقود الإرهاب، والعدوان الدولي، التي ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تدخل وتخرج من صراع وحرب مدمرة، لتدخل في أخرى، والتاريخ القريب يحفل بعشرات الأمثلة التي يدركها، ويعيها المتابع العادي، غير "الاستراتيجي"، لمتزعمة الإرهاب الدولي ومنجزاتها الإرهابية في العالم.

 ويوماً بعد آخر تتأكد الحقائق الراسخة والمؤبدة أن العالم سيكون، في الحقيقة، أكثر أمناً، وأماناً، فقط، بغياب الولايات المتحدة، وليس أولئك الذين تسوّقهم الولايات المتحدة كأمثلة على الخطر على الأمن الدولي سوى "نقطة" في بحر التاريخ الأسود الإجرامي الأمريكي عن الإرهاب الدولي. ولم تكتف الولايات المتحدة الأمريكية، بإرسال جنودها، وبوارجها، وأساطيلها، عبر العالم، ومحيطاتها،لغزو البلدان، ونشر الخراب والدمار والقتل في كل مكان تطأه القدم الهمجية الأمريكية، بل عمدت إلى فبركة وتصنيع منظمات إرهابية دولية، ذات صفة جهادية، وصبغة دينية كي تعبأ وتجيش وتكسب، سلفاً، الشارع المخمور بالفكر الديني والخزعبلات والأساطير الصحراوية العمياء، وبعد عقود من الحشو والضخ والتعبئة العقائدية الغيبية والأسطورية التي قامت بها المهلكة المنوية الوهابية، وصرفت عليها المليارات لتزييف وعي الشباب والشارع ، فكانت ولادة درّة التاج الإرهابي الدولي من مكتب رئيس المخابرات السعودية الأسبق تركي الفيصل حيث خرج أسامة بن لادن، من هناك، لآخر مرة من المهلكة المنوية، ولم يعد لها مطلقاً، وكان ظهور هذا التنظيم الدولي الإرهابي، برعاية ومباركة أمريكية، وكان الحليف الأكثر التصاقاً بالأمريكان، ووثيق الصلة مع الـ C.I.A لمحاربة "الكفار" الشيوعيين في أفغانستان، وبقية القصة معروفة، ولتـُكـْمل، لاحقاً، هذه المنظمة الإرهابية حروب أمريكا التدميرية في العالم، وما عجزت عن إكماله من إرهاب وقتل وتخريب.

وحين فاز بن أوباما برئاسة أمريكا، وهو ابن مهاجر كيني مسلم، ذهب مباشرة إلى القاهرة، حيث المقر الرئيسي لتنظيم "الماسون الملتحون" (1) المعروف باسم جماعة الإخوان المسلمين، ليعلن من هناك، ومن على مدرج جامعة القاهرة، حرفياً، "انطلاق" عملية التغيير في المنطقة، والتي عرفت أو ترجمت، لاحقاً، واصطلاحاً، بما يعرف باسم "الربيع العربي"، ويعني التحالف مع الإسلاموين والجماعات السلفية، وإظهار الحلف للعلن، وذلك لقيادة الشارع المخمور المخدر، واستلام دفة الحكم في دول بعينها دون أخرى، وهي تحديداً كل تلك الدول التي لا وجود ولا تأثير للسلفية وللجماعة المحظورة فيها، وكانت هي هدف "التغيير" الأوبامي، ولأن دولاً مثل السودان، والأردن، والمغرب، ومنظومة الخليج الفارسي، أو المنوي" ويصخ الوجهان، فهي تحكم بالمسطرة والمقاييس السلفية والغيبية، التي أرادها أوباما وصفة سلطوية لمنطقتنا.

 (لاحقاً "جاي الدور" على الجزائر كما هدد حمد بن جاسم، حرفياً، نظيره الجزائري). ومن هنا لا أنظر إلى تصفية الزعيم السابق لمنظمة القاعدة (هذا إن تمت تصفيته فعلاً ولم يكن الموضوع فيلماً أمريكياً آخر)، سوى في إطار الصراع على زعامة منظمة القاعدة بين أجنحتها المتعددة، ونجاح "بن" أوباما في تصفية وإزاحة الزعيم السابق، ورميه لأسماك القرش كعادة التنظيمات المافيوزية الإجرامية في تصفية قادتها وعرابيها، والتربع على عرش القاعدة، وإليه يعود الفضل في زيادة إرهاب القاعدة في العالم أجمع، وهذا الامتداد والتسهيل الكبير لها، و"نصرتها" من قبل بن أوباما، ورعايتها، وحمايتها في المحافل الدولية، والتغطية على إجرامها باسم "الثورات"، وطنطونة وهمروجة "الربيع"، وتبنيه وتحالفه ودعمه اللا محدود والمطلق لهذا الإرهاب بالمال والعتاد والدبلوماسية والسياسة. وبذا يبرهن بن أوباما يوماً بأنه الوريث الشرعي والوحيد لبن لادن، والزعيم الجديد المتوج على عرش والإرهاب الدولي، الذي صار سياسة دولة رسمي معتبر، بدل المغفور له بإذن الله اسامة بن لادن. ونـِعـْم الخلف لأسوأ سلف.

(1)- هذه التسمية مستوحاة من كتاب سر المعبد لثروت الخرباوي، وهو الإخواني التائب السابق الذي فضح في كتبه الطبيعة والانتماء والعلاقات الماسونية للتنظيم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز