حارث عيسى
hareth.i66@gmail.com
Blog Contributor since:
17 August 2011



Arab Times Blogs
المقلب الجديد من صنيعة الثوار وليس من مقالب غوار

التكفيريون الجدد وصعاليك آل سعود وآل خليفة بالتعاون مع الوالي العثماني الجديد ... يريدون قتل البسمة والضحكة الجميلة المرسومة بذاكرة كل سوري .. يريدون لصورة الذبح والقتل والاغتصاب والخطف والإرهاب أن تطغى على المشهد الشامي الأصيل ... وكل ما كان الصمود السوري بوجههم قوياً، كل ما زاد حقدهم ومستوى إجرامهم ودمويتهم .. اليوم أصبح هؤلاء الإرهابيون المرتزقة متأكدون بشكل قاطع أن المواطن السوري يرفضهم، ويرفض حريتهم ويرفض ديمقراطية الذبح والتقطيع خاصتهم ..

ولهذا جاء قرارهم وممارستهم للقتل والذبح العشوائي لأهل الشام وحلب مدنيين وعسكريين، أطفال ونساء وشيوخ، من خلال عمليات تفجيرات إرهابية همجية لم يمارسها الأجنبي خلال سنوات احتلاله لنا ... كل من يختلف بالرأي أو بالطائفة أو بالملة هو مذبوح، وكل من يؤمن بطرق حياتية أخرى غير الذي يؤمنون هو مأفون، مهما بلغ علمه ووصلت مرتبته أو ارتفعت مكانته.

ياسين بقوش ومن سوء "حظه" الذي كان يرافقه بأدواره من خلال أعماله الفنيّة، مرّ على حاجز لمجموعة بطريقه إلى مخيم اليرموك .. وبدا في الفيديو الذي انتشر وأستُثمر لاحقاً أنه وقع بمصيدة حقيقية وليست فنيّة.. لم يكن بها غوار أو ابو عنتر ..ولم تكن زوجته فطوم حيص بيص أو حتى خالها أبو رياح ليدافع عنه في ذلك اليوم.. بل كانت مجموعة ذئاب بشرية لم تُصدق حجم الطريدة التي أصبحت بين أيديها.. فكانوا جاهزين لتصوير المشهد الأخير لمسرحيتهم القادمة على شاشات العربية والجزيرة دون أن يرف لهم جفن .. بل حتى أنهم كانوا يريدون الضحك عليه بمشهد مأساوي من خلال إذلاله وتشويهه وطبع صورته الأخيرة المهشّمة في عقول المشاهدين على واجهات المسارح والسينما...

  ياسين بقوش ذلك الفنان الفقير والبسيط الذي لم يكن ليؤذي نملة صغيرة وجد نفسه في فيلم ليس بفلمه ومشهد ليس بمشهده، فبدا عليه التلعثم والاضطراب وخصوصاً أن أسمه موجود في قائمة العار التي تضم جميع الفنانين المؤيدين للأسد ورافضي حرية الإرهابيين ... علم أنه وقع ضحيّةً لأحد المقالب.. مقلب حقيقي ... مقلب جديد من صنيعة الفوار وليس من مقالب غوار .. علم بأنه سيحتاج لسيناريو قوي ليخرج حياً في الحلقة الأخيرة لحياته البسيطة المعترة ... لم يستوعب أن تاريخه الطويل الفني لن يشفع له، وأن هؤلاء الوحوش يمقتون الضحك والفرح، يكرهون الحب والسعادة.. أراد من خلال ابتسامته المعهودة الموجهة لقاتليه أن يوقظ ضمائرهم الميّتة سريرياً، لم يعلم بأنهم أصبحوا أشباحاً خرجوا من أفلام مرعبة مُنفذة من قبل مُخرج درس بجامعة الأرهاب القاعدية، وممولة من قبل شركة سعود خليفة برذار...!

لم يعلم أن مصيره سيكون بعيداً عن كل فكاهة أو كوميديا.. ورغم ذلك بقي مُبتسماً مُؤمناً بمصيره دون أن يعترض على تجسيده للدور الأخير.. اليوم ونحن نقف ونشهد آخر المشاهد الكوميدية الدرامية للفنان ياسين بقوش على أيدي مجرمي ومرتزقة آل سعود وآل خليفة، لا يسعنا إلا أن نترحم على روحه الطاهرة التي ستظل معنا من خلال أفلامه ومسلسلاته ومسرحياته ... سيبقى صوته قوياً ومؤثراً ومجلجلاً في سماء الكوميديا العربية.. وسيظل استشهاده وصمة ذل وعار بجبين جميع من حرّض وصمت وشجع ودعم هؤلاء المرتزقة .. ولن ينفع أو يشفع لبعض الفنانين السوريين الذين هربوا واستوطنوا في مصر ودول الخليج بعض الدموع والأسف، بل ستلاحقهم لعنته لآخر يوم في عمرهم... ياسين بقوش عرّاهم وكشف جشعهم وانانيتهم وبيعهم لمبادئهم وشرفهم الفني من خلال بقاءه في سورية وصموده بين أبناء وطنه ورفضه للدولارات مقابل أدوار مُذلة خارج وطنه الأم، برغم فقره وحاجته المادية وتضاؤل فرصه في العمل السينمائي أو التلفزيوني ...!

 رحمك الله فناننا العظيم ياسين بقوش..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز