د. عمر ظاهر
omardhahir@yahoo.dk
Blog Contributor since:
22 October 2011

كاتب واستاذ جامعي من العراق مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
شيخ قطر وشركاه إلى غوانتانامو .. سر

البشرية إنقسمت يوم أمس، في مهرجان دموي في دمشق، وبشكل رسمي إلى معسكرين، معسكر يضم كل شعوب الأرض وكل أديانها، ومعسكر يضم الإرهابيين. إن شعوب الأرض تجمعها الآن مصلحة مشتركة في مواجهة الإرهاب، فلا يظنن أحدها أنه محصن ضد هذا الشر المستطير الذي انطلق من عقاله في شبه الجزيرة العربية. إنه يد الشيطان الضاربة التي يمكن أن تطال كل مكان في العالم، خاصة تلك الأماكن الموبوءة بالإسلام السياسي والتي يمكن لليد السعودية القطرية الآثمة أن تصلها بأموالها الوسخة. رأينا أفعال هذه اليد الآثمة في العراق على مدى عشرة أعوام، وبقينا في ريب من حقيقتها، وتساءلنا على الدوام: كيف يمكن لمسلم أن يفعل هذا بإخوته، إن كنا أصلا نعقل أن يجد أي إنسان مبررا لفعل هذه الوحشية بالأبرياء من أي دين أو عرق كانوا. وقلنا على الدوام إن أيد أثيمة خارج الإسلام تستغل الظروف في العراق، وتفعل ذلك بالأبرياء.

 لكن "الربيع العربي" الأسود كشف كل الخبايا والأسرار عن مصدر الإرهاب، وعن العقلية التي تقف وراءه، وعن تمويله. رأينا بأم أعيننا، وسمعنا ملء آذاننا من يحرض الناس على فرم لحوم البشر وإلقائها للكلاب، ومن يصدر الفتاوى للـ "جهاد" في سورية. وعرف الملأ من يصرف الملايين على تسليح الإرهابيين، ومن يضع القنوات الفضائية لخدمة أغراضهم والتغطية على جرائمهم. هناك تحالف الشيطان بين المال الخليجي والإسلام الوهابي الحاقد على البشرية. إنه تحالف يهدد كل شعوب الأرض.

 قبل عشر سنوات شنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على بلدين مسلمين بدعوى القضاء على الإرهاب الذي ضرب مرة واحدة، وواحدة فقط، المدن الأمريكية، وزّجّت بالمئات من المتهمين بالإرهاب في زنزانات معتقل غوانتانامو. واليوم نرى الإرهابيين أنفسهم يضربون عشرات ومئات المدن في المنطقة العربية، وعلى مسمع ومرآى من الولايات المتحدة، والمجتمع الدولي. ونرى أن الولايات المتحدة، التي أصبحت لديها خارطة موثقة عن الإرهاب، وعن منظماته، وجذوره، وفروعه، وتمويله، تغض الطرف عن رؤوس كبيرة تحتل مواقع واضحة على هذه الخارطة. الولايات المتحدة التي، ولسبب معقول ربما، أحجمت عن إغلاق معتقل غوانتانامو، تبقيه فارغا بينما هناك في العالم من يستحق أن يقضي فترة هناك، ليس بتهمة الإرهاب، بل بالجرم المشهود في إرتكاب الإرهاب في المدن العربية.

 لم يعد هناك شك عند أحد بأن من يمول الإرهاب في سورية، هو نفسه الذي موّل الإرهاب في كل العالم، وما يزال يموّله. وليس هناك من إصبع إلا ويشير إلى شيخ قطر وشركاه كمجرمين مسؤولين عن سفك دماء الأبرياء في سورية. تُرى أي مبرر أخلاقي لتواني الولايات المتحدة عن القبض على هذا الشيخ وهو قابع تحت بساطير جنودها، وإرساله، سوية مع ثلة شيوخ الإفتاء الإرهابي والإعلاميين المأجورين من حوله، إلى غوانتانامو؟ هل تريد الولايات أن تجعل من شيخ قطر أسامة بن لادن جديد، فتعطيه الفرصة ليختفي عن الأنظار فتقوم بمسرحية مطاردته حتى تصطاده ذات يوم قريب على الإنتخابات الأمريكية، لتصور القبض عليه، وقتله، أو وضعه في قفص في حديقة للحيوانات،  كإنجاز بطولي لأحد المرشحين.

 إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على إرساء سمعة أخلاقية طيبة لها في العالم العربي، فليس هناك من عمل يكرس مثل هذه السمعة مثل القبض على شيخ قطر، وجوقته من الشيوخ والإعلاميين، ووضع السلاسل في أيديهم وأرجلهم، وإرسالهم مخفورين إلى غوانتانامو! الآن.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز