نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مأساة رياض حجاب

جاء في أحد المقالات السياسية المنشورة، والمتداولة اليوم، وبكامل نواقصه التحريرية والإملائية، ما يلي: "اللافت في السياق مقدمات أكثر تأثيرا فالمنشق السوري الأكبر حجما رياض حجاب إشتكى مؤخرا لشخصيات مساندة للمعارضة من توقف هاتف وزير الخارجية الأردنية ناصر جوده عن الإستجابة لإتصالاته".

وطبعاً، وبغض النظر عن البعد الصحفي التشويقي في الموضوع، وفيما إذا كان السيد ناصر جودة يـُهمل اتصالات حجاب أم لا، فتلك قضية وعلاقة ثنائية تهم الطرفين، ولا تهمنا كثيراً بحال، لكن لهذا الكلام امتدادات، وخلفيات ترتبط إلى حد بعيد بالصراع، وبالتطورات الجارية على السطح، لجهة حل الأزمة السورية سلمياً، ومنها زيارة اليوم الواحد للعاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين، إلى روسيا، ولقائه "الرفيق" فلاديمير بوتين، ومع ما يترتب على ذلك، بالتالي، من ضرورة إزالة كل عوالق وشوائب ومنغصات تلك الزيارة من الواجهة، مرحلياً، على الأقل، وإسقاط كل توابع، وارتدادات، وأدوات هدف "إسقاط النظام"، وفق السيناريو الذي كان مخططاً له، وكان من أبرز أدوات ذاك السيناريو "همروجة" الانشقاقات، ويقف على رأس هؤلاء المنشقين، وأبرزهم رياض حجاب الذي ختم مشواره السياسي السوري الحافل والثري بمنصب رئاسة الوزراء، بعد أن داخ، ودوّخنا معه، لكثرة ما صال وجال، مع رهط من أضرابه، في الدوائر السياسية والوظيفية السورية العالية والرفيعة لعقود مؤبدة من الزمان.

ولسنا، ها هنا، كلا وأيم الله، في معرض تعنيف وتأنيب، أو تذكير حجاب وغيره بالبعد الوطني والأخلاقي لقضية التخاذل والهروب والانشقاق، في لحظات يتعرض فيه الوطن لأقسى مخاض، أو تبيان، كلا وحاشى، مصير ونهاية كل العملاء والمتآمرين، والمتاجرين بدماء وأحلام وتطلعات شعوبهم، عبر التاريخ، فتلك أمور قد تكون صعبة وعصية على آفاق "الدكتور" حجاب المحدودة، للإحاطة بها من كل جوانبها الأخلاقية والوطنية، وحتى القانونية، لكن، وبكل بساطة، وبحدسنا البسيط والعفوي، ومعرفتنا المتواضعة، وتنشئتنا البيئية العادية، كنا نتوقع هذه النهاية والفصل المأساوي الحزين، والخاتمات التراجيدية، و"القفلة" الطبيعية لهذا الحجاب، ولكل من قبل أن يضع يده بيد أطراف العدوان الخارجي على سوريا، الذين استباحوا الدم والعرض والأرض السورية الطاهرة.

غير أن الجانب الأكثر إظلاماً، وبؤساً، وإيلاماً، في الموضوع، من هذا وذاك، يعكس، وبشقه الأوجع، والأخطر، هشاشة ورثاثة ورداءة وفشل تلك الآليات التي كانت تتم بموجبها عملية انتقاء، وصعود النخب السياسية في سوريا، والدفع بمثل هذه الأنماط الهزيلة، المهزوزة، الهشة، والضحلة، والسطحية، والتي لا تاريخ سياسياً، أو ثقلاً نوعياً فكرياً، أو وزناً مجتمعياً لها نحو الواجهات السياسية، والاقتصادية، والدبلوماسية في العقود الأخيرة، وتلميعها وأسطرتها، وطبيعة خلفياتها، وأطوار تفريخها، وتوليفها، وتنشئتها الأمنية والحزبية البائسة، التي كان يجب أن تنطوي على مؤهلات خاصة بالنسبة لهؤلاء الناس، وقد لا تتوقف، في حالات كثيرة، عند ما يظهره أحدهم من مواهب في التزلف، والخداع، وتعدد الوجوه، والانبطاح، والمرونة، والحرباوية، والانتهازية، والجشع، والارتشاء.....، واعتبار هذه الأنماط ممثلة لأطياف، ولخيارات وآمال وتطلعات الشعب السوري، الذي تفصله عنها حقب ضوئية من الانفصال والتباعد والفراق.

 وقد كان السيد رئيس الجمهورية، واضحاً ومياشراً، وصريحاً، جداً في إشارته لهذه الجزئية الخطيرة التي تنجم عن اعتماد تلك الآليات، حين تحدث في ظهوره الثاني، إبان الأزمة، وإلقائه خطاباً أمام مجلس وزراء عادل سفر، إذ تكلم، حرفياً، عن "فجوة" تفصل ما بين المسؤول والشعب. ومع إقرارنا بوجود شخصيات رفيعة ومحترمة ووطنية صلبة، وصلدة في مفاصل عدة، في سوريا، تـُرفع لها القبعة، لكن وجود مثل هذا الحجاب، وأمثاله، يعكر عليها صفوها، ويشوّش على وجودها، ويفقدها الكثير من بريقها وجاذبيتها وتأثيرها، تيمـّناً بالقول الشعبي المعروف: "مائة مـْدَرِّي ما بيلحقوا ع طحـّان". فالأمر، برمته، وجوهره، يتعلق، ونركـّز، هاهنا، على البعد الشخصي والتربوي والأخلاقي والتاريخ، والإنجاز الشخصي والأكاديمي والعلمي للشخص النخبوي المعني بالقضية، والذي يجب أن يكون مرتكزاً في عملية الترشيح، واختيار النخب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ناهيكم عن ضرورة إيجاد آلية انتخابية تمثيلية حقيقية وجدية تعكس رأي الشارع ونبضه وميوله ويكون له القرار الأول والأخير وبالتالي إعفاء أية مراجع أخرى، وجهات وصائية وتنفيذية، من أية مسؤولية، أو مساءلة، ولوم وتأنيب، في عملية الصعود والاختيار.

أقول قولي هذا واستغفر الله، لي، ولكم، و"معليش" لرياض حجاب، فاستغفروه إنه كان تواباً.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز