نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الخليج المنوي

يحاول بعض أعراب المهالك والإمارات المنوية الكذب والدجل على التاريخ والادعاء بأن المضيق المائي، الممتد من بحر عمان جنوباً، وحتى البصرة شمالاً، والذي تقع عليهم مهالكهم وسرطاناتهم وإماراتهم وكراتينهم المنوية، بأنه خليج "عربي"، وما شابه ذلك من خطاب زائف كاذب لا علاقة له لا بالتاريخ ولا بالجغرافية ولا بالعلم أو بالحياة. فالكل يعلم، ومهما كان تأويل تفسير هذا الكلام، بأن التسمية التاريخية المعتمدة في الأمم المتحدة، وفي الخطاب الإعلامي والدبلوماسي الغربي، وفي كل الخرائط الصادرة عن المؤسسات الأكاديمية والعلمية والعسكرية وحتى الأمنية، في الغرب، تصف هذا الممر المائي الاستراتيجي الهام بالخليج الفارسي، سواء قبلنا ذلك أم رفضناه، وسواء أرضى ذلك نبيل العربي، وسعود الفيصل، وحاكم رأس الخيمة أم لا فهو خليج فارسي.

وفي العشرات من ترجماتي الصحفية، من أمهات المراكز والصحف والدراسات الغربية الرصينة والأكاديمية الجادة، كان يمر معي مصطلح الخليج الفارسي، الـ Persian Gulf ، تحديداً، وللأمانة العلمية، والأدبية، والأخلاقية، لم يمر معي مصطلح الخليج "العربي"، إلا في الخطاب الإعلامي المسمى بالعربي، وتحديداً القومي والعروبي منه، وهو كما نعلم لم يكن دقيقاً يوماً، ولا موضوعياً، في معظم ما يأتي به من خطاب، وليس فقط فيما يتعلق بهذا الخليج و"بلاويه".

المهم، وما علينا، فمع بروز المهالك القمعية الأبوية الهيراركية الاستبدادية الوراثية المشاعية إلى الوجود وظهورها كحامية وحارسة على النفط في تلكم الصحراء الشاسعة، أصبحت تتنطع للعب دور استراتيجي خلبي أكبر من حجمها، ومن قدراتها، ومن إمكانياتها وميراثها، وتراثها الاستراتيجي الضحل، والهش، والسطحي، وصارت تنسب نفسها لكل شيء، وتنسب كل شيء لها، في سرقة موصوفة واضحة، وعلى عينك يا تاجر لكل ما هو حضاري وإنساني, ومن هذه الأمور سرقة ونسبة وادعاء أن هذا الممر المائي هو "عربي"، رغم أن الرعاة، والقبائل البدوية، العرب لم تقطن يوماً على شاطئ هذا الخليج، إلا لماماً، ومصادفة، وكل هذه الدول المجهرية الطارئة والكراتين المعروفة بمنظومة الخليج الفارسي، لم تكن موجودة تاريخياً ولم يكن لها أي نشاط بشري على الضفة الشرقية للخليج الفارسي، فيما يثبت ويؤكد التاريخ، بأن عمر الحضارة الفارسية مستمر لأكثر من 2500 سنة وعرفت سابقاً باسم حضارة عرش الطاووس، واتخذ أباكرتها لقب كسرى المعروف، وكانت نداً للحضارة البيزنطية، على الدوام، فيما يشبه اليوم التنافس بين روسيا، وأمريكا، أو الشرق والغرب.

 وحتى اليوم، ما زالت هذه المهالك والإمارات والكراتين المجهرية، دولاً ذيلية تابعة، لا سيادية ولا استقرار، ولا قرار لها، وتنفذ وتمثل أجندة غربية صهيونية مفضوحة في المنطقة، ظهرت جلياً للعيان في ما أطلق عليه "الربيع العربي". ولا تمتلك من مقومات الدول، شيئاً، فلا بشر، ولا حجر، ولا جيوش عسكرية، ولا عمق استراتيجي ولا نفوذ معنوي، وكل ما لديها هو مجموعة عاءلات قبائلية تسرق وتحرس عوائد بترودولارية خرافية يستخدمها الغرب والأطلسي وإسرائيل في تدمير الدول المجاورة، والقتل، ونشر الخراب والحروب والموت والدمار، وتصدير الفتن، وفرق الموت من شراذم القتلة الوهابيين المجرمين تحت مسمى الجهاديين الذين يقاتلون الكفار (أو قل أعداء أمريكا وإسرائيل)، ليثابوا بكائنات وعاهرات خرافية لا تسبع من الجنس تقطن في الفضاء اللامتناهي الذي يسمونه بالسماء ويطلقون عليها اسم الحوريات، مع كائنات خرافية "مثلية" شاذة يسمونها بالغلمان المخلدين وجدوا من أجل إمتاع أولئك القتلة المرتزقة المجرمين المسمين بالجهاديين، فيما تقارع إيران "الفارسية" التي تمتد وتغفو مدنها العريقة، على شاطئ الخليج الفارسي منذ آلاف السنين، وتتحدى اليوم، أمريكا، وإسرائيل، تكنولوجياً، وعلمياً، وعسكرياً، وحضارياً، وتنافس الغرب في كل الإبداعات والميادين، وتفرض نفسها كقوى إقليمية ودولية على الحلبة العالمية.

وأيضاً، ما علينا والمهم. وكي لا يخرج أعراب الخليج الفارسي، المهمشين والتبـّع الصيـّع الضيـّع المنقادين، من مولد التسميات بلا حمـّص، وإشفاقاً عليهم، ومن باب التوصيف الدقيق لوضعهم الحياتي والاستراتيجي، وهوس الجنس، وفقه الجنس، وثقافة النكح، ونية السبي، التي تستحوذ على عقولهم وتفكيرهم، ولانشغالهم بالهموم المنوية، أكثر من انشغالهم واهتمامهم بالمشاكل والكوارث والسعادة والتطلعات البشرية، وبات الإنسان لا يفرق بين سلوك الإعرابي البدوي الحيواني وانغماسه في الشهوات، وبين سلوك الحيوان المنوي ذاته، فلا مانع من الإشارة لهذا الممر المائي الحيوي، وحين يتعلق الأمر، فقط بهؤلاء الأعراب، من إطلاق صفة الخليج المنوي عليه، وذلك كتوصيف دقيق، وللأمانة التاريخية، فلا يوجد في جعبتنا ما يعبر عن هذا التوصيف، وهو توصيف بالمحصلة النهائية، وليس شتيمة، ليست من خصالنا، على أية حال. وأقترح من اليوم، أن تقوم الجامعة العبرية، المنوية، ووزارات الدول المسماة بالعربية، وما دامت مصرة على توصيفة "العربي"، أن تستبدل مناهجها التربوية القديمة، وتأخذ باقتراحنا العلمي القيـّم الدقيق، وتسميه بالخليج المنوي، هذا والله أعلم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز