احمد قرداغي
sherdlmk@gmail.com
Blog Contributor since:
01 June 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
انه صراع بين (الحب) و(الخوف)

ان (الاسلام) قضية كونية، انه (اي الاسلام) اعظم من ان يكون متعلقا بشخص او جماعة معينة اوحتى بالبشر كلهم. ان (الاسلام) قضية الوجود كله، انه شأن الوجود في كل زمان ومكان. ان (الاسلام) هو الاستسلام، وان ذلك الاستسلام ليس هو استسلام المقهور للقاهر بل هو استسلام المحب للحبيب. ولقد خيّر الله ربّ العالمين البشر في ذلك الاستسلام ولم يفرضه عليهم بالاكراه والقوة (وهو الله الواحد القهّار) حيث قال سبحانه وتعالى: [وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ  ] – سورة الكهف – بداية الآية (29). وأما في شأن المخلوقات (من غير البشر) فانها قد ابت ان تختار اصلا واستسلمت لربّها، اذ يقول الربّ الجليل: [إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ  إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ] - سورة الأحزاب – الآية (72). انها اختارت على ان لا تختار على اختيار ربّها مطلقا ولذلك فهي مستسلمة طوعا وابتداءا، ويقول الخلّاق العليم: [ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ] – سورة فصّلت – الآية (11). ان الوضع الطبيعي لكل علاقة صحية سليمة في الحياة هو سيادة الحب عليها وهذا هو حال العلاقة الوثقى والمثلى بين العباد وربّ العباد، واني ارى ان الله قد خلقنا من اجل هذا الحب المقدس بينه وبين عباده.

ويقول العليم الحكيم: [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ﴿٥٧﴾ إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴿٥٨﴾ ] - سورة الذّاريات – الآيات (56 و 57 و 58) . وهكذا فانه سبحانه وتعالى لم يخلقنا لانه يحتاج الينا او لكي يكمل بنا نقصا يعاني منه (معاذ الله) فهو وحده له الكمال المطلق، ولكنه خلقنا لكي نعبده. وان اعلى مراتب العبادة هي الحب الاعظم (الحب الطوعي الذي يتجه الى الحبيب الاعظم لكونه اهلا لذلك الحب)، وان تلك العبادة الفضلى هي التي وصفها الامام علي (كرّم الله وجهه) بأدق وصف حيث قال عنها بانها (عبادة الاحرار).

ذلك هو شأن (الاسلام الحق). انه القضية الكونية الكبرى التي يرعاها الله ويحفظها (ولو تخلى عنها كل البشر). وان هؤلاء اللذين ينصبون انفسهم وكلاء لله على وجه الارض فيقتلون ويعذبون ويرهبون ويكرهون الناس باسم الله (بهتانا او جهلا) على ما لم يكرهم الله عليه (في حين انه هو خالقهم والعليم بما يصلح احوالهم)، ان هؤلاء انما يزرعون الخوف حيث ينبغي ان تنثر بذور الحب، ويحاولون ان يسكتوا انسام الجنة بلهيب وازيز السعير. ان المعركة القائمة الآن في وسطنا ومن حولنا يمكن اختصارها بكل بساطة ووضوح بانها معركة بين (الحب) و(الخوف). ولن يجعل الله للخوف على الحب سبيلا، لان الحب اساس الخليقة. والحمد لله ربّ العالمين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز