د. حسيب شحادة
Haseeb.Shehadeh@Helsinki.Fi
Blog Contributor since:
10 February 2012

استاذ في جامعة هلسنكي

 More articles 


Arab Times Blogs
المعهد الفنلندي في الشرق الأوسط

أقام هذا المعهدَ في هلسنكي عام 1994 كلٌّ من مؤسسة الثقافة الفنلندية، الجامعات الحكومية الثلاث في هلسنكي وتوركو (أوبو أكاديمي) ويُوإنْسو، الكنائس الفنلندية الثلاث: اللوثرية والأرثوذكسية والكاثوليكية اللاتينية، منظمات مختلفة وأفراد. حمل المعهدُ في البداية الاسمَ “معهد فنلندا في أورشليم-القدس” وسرعان ما بُدِّل الاسم كما ورد في العُنوان أعلاه. تمّ افتتاح المعهد بصورة رسمية في الثاني والعشرين من تشرين الثاني عام 1995 في مبنى بلدية القدس الغربية الواقعة بالقرب من الباب الجديد والنوتردام. بجانب هذا المعهد يوجد ما يدعى باسم ”أصدقاء معهد فنلندا في القدس”.

 هنالك ثلاثة معاهد فنلندية شبيهة في كل من العواصم، أثينا وروما وطوكيو. غاية المعهد الرئيسية هي دعم الأبحاث والدراسات التي يقوم بها فنلنديون في المؤسسات العلمية العليا في الشرق الأوسط في مواضيعَ خاصّة بهذه المنطقة.

من هذه المواضيع لغات الشرق الأوسط وحضاراته، علم الآثار، الديانات السماوية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام. بغية تحقيق هذا الهدف فإن المعهد يمدّ يد العون لمعاهد مماثلة في الشرق الأوسط وفي دول أخرى. بعبارة أخرى، يدعم المعهدُ الباحثين والطلبة الفنلنديين في دراساتهم العليا وأبحاثهم في جامعات الشرق الأوسط. يسعى المعهد للتعاون مع معاهدَ ومؤسسات مماثلة في الشرق الأوسط ومناطق أخرى ويقوم بإبرام الاتفاقيات الثقافية.

من هذه الاتفاقيات تلك التي أبرمت في صيف العام 2000 بين المعهد الفنلندي المذكور ومؤسسة فان لير في القدس الغربية. كما يشجّع المعهد ويطوّر البحث العلمي والتدريس في المواضيع آنفة الذكر. إن مصادر الدعم المادي عبارة عن هبات يتلقاها المعهد من حكومة فنلندا ومن جمعيات وكنائس وأفراد. كما أن المعهد مستعد لقبول التبرعات ووصيات الإرث. في خريف العام 1995، في إطار افتتاح المعهد، زار وفدٌ يمثلّ المعهد كلا من إسرائيل والضفة الغربية وأقيم معرض في بلدية القدس الغربية حول الطائفة اليهودية في فنلندا التي يبلغ تعدادها اليوم قرابة ألف نسمة، وكذلك حول المستشرقين الفنلنديين، لا سيما شيخهم أوجست فلين المعروف بالاسم العربي “عبد الوالي” الذي توفي في منتصف القرن التاسع عشر، والكاليفالا، ملحمة الشعب الفنلندي، والكاتب الفنلندي الشهير ميكا والتري، مؤلف الكتاب ذي الشهرة العالمية ، سنوحي المصري، المترجم إلى العربية من الإنجليزية.

من فعّاليات المعهد في العالم العربي يمكن التنويه بما يلي: إقامة معرض للصور الفوتوغرافية التي التقطتها الباحثة الاجتماعية الفنلندية، هيلما غرانكفست المعروفة بالست حليمة، في قرية أرطاس بالقرب من بيت لحم ما بين 1925-1931. في خريف العام 2000 افتتح في القاهرة معرض حول الكاليفالا، وهذه الملحمة مترجمة للعربية من الفنلندية بقلم الكاتب اللبناني سحبان أحمد مروة، بيروت ط. أولى، 1991. للمعهد مقرّات مستأجرة في الشرق الأوسط، ففي بيت جالا الواقعة على بعد حوالي ثمانية كيلومترات إلى الجنوب من القدس شقّة مساحتها 98 م مربعا وفي عمّان دار مساحتها 150 م مربعا وفي دمشق بالقرب من الجامعة هناك شقّة مساحتها 100 م مربع إلا أنها أغلقت ونقلت إلى عمان إثر اندلاع الثورة السورية ضد النظام.

 وفي كل واحدة من هذه المدن موظف يقوم بأعمال المعهد الخاصّة بمنطقته. في منطقة بيت لحم وبالتحديد في قرية أرطاس القريبة مشروع لإنشاء متحف باسم الباحثة حليمة 1890- 1972 آنفة الذكر، ويشار إلى أن المعهد يساهم في هذا المشروع بمبلغ سبعة وسبعين ألف دولار أمريكي. في أيار عام 1998 وقّع المعهد اتفاقية تعاون مع مؤسسة ، أبو النور الإسلامية، في دمشق لتبادل المحاضرين والطلبة وحلقات الدراسة حول ثقافات الشرق الأوسط ودعم طلاب الدراسات العليا.

بمناسبة برنامج الألفين لميلاد المسيح أقيم في بيت لحم معرص فني بعُنوان ”أمّهات وملوك” عن شخصيات توراتية للرسامة الفنلدية ريكّا يوفونن، كما ألقيت محاضرات في جامعة بيت لحم وفي مركز ” اللقاء” هناك. بدأ المعهد بإصدار نشرة شهرية منذ مستهل العام 2001، وفي عددها الأول يتطرّق الكاتب الأستاذ هيكّي بالفا، رئيس المعهد في حينه، إلى موضوع الدراسات العربية في فنلندا منذ القرن السابع عشر. بعبارة أخرى، هنالك استعراض سريع لما قام به أساتذة ومستشرقون فنلنديون من أبحاث حول مجال معين من مجالات اللغة العربية والحضارة العربية والدراسات الإسلامية. الجدير بالذكر أن الدراساتِ الشرقيةَ في فنلندا قد بدأت عام 1640 عند إقامة الجامعة الأولى في مدينة توركو في غرب فنلندا إلا أن بوادر تدريس اللغة العربية هناك ظهرت في أواخر العقد الأول من القرن الثامن عشر.

 لا بدّ من التنويه، بمزيد من الأسف، أنه ما زال يُنظر إلى اللغة العربية وكأنها لغة ميّتة، تقرأ وتُترجم ويتحدثون عنها ولا يتكلمون بها قط. النشرات الثلاث اللاحقة عالجت تجربة مهندس ميداني في الشرق الأوسط ثم المسلمين التتار في فنلندا ثم الديانة المسيحية بين ظهراني الإسلام. كل هذه النشرات ظهرت باللغة الإنجليزية باستثناء النشرة الرابعة فهي بالفنلندية وشارك فيها سبعة باحثين حول مواضيع تندرج تحت الموضوع العام وهي: جذور الديانة المسيحية في سوريا، البطريركية الأنطاكية في الوقت الراهن، التعايش بين الإسلام والأرثوذكسية، في مقدور الحياة المسيحية الإشعاع على محيطها، سوريا تفتح كنوز التاريخ للسواح، لقاء البطريرك أغناطيوس، سوريا بكلمات.

ختاما وبصدد مستقبل تدريس اللغة العربية وآدابها في جامعة هلسنكي يمكن القول بأنه في خطر محدق حقيقي وذلك إثر إستبدال وظيفة محاضر باللغة العربية وآدابها بمحاضر جامعي في الدراسات الإسلامية وفتات من العربية. كل ذلك، على ما يبدو، ناتج عن واقع وجود أستاذ لمساق العربية والدراسات الإسلامية الذي لا قدرة له على الإطلاق على التكلم بأي نمط من أنماط العربية المنطوقة أو المكتوبة والحالة التعيسة ذاتها تنسحب بالنسبة للكتابة. ومن أراد المزيد حول هذا الموضوع يستطيع الاتصال بي إلكترونيا وإني على استعداد لإرسال تقرير كامل له باللغة العربية، ومن الجائز أن يكون بعض القراء الكرام قد قرأوا عن ذلك في الصحيفة الإلكترونية ”دنيا الوطن” www.alwatanvoice.com Arabic first ويرجى البحث عن هاتين اللفظتين بالإنجليزية Haseeb.Shehadeh@Helsinki.Fi







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز