نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
نزار نيوف بين الروبابيكيا والحزام الأسود

 لاأنكر أنني أواجه مأزقا حقيقيا في مواجهة لاأريدها مع نزار نيوف ..انها محنة لاأنكرها .. لأن الفروسية تقتضي أن تواجه فارسا مثلك .. وان كان يمتطي أتانا أو يهاجمك راجلا فعليك ان تترجل عن صهوة جوادك لتقف معه على نفس الأرض المنخفضة .. أو تدير ذيل جوادك نحوه وتكزه ليسرع بعيدا عن الطفيليين وفرسان الأتان ..

انها معضلة حقيقية أن يستدرجك بائع روبابيكيا لمجادلته وانت تدخل الى مدرج لالقاء محاضرة عن فيزياء الطاقة أو عن ابن خلدون ..أنا أباهي بأعدائي وخصومي ويذلني الخصم الصغير الذي ينازلني .. وربما كانت أجمل عبارة قالها لي صديق كبير عندما رحب بي وقال: اهلا بمن اشعل النار في ثياب عزمي بشارة .. نار لم يتمكن من اطفائها حتى اليوم ..وشوهت وجهه وشاربيه..

 فعزمي بشارة هو جاسوس محترف تفوق على كوهين وهو ذروة انتاج العقل الجاسوسي الاسرائيلي وعلم الاختراق .. وهو ميركافا فكرية أنفق الاسرائيليون أعواما لترويجه وتسليحه بالاسم والمحاضرات والدعاية حتى صار مجرد ذكر اسمه سببا في شلل الخصم .. ولكن كما أحرق الكورنيت أبراج الميركافا في لبنان فان مقالات كتبتها عنه انتشرت في العالم العربي كانت أشبه بصواريخ الكورنيت التي نسفت رأس الميركافا الفكرية .. وتلقى هذا الميركافا الجاسوس دزينة صواريخ كورنيت انطلقت من قاذف على كتفي .. تركته أشلاء فيلسوف ..

 وأنا أعتز أنني واحد ممن اخترع مصطلحات نكأت الربيع العربي والاسلام الناتوي وصارت كلماتي تتردد في اجتماعات حزب النهضة التونسي .. وفي لقاءات الدوحة ..وهذا انجاز فكري ووطني أباهي به .. لكن ماهو الانجاز في اسقاط نزار نيوف أو التباطح معه؟؟ انه مصارعة بين أستاذ فيزياء الطاقة وبائع الروبابيكيا ..قبل دخول مدرج المحاضرات حيث ينتظره جمهور محترم .. سأدخل بعدها القاعة وثيابي ممزقة .. وملوثة .. وتتردد من خارج المدرج شتائم بائع الروبابيكيا بصوت جهوري كالميكروفون ..وبفرض انني بطحته ارضا .. وهزمته .. فما هو المكسب؟؟ ..وهل سيصنف هذا على أنه انجاز ثقافي آخر ..لا أعتقد..لأن بائع الروبابيكيا سيصبح أعلى مستوى ويصبح مشهورا فيما سينحدر الاستاذ ليصبح في سوية بائع الروبابيكيا..

 أنا لم أتحرش بالرجل اطلاقا ولم أهاجمه ولم أكن معنيا بما يكتب .. وعندما كان يشار اليه أمامي كنت أبدي نوعا من التعاطف معه بسبب سجنه الطويل ومحنة الاعتقال .. ولكنني وجدت انني لاألتقي معه في أي شيء ولذلك لم أجد مبررا لزيارة كتاباته ..فنحن نزور كتابات من نحب أو نخشى أو نتعلم منه .. وأنا لاأكره الرجل ولاأحبه ولاأخشاه ولاأتعلم منه شيئا .. ربما أيضا لأنني لاأحب طريقة كتابته فهي ليست بالصحفية وليست بالمهنية وهي نوع فريد من العمل الاعلامي الهابط ثقافيا وأحيانا هابط اخلاقيا ولغويا ويشبه أغاني الكراجات الشهيرة الصادحة .. وهو نوع كتابي من خليط من الانفعال وبعض الاضطرابات النفسية والعقد المنفلتة من عقالها بلا ضوابط .. علاوة على ذلك فان القيمة الفكرية واللغوية لكتاباته تجعل كتاباته مقروءة من قراء يهمهم السطح ولايهمهم العمق وهم على درجة متدنية من الثقافة ويعتنون بالفضائح والصورة .. فهو يعتمد الابهار في السقوط اللغوي والمغالاة في اثبات شجاعته في اطلاق الشتائم من باب أنه يقترب من قلب الجمهور بعفويته وعدم تكلفه وابتعاده عن الحذلقة اللغوية وميله الى التهريج والتفخيذ واختراق حواجز الكلام الرصين دون توقف عندها .. وهذا بحد ذاته سذاجة لأن الرسالة القيمة لشخص مولع بالحرية ويريد أن يصنع الحرية هي أن يأسر عقول الأحرار بفكره وأخلاقه وثقافته وأن يعلمهم قيما انسانية .. أما الثناء والتصفيق من الغوغاء والدهماء فليس منكرا طبعا وهو حقه لكنه لايبني مشروع حرية .. وقطاره لايقف على أية محطة للنهضة .. وهذه مشكلة حقيقية في طريقة تفكير الثورجيين الذين خاطبوا ويخاطبون العقل الغريزي للجمهور الفوضوي فلم يحصلوا على ثورة بل على جرائم وحيوانية .. وتسببوا في غياب مخمدات الاندفاع الجماهيري ..وسهولة ركوب هذه الموجات البشرية وتطويع عقولها كما العجين ..والمعجون ..

 نزار ودون سابق انذار منذ فترة زف للجمهور والغوغاء خبر القبض على نارام سرجون متلبسا .. ثم وفي حفلة تكبير وتهليل وتصفيق أماط اللثام عن وجه نارام في خبر صحفي نشره كما لو كان مؤتمرا صحفيا تحدث فيه عن مطاردة الكترونية دامت أربعة اشهر .. وكاد يبدو مثل بول بريمر عندما أعلن عن القاء القبض على صدام حسين في حفرة كما زعم .. وانتشلني نزار من حفرتي المظلمة وفحص لي شعري وأسناني .. واحتفل بالنصر .. ثم أعلن اليوم أنه تعرض لخدعة وان ماقاله قبض ريح ووهم وأن الشخص المرمي في قفص الاتهام بريء وسيخلي سبيله لأن الجاني شخص آخر هو بهجت سليمان .. وبالطبع كانت قبل ذلك اتهامات صريحة لنزار بأن نارام هو لواء اسمه فؤاد خير بيك ..ولكن هذه المرة بدا مستوى الثقة أقل من ذي قبل وترك نزار ثغرة خلفه ليتسلل منها عند الهرب والانسحاب التكتيكي .. فقد قال "وقد لايكون نارام هو اللواء بهجت سليمان .. ولكن تحديد الشخصية لايعنيني ..بل يعنيني الدور.."

 بالطبع هذا التأرجح في تحديد الشخصية من بعد حكاية المطاردة الالكترونية والبصمة الالكترونية ومسلسل التعقب المضني للجواسيس بالتكنولوجيا والخبراء .. هذا التأرجح يعني أن مستوى مصداقية المطاردة والبصمة الالكترونية والتكنولوجية مثير للحرج الشديد ويطرح تساؤلا عملاقا عن مدى دقة أخباره واتصالاته .. فهو يتصل بضباط سوريين ومن قلب المعارك ويتصل بقيادات الجيش الحر ويطيح بهم وبأسرارهم ..فاذا كانت مطاردة صغيرة جدا لشخص كاتب مثلي قد أنهكته بعد سنتين فكيف لي ان أصدق أنه قادر على هذه الاختراقات الكبرى التي يحيط نفسه بها ويغلفها بالقول بأنه يملك مصادر خاصة جدا وشديدة الاطلاع على اسرار كثيرة لدى دوائر القرار السورية وقياداتها العسكرية .. لن أتهمه بالعمل لصالح جهاز استخبارات وبأنه يقوم بدور الممر لدسائس مقدمة اليه منها لتسريبها لاثارة بلبلة ما كما يقول البعض ويشيرون الى تسهيلات غربية وأموال يتلقاها بشكل غامض .. فتهمة العمالة للآخرين لاأجيدها بل ان نزار هو من يجيدها ويبرع في تفصيلها وتحديد رتب العملاء ورواتبهم .. وأنا لاأتعاطى نفس اللغة ولاأمضغ نفس الكلام ..ولاأرتدي نفس السراويل والأحذية.. 

 وبالرغم من انني سموت عن مستوى التحريض ضدي فان نزار كان بين الفينة والفينة لايترك مناسبة الا ويعرج فيها على نارام ليفند مايقول .. وكنت أحس بالدهشة من كل رسالة تصلني وتطلب مني التعليق على ماورد عني في مايكتب ليلفت نظري الى مالم أنتبه اليه ..وكنت في كل مرة أكتفي بالابتسام..فبعض هذه الرسائل المفخخة كانت منه باسماء مستعارة..

 في سلوك نزار مزيج من طيش وطفولية .. فالرجل منشغل بي أكثر من اي فصيل ثوري وصار لنزار ثلاثة أعداء .. هم الثورة والنظام ونارام .. وأعطاني حصة الثلث دون نقصان .. ومما يكتب ويعلق اكتشفت أنه يلازمني كظلي وأنه ينتظرني في كل يوم وفي كل الزوايا ويلاحقني كما رجال العصابات بمعطف طويل ونظارات شمسية وهو يغطي وجهه بجريدة كبيرة.. ويعرف حركاتي وسكناتي .. وربما كان هو أكثر شخص مهيأ لاطلاق أطروحة دكتوراه في كتاباتي لولعه بها .. بل من الملفت للنظر أنه يطيل ويطنب في وصفها بمديح لايقصده وهو ينوه الى بلاغتها وجزالتها ومتانتها ورشاقتها..اعجاب بلغ حد ظهور غيرة طفولية ..وربما يحتاج نزار الى كل فريق سيغموند فرويد وورشات عمله لقراءة شخصيته .. حتى فرويد سيدهش من هذا النموذج الفريد الصعب والمعقد النفسي المركب ..

 والسؤال الذي يجب على كل قارئ أن يتوجه به لنزار هو: ان كان نارام لايكتب الحقيقة وأنه مؤلف الوهم وبائع الأحلام فهذا يعني أنه يخدم قضيتك في الاجهاز على جمهور السلطة وموالي الرئيس الأسد ..لأن ترك هذا التنويم المغناطيسي بينهم سيهلكهم ويتركهم غير مستعدين لمواجهة الحقيقة مثل جمهور أم كلثوم وأحمد سعيد الذي أفاق على صراخ جنود سيناء المهزومين وسباحتهم نحو الشاطئ الغربي لقناة السويس؟؟ فاذا كنت ترى فيه شرا للشبيحة فلماذا لاتتركه يخدرهم بحقن الوهم والمورفين ..بدل أن توقظهم وتنبههم بالصراخ ورش الماء البارد على وجوههم ليستعدوا ؟؟ الاحتمال الوحيد هو أن هناك مهمة شديدة الخطورة تقوم بها وهي أنك تعلم من خلال بعض الحلقات الخاصة أن كل مايقوله صحيح أو اغلب مايقوله دقيق للغاية.. ولذلك لابد من تفريق كلمة الناس بوصمه بالكذب والتزوير لينفض الناس من حول الحقائق ويلحقوا بحقيقة نزار نيوف وتصبح هي المصدر الذي تسقى منه العقول ..ومنها تمر الدسائس والسموم..

 نزار نيوف لمن لايعرف تم رصده منذ فترة عبر عشرات الرسائل البريدية بأسماء مختلفة تتصل بنارام بدعوى المديح والتواصل أو الرغبة بارسال مقالات .. وبالطبع ليست لدي تقنيات البصمة الالكترونية لكن الأصدقاء المشرفين على الصفحة (وعلى رأسهم صديقي نزار الذي حدثتكم عنه سابقا وهو مهندس الصفحة العبقري والذي أنسق معه) اقترح احالة كل البريد الى برنامج تحديد مصدر الرسائل وعنوانها .. وكانت الملاحظة أن عشرات الرسائل على مدى شهور تصل من نفس عنوان نزار نيوف الذي بعث لي مرة واحدة باسمه الصريح محتجا على ذكر اسمه بجانب اسم مأمون الحمصي.. عرفنا ذلك دون مطاردة الكترونية وكان ذلك بمحض الصدفة ..واذا أراد نزار نيوف أن ندله على عنوانه الذي بعث برسائله فيه وكل الاسماء الخلبية التي استعملها فسنرسلها له بالبريد (لاننشر عناوين خاصة على الملأ طبعا لاعتبارات أخلاقية) .. بل ان أحد العاملين مع نزار نيوف الذي فاض به الكيل من مزاجية نزار سرب الي بعض الحركات (القرعة) والسخيفة التي ابتدعها نزار وفعلها كما قال بسبب قرفه من مهنة الكذب .. ومنه عرفت أن نزار نيوف يرسم الفخاخ والمصائد لي .. ومن بينها رسالة باسم عمر (صديقه) تطلب تفاصيل عن مصدر تقرير الماني .. وكانت الغاية من الرسالة هي أن يرد نارام ويتم تحديد موقع الكومبيوتر الذي يستعمله نارام لتأكيد شكوكه بشخصية طالما حيرته وشغلته وصارت تشبه الهولي غريل ..أو زورو المقنع كما يسميه في تعليقاته مع المحيطين به .. وهو يروج وشايات تؤكد أن نارام يكتب من مكتب في القصر الرئاسي السوري .. ولتدويخ نزار بعثنا له ردودا من ثلاث قارات من نفس العنوان الالكتروني بارسال كلمة السر الى شريك وناشط موثوق في اميريكا وواحد في اوروبة وآخر من سورية ليرسلوا الرد اليه .. وقد أصيب نزار بالدوار .. وحيرته الحيرة وصار يروج أن نارام هو مجموعة كتاب او مؤسسة كاملة مخابراتية .. 

ولذلك تم تجاهل الرسالة التي ألحت وكررت الطلب في ارسال المعلومات (رسالة عمر) .. وسبب الاصرار على الحصول على اسم صاحب التقرير الألماني (وليس الأحرف الأولى التي تختلف في كتابتها العربية) ومؤسسته هو أن نزار أراد معرفة الأشخاص الذين يسربون الينا بعض التقارير الخاصة من المؤسسة التي نتواصل معها لاثارة قضية رسمية في ألمانية عن تسريب تقاريرها الى جهة استخبارية سورية وتصبح تلك المؤسسة الأكاديمية محرجة لأنها يجب أن تخضع لقرارات المقاطعة للسوريين الرسميين الذين بحسب وشايات نزار يقتلون الشعب السوري ويستعملون دراساتها لجرائمهم ورفع معنويات الشبيحة .. وبذلك تتغير علاقتها معنا ولايصبح لنا مصدر للمعلومات الا ماتقدمه الجزيرة والعربية وبالطبع موقع الحقيقة ..وهي كلها تعزف نفس اللحن وتأكل من نفس اللحم .. ولذلك تركنا نزار دون أن يحصل على مبتغاه .. ولن يحصل عليه طبعا .. ولو بلغ الجبال طولا ..  

وبفرض ان نارام يكتب أوهاما فهل يريد نزار من كاتب مثلي أعلن أنه ضد الثورة أن يكتب عن انتصارات الناتو وتركيا وجبهة النصرة مثلا؟؟ أم سيكتب مايخدم قضيته؟؟ ومع هذا فلنقبل التحدي ولنراجع ماكتبته الحقيقة منذ سنتين ومانقلته أنا في نفس الفترة وسنجد كم مرة رسم نزار الخرائط المتساقطة والمثلثات والمربعات التي انتهت الى الأبد من الزبداني الى دير الزور والبوكمال والى حلب وحمص ..وبحسب مانشر فان مانعيش عليه الآن في سورية هو العهد الجديد وليس النظام القديم الذي انتهى حسب أخباره .. فلم القتال اذا؟؟ واذا كان هناك انحراف طفيف جدا في 3 معلومات لاغير وردت في مقالاتي فسببه أيضا أن المصدر نفسه قد أوردها ناقصة ..

 نزار يلتقط الهوامش ويترك أحيانا النص الأصلي .. ففي مطار تفتناز لم يجد الا ان يطبل لوجود صور لبعض الشهداء وعلى الفور وبشكل منفعل مقصود استعمل صور الشهداء في حملاته الدعائية كما كل تجار السياسة .. رغم أن المنطق يفترض أن في المعارك يتوقع سقوط شهداء ويتوقع وجود أخطاء تنفيذية .. وماحدث في تفتناز كان اخلاء للمطار كما تم التخطيط له لكن آخر مرحلة للاخلاء تعثرت في نقل آخر مجموعة بسبب ان الطائرة المخصصة لنقل 15 عسكريا حملت 30 بكامل عتادهم في الجو العاصف والأحوال الجوية التي عرفناها جميعا منذ أيام فتعثرت عملية الاقلاع وطلب من المجموعة انتظار وصول طائرة أخرى لكن الأحوال الجوية اضافة الى خلل التنسيق بين ضابط ارتباط العمليات مع سلاح الطيران جعل عملية الاخلاء الآخيرة غير سريعة وبدأ القصف الجوي بعيد وصول المسلحين الى المطار واستشهاد هؤلاء الجنود والضباط .. ولكن بالمقابل فتكت النيران بآلاف المسلحين حسب الخطة والمطار الآن منطقة محروقة بالكامل .. لكن نزار لايرى ذلك ويبيع جثامين الشهداء على عربة الروبابيكيا ..

أما فيما يتعلق بزوجته الاسرائيلية فأنا لم اكتب عنها ولم اقابلها وهو يجري كالممسوس في كل اتجاه ويتهمني بترويج ذلك رغم أنني لم أعرف ذلك قبل اليوم الا من كثرة تصريحاته الحادة وبذاءاته اللسانية في محاولة للدفاع عن زواجه .. وهو بسذاجة بهذا الدفاع المتكرر يثير التساؤلات ويروج للقضية .. وقلت له في غير مرة انني لايهمني من تزوج حتى لو كانت غولدا مائير .. ولايهمني ان كانت تسيبي ليفني أم أولاده .. مايهمني أن لاتكون سياسته اسرائيلية تجاه بلده كما يفعل الآن .. ومع ذلك يبدو كالطفل المصاب بداء التوحد .. يعيد نفس العبارات عشرات المرات ويعيد اعلان البراءة من أميرة هاس واتهامي بالترويج لذلك..

 انني كتبت ضد الكذب وسقيت كل كلمة من ماء النبع مباشرة وليس بقوارير البلاستيك المستوردة أو ببول البعير أو ببول بريجيت باردو .. انني قررت ألا أكتب بل أن تكون كتابتي زراعة لحقول القمح .. وأن تكون حروفي بذور قمح تطلع منها السنابل .. وأن تستحيل كل كلمة الى شجرة مثمرة وكل عبارة الى حقل صعتر بري .. وان تركض الطواويس الملونة بين العبارات .. وقررت أن يكون للكتابة منذ اليوم وجه جميل وأن أقتل القبح الذي صار وجه لغتنا واعلامنا بسبب أنها صارت لغة التكبير والسباب والهجاء والطوائف والحقد المريض واللعن والتهديد والرذائل .. وصار القراء والمشاهدون العرب مشوهين نفسيا وأخلاقيا فنضب رصيد الأمة من الذائقة اللغوية والجمال والطمأنينة والروحانية لأن مارأيناه وماسمعناه عبر اعلامنا عن الفظائع (بشكل مقصود) يوازي ماأنتجته كل هوليوود من أفلام الرعب ..وبمقارنة مع حصة الشباب الغربي من مشاهد الرعب (سنويا) فهي 26 دقيقة وسطيا وهو رقم صار (يوميا) للشباب العربي الذي وصل متوسط مايشاهده من رعب يتجاوز 48 دقيقة أسبوعيا .. فهل هذا جيل طبيعي أم جيل مريض؟؟ وهل هذا سيقيم حرية ورأيا؟؟ وهل هذا سيفهم صندوق الانتخاب والحريات والسلام الاجتماعي؟؟ بل ستكون قسوة المخابرات في الديكتاتوريات شيئا ناعما تجاه خشونة العقل لدى هؤلاء المرضى .. 

 صار أحدنا اذا قرأ بيتا للمتنبي مثل (ربي خلقت الجمال وقلت اتقوا ----------- فكيف نرى الجمال ولانعشق) يحسه غريبا .. وصار القارئ في زمن الروث العربي وروث الجزيرة وصوت الضباع في العربية والضباح من حنجرة خديجة بن قنة .. وصوت النقيق الليلي لفيصل لقاسم وصراصيره الليلية، لايفهم بيت المتنبي لثرائه بالجمال ولخلوه من الموت والدم واللعن والشتم والتهديد والطوائف والشيعة والسنة والعلويين والمسيحيين والصراخ والكذب وكأن بيت المتنبي بيت مترجم عن اليابانية وشعر الهايكو .. ومن يتابع صحف مايسمى بالثورة السورية أوموقع الحقيقة يحس أنها قواميس للموت والعنف والدم والبهيمية بحجة نقل الحقيقة وفضح الثورة أو النظام ولكنها ترسخ ثقافة العنف وثقافة القسوة وثقافة الثأر والتشفي وعدم الرحمة ..انها طريقة في حيونة الشرق وانسان الشرق .. وتصنيع قطعان بشرية بمخالب أوأظلاف وقرون .. بشر يتناطحون بالكلمة ..وجماهير تعض بعضها .. وتتراشق بالمفخخات والديناميت وتتبادل الرصاص مثل الأسبيرين .. واعلام حوار من نهيق وعواء ونقيق .. دوامات تلحق دوامات وحلزون العنف يتسع وينتشر ..مما يجعل عملية اطفاء الصراع عبثية .. وهذا بالضبط نفس أسلوب الجزيرة أثناء حرب العراق وحرب لبنان فقد نقلت صور الموت بتفصيل ممل لالقاء الرعب في نفوس الناس ..وتسهيل استسلامهم .. حتى خرجت سيدة لبنانية لتقول باكية وهي توجه كلامها للسيد حسن نصرالله في سادس أيام الحرب بعد ضخ الجزيرة لصور الموت بسخاء (والله بيكفي ياسيد حسن .. والله بيكفي).. ونزار يفعل ذلك فهو يثير الكراهية بين جميع السوريين بحجة كشف الحقيقة ويزرع الحقد والأزمات المزمنة بين جميع الطوائف لغاية في نفسه .. بحجة كشف فريقي النزاع وفضحهما لأن نزار هو الأحرص على السوريين كما يدعي ..

والغريب أنه يقف كما يقول ضد الثورة وضد النظام ..في لحظة تاريخية فيها خياران لاثالث لهما بسبب تعقيد التدخل الدولي ..ولو كان النزاع سوريا - سوريا لكان موقفه مبررا وانتمينا لنهجه لكنه نفسه يتحدث عن تدخل وهابي وأمريكي وتركي وقطري وبعد ذلك يختار الهجوم على الجيش السوري أقدس مؤسسة وكنز سوريا الثمين .. وهو لايفهم أن هناك فريقين فقط وأنه لايوجد فريق ثالث لأن المحايدين الذين لم يدخلوا النزاع لايمكن ان يملؤوا الفراغ في غياب أحد الفريقين اذا هزم ليقيموا التوازن مع الفريق الآخر .. وخاصة فريق الثورجيين الذين لايعترفون بفريق الا فريق الله أكبر ..ولذلك يبقى الحياد الصامت موقفا مفهوما ربما أما الحياد المجنون في اتجاهين فهو شذوذ .. مثل موقف نزار .. فهو ضد الدولة وهو ضد الثورة كما يقول ..وهو بالمحصلة ضد جميع الشعب السوري ..  فكيف يمكن ترجمة ذلك الا بأنه طفولة سياسية ومراهقة مالم تكن مواقفه رقصة بدوية لاضوابط لها على أنغام البيانو .. أو أغنية رومانسية فرنسية مع عزف الربابة البدوية ..

 في الصراعات الكبرى لاوجود للون الثالث .. فعندما كان على الغرب الاختيار بين هتلر وستالين .. لم يكن حصيفا القول انني ضد الاثنين وسأحارب الاثنين .. لأن أحدهما سيكون سيد أوروبة بلا نقاش .. فما بالك اليوم أن الخيار هو اما الرئيس بشار الأسد أو عدنان العرعور أو أردوغان أو سعد الحريري أو أبو متعب أو موزة .. وليس لنزار نيوف وزن ولادور ليكون في القائمة كي نختاره ..

ستكون هذه هي المرة الأخيرة التي سأرد فيها على نزار نيوف بائع الروبابيكيا .. وموزع أغاني الكراجات ..لأن أغانيه صدعت الرأس ..وأوجعته .. ولايضير أستاذ فيزياء الطاقة أن يمارس بعض رياضة الكاراتيه والجودو مع باعة الروبابيكيا الذين يريدون اعتراض طريقه واغلاق الطريق بعربتهم وبضاعتهم .. فالحزام الأسود يمكن أن يحمله محاضر مهذب يستعمل مهاراته مع الباعة الجوالين المتطفلين .. واليوم نزل صاحب الحزام الأسود .. وقلب عربة الروبابيكيا ..وماعليها من بضاعة ..    

 نزار نيوف .. هذه آخر مرة أحملك فيها على كتفي لترى الأعالي من هذا المرتفع .. وهذه المرة اكتفيت بمعركة الحزام الأسود .. لأنني أستعمل صواريخ الكورنيت ضد دبابات الميركافا ولن أستعمل الكورنيت لتدمير عربة روبابيكيا.. أو طنبر "الحقيقة"  ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز