أنور حمودة
abu.rulah@gmail.com
Blog Contributor since:
09 January 2013



Arab Times Blogs
انقاصام عامودي وانقصام افقي (شوية فلسفة)

الانقسام الطبقي (الأفقي). والانقسام العامودي (الطائفي). كما يعلم الماركسيون والاشتراكيون وكما ينظرون, أن المجتمع ينقسم حسب التصنيف الفلسفي الشيوعي للمجتمع الرأسمالي الذي نعيش فيه اليوم إلى ثلاثة طبقات: الطبقة البرجوازية (أصحاب رؤوس الأموال), الطبقة الوسطى (أصحاب المهن ) وطبقة الكادحة ( العمال والفلاحين). في هذه الطبقات يكون المستَغِل هو في الطبقة البرجوازية والمستَغَل هو الطبقة الكادحة في مثل هذا الانقسام فإن الموقف المتوقع وغير المشكوك فيه لأي تنظيم يساري هو مع الطبقات الكادحة ويكون مع حراكها لتنال حقوقها المغتصبة من قبل الطبقة الحاكمة التي تكون حكما (البرجوازية). فهل هذه هي الحال في سوريا اليوم: المشكلة في الحالة السورية أن الحراك الشعبي في سوريا لا يأخذ شكل الانقسام الأفقي بل يتكون من انقسام عامودي على جميع مستويات المجتمع, فمثلا تجد شخص مثل رياض سيف يتحالف مع شخص مثل جروج صبرة.

 وكلاهما مدعومان من سعد الحريري. وتجد من أكثر الفئات فقرا من يقف مع النظام ومن يقف مع المعارضة. وتجد كل الطوائف الأديان وحتى الملحدين منقسمين بين مؤيدين وبين معارضن. وتجد في كل المستويات وكل أطياف المجتمع السوري متطرفين لأحد الطرفين. هنا الانقسام لا يعبر عن مصالح الطبقة الكادحة, إنما يدل على بعد أخر للانقسام المجتمعي, ومع قليل من التدقيق تجد أن معظم الحاقدين على النظام حقدهم لم يتلود بنتيجة الاستغلال الطبقي الذي مورس ضدهم أو من البعد الثقافي والتحليل العلمي لتاريخ الشعوب السورية, إنما تكون نتيجة التجييش (الانساني)* (الطائفي)** المنظم منذ أولا أيام الحراك في سوريا.

من المسؤول عن هذا التجيش ليس مهما الآن أن نحلل من كان السبب, فلا وقت لهذا الجدل العقيم اليوم. إن أخطر ما وصلت اليه الأمور اليوم هو أن كلا الطرفين المتصارعين اليوم, لم يعد يخاطب الطرف الآخر, ولم يعد مهتما بمخاطبته. فكل منهما لديه وسائل اعلامه المغلقة على أي دخيل يعبر عن رأي الطرف الثاني, ولديه كذبه الملائم لمزاج الرأي العام التابع له. ومع مرور الأيام صار - تعبير عم تشوف الجزيرة كتير كأنك- تعبيرا على امتعاض واستهزاء بين المؤيدين. وعم - تتفرج على الدنيا.- كدليل على أن هذا الشخص غبي ولا ينتمي إلى المعارضة. طبعا الطرفين ليس من مصلحتهم اظهار الطابع الطائفي للصراع بشكل واضح, فكل يحابي عليه بطريقة فكل يوم يظهرون لك كتائب مسيحة وكتائب علوية تقاتل مع قوات المعارضة المسلحة, وكل يوم يتجح النظام برجال الدين المسلمين والمسيحيين المؤيدين له. (لو لم يكن الصراع طائفيا فما الحاجة لاظهار كتائب طائفية). بالاضافة الى مشكلة هامة تواجه معارضي النظام, أن النظام سرق الدولة السورية بشكل كامل, من جيش وأمن وشرطة وحتى دوائر الدولة المختلفة, فيصبح أي هجوم عليه بطريقة غبية كما يتبع الكثيرون من الأشاوس هجوما على الدولة السورية, دون النظام

***. وهنا تكمن مشكلة المعارضة الوطنية التي تسعى حقيقة إلى مصالح الشعب السوري مجتمعا دون أي تميز بين فئاته. حيث أن هذه المعارضة عليها أن تضرب أركان النظام دون المساس بأركان الدولة, وهنا تأتي مواقفها مبهمة من قبل صطحي المعارضة ومتطرفيها, ويسهل التجييش الاعلامي ضد رموزها وضد أفكارها. بينما يتبع الشارع وينقل كلام أطراف المعارضة الأخرى والتي لم يكن لديها أي تاريخ نضالي في الشارع السوري, ويصبحون هم الرومز والوطنين على الرغم من الكوارث التي حلو بها على سوريا. مناسبة هذا الكلام: اليوم وبحسب المشهد العام دخلنا عنق الزجاجة أي وصلنا الى الربع الأخير من الأزمة, بحسب تحليلي. وهنا تكمن الخطورة الكبرى على الوطن, فإن الكثير من المؤشرات تدل على النية في الحل لدى القوى الدولية الكبرى, وهذا بالمشهد الأولي شيء جيد, ولكن الشيطان يكمن دائما في التفاصيل. إن أي حل من الحلول المرتقبة للأزمة السورية اليوم عليه أن يراعي التضحيات الكبيرة التي بذلت من الشعب السوري لتحقيق الهدف الأسمى الذي قامت الثورة من أجله ألا وهو الكرامة. وهذه الكرامة لا يحققها لنا شبيحة المعارضة ولا شبيحة النظام. الخوف اليوم هو تحالف فاسدي النظام مع فاسدي المعارضة وإخراج درامي لنهاية الصراع القائم على أنه انتصار للثورة.

 فكما كان الحراك منقسم عاموديا يأتي الحل عاموديا.ويستمر استغلال الوطن والمواطنين ولكن برؤس جديدة. لقد حرر الامريكان العراق من حكم صدام المستبد في عام 2003 فحلم كثير من العراقيين أن الحرية حلة عليهم وأن حياتهم ستتحسن مع رحيل ذلك الطاغية, ولليوم لا توجد كهرباء في العراق. واليوم العراق مهدد بالتقسيم الى عدة دويلات. وكثرون يعتبرون المالكي اليوم طاغية أخطر من صدام. واليوم مصر تحت حكم استبداي جديد هو حكم مرشد عام جماعة الاخوان المسلمين الذي صرح اليوم بتاريخ 2-1-2013 أن على شباب التنظيم الاستعداد للموت دفاعا عن السلطة التي وصلو لها (وهذا دليل على صحة المقولة القديمة عن الاسلاميين أنهم مع الديمقراطية حتى يصلوا الى السلطة ). هوامش ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *

 الانساني: لقد استعمل القتلى والشهداء أداة للتجيش العاطفي لكلا طرفي النزاع, فتجد النواح وصور القتلى على شاشات المعارضة والمولاة, والاثنان يتجحان بأعداد قتلاهم, والاثنان يتهمان الطرف الأخر بهذه الجرائم. ** الطائفي: هنا انفردت المعارضة أكثر من النظام بحيث ظهرت شعارات ك (الدم السني واحد – أهلة السنة يدبحون وغيرها) دون أن ننكر استخدامها من قبل طرف النظام ولكن بطريقة أكثر حرفية أو على الأقل في مناطق محددة وليس على الإعلام مباشرة. نذكر هنا قصة الطفل سارية الذي قتل في حمص والمتاجرة الدنيئة به وكيفية التركيز على طائفته.

*** النظام القائم حاليا غير مهتم إن تم دمير كل البنية التحتية في سوريا وكل هجوم على هذه البنية التحتية تصيب الدولة السورية والمواطن السوري مواليا كان أم معارضا, دون أن تؤثر على استقرار واستمرار النظام.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز