د. زهير نفاع
zuhai@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 March 2007

كاتب وباحث قلسطيني

 More articles 


Arab Times Blogs
الأسد؛ حرية فلسطين والإسكندرون والجولان

    أنظر لهذا العالم المصاب بالعطب، لا بعفونة إعلامه وتصريحاته وأمنياته، بل بتفكيره السياسي وذهنه وحُكمه وافتقاره التام للحكمة والمعالجة المنطقية في مناقشته الحدث. الغريب أن هذا المرض العضال الذي أصاب العالم العربي امتد ليصل لأكثر الدول العالمية رقيا وحضارة وحداثة وعلما وتقدما، بل امتد ليشمل من الحكام الى رجالات القيادة من حولهم فالعلماء والمتخصصين والأساتذة الجامعيين امتدادا للقيادات السياسية والاعلامية وصولا لكل فئات الشعب حتى أولئك الذين كان يركن اليهم في أوقات الحاجة في الدفاع عن الوطن والوقوف الى جانب الحق وفق قانون الفطرة في حب الوطن وقضاياه وعدم التفريط به خاصة إن كان العدو هو الذي يقف في الواجهة المضادة. ولكن حتى هؤلاء فانهم وعلى ما يبدو لعدم توفر قيادة فاعلة تشدهم بذلك الاتجاه فقد أصيبوا بنفس المرض، بل بدرجة أشد فتكا وأشد وقعا في السوء المنعكس على الوطن والقضايا الوطنية.


  أنظر للقيادات خلال 662 يوما وهي تقرر أن النظام السوري زائل إن لو يكن اليوم فهو في الغد على أبعد حد، ويشمل ذلك من رئيس أكبر دولة في العالم (في تأثيرها على العالم والإفساد القادرة عليه) الى وزيرة خارجيته انتقالا الى رؤساء الدول الغربية الأخرى التي تسير أحيانا في ركبه وأحيانا تحت إبطه وأحيانا بخيط وهمي وراءه كالكلب المخلص الأمين، سواء منهم من كان وزال في الانتخابات أو من كان وما زال موجودا بإنتظار عزله الى مزبلة التاريخ، وصولا الى حكام الدول الأخرى التي تقتات على بقايا موائد الدول الكبرى والغنية أو تلك التي تعمل أجيرة عند تلك الدول فتنتظر الأوامر لمهمة جديدة أو تلك الغنية حتى ولكنها لا تعرف كيف تعمل قاعدة لها لتقف أو ترتكز عليها، فباتت مستعدة لعمل أي شيء ودفع ما يطلب منها من أجل اعتبارها موجودة ولها قيمة في ذلك الوجود الغير مُجدي.


  أنظر لتلك المحطات الاذاعية والمتلفزة وتلك المؤسسات الاعلامية ووكالات الأنباء التي تبصم جميعها بذات الاتجاه وتلك المواقع الاستخبارية في عالم النت التي لا تعلم من الدنيا الا ما تقدمه سفارات الدول الاستعمارية وجمعيات ما يسمى حقوق الانسان والمنظمات الدولية التي لا تعمل الا ضد الانسان واستعباده وتحويل اتجاهه لعبادة الدولار والشيقل والريال، ولكنها تمتهن التزوير بمسميات مختلفة من أجل يهود ومن على شاكلتهم، تحت ادعاءات الحرية والديموقراطية والليبيرالية الجديدة المصنعة خصيصا بحجم ومقاسات معينة وموديلات حديثة مستنبطة من واقع هؤلاء البغاث الذين خضعوا لدراسات وبحوث وتجارب عديدة خلال السنوات المنصرمة إما برغبة ودراية منهم أو بأسلوب الخديعة والمراوغة الذي اعتدناه من الدولة اليهودية والدول الغربية. لقد تابعت موقعا منها على النت لأكثر من شهرين متتابعين كانت تتحف متابعيها يوميا بخبر أو أخبار مفبركة أن نهاية الرئيس السوري والنظام باتت قريبة وقد تشرق شمس اليوم التالي بدونه.

 وأشرقت شمس اليوم الثاني والعاشر والعشرين والخمسين ومدير الموقع لا يخجل من نفسه ولا يوجد بين متابعيه من يسأله عن هذه المهزلة وكيف تمكن الغباء والوقاحة منه الى هذا الحد، بل المخزي أن متابعيه لم يدركوا ذلك بل هم أيضا باتوا يتوعدون وينتظرون الغد الأفضل لسوريا بدون رئيسها وحزبها ونظامها! ويكررون ما يكتبون كل يوم حتى بت أشك أن الأمة العربية الماجدة على ما يبدو باتت تشرب مخدرات تدخل أجسامهم مع شرب الماء دون أن يدرن

 إذ لا يمكن إيجاد تبرير أو أسباب أخرى!.  إذاً رؤساء وحكام دول، ورؤساء حكومات ووزراء واعلاميين واساتذة جامعات ودارسين وباحثين ونواب وأعيان ونخبة وعامة الناس في دائرة اجتماعية كبرى، يكررون أنفسهم يوميا على مدى 662 يوما دون ملل ولا ذرة حياء بأن الغد سيشمل تغيير كل شيء في سوريا. ودولة يهود والطامعين العرب وتركيا الانكشارية المقيتة يسيل لعابها بالفعل،بإنتظار وقوع الجمل لإستلال السيوف والخناجر وشحذ الأظافر وسن الأسنان لنهش الجسد السوري، الذي وإن تعذب قليلا في تلك الأحداث المقززة التي تعاون الجميع على إيقاعها في طيِّبِي الشعب السوري، إلا أنه ما زادهم الا تماسكا وتمسكا بالثوابت بأنهم سوريون  وأن سوريا الكبرى هي وطنهم وهي ملكا لهم وأنه وإن تمكن الاستعمار من تقسيمها وإقتطاع الكثير منها وعزله وراء حدود مفتعلة وأسلاك شائكة ومسميات وهمية انطلاقا مما استولت عليه الدولة العاهرة التركية فباتت تطمع بما هو أكبر وأفضل، الى قيام ذلك النظام اليهودي البائس على جزء من سوريا، والذي يغطي نفسه بثوب الرقي والحضارة الغربية الا أنه يعلم كما يعلم كل المثقفين والعارفين أنه زيف بائس فما تلك الأمة الا بحق وليس شتيمة أو قسوة، ليسوا الا أحفاد قردة وخنازير وبغاث الأرض! ومن لا يصدق ليذهب الى أي مدينة أوروبية راقية ومتحضرة تحوي في جنباتها وبين أهلها بعضا منهم ليرى حقيقة ما أقول. إنهم الأكثر تخلفا والمسببين للتقزز حد الاستفراغ في كل سلوكياتهم انطلاقا من الدينية الى الاجتماعية فالتربوية فالسياسية فالأخلاقية فالسلوك العام! ومن اقتطاع دولة يهود الى انشاء انظمة أخرى على أجزاء أخرى سُلخت عن الأم! كل ذلك ما زال يراود نفس المواطن السوري فيعرف بالتالي أن سوريا هي وطنه ويعلم من هم أعداءه وما سببوه له وما هم جادون في تحقيقه لولا وعيه وحبه لبلده وإخلاصه لقيادته التي لم يتمكن كل أعوان يهود والغرب وهم بنظر الغالبية غالبية!، لم يتمكنوا عن ثنيه عن مواطنته ودفاعه واعتباره النصر على وكر الدبابير تحصيل حاصل وإن طال الزمان، فالمال المنساب من دول النفط ويهود والاستعمار باتجاه تجنيد الفاسدين واللصوص والمخربين والقتلة والمهربين وشبكات المافيا والعبيد ورجالات مخابرات الدول الانكشارية الفاسدة وكل القتلة والفاسدين، كل ذلك المال في زمان بات ضعاف الناس يعبدوه، ظنا منهم أنه يكفي لسد كل شيء ويغلق كل الثغرات في حياتهم وما دروا أنه لا يشتري الا مفسدة الأمور لفاسدين كمثلهم! فنجد أن بعض أفراد الشعب وشعوب الدول المجاورة والعاطلين عن العمل والمتسترين برداء الدين وزيف الحياة اليومية والمخادعين حتى كرجالات التنظيمات الذين باتوا يبيعون ولاءاتهم للقاصي والداني فمنهم من هو فلسطيني صباحا وأردني في المساء وعروبي بعد قليل وقومي اجتماعي بعدها؛ وفي كل مرحلة منها يكره أو ينتقد ويشتم ما تبقى من انتماءات فهو متبدل كجلد الحرباء، دون فهم ولا انتماء الا لحفنة من المال يرضي بها ذاته ومطامعه ومتطلباته اليومية، مما يتيح لتلك الدول الغنية والمانحة استقطاب هؤلاء وتطوير سوء الحال وامتداد الافساد الى هذا الحد من الأيام: "662" يوما كاملا، ولكن كل ذلك لا يهد فكر الشعوب ولا انتماءات المخلصين ولا يزعزع قيادة ولا يغير حال نظام ينتمي لسوريته وعروبته وأمته وقضاياه المصيرية بكل إخلاص وقوة انتماء. وهذا تماما ما سنشاهده ونستمع اليه اليوم من فم القائد العظيم الذي صنع مع شعبه المخلص ومحبي سوريا صخرة الصمود العربي التي تفتت على جنباتها خدعة الزيف بما يسمى الربيع المأفون الذي صنعته دولة يهود ومحبيها ولم يدرك حقيقة أمره حتى مثقفينا الا بعضهم بعد خراب مالطا! هذا تماما ما يحدثنا به الرئيس السوري الذي غير أوراق لعبة الأمم وأصبح العالم على وشك أن يسمع بنظام عالمي جديد رغم أنف يهود وأمريكا وبقية الغرب وكل عشاقهم وعبيدهم من فئة المرتزقة وصولا الى ماسحي الجوخ للإبقاء على وجودهم والمحافظة عليهم في بيوتهم الزجاجية وما دروا أن حجرا من يد طفل سيهدم امبراطورياتهم وينهي زيف الوجود! ننتظر من أسد سوريا أن يعلن أنه متمسك وبكل قوة بثوابت دعم المقاومة وحرية الشعوب والمطالبة بتحرير المغتصب من الأرض بدءاَ من الإسكندرون الى الجولان وصولا، بل انطلاقا من تحقيق حرية الأمة العربية وعلى رأسها فلسطين التاريخية، فكل ذلك حق مشروع وبات على العالم أن يعترف به بعد فشله الذريع بتحقيق ثغرة في التماسك السوري الذي يقود مسيرة مجيدة الى جانب قيادة تعلم ما تفعل وما تقول.          







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز