نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا: لماذا لم تقع الحرب الأهلية؟

كان من المتوقع، ومن خلال السيناريو الدموي المرسوم لسوريا، أن تقوم الطوائف ضد الطوائف، والمذاهب ضد المذاهب، والأعراق ضد الأعراق، والإثنيات ضد الإثنيات، وأن يتذابح الناس فيما بينهم، في بلد يغفو على فسيفساء عرقية، ودينية، إثنية، وترتكب المجازر الجماعية هنا وهناك ومن ثم يأتي السيد الغربي المنقذ المخلص أوباما، وأدواته ليحصدوا نتائج وثمار هذه "الحرب الأهلية"، التي روجوا لها في فترة ما، وفي حلقة، من حلقات السيناريو الشيطاني الجهنمي الرهيب.

ولكن وبكل أسف، وحسرة، ورغم الاستنفار الإعلامي لمئات المحطات التلفزيونية والأقلام المأجورة، وعمليات التهييج، والتحريض، والتأجيج المذهبي والعرقي والطائفي المبرمج وعلى مدار الساعة، لم تقع هذه الحرب الأهلية الموعودة، التي انتظرتها دوائر العدوان بفارغ الصبر، ونكاد نجزم أنها أصبحت من الماضي، لا بل إن بعضاً من أبناء البؤر "الثورية" والملتهبة المعروفة، وفي صفعة موجعة للسيناريو العدواني، وممن اضطرتهم جرائم بلاك ووتر بنسختها السورية المعروفة بجبهة النصرة، وظروف الحياة الصعبة في بؤر التوتر، قد توجهوا إلى مدن الساحل السوري، تحديداً، وغيرها من المدن السورية بالطبع

 لكن للأمر مع سيناريو العدوان وحبكته رمزية خاصة، ليجدوا فيها الأمن والأمان والاستقرار، لهم ولأبنائهم، وليشكلوا جميعاً اسرة، وبيتاً، وخلية واحدة، في تلاحم وطني وشعبي، وأخوي عز نظيره في تاريخ البشرية والشعوب، وأظهرت مختلف مكونات الشعب السوري تعاطفاً ومواساة وتعاوناً فيما بينهم وتقديم السكن والطعام والشراب ومختلف الخدمات الأخرى بشكل مجاني. وسيناريو كوسوفو (وهناك كان يوجد جيش حر ويا للمصادفة الغريبة)، والهوتو والتوتسي، كما كان متوقعاً تكسـّر على شواطئ وشطآن المحبة والوطنية والأخوة السورية العظيمة، وفشل اللعب على كل تلك الأوتار، وتجاوز السوريون حلقة الحرب الأهلية، فانتقلت أطراف العدوان لتطنطن بهمروجة الأسلحة الكيماوية، و"أرغفة" الدم في مسرحيات "بايخة" وسمجة ومكشوفة للجميع.

وها هي حلقات، وسيناريوهات العدوان تتحطم وتتداعي وتتفسخ وتنهار أمام وعي وذكاء وحصافة وفهم معظم السوريين لما حاق ببلدهم من مؤامرة وحرب قذرة تشنها هذه الدوائر السرطانية الإجرامية ضد وطنهم السوري الحر العظيم. فلقد كان السوريون، وناهيك عن تعايشهم التاريخي وتساكنهم الأبدي وتسامحهم النوعي، يدركون، ويعرفون جيداً من يقوم بالعدوان عليهم، ومن الذي يقتلهم، ومن يمد بالسلاح، ومن يفبرك الأكاذيب ومن يصنع التيوبات، وأين، ومن أين يأتي المال، وكيف يدلف المقاتلون من تحت عباءة أوغلو وأردوغان، وكيف يذبح المرتزقة الوهابيون البرابرة الهمج الأوغاد عبدة المال السوريين من كافة المكونات، ويغتصبون النساء، ويختطفون والفتيات، ويطلبون الفدية والجزية وابتزاز الناس، ويقنصون الأطفال، ويدمرون المنشآت العامة، ومحطات الكهرباء، ويحرقون الدوائر الرسمية، ويسرقون القمح ويبيعونه في تركيا، ويحرقون المحصول الاستراتيجي من الأقطان، وكان السوريون يعرفون جنسيات "الثوار" المرتزقة من التوانسة والخلايجة والليبيين والأفغان والأفارقة والمصريين والباكستانيين والشيشان والبوسنيين والألبان...إلخ، وأستراليا والدول الاسكندنافية ومن جنسيات غربية(هل تصدقون؟)، كل هؤلاء يريدون جلب "الحرية الحمراء" المضرجة بالدماء للسوريين.

 ورأى أبناء سوريا ضباطاً ومراسلين صحفيين صهاينة يدخلون إلى سوريا لأول مرة بمعية "الثوار" وضيافتهم وتحت جناحهم وجناح أردوغان، وحمايته، وشاهدوا الأشكال الغريبة المريبة للقتلة والسفاحين الوهابيين في كل بؤر التوتر التي دخلوها وخربوها وأهلكوا الحرث والضرع فيها. فهم الجميع اللعبة، وانفضحت المسألة وانكشفت الحبكة، ولم يكن من السهل الضحك على واستغفال وخداع المواطن السوري والالتفاف على عبقريته وذكائه وإعادته إلى عصور الانحطاط وإيقاظ الغرائزيات القبلية والعصبويات المذهبية لديه، فالسوري العظيم ابن الحضارات العريقة وضع كل هذه الآفات والأمراض وراء ظهره، ويعرف "البير وغطاه"، ومن الصعب جره إلى حروب أهلية بدائية تقضي عليه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز