موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
ربيع القاعدة وخريف الاخوان

أخيرا وبعد أن ملأ الربيع العربي دنيا العرب بالوعود الوردية والأماني الشاعرية, وبعدما ركب الإسلاماويون الموجة واتخذوا من الثورات العربية جملا وهودجا, ها هو الخريف يحل عليهم  باكرا وثقيلا.

فأخوان مصر  أصبحوا مبغوضين ومفضوحين من جانب الشعب المصري بعدما انكشفوا وظهروا على حقيقتهم  لبسطاء الناس الفقراء. ظهر مرسي العياط على هيئة مراب يهودي جشع همه  جل همه هو كيف يمتص الخيرات والدماء ويتنعم بالسطوة والسلطة دون أن يشغله نهمه المفرط وشهيته المستعرة وصفقاته الاقليمية والدولية  عن ذكر "إخوانه" الأعزاء  وجيرانه الأحباء إلى قلبه وعلى رأسهم صديقه "العظيم" شيمون بيريز بأصدق عبارات المودة والثناء.

الربيع العربي المزعوم لم يدم طويلا. فجأة.. أشرقت الشمس ..ذاب الثلج  وغاب الظلام وظهر "الأخوان الشياطين"  بهيئتهم الحقيقية الشمطاء وقد انحنت ظهورهم وتقطعت أوصالهم وحل بهم ما كانوا منه يحذرون. في تونس فر الرئيس المنغولي المرزوقي بجلده من احتفال بذكرى الثورة  بعدما غمره سيل من أحذية الجمهور التونسي الغاضب. وفي ليبيا تحوّل عبد الجليل "أبو طربوش أحمر" الى متهم بجريمة قتل بعدما فقد كريزما  التقوى والتدين التي وصفه بها  نيكولا ساركوزي, زمن الثورة, في لقاء حار جمعهما بحضور فليسوف الربيع العربي ومنظره هنري برنار ليفي.  

أمّا في الأردن, ( فبعد عشرين شهراً مما يشبه الغطرسة، يعيش الإخوان المسلمون الأردنيون أزمة العزلة السياسية والتفكك الداخلي. يمكن القول إن التطورات المصرية والسورية دمّرت خطابهم السياسي، بينما شقّهم تناقض الأجندتين، الحمساوية الفلسطينية والوطنية الأردنية، إلى حزبين. على مستوى الخطاب، انتقل إخوان الأردن إلى موقع دفاعي؛ فلطالما ارتكزت دعاويهم على جملة شعارات أسقطها الرئيس الإخواني المصري، محمد مرسي، حين أقرّ كامب ديفيد والسلام وعودة العلاقات مع إسرائيل، وشرّع الاستدانة من صندوق النقد الدولي، وسياسات جذب الاستثمارات الأجنبية ومحاباة رجال الأعمال على حساب الطبقة الوسطى والفقراء، وأقرّ دستوراً استبدادياً، وتفرّد في القرار، واعتدى على القضاء، واستخدم الميليشيات ضد المعارضة. لم يبق لدى إخوان الأردن أي شعار لم يكسره مرسي؛ خسروا معركة الصدقية 1) بسبب كذبهم ونفاقهم وزئبقيتهم, فلا صدق ولا مصداقية ولا من يصدّقون. وربما هذا بالضبط ,أي  إحتراف لعبة الحجر والبيضة,  هو ما عناه خالد مشعل حين وصف نفسه وجماعته بأنهم أحفاد عمرو بن العاص. فالمعروف أن عمرو بن العاص كاذب, مخادع, متذلل جبان لا يرعوي عن استخدام سوءته للنجاة بنفسه, ماكر, مخادع  لا عهد له ولا أمان. لا بل تجمع كافة المصادر التاريخية أن عمرو نسب الى العاص بن وائل ظلما وافتراء علما أنه مجهول الأب. في حين أن أمّه سميّة العاهرة كانت أشهر محترفات الزنى من ذوات الأعلام وللحديث صلة في مقال مفصّل ومستقل انشاءالله.  

في لبنان تراجع "الغرور الإخواني"  ورجع الضفدع المنتفخ الى حجمه الطبيعي.

فبعد  طول مقاطعة وتمنّع, يكاد لا يمض يوم إلا ويظهر أحد "الإخوان" على شاشة المنار فيما يشبه حفظ خط الرجعة مع "حزب الله"  بعد أن ذبل الربيع وحل "الخريف العربي" سريعا. طبعا لا داعي للتذكير أن دوام الحال من المحال وان "الجماعة" بفطرتهم السمسارية وذكائهم التجاري هم أول من يقفز من السفينة وآخر من يلتحق بالركب. الإستثناء الوحيد هنا هو العراق حيث أن القضاء العراقي  لن يمهل " الإخوان"  ليأخذوا وقتهم بالقفز أو الإلتحاق فقد كشف جهاز أمن الدولة العراقي أمس عن إلقائه القبض على مجموعات ارهابية تابعة لحركة حماس- العراق  متورطة بالتفجيرات الإجرامية ضد الزوار الشيعة الى المراقد  الشيعية المقدسة. هذه المرة سوف يضرب المالكي ضربته فيودعهم في السجون أو المنافي قبل أن يشهدوا جنازة الطالباني أو أن يلتحقوا بركب البرزاني و سوف لن يجدوا شافعا ايرانيا يشفع لهم ولا  "قلبا حنونا لبنانيا" يحامي عنهم.

أذا .. ذبل ربيع الإخوان وحل مساؤهم بائسا وحزينا.

نظرة خاطفة الى ما يجري في سوريا وما يعرض على اليوتوب من أفلام تقشعر لهولها الأبدان من قتل للرجال والنساء  والأطفال على أيدي عصابات جبهة النصرة التكفيرية يدرك جيدا أن الربيع الوحيد والحقيقي في حفلة السفك الدموي المجنون هذه لا يمكن أن يسمى " بالربيع العربي" ولا "بالربيع الإخواني".. إنّه أيها الأعزاء... "ربيع القاعدة".

 1.من مقال الزميل ناهض حتر – جريدة الأخبار في 21.12.2012







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز