نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
إلى وزير ما يسمى بالمصالحة الوطنية: تباً لمصالحتكم

قامت الدولة البعثية الفاشية الظالمة على منظومة من القوانين التعسفية القهرية الفاشية القمعية التي شلـّت الحياة العامة في سوريا، ومنعت المواطن من التمتع بأبسط أنماط الحرية المعروفة حتى في المجتمعات البدائية والأبوية القبلية والمشاعية، ولذا أصبحت سوريا تحتل، وبكل فخر، القائم السوداء، والمرتبة الأخيرة، في شتى مجالات الحياة. وكان قانون الأحراش، مثلاً، واحداً من أكثر تلك القوانين الفاشية والإجرامية همجية ووحشية وقهراً وانخطاطاً، وأكثرهاً خسة وصفاقة ونذالة، والذي تسلطت به الدولة الفاشية القهرية المستبدة الوحشية على مصدر عيش وأرزاق ولقمة عيش المواطن الفير المعثر البسيط، وهو الأرض، بحيث لا يستطيع هذا المواطن البسيط اقتلاع، أو زرع شجرة، أو تناول ثمرة من أرضه دون التعرض لصنوف شتى من التنكيل وامتهان كرامته وإذلاله والحط من قدره والتدخل في شؤون حياته من قبل لصوص وقطاعي طريق الدولة الفاشية المستبدة، والوقوع تحت ساطور القوانين الفاشية القراقوشية، وهكذا امتلأت السجون بالأبرياء، ودمـّرت حياة الكثيرين من المواطنين بسبب هذه القوانين الفاجرة الظالمة، وخرجت لذلك، تماماً، جموع غير محددة من الشعب السوري من الحياة الإنسانية الكريمة إلى حياة القاع والظلام، حياة السجون، والتشرد، والعطالة، وتلوث السجل العدلي للمواطن البريء بالأحكام القاسية والظالمة الفاشية والفاجرة.

وللأسف، وفي غمرة هذه الحرب الكونية الشرسة والطاحنة التي تشن على وطننا الحبيب سوريا، وبرغم أن تلك القوانين الفاشية كانت أحد أبرز أسباب الأزمة السورية، فإن هناك من لازال يعمل بها لتعميق آلام الحرب، وزيادة عناء وبؤس الفقراء والمحتاجين ضحايا هذه الحرب الأطلسية الأردوغانية التي يرعاها ويدعمها نعاج الصحراء. ولقد كانت سياسة التمييز بين المواطنين السوريين، والخيار والفقوس، وبناء على اعتبارات الوجاهة والقرب والابتعاد عن الدوائر الحاكمة، هي أحد أبرز سمات الدولة البعثية الفاشية، فإنها، ما تزال وبكل أسى مستمرة حتى الآن.

 فقد قام، مثلاً، المرتزقة الجهاديون السلفيون بواحدة من أكبر عمليات الاعتداء على البيئة الخضراء في جبال الساحل الجميلة العذراء، ولن أقوم بتسمية أية مناطق درءاً لأية حساسيات مناطقية ومحلية، وتم تدمير آلاف الهكتارات من الجبال الخضراء والغابات من الثروة الوطنية الحراجية في انتهاك صارخ للقانون الفاشي إياه، فما كان من وزارتكم الغراء، وتكريماً للمجرمين، سوى العفو عن هؤلاء و"ومصالحتهم" وبارك الله فيكم على أية حال، وعرض مبالغ مالية سمعنا بأنها بلغت الخمسين ألف ليرة سوريا، وتوظيف حملة السلاح وأبنائهم في وظائف حكومية في الدولة، بينما، في المقابل، يتم التوقيف العرفي لمواطن "علوي" بسيط وفقير احتطب شجرة من أرض ورثها عن آبائه وأجداده وهي ملك له، له الحق، وبموجب كل الأعراف الدولية، التصرف بها نظراً لقدسية وحرمة الملكية الخاصة في الدول التي تحترم الإنسان وحقوقه، وفي أزمة الوقود وانعدام وجود المازوت "الديزل" والغاز المنزلي، فيتم توقيفه عرفياً، وسجنه حتى "يتختخ" في السجون، ويحال إلى محاكمكم الفاشية المجرمة والقضاء "العادل" الفاسد المافيوزي المرتشي، الذي تعرفونه جيداً وتصدر بحقه أحكام جائرة بالسجن وبغرامات مالية باهظة لا يستطيع تحملها، ويـُدمـَّر مستقبله ومستقبل أطفاله وتنتهي حياته عملياً.

 وهناك اليوم عشرات آلاف الأحكام الجائرة، والمحكومين بموجب هذه القوانين الفاشية الإجرامية القهرية المنحطة، وما زال كثيرون يعانون من تداعياتها على حياتهم وعلى حياة أسرهم وأطفالهم، ولم تطالهم مصالحتكم الوطنية ولم يعف أحد عنهم ولم تقترب مصالحتكم الكاذبة المزعومة من هذه القضية وآلاف القضايا الأخرى، لمواطنين فقراء وبسطاء كانوا ضحايا القوانين القراقوشية الفاشية، وكل ما يأمله هؤلاء هو معاملة فقراء السوريين البسطاء الساعين للتدفئة وستر أطفالهم في هذه الظروف القاسية وغير الطبيعية، معاملة الجهاديين والقتلة الوهابيين وإسقاط كل الأحكام الفاشية عنهم، وإخراجهم فوراً من من السجون ورفع الأحكام الفاشية القراقوشية البعثية لأنهم احتطبوا تدفئة لأطفالهم الصغار في هذا الجو القارس والبارد والأيام الكئيبة الظلماء وأن تعدلوا وتساونهم مع الغزاة في المعاملة والصفح عنهم فوراً عنهم فقط كي يتسنى لبعضهم المشاركة بتقبل العزاء بأقربائهم وأبنائهم من الفقراء الشهداء الذين سقطوا على أيدي من تحابونهم وتستعطفونهم وأيضاً من أجل أن تبقى أنت، وغيرك ممن تبقى من وزارة رياض حجاب، بمكاتبكم في الدولة الفاشية تمارسون ألاعيباً وتضليلاً وتهريجاً عفا عليه الزمن وأكل وشرب و...و......

ولأهميته نكرر السؤال الذي يقض مضجع كل سوري اليوم، لماذا لا تتصالحون مع الفقراء؟ والمرتزقة المسلحون عملاء النعاج عبيد الوهابية الأوباش الأوغاد أحرقوا الغابات ودمروا بيئتنا الخضراء في الحفة وسواها، فقامت دولتكم الفاشية عدوة الفقراء والشرفاء بالعفو عنهم ومصالحتهم وتوظيفهم ومنحهم مبلغ خمسين ألف وتأمين عمل لأولادهم بينما الفقراء العلويون الذين دفعوا شريبة الدم من زهرة شبابهم وأبنائهم يحكم عليهم عرفياً إذا اقتطع الفقير منهم شجرة للتدفئة عليها في زمن انقطاع المازوت والوقود، ولا يزال الآلاف محكومين بأحكام فاشية وعرفية لم توجد في عصر قراقوش الأول ولم تبادر سيادتك أنت ودولتك الفاشية للعفو عنهم وإعادتهم إلى ذوييهم لقبول العزاء بشهدائهم الذين يقدمونهم من أجل أن تبقى أنت وزيراً في مكتبك في الدولة الفاشية.

 نريد أن نعلم شيئاً واحداً: هل مصالحتكم الوطنية المزعومة هي فقط مع القتلة والذباحين، ولماذا يستثنى منها فقراء المساكين من بيئة محددة من ضحايا القوانين الفاشية القراقوشية؟ لماذا لا يتصالح أحد مع هؤلاء؟ ولماذا مصالحتكم الوطنية لا تتجه إلا صوب القتلة، وحملة السلاح، والمسلحين، ومحاباتهم ونيل مرضاتهم وتسوية أوضاعهم، فيما تبقى آلاف القضايا المشروعة والضاغطة معلقة، ولا تزال أوضاع مؤلمة وغير إنسانية بدون تسوية ومصالحة، يكابدها ملايين السوريين. السيد وزير المصالحة الوطنية، وبصفتكم الاعتبارية فقط لا الشخصية، تباً لكم ولمصالحتكم الوطنية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز