نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لم أنشق؟

على هامش همروجة الانشقاقات التي حصلت في بلاد البعث والرسالة الخالدة قال البعض بأن السلطات، والجهات التي تقبض على مصير وحياة وأرزاق عبيد الله، بأنها كانت على علم بتلك الانشقاقات وسمحت للمنشقين الكبار بالخروح والانشقاق، ولكن هذا الكلام، غير دقيق، ومع الاحترام للمواقع الأمنية التي تروجه، وفيه الكثير من المبالغة والشطط إن لم يكن كذباً صريحاً بواح، وهذا ما حصل مع الفقير لله تعالى الذي هو عبارة عن نكرة وصفر على الشمال لا يشغل أي عمل ولا منصب لا رسمي ولا غير رسمي في بلاد البعث والرسالة الخالدة، ولم أك يوماً مقرباً حتى من مختار ضيعتنا.

  فقد دعيت إبان الفورة، ولأكثر من مرة، ومن القنوات المعروفة للمشاركة في برامج حوارية حول الشأن السوري، وقد خطر لي مرة المشاركة وقلت روح يا ولد واحكي لك كم كلمة تنفع العروبة والإسلام، ولكن بما أني ممنوع من السفر، ذهبت إلى تلك الجهة النافذة المرعبة التي نغصت حياة البشر وقضت على أمال وأحلام ومستقبل الملايين من تعساء الحظ السوريين، وجعلتهم أشباه بشر مطاردين وجياع ومنبوذين في وطنهم وخارجه، تلك الجهات التي تمنع من السفر وكأن الناس عبيد "مماليك" في مزرعة خاصة لا يحق لهم التحرك إلا بموافقة السيد اللورد المالك صاحب العبيد المناكيد، على قولة المتنبي، وتلك مخالفة وانتهاك صارخ لمبادئ الإنسانية للميثاق العالمي لحقوق الإنسان لاسيما المادة 13 القائلة:

 ( 1 ) لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة.

 ( 2 ) يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه

 ذهبنا وقلنا لهم يا جماعة "هيك هيك القصة"، ما رأيكم دام عزكم وفضلكم الكبير على عباد الله الذي غمرتموه بنعم البعث التي لا تعد ولا تحصى حتى إن حاول المرء ذلك؟ فقالوا بعد همس واتصالات مع "فوق" مثل ما فهمت، وكانوا ينظرون لي شزراً ويهزون برأسهم و"يشقلوني" من فوق لتحت مع ورود كل اتصال من "كائنات" لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وبعد مشاورات مضنية مع نفس الكائنات التي لا ترى بالعين المجردة، اتصالات مكثفة ومداولات لا تشابهها إلا اتصالات الثمانية الكبار بشأن الملف النووي الإيراني، "كويس"، بما أن الموضوع كذلك، صدر الفرمان السامي وسنسمح لك، يا عبد الله، بالسفر والخروج من مزرعتنا السعيدة، وهي، طبعاً، غير لعبة المزرعة السعيدة "تبع" الفيسبوك، ولسان الحال في سرّهم يقول: "ارحل عليك الآمان أيها العبد الآبق والمشبوه والمشكوك بأمره"، لحضور الحلقة ولكن اشترطوا التوقيع على تعهد بالعودة لمزرعتهم السعيدة، أي ضمان عدم الهروب والانشقاق، فوقعت على التعهد الأمني في مكتب أحد الضباط وكان بإمكاني السفر لتلك العاصمة الخليجية ولكني أقلعت نهائياً عن فكرة السفر بعد أن رددت لثلاث مرات، وبخشوع، شعار البعث والرسالة الخالدة وحمدت الله على نعمة العروبة والإسلام.

  وهنا نأتي إلى لب القضية، إذا كان واحد فقير و"مشحتف" و"جربان" ومنتوف، وثمنه قرش "مصدي" بمعايير المزرعة السعيدة، ولا هو في العير ولا في النفير، ومحروق نفسه بسوريا، ولا يسمح له بشغل منصب مرموق كعامل مياوم، مثلاً، في قسم غسل الطناجر والصحون في مكتب أصغر مرضي عنه من الشلة إياها، في المزرعة السعيدة، ولا يقدّم ولا يؤخر أو يهش وينش قد تعرض لهذه المضايقات والاستجوابات وسيل الاتصالات، وهذا الشروط وتوقيع التعهدات و"خايفين كتير" من خروجه وانشقاقه، فما بالكم برجل عظيم عالي الهمة والمقام الرفيع وصاحب المواهب الفريدة والخلاقة في الوصولية والتقية السلطوية ومن السلالة البعثية التاريخية التي حكمت الباد بالحديد والنار والتجويع والإفقار، يصنف في فئة الموثوقين الكبار الذين لا يشق لهم عبار، وعبقري فذ وفلتة زمانه المغوار، القابض والكاتم على الأسرار، ولم تلد النساء مثله في الأمصار، مثل سيدنا ومولانا وتاج رأسنا حامي حمى الديار رياض حجاب، لم يترك منصباً رفيعاً في المزرعة السعيدة، إلا وحلب منه ما تيسر ولذ وطاب من ثمار، وكان نجم الإذاعة والتلفزيون ومجلة أسامة، مدللاً معناجاً ومرضياً عنه كثيراً قرر الهروب والانشقاق والفرار؟

والسؤال ها هتا لا يتعلق بأي شيء مما ذكر أعلاه، غير أنه سؤال واحد ووحيد، وهو لماذا لم أنشق وأهرب، رغم أنه توفرت لي هذه الفرصة الذهبية للفرار والنفاذ بجلدي والخروج من المزرعة السعيدة إلى بلاد الله الواسعة حيث الكرامة والعمل والأمان والاستقرار؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز