نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
درس في العربية الفصحى والأدب لعقاب صقر

لم يكن هناك أمتع من المؤتمر الصحفي الذي عقده الوطواط المستصقر عقاب صقر في استانبول للرد فيه على اتهامات بتورطه في الدم السوري ..لما كان فيه من كوميديا .. والكوميديا وصلت ذروتها عندما انفعل صديق يعمل استاذا للغة العربية استمع الى مؤتمر الوطواط عقاب صقر وطلب احترام اللغة العربية وحرف القاف الذي يهان على يد أهل الحئيئة ..وشركاء عؤاب صأر..بحرمانه من حقه في التعبير عن نفسه لصالح الهمزة التي تسرق مقعده في اللغة بشكل غير شرعي كما يسرق الائتلاف الوطني السوري تمثيل سورية ببلطجة هولاند وجوقته ..

وكان عقاب في دفاعه المنفعل يلجأ الى تكتيكات البطل الهمام عبد الرزاق طلاس في الانسحاب التكتيكي .. فقد وقع عبد الرزاق كما تذكرون في فضيحة جنسية ثورية مشينة من العيار الثقيل ولكنه خرج علينا بمبررات لايقولها الأطفال .. فقد قال انه تم تهديده من عملاء النظام بهذه الاشرطة المفبركة ليتحول عن الثورة فلم يقبل بالتخلي عن مبادئ الحرية بالابتزاز والضغط فقام العملاء بنشر الأشرطة المفبركة .. ثم أضاف أن الصين قد لعبت دورا في تلفيق الأشرطة بتقنياتها ولم يكن ينقص عبد الرزاق الا أن يقول بأن لقاء شانغهاي بين بوتين ورئيس الصين كان للاتفاق على فبركة شريط عبد الرزاق طلاس وليس من أجل منظومة شانغهاي..

ولاندري لماذا يتعرض الأحرار الثوار ووطاويط الثورة الى نفس السيناريو من الأحداث .. وأقصد التسلسل التالي: فبركة .. فابتزاز ..فرفض .. ففضيحة .. فمؤتمر صحفي .. أي تتالي أحداث على وزن العبارة المعروفة: نظرة .. فابتسامة ..فموعد .. فلقاء .. فغرام .. فزواج .. فأولاد ..(والصحيح ثوريا أن تنتهي بقول "أولاد حرام" دون زواج اذا كان الثوار من عيار عبد الرزاق طلاس) ..

ولاندري لم لايقوم الثوار والأحرار الذين يتعرضون للابتزاز والضغوط الى مطالعة الناس وتحذيرهم من مكيدة وفبركات للابتزاز كي يتم الاحتراز والاستعداد لرد الكيد وانصاف الشرفاء .. لكن كل شيء لدى ثوارنا يتم كشفه بعد الفضيحة المجلجلة..حيث يتم سلق الحقائق والردود بسرعة ..

ومع هذا فان أكثر مافي المؤتمر الصحفي كوميدية للوطواط عقاب صقر والتي ألهبت سهرة ضاحكة هي تلك الفقرة التي سألته فيها صحفية لبنانية "دلوعة" عن طريقة تسرب الأشرطة التي تدينه، وقالت له بالحرف: هل أنتو مخروءين؟ وبالطبع قالتها باللهجة اللبنانية على طريقة "أهل الحئيئة والمستأبل" واعتقد البعض أنها كانت تقصد: هل انتو مخروقين؟؟ أي بالعربية الفصحى: هل أنتم مخترقون؟ ولسماع السؤال بدقة تابعوا المقطع التالي في الدقيقة 7

http://www.youtube.com/watch?v=mwaplZVTZMY

والحقيقة التي لابد من الاشارة اليها هي أن الصحفية الدلوعة السمراء عند ذلك السؤال لم تكن تتكلم العامية اللبنانية لأنها عند استعمال كلمة "مخروءين" بالذات كانت تتكلم الفصحى وكانت تعني بسؤالها بالفصحى تماما: هل أنتم مخروءون؟؟ ولتوخي الدقة في مؤتمرات قادمة سألقي درسا مقتضبا في النحو والصرف والبلاغة واللغة متمنيا أن يقرأه كل الصحفيين اللبنانيين والعرب ليتجنبوا الحرج وجرنا الى سوء الفهم ..وسوء الظن ..فان بعض الظن اثم .. واستغفر الله لي ولكم من سوء الظن وسوء العاقبة .. المحاضرة التالية ضرورية كيلا تأخذنا الأسئلة مستقبلا الى مالانريد فهمه بسوء.. .

فلتشريح سؤال الصحفية الذي كان (هل أنتم مخروءون؟؟ ) نحيل العبارة الى قواميس اللغة العربية الشهيرة لنجد أن "المخروء" لغة هو اسم المفعول من الفعل الثلاثي الشهير "خرأ" .. والخرء "بالضم" هي العذرة.....

ويقول ابن الأثير: الخراءة بالكسر والمد، هي التخلي والقعود للحاجة، ويقول الخطابي: وأكثر الرواة يفتحون الخاء وقد يحتمل أن يكون بالفتح مصدرا وبالكسر اسما.. ومن جمعه أيضا: خرآن، وخرؤ هو فعل، ويقال: رموا بخروئهم وسلوحهم، ورمى بخرآنه وسلحانه. وخروءة: فعولة، وقد يقال ذلك لغائط الجرذ والكلب. وقد قالت بعض العرب: طليت بشيء كأنه خرء كلب... و "خروء" يعني النورة، وقد يكون ذلك اسما لغائط النحل والذباب. و المخرأة و المخرؤة هي موضع الخراءة والتهذيب .. والمخرؤة أيضا: هي المكان الذي يتخلى فيه، ويقال للمخرج: مخرؤة ومخرأة..

وقد قال جواس بن نعيم الضبي يهجو:

كأن "خروء" الطير فوق رؤوسهم ---- إذا اجتمعت قيس معا وتميم

متى تسأل الضبي عن شر قومه ---- يقل لك: إن الحريري لئيم

ويقول الفراهيدي: ان "خرأ" مكان مخروءة... و تقول العرب: خرىء .. يخرأ، خرء، (على وزن ألحّ يلحّ الحاحا .. وأصرّ يصرّ اصرارا على رأي العلّامة اللغوي سرحان عبد البصير)..

وحسب تصريف الفراهيدي فان لبنانيي الحئيئة عندما يتحدثون عن الاختراق الامني على عقاب صقر والحريري عليهم استعمال القاف المشبعة والا اعتبر "الخرق" الذي يعنونه ..خرءا.. وأعوذ بالله لي ولكم من سوء الظن وسوء التفسير وسوء العاقبة..

أي في خلاصة هذا الدرس نجد أن عفوية الصحفية قادتها الى الحس العفوي بالسليقة أن عقاب صقر شخص "مخروء" أي يتخلى عنه في قضاء الحاجة .. وأن الحريري أيضا شخص مخروء لنفس العلة والسبب .. وكلاهما مخروءان (أي مخروقان) ولكن الفصحى أبلغ وأكثر دقة في انصاف الحقيقة وفي الاخبار عن الحقيقة عند أهل الحئيئة.. ..

اذا فالنتيجة هي أن "المخروء" عقاب صقر بكل معنى الكلمة قد تم "خرؤه" منذ زمن بعيد منذ أن "خرئ" معلمه الحريري..وأصر هنا على أن الهمزة حقيقية وأصيلة .. ولم تسرق مقعد القاف... ..

ولاشك أن كل أبطال الحرية والربيع مخروءون من أجهزة المخابرات والناتو .. وماأكثر المخاريء هذه الأيام .. فهناك المخروء القرضاوي .. والمخروء عزمي بشارة .. والمخروء معاذ الخطيب خليفة المخروء برهان غريون .. والمخروء ميشيل كيلو .. والمخروء حمد ومخروءته موزة .. وأيضا لدينا المخروء نعجة بن جاسم آل جبر .. والمخروء عبدالله بن عبد العزيز .. والمخروء محمد مرسي .. وهناك تجمع كبير للمخاريء في الائتلاف الوطني .. وأخر المخاريء هو المخروء من دمشق خالد مشعل .. الذي جعل حماس مخروقة من تركيا وقطر .. ومخروءة من دمشق ..

وبعد هذا الاكتشاف اللغوي الفذ بفضل مؤتمر عقاب صقر يبدو أن على الجزيرة وتابعيها أن يستبدلوا المصطلح الشهير (منشق) بمصطلح أكثر دقة وحرفية وهو (المخروء) لأنه يتخلى عنه من وطنه عند قضاء الحاجة .. فالمنشق هو شخص "مخروء" من وطنه .. وأكبر هؤلاء المنشقين هو بالطبع المخروء رياض حجاب .. والمخروء المخلوق الفضائي محمد فارس ..

ياربي لم صار عالمنا مليئا بالمخروقين والمخروئين والمخاريء حتى صار لزاما علينا تبديل قول أبي الطيب المتنبي في قصيدة "العيد":

وأن ذا الأسود المثقوب مشفره ------ تطيعه ذي العضاريط الرعاديد

ليصبح:

وأن ذا الأسود المثقوب مشفره ------ تطيعه ذي المخاريء الرعاديد


على كل حال .. نرجو من جميع الصحفيين وبالذات صحفيي لبنان وأخص جماعة (الحئيئة والمستأبل) أن يتكلموا الفصحى وأن يحترموا حرف القاف خاصة عند الحديث عن (الاختراق) كي تكون رسالتهم واضحة ولتجنب الوقوع في الخطأ ووصول رسائل منافية للأدب .. فنجد بعدها أنفسنا نتلعثم ونتعثر بحروف اللغة المقعرة وهمزاتها الشائكة ونحن نعتذر قائلين مثل لعقاب صقر:

نحن قاسفون ياقستاذ عؤاب صأر ..

أخيرا..

لابد لي من أن أعتذر من جميع القراء الذين اعتادوا على قراءة اللغة الجميلة والعذبة والصافية والبيضاء والذين يقطفون عادة ورق النعناع من بين هذه السطور ويهزون شجيرات الكلام ليتناثر الياسمين الشامي تحت الحروف والذين يغمسون ريشاتهم في اللون الأزرق والأخضر الذي أهديه لهم ليرسموا لوحاتهم الناعمة .. وهؤلاء قد يسوءهم لقاء بعض المفردات التي لايحبون رغم فصاحتها اللغوية .. لكنها الثورة التي أفسدت ذائقتنا وسلامنا وخرمشت أرواحنا الرقيقة بأظافرها.. فصرنا قساة حتى عندما نقطف العنب .. فنجرح دواليه بمقصاتنا .. ولكن ثورة فيها "عؤاب صأر" والحريري الذي يستر فيها الحرائر بالتشرد واللجوء في المنافي ويرضع الأطفال الرصاص ويعزف لهم لحن السيارات المفخخة عند الصباح .. هذه الثورة وصانعوها لاتستحق الا أن نخاطبها ونخاطبهم بمفردات من قاع اللغة الفصحى وقعرها الموحل ونرميهم بالقار والوحل ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز