نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
متى يتوقف أردوغان؟

مسكوناً بهواجس، ودوافع، وأوهام غيبية سلجوقية، وصحراوية، وعثمانية ونرجسية مريضة ومتضخمة وطائفية وأمراض وعقد مذهبية وجنون عظمة سلطانية انكشارية، ونزعة إجرامية دموية، يقود اليوم زعيم العدالة والتنمية الإخواني الدولي رجب طيب أردوغان حربه الفاشلة، والمحكوم عليها سلفاً، بالهزيمة ضد سوريا. وقد بات في حكم المعلوم، تماماً، أن تركيا، ومنذ الأيام الأولى للأزمة السورية، قامت بانعطافة جذرية في علاقتها الحميمة والوثيقة، في حينه، مع السوريين لتصبح طرفاً فاعلاً ورئيسياً في هذه الأزمة، وتنصـّب من نفسهاً مدافعاً عن "حقوق" السوريين وطموحاتهم، وأخذت على عاتقها، لذلك، مهمة إسقاط النظام في سوريا عبر إيواء واحتضان المعارضة المسلحة السورية وتقديم الدعم اللوجستي والمالي والدبلوماسي للمسلحين، وإقامة معسكرات تدريب للمجموعات المسلحة التي يطلق عليها اسم الجيش الحر الذي توفر له الحكومة التركية، برئاسة أردوغان، مقار ومعسكرات وتتمركز قيادة هذا الجيش في تركيا وتحظى بشتى أنواع الرعاية والحماية والدعم اللامحدود من الحكومة التركية.

 كما سهـّلت تركيا عملية استيلاء المجموعات المسلحة على المراكز الحدوية بين البلدين، وأمـّنت لها الحماية العسكرية اللازمة، وأصبحت الحدود التركية السورية التي تمتد على 900 كيلومتراً موئلاً لكل مجموعات المرتزقة العرب والأجانب الذين تم تجنيدهم استقدامهم من كل حدب وصوب لسوريا للقتال فيها وإسقاط الدولة السورية تحت مسمى "الثورة السورية". وتحقيقاً لتلك الغاية، أصبح مطار إنطاكية الدولي وجهة للمقاتلين المتشددين القادمين من أربع رياح الأرض، بما فيها من يحملون الجنسيات الأوروبية الغربية، لارتكاب أعمال عنف وتخريب وضرب للبنية التحتية في سوريا وتعطيل وشل الحياة العامة فيها، وقد بلغ عنف هذه الجماعات حداً استدعى بيانات شجب واستنكار وإدانة من منظمات حقوقية دولية، الأمر الذي أفضى مؤخراً إلى وضع الولايات المتحدة لما تسمى بجبهة النصرة، وهي منظمة تابعة للقاعدة، على لوائح المنظمات الإرهابية

 أما فابيوس، وزير خارجية هولاند، فقد صرّح، وللمرة الأولى، معترفاً بأن: "هناك تكفيريين ومتشددين حاقدين وجهاديين في صفوف المقاتلين في سوريا"، على حد تعبيره، وهذا يعتبر تحولاً نوعياً في نظرة الحكومة الفرنسية الأكثر دعماً، واحتضاناً وحماسة، من بين "أصدقاء سوريا"، لما تسمى بالثورة السورية.

ومسلسل تدخل أردوغان في تقويض الدولة السورية، لم يتوقف عند هذه الحدود العنفية والتدخل العسكري المباشر عبر أذرع القاعدة وامتداداتها من الجماعات المسلحة، بل قامت المجموعات التي يرعاها، بتفكيك وسرقة كل ما يقع تحت يديها ونقله إلى تركيا، ومن ذلك مثلاً صوامع الحبوب التي تعتبر رصيداً استراتيجياً غذائياً لجميع السوريين وهو إنتاج سوري صرف، ليباع الطن الواحد في تركيا بحوالي العشرين ألف ليرة سورية حوالي 250$ بأسعار اليوم البالغة تقريباً الثمانين ليرة للدولار الواحد، وتم هذا الأمر بالتوازي مع ضرب مطاحن القمح والحبوب، بغية خلق أزمة خبز ومجاعة في سوريا، انعكس ولأول مرة في تاريخ سوريا، بقيام السلطات السورية باستيراد الطحين من دول أخرى.

 ومن أبرز أعمال السطو والقرصنة الأخرى، كانت في تفكيك حفارات بترول ضخمة في منطقة حلب ونقلها إلى تركيا، ولن نتكلم ها هنا عن استهداف أكثر من ستمائة مصنع حلبي كانت تشكـّل الركيزة والنواة للنهضة الصناعية الهائلة والعظيمة في العاصمة الاقتصادية، والتي كانت تصدّر العديد من المنتجات الأساسية إلى دول كثيرة حول العالم، فيما وصلت الصناعة الدوائية إلى درجة متقدمة جداً من التطور والشمول والإنتاج والنوعية كانت موضع فخر وامتنان من كل سوري، حيث كانت تقدم له هذه الخدمة الإنسانية الهامة بالمجان، تقريباً، مقارنة مع أسعارها بدول الجوار والعالم، ولن نعرّج ها هنا على استهداف محطات الكهرباء، التي باتت هدفاً شبه يومي للجماعات المسلحة في سوريا، الأمر الذي أغرق مدينة حلب مراراً في الظلام ولساعات طويلة، وبكل ما في ذلك من معاناة وألم وصعوبات وتنغيص وتنكيد ومشقات مضنية تطال عصب حياة المواطن السوري البسيط، ويبقى أيضاً ضرب محطات المياه واحدة من الحلقات الأسوأ في مسلسل التخريب والدمار واستهداف عيش المواطن العادي وضرب البنى التحتية السورية التي هي ملك للشعب السوري وليست ملكاً للنظام فقط.

تعتبر تركيا، اليوم، ومن وجهة نظر الكثير من المراقبين والمحللين، رأس الحربة، وقائدة لهذا الهجوم العسكري والدبلوماسي والإعلامي الشامل ضد سوريا، ولم تترك خياراً في ذلك إلا وجربته، ولا خطاً إلا وتجاوزته بهذا الخصوص، وقد ذهبت بعيداً جداً في الأمر، حد قرصنة طائرات مدنية في الأجواء، لكن ذلك كله حال دون تحقيق هدفها "الأدسم" والأكبر في إسقاط النظام ولا أحد يعلم ما في جعبة وتصور أردوغان بعد، وما الذي يمكن أن يفعله لاحقاً، كما لا يعلم أحد النقطة التي سيتوقف عندها أردوغان، لاسيما أن كل السبل المتاحة أمامه قد استهلكت واستنفذت في مهمة وحلم إسقاط النظام في سوريا، فعملياً، إن فشل أردوغان في مهمته هذه سيعني سقوطه الحتمي هو ولاشك، لاسيما في ظل وجود فيتو دولي تمثله قطبية دولية جديدة صاعدة فاعلة وقوية ستمنع أردوغان بكل السبل المتاحة، أيضاً، من تحقيق حلمه الأثير؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز