طلال عبدالله الخوري
777888999
Blog Contributor since:
12 December 2010

كاتب سوري

 More articles 


Arab Times Blogs
تسقط حماس وكل تجار القضية الفلسطينية وتحيا الثورة السورية

  15\11\2012

هناك طرفة يتندر بها السوريون تقول:

تم سؤال ابو عمار (ياسر عرفات) لو أعاد الاسرائيليون لك فلسطين كاملة فماذا تفعل بها؟

يجيب ابو عمار: ابيعها وارجع اناضل من جديد … هههههه

مشكلتنا مع القضية الفلسطينية انها اصبحت صناعة يستفيد منها الاطراف الاساسية المؤثرة بها  مثل منظمة التحرير الفلسطينية  وإسرائيل والدول المحيطة باسرائيل وفلسطين, ويعتاش عليها الملايين من البشر من سياسيين وموظفين ومهجرين ومناضلين, ولا احد من اطراف هذه القضية يريد حلها, او حتى له مصلحة بحلها, وانما للأسف من مصلحة الجميع ان تستمر هذه القضية كما هي لان هذه القضية اصبحت مهنتهم كما توضح الطرفة السورية.

لقد كلفت القضية الفلسطينية الشعبين المصري والسوري بشكل خاص ما لا يطاق, وأقل ما يمكن أن يقال في هذه الكلفة الباهظة على الشعب السوري هو ان النظام الاسدي المجرم استخدم هذه القضية مع نظرية الممانعة على مدى اكثر من اربعين عاماُ كشماعة لتبرير استعباده للشعب السوري, كما تم استخدام الدم السوري من قبل عائلة الاسد الاجرامية في معارك خاسرة مع اسرائيل وخاصة في حربي تشرين ولبنان من اجل اهداف سياسية محضة, هدفها استمراية النظام الاسدي الغير شرعي, وليس لها اي هدف يصب بمصلحة القضية الفلسطينية او تحرير فلسطين على الاطلاق, فلم يكن هناك قط هدف استراتيجي عند النظام الاسدي بتحرير فلسطين, وانما كانت استراتيجيته استخدام هذه القضية واستغلالها سياسيا من اجل مصلحة النظام واستمراريته.

لقد فهم الرئيس الوطني المصري انور السادات هذه الحقائق وقام بتخليص الشعب المصري واقتصاده من كاهل نظرية الممانعة الكاذبة, وقام بصلح كامب ديفيد مع اسرائيل وبذلك فسح المجال لكي تنفرد عائلة الاسد بنظرية الممانعة, حيث قامت هذه الاخيرة باستغلالها الى اقصى درجة ممكنة من اجل مصالحها السياسية واستمرارية حكمها.

مشكلتنا الأساسية مع هذه القضية هي ان هذه القضية اصبحت صناعة, و يتكسب من هذه الصناعة جميع اطرافها واللاعبين بها, ومن المعروف انه عندما تتحول اي مشكلة الى صناعة للتكسب فلن يتم حل هذه القضية ابداُ ومهما طال الزمن لذلك يجب ان لا يسع اي طرف الى حلها وانما للإستفادة منها واستغلالها؟

فاسرائيل اللاعب الاكبر في هذه القضية غير راغبة بحلها, لانها لا تريد ان تذهب الى المجهول مع العرب! فهي تشك بنوايا جيرانها العرب وخاصة بعد تجربتها الغير مشجعة مع كل من مصر والاردن, حيث تم عقد اتفاقيات سلام مع هذين البلدين ولكن من دون تطبيع, اي بالنتيجة كل ماحصلت عليه اسرائيل من اتفاقيات السلام هذه هو غرفة مغلقة بأربع جدران, لا يستطيع ان يبارحها احد اسمها السفارة الاسرائيلية في كل من عمان والقاهرة.

ومن جهة النظام السوري فهو ايضاُ لا يريد حل هذه القضية لكي يستغل نظرية الممانعة سياسيا لاستمرارية حكمه.

أما منظمة التحرير الفلسطينينة فهي ايضا لا تريد حل هذه القضية, لان هذه القضية اصبحت مهنتهم التي يكسبون منها عيشهم, وليس لدى اعضاء منظمة التحرير اي مهنة اخرى يعتاشون عليها غير مهنة النضال من اجل القضية.

اما حماس فهي تتبع التقية, ولا احد يعرف ماذا تريد بالضبط, فمن جهة هي من جماعة الاخوان المسلمين والذين يريدون جعل الخلافة الاسلامية تمتد على كل العالم, ومن جهة ثانية تعمل حماس كبندقية للإيجار مرة لإيران ومرة لعائلة الأسد ومرة للسعودية ولكل من يدفع اكثر في مزاد المزيادات على القضية الفلسطينية, وهم يقنعون تابعيهم بالجنة وحور العين والغلمان, ولكن من المؤكد بان حماس اصبحت تعتاش على القضية الفلسطينية, وليس لها اي مصلحة بحل القضية ربما بسبب تجارة المعابر او انها طريقة للظفر بالجنة والغلمان؟

النظام المصري السابق والحالي لا يريد حل هذه القضية من اجل استمرار المساعدات الاميركية السخية لمصر.

وبالفعل اصبحت هذه المشكلة صناعة, لا يرغب احد من اطرافها بحلها, ولن تحل هذه القضية مهما طال الزمن, فمن المعروف بأن الرئيس الاميركي بيل كلينتون اراد فعلاُ ان يحل هذه القضية في غفلة من الزمن, لكي يخلص الاقتصاد الاميركي من كلفة المساعدات الاقتصادية الى اسرائيل ومصر, وكان ذلك في اخر فترته الرئاسية الثانية, وقدم لمنظمة التحرير الفلسطينية كل الاراضي الفلسطينية المحتلة حتى حدود عام 1967 , اي كل ما يطلبه الفلسطينيون!  ولكن ياسر عرفات هو الذي رفض هذا الحل, والى الآن لا يعرف احد سبب رفضه؟

لكي نفهم معنى أن تصبح قضية ما صناعة, سأضرب مثالا من مشكلة تهريب المخدرات, والتي اصبحت صناعة منذ زمن بعيد, حيث تقول الدراسات الاقتصادية بأنه ليس هناك اي مصلحة عند احد في القضاء على تجارة المخدرات لانها اصبحت صناعة ترتبط بها شبكة كبيرة من المشافي والاطباء الذين يعالجون الادمان, ومحامين يدافعون عن المتورطين  بهذه الصناعة ورجال امن مهمتهم ملاحقة شبكات تهريب المخدرات, وهناك الكثير من الصناعات الاخرى المرتبطة بها, بحيث اصبح القضاء على هذه الصناعة يسبب مشاكل اقتصادية للبشر اكبر بكثير من استمرارها, ولذلك في هذه الحالة يتم السيطرة على ادارة هذه الصناعة ولكن ابدا لا يفكر احد بالقضاء عليها نهائياُ, وليس من مصلحة احد القضاء عليها, وستستمر تجارة المخدرات الى الابد.

وهذه هي الحال مع صناعة القضية الفلسطينية حيث ان حلها تسبب مشاكل للاطراف اللاعبة بها اكثر من استمراريتها, ولذلك الان يتم ادارة هذه المشكلة من دون حلها وستستمر هذه القضية الى ما لا نهاية, ولن تحل قط, لأنها اصبحت جزءاُ من الاقتصاد العالمي.

هناك رئيس اميركي اخر اراد فعلا حل القضية الفلسطينية وهو جورج بوش سينيور, وقد كان من عائلة متدينة مسيحية واراد ان يعيش العالم برخاء وسلام انطلاقا من معتقده الديني, فقاد حملة انتخابية مفادها بأن العالم ينفق على الاسلحة والتسليح والدفاع ميزانية يمكن ان تكفي لجعل العالم كله يعيش برخاء, وكانت من ضمن خطته هو انهاء الحرب الباردة مع المعسكر الاشتراكي, وحل القضية الفلسطينية, حيث كانت الحرب الباردة والقضية الفلسطينية ودعم الدولة اليهودية تدمي كاهل ميزانية الدفاع الاميركية, وبالرغم من معارضة الصناعات العسكرية لحملته الانتخابية و معارضة اللوبي اليهودي الاميركي, استطاع هذا المسيحي المؤمن ان يقنع الشعب الاميركي ببرنامجه الانتخابي ونجح بالانتخابات, وقال عندها انا الرئيس الاميركي الوحيد الذي فاز بالانتخابات رغم معارضة اليهود له.

وللصدف التي نادراُ ما تتكرر, كان يحكم فرنسا ايضا يميني محترم من نفس مدرسة جورج بوش سينيور هو ادوارد بالادور, وكان يحكم بريطانيا يميني محترم ومن نفس المدرسة هو جون ميجر, وفي المانيا المحترم الكبير هيلموت كول, والمحترم ميخائيل غورباتشيوف في الاتحاد السوفييتي, وساعدهم ايضا وجود بابا الفاتيكان العظيم يوحنا بولس الثاني, واجتمع هؤلا الزعماء للعالم  والذين لن ينجب التاريخ مثلهم ومثل قدراتهم ورغبتهم في ان يعيش العالم بسلام ورخاء, واتفقوا على انهاء الحرب الباردة, وبالفعل تم انهاء الحرب الباردة قبل ان يحاول الرئيس بوتين الى اعادة اشعالها مرة اخرى الان.

كانت خطوة جورج بوش سينيور التالية هو حل القضية الفلسطينية وفرض على الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي حلا عادلا, ومعاقبة كل من يرفضه, وعندها ولسوء الحظ قام اغبى زعيم عربي بالتاريخ واحتل الكويت, مما أدى الى انشغال اميركا بتحرير الكويت, واجلت القضية الفلسطينية, وعند الانتخابات الاميركية التالية, لم يتم التجديد لجورج بوش سينيور حيث انه تمت معاقبته من قبل اللوبي اليهودي والصناعات الحربية الاميركية التي كانت ستتقلص لو نفذ جورج بوش خططه.

ولكن لم يكتف اللوبي اليهودي  ومعه مؤسسات الصناعات الحربية بالعالم بمعاقبة جورج بوش سينيور, وانما تمت معاقبة جون ميجر وتم اسقاطه في بريطانيا, وتمت معاقبة ادوارد بالادور واسقط في فرنسا بنفس الطريقة أيضاُ.

وكان اسقاط هؤلاء العظام الثلاثة درسا لمن يغرد خارج السرب ويعادي اللوبي اليهودي والصناعات الحربية.

لقد انتفض الشعب السوري منذ حوالي السنتين لكي يتخلص من الحكم الاستبدادي الاجرامي لعائلة الاسد, وكان تجار القضية الفلسطينية اكثر من انتقد الثورة السورية لانها تحرم قضيتهم بالتفرد بالحصول على الدعم المالي العالمي و الخليجي, وهم يتمنون بان يبقى الشعب السوري تحت حكم الطاغية بشار الاسد على ان تخسر تجارتهم بالقضية الفلسطينية شيئاُ من اموال واهتمام العالم العربي والاسلامي.

لقد قام الاسلاميون المصريون ورفاقهم من حماس بعدة سفاهات اضرت بالثورة السورية واعطت مجالاُ اوسع للمجرم بشار الاسد لكي يطيل عمر نظامه الساقط لا محالة وسمحت له بزيادة وتيرة الاجرام ضد الشعب السوري, وذلك عندما قتلوا السفير الاميركي بليبيا, وثاروا ضد  ما يسمى الفلم المسئ للرسول, والان باطلاق حماس صواريخ خلبية على اسرائيل مما ادى بإسرائيل الى شن حملة عمود السحاب, و ارسلت بنتيجتها احد الساعين للغلمان الى الجنة وهو قائد اركان حماس احمد الجعبري. كل هذه السفاهات من الاسلاميين اضرت بالثورة السورية واستفاد منها المجرم بشار الاسد.

اسوء الاحتمالات بالنسبة للشعب السوري, هو ان تتحول قضية تحرير سوريا مع تدخل وتشابك المصالح الدولية بها لكل من روسيا وايران والصين  الى صناعة, وعندها ستصبح القضية السورية مثل الفلسطينية لا حل لها وسينزف الدم السوري لسنين, لا احد يعرف متى ستنتهي؟

نحن نحذر الوطنيين السوريين من تحويل الثورة السورية الى صناعة, كما تحولت القضية الفلسطينية قبل ذلك,  لذلك يجب ان نركز على ثورتنا والاسراع بالعمل الفعال, وتلبية كل ما تطلبه اميركا والغرب من اجل الحصول على دعمهم, لانه بدون دعم اميركا سيطول امد الثورة السورية, ويجب ان ننسى القضية الفلسطينية وتجارها ونهتم بمصلحة وطننا وشعبنا ومستقبلنا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز