د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
ياعزيزي كلنا فلول

كنت منذ البدء لاأعترف بتعبير الفلول في الإشارة إلي أعوان النظام السابق بل إنني أزعم أن الحركات الوطنية التي عبأت الشارع المصري ونجحت في حشد الجماهير يوم الخامس والعشرين من يناير لم يخطر لها إسقاط مبارك أو تغيير نظام الحكم ولاحتي في أكثر أحلامها وردية وإشراقاً ، ولو رجعت بنا الذاكرة إلي الأيام القليلة التي سبقت تفجر الأوضاع فيما سمي لاحقاً بثورة الخامس والعشرين من يناير لتذكرنا حتما أن المطالبات الأولي كانت هي إقالة حبيب العادلي وزير الداخلية المجرم الذي شجعه طول بقائه في منصبه أن يكون القبضة الحديدية والذراع الأمني الغاشم لنظام فاسد ومتآكل ولرئيس عجوز منح الوطن لمجموعة فاشلة من الساسة الهواة يجربون فينا سياسات الإفقار والتجويع ، أما المطلب الثاني فقد كان حل مجلس الشعب المزور بشكل صارخ وبطريقة فجة حيث منعت كل العناصر الوطنية التي يمكن أن تزعج المطبخ السياسي المسمي بمجلس الشعب وقد أعد العدة وجهز التوابل والسلطات ليمرر مشروع توريث الابن المدلل وإجلاسه علي عرش مصر رغم أنف الشعب و أسوة بماتم في سوريا قبلها بنحو عشر سنوات ، وفي سبيل ذلك فقد أبعد بشكل فج برلمانيين لايمكن تحت أي ظرف أن تبعدهم صناديق الانتخابات ، تلك إذن كانت النسخة الأولي من مطالب الثوار التي لو كانت قد تمت لتغير وجه مصر السياسي ولما وصلنا إلي مانحن فيه الآن ، لكن عجز الرئيس وغبائه المستحكم مع عناد وتشبث بالرأي لايتسم به إلا الحمقي إلي جانب حاشية فاسدة شجعته علي الاستهانة بالشعب واحتقاره فصم أذنيه عن صرخات الثوار بل وأوعز إلي وزير داخليته فتكل بهم أشد تنكيل مما أجج أتون الثورة فبدأ سقف المطالب يعلو يوماً بعد يوم حتي قذف بالرئيس وكل رجاله خارج المشهد الدرامي .المتأجج.
انتصرت الثورة إذن انتصاراً مبيناً وكان يمكنها أن تحافظ علي زخم الانتصار لو أنها لم تبدأ في تصفية الحسابات مع كل من تقلد منصباً في العهد البائد باعتباره من الفلول !!
في تقديري أنه عند هذه النقطة تحديداً بدأت الثورة تفقد زخمها ونقاءها ، حين بدأ تقسيم المصريين لاعلي قاعدة المواطنة وإنما باعتبار أن هذا مسلم وذاك قبطي وذلك أخوان ورابع علماني وخامس ليبرالي وسادس يساري ثم اخترعنا صنف الفلول ليشمل أي واحد من هؤلاء تقلد منصباً - أي منصب - في العهد البائد !!
نسينا في غمرة حماسنا للتصنيفات أن من كانوا يحكمون هم مصريون شئنا أم أبينا وإن كانوا قد أخطأوا الطريق طوعاً أو كرهاً ، وبدل أن نقول عفا الله عما سلف ونفتح مع الجميع صفحة بيضاء رحتا نطاردهم في كل موقع وننكل بهم في كل مكان بعد أن كانوا ملء السمع والبصر ، والنتيجة هي مانراه من محاولات لحشد الأعوان والاختلاط بالثوار لاستعادة مواقعهم القديمة .
ومالم يدرك. الأخوان المسلمون باعتبارهم الفصيل الذي حصد وحده كل غنائم الثورة أن من المستحيل فرض الهيمنة وإقصاء كل التيارات الأخري ، مالم يتخلوا عن محاولة صبغ المجتمع بصبغتهم لتحويله إلي قوالب جامدة من الحجارة لأتعرف إلا السمع والطاعة ، مالم تحافظ جماعة الأخوان علي ذلك التنوع الفكري والإنساني والأيديولوجي الذي يثري أي مجتمع بشري ويتسبب في نهضته ورخائه فستظل الساحة السياسة ساحة معارك طاحنة وكر وفر لن يجني منها الوطن غير الخراب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز