نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
خمرتنا لا تسكر

فور بدء سريان اتفاق التهدئة بين عدوين لدودين ، لا يعترف احدهما ( حماس ) بالآخر ( إسرائيل ) ، سادت في بلدي المحتل والمنكوب والمجروح والمدمر والمتخم بالتجار والسياسيين من كل الألوان وقبل أن توارى جثامين بعض ضحاياه في الجولة الأخيرة من الحرب أو تغلق بيوت عزائهم ، سادت مظاهر فرح مصطنع وابتهاج عظيمين ، عبر عنهما بإطلاق كثيف للعيارات النارية وفتح جبهة عظمى مع الهواء وتكبير مبالغ فيه بالمساجد فضلا عن توزيع للحلوى وإشعال للنيران في مفارق الطرق الرئيسة والتقاطعات . ولقد خيل إلي ّ أنا العبد المقهور والفقير إلى الله بأن تحريرا لفلسطين قد وقع ، وبأن طردا وجلاء للمحتلين الصهاينة وفتحا للقدس قد تحقق بالفعل !! .

 ولحسن حظي لم تدم تخيلاتي طويلا فقد أيقظني وأخرجني منها صوت المذيع في أحدى المحطات الفضائية – وقد كان صادقا – وهو يعلن على الملأ شروط وملابسات اتفاق النصر المطبوخ الذي تحقق !! وهو نصر كان البعض منا في أمس الحاجة إليه ، وأريد له أن يحققه لهدف في نفس يعقوب وفي نفس بعض اللاعبين الاقليميين الجدد !! كما أيقظني و أخرجني من تخيلاتي الصوت المزعج لمحركات طائرة الاستطلاع الصهيونية التي كانت تقترب من المكان حيث تواجدت صدفة ، لتنقل عبر كاميراتها ذات الجودة الفائقة إلى غرفة العمليات بوزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب ( المقصوفة ) فعاليات النصر وصور المحتفلين .

 وقد قادني عقلي الذي اجله كثيرا ، عقلي الذي لم يغتال بعد ، إلى التساؤل التالي : لم يتظاهر لاعب اقليمي قوي حقا كإسرائيل بالانكسار أمام لاعب محلي ضعيف كحماس في حلبة الصراع ؟ وهل يخفي وراء ذلك الانكسار المتعمد و المقصود هدفا خفيا أعظم يريد تحقيقه وتمريره دون أن نشعر أو في غفلة من وعي ؟؟!! لهذا وغيره ... هنيئا للمنتصرين ، وسحقا لخمرتنا فأنا لم اسكر بعد .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز