نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
إسرائيل نمر من ورق ولكن أنتم أمة النعاج

قام جزء كبير من الدعاية الإسرائيلية الحربية والنفسية على فكرة التفوق والقوة الخارقة التي لا تهزم لإسرائيل، لدرجة أنه بات من اليقين المطلق، لدى البعض، أن جيش إسرائيل هو الجيش الذي لا يقهر. وقد بنيت سياسات ودبلوماسيات في المنطقة، بدت ثابتة بالنسبة لكثيرين، على هذا الأساس، وكاننت إسرائيل تتعامل مع دولة وأنظمة المنطقة وشعوبها وفق هذا المنطق والحقائق الراسخة. فكانت هناك عملية ترويج وتسويق وتأسيس ممنهج لنظرية التفوق النوعي والبشري والعسكري الإسرائيلي على العرب، وأدت القناعات العربية "المطلقة" بهذه النظرية إلى عقد معاهدات سلام مع الدولة العبرية كانت في مجمل بنودها وتفاصيلها لصالح إسرائيل وأمنها.

 غير أن تطورات كثيرة سابقة، ولاحقة كانت تنال، شيئاً فشيئاً، من كل تلك النظريات، وتجعل الصورة تتآكل، وهنا لا نتحدث عن مواجهات شاملة وواسعة بين دول الطوق، كما درجت العادة على تسميتها، وإسرائيل، وحروب إقليمية لم تبد حاسمة في معظمها، بل عن مواجهات أصغر بين منظمات وأحزاب أخذت من مقاومة إسرائيل مشروعاً واستراتيجية لها. ويبرز ها هنا حزب الله، والجماعات الفلسطينية المختلفة، كأحد أبرز من "يناوش" ويناهض إسرائيل عسكرياً، واستطاعت هذه الجماعات حتى الآن تحدي إسرائيل والنيل من هيبتها وضرب مرتكزات وجودها الاستراتيجي والإيديولوجي.

 وسنتناول ها هنا أمثولتين، هما الأحدث، في عملية تآكل الهيبة وصورة القوة الإسرائيلية التي لا تقهر.

 فقد أفلح حزب الله مؤخراً وفي عملية نوعية نادرة من إطلاق طائرة "أيوب" بدون طيار، استطاعت أن تخترق الأجواء الإسرائيلية وتطير فوقها لمسافة تزيد عن الـ 300 كم، وهي تقوم بعملية تصوير، ورصد، وإعادة إرسال لكل تلك البيانات التي حصلت عليها جراء عملية التحليق تلك إلى مركز الرصد والتحكم الرئيسي في جنوب لبنان كما يظن. وكان هذا الأمر ضربة نوعية، وغير مسبوقة لإسرائيل، شكلت صدمة استراتيجية صاعقة واستدعت مراجعة سريعة وشاملة لمجمل الاستراتيجية، كما البنية العسكرية والرادارية الإسرائيلية، التي أشيع كثيراًعن تقدمها وفاعليتها وقدراتها النوعية، لكنها ظهرت والحال، أي عجزها عن رصد الطائرة "أيوب"، كخردة بالية وعتيقة من مخلفات الحرب العالمية الثانية، وربما الأولى، وبكل ما يترتب على ذلك من رمزية ومعنوية لانهيار شامل ومفاجئ لتلك المنظومة الإليكترونية والردادارية الدفاعية أمام طائرة حزب الله.

 وفي واحدة، أيضاً، من مفجآت القوة، وتبدل الموازين الاستراتيجية، وتغيير قواعد الاشتباك النوعي والجذري في المنطقة وظهور آليات دفاعية ومنظومات ردعية جديدة لم تكن في الحسبان، هو ما بان في الهجومات الصاروخية الأخيرة ضد إسرائيل من قبل فصائل فلسطينية مقاومة، أظهرت فيما أظهرته، أيضاً، افتراقاً مع استراتيجية حماس، التي باتت تميل مؤخراً، وتعمل أكثر لصالح معسكر الاعتدال العربي منه لمعسكر المقاومة والممانعة، وراحت تتخندق علناً على ضفاف الاعتدال، لكن هدير الصواريخ التي كانت تنطلق باتجاه تل أبيب والمستوطنات الإسرائيلية الجنوبية، جعل ذاك التموضع الحمساوي الجديد من دون أية فائدة عسكرية أو استراتيجية ومن دون أية جدوى وقيمة معنوية وسياسية، كان يعتقد بأنها ستزيد من قوة وفاعلية ومنعة معسكر المعتدلين العرب، فالتطور النوعي الأبرز الذي أفرزه الحدث الغزاوي هو أن حماس لم تعد صاحبة الكلمة العليا والقرار الحاسم في القطاع، بل هناك قوى أخرى متعددة "خارجة عن السيطرة" يجب أن تذهب وترنو إليها أية جهة تفاوضية. فلقد فاجأ الرد الصاروخي الكثيف من غزة الجميع، والذي جاء، مبدئياً، كرد على اغتيال إسرائيل للقائد العسكري الغزاوي أحمد الجعبري.

رد اخترق إسرائيل من شمالها إلى جنوبها بصواريخ القسام المعدلة ونجم الصواريخ الجديد فجر5، الذي تبين أنه أكثر من مجرد صواريخ "تنك" كما حاول البعض القول للتقليل من قيمتها وفاعليتها، والتي وصلت للمرة الأولى القدس "العاصمة التاريخية" ، وبكل ما في ذلك من "قدسيتها" ورمزيتها الدينية والمعنوية لدى الإسرائيليين كحصن "مقدس" لا يمكن المساس به، اسقطه التطور الأخير، مستدعياً في الوقت ذاته أعادة مراجعة لسلسلة الكلاسيكيات والمفاهيم العسكرية والاستراتيجية القائمة في الإقليم، وبما يتطلب ذلك من إعادة تأهيل شاملة لمجمل المنظومات العسكرية والدفاعية والأمنية والإليكترونية التي كان يعتقد حتى وقت قريب بأنها تشكل حزاماً أمنياً رادعاً، لكن كل تلك التطورات كانت تؤكد، ومن زاوية أخرى، على سقوط كل الجدران الأمنية، بما فيها "العازلة"، التي جهدت إسرائيل في عزل وتحصين نفسها رراءها، مسقطة، معها، نظام القبة الصاروخي، مع دعايته الأسطورية الهائلة، وفوق ذلك كله، سقوط مبدأ ونظرية خرافات القوة الإسرائيلية، لنجد أنفسنا أمام حقيقة وحيدة تقول لنا بأن إسرائيل لم تكن إلا مجرد نمر من ورق.

 إسرائيل نمر من ورق ولكن أنتم أمة من النعاج، أمة مهانة ومستكينة، تتقاذفها الأقدار ويلعب بها الغرباء، ويستعبدها الذل والمال، أمة تخاف، ويرعبها حتى نمر من ورق.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز