نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
آه منكم يا نعاج

(أكبر إهانة في تاريخ ما يسمى بالجامعة العربية، رئيس وزراء قطر يصف وزراء الخارجية العرب، جماعياً بالنعاج، المستكينة أمام مغتصبها وقاتلها، وهؤلاء بلعوا الإهانة ولم ينبس أي منهم ببنت شفا، وكأن شيئاً لم يكن في تأكيد مطلق على ما قاله الوزير القطري).

 إذ لم يجد الوزير القطري حمد بن جاسم أفضل من لفظة النعاج لوصف زملائه، وزراء الخارجية العرب، الذين هبوا وتقاطروا من كل فج عميق، ومن كل حدب وصوب، لنصرة "أهلهم" و"أشقائهم" المستوطنين وللطلب من المقاومين الفلسطينيين وقف إطلاق الصواريخ ضد "الشقيقة" إسرائيل، التي تسعى قريباً لدخول المنظمة الإقليمية، (وهكذا سيكون اسمها وتصنيفها في الشرق الأوسط الجديد)، المسماة بالجامعة العربية.

 وفي الحقيقة، لا أخفيكم إعجابي الكبير ببراغماتية السيد الوزير القطري حمد بن جاسم، الذي عودنا دائما على الصراحة في مثل هذه المواقف المفصلية، والرسمية وعلى هذه المستويات الرفيعة، وتبيان حقيقة وواقع هؤلاء الذي يطلق عليهم اسم وزراء الخارجية العرب، ولا يترك مناسبة إلا ويفضح فيها سياسة العرب، وتخاذلهم وعمالتهم، وارتهانهم للقرار والمشيئة الغربية والصهيونية.

 ومن اللافت جداً، أن الوزراء العرب "النعاج" قد بلعوا الإهانة الجماعية من الوزير القطري، وتغافلوا عنها، وتجاوزوها واستكانوا لها، ولم ينبس أي منهم ببنت شفا، بل صمتوا وكأن شيئاً لم يحدث، أي بالمصري: "ودن من طين وودن من عجين". لكن صفق له، وعلى نحو لافت، كثيراً وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور، في رمزية وشماتة وتشف ملحوظ ولا يخطئ، وقد ركـّزت الكاميرات، مطولاً، على تصفيقه الحار واليتيم الذي أحجم عنه بقية الوزراء في رسالة بليغة تؤكد أن الإهانة قد وصلت وفهمت جيداً، لكن ما باليد حيلة على ما يبدو.

ولا أعتقد، البتة، أن الوزراء المساكين، قد أتوا لهذا الاجتماع، إلا كي يقول لهم أحد ما، بأنهم مجرد نعاج، ليس إلا، ليبرر لهم قصر ذات يدهم. وليس أشق على المرء العادي والبسيط من أن يجد من يقول له ويصفه بالنعجة، وهو لفظ فيه الكثير من الإذلال، كتعبير عن الطاعة، والخنوع وافتقاد الإرادة والمشيئة والقرار، فما بالك إذا كان هذا "المرء" وزيراً للخارجية "قد الدنيا"، يجد نفسه يـُستـَنـْعـِج، ويـُقرّع، في اجتماع وزاري منقول، على الهواء، إلى أربع رياح الأرض.

 ولكن ومع الاحترام للوزير القطري، ومع الإقرار بوجود نعاج وأرانب وخراف كثيرة في مجلس الجامعة، وفي الكثير من الهيئات الرسمية العربية، لكن لم يكن هؤلاء الوزراء نعاجاً البتة في ملفات الأخوة، والأشقاء في سوريا، وليبيا، واليمن، بل كانوا كواسر ضارية مرعبة، وذئاباً جائعة متوحشة لنهش اللحم الأخوي، وطلبوا تجييش الجيوش، وإدخال الجنود، واحتلال الأوطان، وذهبوا لباريس وروما ولندن وواشنطن لطلب تدخل الناتو العسكري والفتك بالشقيق، وكانوا سباعاً مخيفة سائبة ترغي وتزبد في المحافل الدولية وترفع الصوت والعقيرة عالياً، وتقرع طبول الحرب، وتبشر بالويل الثبور وعظائم الأمور. هم نعاج في مكان، وأسود وضوار في مقام آخر، وكله رضاء واسترضاء للسيد الصهيوني وما يراه.

 أكرر، وبصراحة، تعجبني صراحة وبراغماتية الوزير القطري حمد بن جاسم، الذي يفضح هؤلاء النعاج، دائماً، في كل محفل ومجلس ولا يتواني عن وصفهم بأقذع الألفاظ، وأقول : حياك الله، وإلى مزيد من فضح وتوبيخ وتقريه هذه النعاج المستكينة. وبعد فضحه لفلسفة التسول، والتوسل، التي وصف بها في وقت سابق حال "النعاج"، وللتعبير عن واقع العرب أمام أمريكا وإسرائيل، ها هو يفضح لنا منهج التنعيج الذي يسير عليه العرب في سياساتهم المزدوجة، ويقترحه على العرب كسياسية معتمدة أمام إسرائيل، لكنهم ذئاب فيما بين بعضهم البعض.

 ذئاب على سوريا، وعلى ليبيا، وعلى اليمن، وعلى الشعوب المقهورة والمنكوبة، وهنا لا أدري ماذا يقول هؤلاء النعاج، في الآية التالية، وهم من يرفع راية التأسلم، والتدين، وتمثيل الله على الأرض، ولماذا يصرون على الظهور في مظهر النعاج، فيما يطلب منهم القرآن، وسنة نبيه عكس ذلك؟ "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا". (سورة الفتح 29).

 آخ منكم يا "شوية" نعاج.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز