د. حسيب شحادة
Haseeb.Shehadeh@Helsinki.Fi
Blog Contributor since:
10 February 2012

استاذ في جامعة هلسنكي

 More articles 


Arab Times Blogs
نظرة على‏ مجتمع اللغة العربية في اسرائيل

 أضيف مؤخرا إلى قائمة المجامع اللغوية العربية في‏ ‬العالم العربي،‏ ‬القاهرة،‏ ‬دمشق،‏ ‬بغداد،‏ ‬عمان الخ‏. ‬مجمع جدير بالتنويه والاهتمام،‏ ‬يمكن أن نطلق عليه اسم‏ "‬مجمع حيفا‏". ‬وأخيرا وبعد محاولات عديدة تعود إلى أواخر الثمانينات من القرن العشرين،‏ ‬بادر بعض المثقفين والأدباء العرب في‏ ‬إسرائيل في‏ ‬أواخر العام ٢٠٠١ ‬في‏ ‬إقامة المجمع المذكور بالتعاون مع قسم الثقافة العربية في‏ ‬وزارة التربية والثقافة‏. ‬وفي‏ ‬السابع من تموز العام ٢٠٠٣ ‬أصبح‏ "‬المجمع‏" ‬جمعية عثمانية رسمية هدفها‏ "‬رعاية اللغة العربية في‏ ‬إسرائيل،‏ ‬والعمل على حمايتها وتطويرها‏".

 ‬لا نزاع في‏ ‬أن الأقلية العربية في‏ ‬إسرائيل،‏ ‬البالغ‏ ‬تعدادها قرابة ٥‬،‏١ ‬مليون نسمة،‏ ‬تعيش ظروفا خاصة في‏ ‬مجالات شتى‏ ‬يفرضها الواقع الموضوعي،‏ ‬أقلية قومية في‏ ‬دولة تسمي‏ ‬نفسها باسم مثير للجدل‏ "‬يهودية وديمقراطية‏" (‬راجع كتاب‏: ‬دولة إسرائيل كدولة‏ ‬يهودية وديمقراطية‏... ‬من إعداد رون مرچولين،‏ ‬القدس ١٩٩٩،‏ ‬ومؤخرا كتاب‏: ‬عرب إسرائيل ألنا أم علينا بقلم رافي‏ ‬يسرائيلي،‏ ‬والكتابان بالعبرية‏) ‬وفيها اللغة العربية بمثابة لغة رسمية على الورق فقط‏. ‬حتى اليوم لا وجود،‏ ‬على سبيل المثال،‏ ‬لأية لافتات باللغة العربية في‏ ‬المطار الدولي‏ ‬الإسرائيلي،‏ ‬مطار بن‏ ‬غوريون في‏ ‬اللد،‏ ‬وقد أثير هذا الموضوع مؤخرا وهو قيد البحث‏.

 ‬أضف إلى ذلك أن حكومة إسرائيل لا تعترف بالعرب كأقلية قومية بل كفئات دينية مختلفة كالمسلمين والمسيحيين والبدو،‏ ‬أما الدروز فلا‏ ‬يندرجون،‏ ‬في‏ ‬نظر السلطات،‏ ‬تحت لواء العروبة‏. ‬ومن الطريف ذكره أن العرب في‏ ‬إسرائيل هم الوحيدون في‏ ‬العالم الذين‏ ‬يحملون هويات شخصية كتب فيها أنهم‏ "‬عرب‏". ‬ وقد أصدر هذا المجمع كتيبا‏ "‬أعمال المؤتمر الأول لمجمع اللغة العربية‏" ‬عام ٢٠٠٤ ‬وفيه بالإضافة إلى كلمتين تمهيديتين،‏ ‬الأولى لسليمان جبران،‏ ‬رئيس المجمع،‏ ‬والثانية لحنا أبو حنا،‏ ‬عضو مؤسّس،‏ ‬ستّ‏ ‬مقالات تعنى بطبيعة الحال بموضوع اللغة العربية،‏ ‬كما سنرى لاحقا‏. ‬ويشار إلى أن هذا المؤتمر كان قد عُقد في‏ ٦ ‬تموز ‏٢٠٠٢. ‬والأعضاء المؤسسون هم‏: ‬حنا أبو حنا وفهد أبو خضرة ومحمود أبو فنّة وسليمان جبران وخولة سعدي‏ ‬وإلياس عطا الله وجميل‏ ‬غنايم ومحمود‏ ‬غنايم ونزيه قسيس ولطفي‏ ‬منصور وفاروق مواسي،

 ‬أما المركِّز فهو نايف خوري‏. ‬وفي‏ ‬كلمته‏ ‬يدعو الدكتور جبران المهتمين للانضمام إلى عضوية المجمع ولا‏ ‬يرى القارىء أي‏ ‬عنوان للمجمع في‏ ‬الكتيب المذكور‏. ‬مقرّ‏ ‬المجمع هو‏ "‬البيت المسيحي‏" ‬في‏ ‬حيفا وقد تمّ‏ ‬إقرار الدستور وانتخاب لجان مختلفة وطرح خطة عمل على المدى القريب والبعيد‏. ‬ويرغب هذا المجمع الحيفاوي‏ ‬ألا‏ ‬يعمل بمعزل عمّا‏ ‬يجري‏ ‬في‏ ‬المجامع أو المؤسسات اللغوية في‏ ‬العالم العربي‏ ‬ويشير الدكتور سليمان إلى أن‏ "‬تجديداتها وإسهاماتها ضئيلة كما وأثرا‏". ‬كما‏ ‬يأمل في‏ ‬إنشاء مجمع عام للغة العربية‏ ‬يكون تحت كنف جامعة الدول العربية وتصبح المجامع اللغوية الحالية فروعا له‏. ‬وأرى مثلا أن الاطلاع على منهاج العمل في‏ ‬مجمع اللغة العبرية في‏ ‬القدس لا سيما في‏ ‬إيجاد المفردات وإعداد المعجم التاريخي‏ ‬الضخم للغة العبرية سيكون نافعا لمجمع حيفا،‏ ‬حديث العهد‏. ‬ولا أخال رئيس هذا المجمع،‏ ‬الأستاذ موشيه بار أشير،‏ ‬إلا مرحبا بمثل هذا التعارف والتعاون‏.‬ ومن أهداف المجمع المعلنه في‏ ‬دستوره،‏ ‬توثيق ثروة اللغة العربية ودراستها؛ دراسة بنيتها،‏ ‬تاريخها وتطورها؛ توجيه سبل العربية على ضوء الاحتياجات والإمكانات نحويا ومعجميا‏.

 ‬ أرى أن مهمة المجمع الأساسية‏ ‬ينبغي‏ ‬أن تنصبّ‏ ‬في‏ ‬مجال واحد محدد هو نتيجة حتمية للظروف الموضوعية التي‏ ‬يعيشها عرب البلاد‏. ‬تدريس اللغة العربية على أفضل شكل ممكن والحفاظ عليها قدر الإمكان من موجة‏ "‬العبرنة‏" ‬الكاسحة‏. ‬وتشمل مهمة التدريس هذه لا بل رسالة التدريس مكونات جوهرية هي‏ ‬إعداد مدرسي‏ ‬اللغة لغويا وتربويا،‏ ‬وتطوير برامج التعليم والمناهج التدريسية باستمرار وفق المستجدات في‏ ‬اللسانيات العامة وأساليب التربية والتعليم على حد سواء‏. ‬ويشار إلى أن الأوضاع الإقليمية في‏ ‬الوقت الراهن أحسن بكثير عما كانت عليه قبل ثلاثة أو أربعة عقود من الزمن بالنسبة للتلاقح الثقافي‏ ‬بين عرب البلاد ودول عربية عديدة‏. ‬أضف إلى ذلك،‏ ‬وجوب التعاون بين أعضاء الهيئة التدريسية كافة في‏ ‬مجهود‏ ‬غرس شتلة محبة اللغة العربية والثقافة العربية‏. ‬من المعروف لغويا وتربويا أن عماد نمو التفكير وتعميقه هي‏ ‬اللغة،‏ ‬لغة الأم التي‏ ‬تنبني‏ ‬عليها مهارات لغوية إضافية‏.

‬وكما قال أبو حنا‏ "‬وتتجسد كرامة الانسان واحترامه لذاته في‏ ‬احترام لغته وصيانتها‏" ‬وهو على صواب حين‏ ‬يقول إن التعامل مع الآخرين‏ ‬يجب أن‏ ‬يكون من‏ "‬منطلق الندية لا الدونية‏" (‬انظر ص‏. ٩-٥١). ‬إن تحبيب اللغة العربية على فلذات أكبادنا ليس أمرا سهلا في‏ ‬عصرنا هذا الذي‏ ‬يعج بكم هائل من الأمور التي‏ ‬تشغل بال الشباب،‏ ‬كما أن مكانة العالم العربي‏ ‬علميا وثقافيا لا‏ ‬يحسد عليها‏. ‬وعليه هناك ضرورة واقعية ماسة لتوجيه عناية قصوى إلى الجانب العملي‏ ‬لاكتساب ملكة اللغة العربية المكتوبة بمهاراتها الثلاث،‏ ‬الفهم فالقراءة السليمة قدر الإمكان،‏ ‬ولا حاجة في‏ ‬الغالب الأعم من تحريك كامل لأواخر الكلمات‏ (‬إعراب أي‏ ‬case ending وليس‏ ‬‏ ‬vocalization كما ورد في‏ ‬ص‏. ٥٨)‬،‏ ‬الكتابة السليمة وفق روح اللغة العربية وأساليبها وأخيرا القدرة على التعبير الشفهي‏ ‬بوضوح بلغة ما أطلق عليها اسم‏ "‬بين بين‏".

‬هذا بالنسبة للأغلبية الساحقة من الطلاب الذين سيتخصصون في‏ ‬دراساتهم العليا بمواضيع ليست ذات صلة بالعربية مثل الطب والعلوم الطبيعية إلخ‏. ‬ثمة عادة حميدة‏ ‬يجب ترسيخها في‏ ‬عقول الطلبة وأفئدتها،‏ ‬حبّ‏ ‬المطالعة لأمهات الكتب في‏ ‬الأدب والثقافة والعلوم والتاريخ الخ‏. ‬وهذا‏ ‬يعني‏ ‬في‏ ‬الأساس تأمين إنشاء المكتبات العامة في‏ ‬المجمعات السكانية العربية‏. ‬آن الأوان للعمل في‏ ‬طريق طويل‏ ‬يلغي‏ ‬في‏ ‬خاتمة المطاف مقولة‏ "‬العرب شعب لا‏ ‬يقرأ‏". ‬ وكما ذكر الأستاذ المخضرم،‏ ‬حنا أبو حنا،‏ ‬هناك‏ "‬طغيان‏" ‬اللغة العبرية على كلام العرب لا سيما في‏ ‬المجالات الرسمية والمهنية ويورد مثلا لذلك‏. ‬موظفة بنك عربية دهشت آن سماعها كلمة‏ "‬رصيد‏" ‬من زبونها الأستاذ المذكور ولم‏ "‬تحوقها‏" ‬إلا بعد ذكر البديل العبري‏ ‬لها‏ ‬יתרה‏. ‬احتكاك اللغات بعضها ببعض وتفاعلها تأثيرا وتأثرا أمر معروف في‏ ‬المجتمعات البشرية على مرّ‏ ‬التاريخ،‏ ‬ولا بدّ‏ ‬من مؤسسة رسمية لرصد ما‏ ‬يجري‏ ‬وتحليله وتقييمه وانتقاء المفيد والضروري‏ ‬وطرح الضار وغير الضروري‏.

 ‬وهنا في‏ ‬تقديري‏ ‬يكمن لبّ‏ ‬واجب المجمع اللغوي‏ ‬الحيفاوي‏. ‬الاقتراض اللغوي‏ ‬في‏ ‬جميع لغات العالم ظاهرة شائعة وطبيعية وهو أحد سبل إثراء اللغة إلا أن السبيل الأهم والمفضّل هو الإثراء الداخلي‏ ‬ضمن الأطر والبنى اللغوية في‏ ‬لغة الأم،‏ ‬القياس والاشتقاق والتعريب والنحت في‏ ‬العربية وذلك من أجل الحفاظ على روح اللغة وفلسفتها‏. ‬ولا بدّ‏ ‬من رصد عملية‏ "‬العبرنة والتعبرن‏" ‬وتحديد روافدها المختلفة،‏ ‬وفي‏ ‬هذه العجالة نكتفي‏ ‬بالإشارة إلى مستويين من التأثير العبري‏ ‬على العربية في‏ ‬البلاد‏. ‬المستوى الأول هو وجود العنصر المعجمي‏ ‬العبري‏ ‬في‏ ‬الكلام الدارج لدى العرب في‏ ‬إسرائيل وهو في‏ ‬تزايد مستمر في‏ ‬بعض الأوساط مثل العاملين في‏ ‬الجيش والشرطة وطلبة الجامعات‏. ‬

وهؤلاء الطلبة حتى في‏ ‬مساقات اللغة العربية ؤآدابها في‏ ‬جامعات البلاد ما زالوا‏ ‬يدرسون لغتهم القومية باللغة العبرية،‏ ‬وقسم منهم‏ ‬يعود بعد التخرج لتدريس العربية في‏ ‬المدارس الثانوية أو دور المعلمين العرب‏. ‬والمستوى الآخر هو تغلغل التأثير العبري‏ ‬في‏ ‬العربية المكتوبة دون قصد عادة،‏ ‬عبر اللاوعي‏ ‬حتى في‏ ‬كتابات بعض الأدباء العرب المعروفين،‏ ‬وهذا النمط الخفي‏ ‬من التأثير‏ ‬يحمل في‏ ‬طياته في‏ ‬المدى البعيد بذور خلخلة لبعض البنى النحوية وربما في‏ ‬بعض الأحيان البنى الصرفية‏. ‬أمثلة‏ "‬العبرنة‏" ‬في‏ ‬الصعيد الأول‏ ‬غزيرة جدا منها على سبيل المثال‏: ‬בסדר‏, ‬סתם‏, ‬מה לעשות‏, ‬יהיה טוב‏, ‬עבודה‏, ‬בתאבון‏, ‬מדריך‏, ‬ביטוח לאומי‏, ‬פיגוע‏, ‬מחסום‏, ‬פלאפון‏, ‬הסתדרות‏, ‬שלט‏, ‬מזכירה אלקטרונית‏, ‬התחייבות‏, ‬פטור‏, ‬שטויות‏, ‬פלגאן‏, ‬רשיון‏. ‬هذا بطبيعة الحال لا‏ ‬يعني‏ ‬عدم وجود بديل لغوي‏ ‬عربي‏ ‬لهذه الألفاظ ومثيلاتها وكل ما في‏ ‬الأمر أنها‏ "‬موضة‏" ‬درجت على ألسنة الكثيرين من عرب البلاد،‏ ‬وفي‏ ‬بعض الأحيان،‏ ‬حتى على ألسنة الأميين وآخرين لا‏ ‬يعرفون من العبرية إلا مثل هذه الكلمات،‏ ‬لا سيما‏ "‬الكوپات حوليم والهستدروت والكيبوتس والبسيخومتري‏ ‬والبچروت‏".

 ‬قد‏ ‬يكون الانجرار وراء هذه‏ "‬الموضة‏" ‬شعور بالنقص لدى البعض‏. ‬وفي‏ ‬نطاق المستوى الثاني‏ ‬للتأثير المذكور‏ ‬يمكن ذكر ما‏ ‬يسمى بـ"الاقتراض اللغوي‏" (‬loantranslation‏) ‬مثل‏: ‬اللقب الأول،‏ ‬اللقب الثاني،‏ ‬اللقب الثالث،‏ ‬مقبول عليّ،‏ ‬كل الاحترام،‏ ‬دفيئة،‏ ‬وقد تتيح له‏ (‬عن الدخيل‏) ‬الاستيطان‏ ...‬الخ. وهذا الاستعمال الأخير قد ورد في‏ ‬الكتيب‏ (‬ص‏. ٥٨) ‬ويبدو أنه‏ ‬يعكس الاستعمال العبري‏ ‬بمثل هذا السياق‏ ‬התאזרחות המלה‏. ‬والموضوع،‏ ‬كما لا‏ ‬يخفى على أحد،‏ ‬بحاجة إلى أبحاث مستفيضة وشاملة‏. ‬وقد سعدت أن هذه النقاط الأساسية قد عولجت بشكل مرض في‏ ‬القسم الثاني‏ ‬من مقالة الدكتور إلياس عطا الله‏.‬ أضف إلى ذلك أهمية تسجيل صوتي‏ ‬لعينات كافية بقدر الإمكان للهجات العربية في‏ ‬البلاد لا سيما من أفواه المسنين والمسنات في‏ ‬جميع أنحاء البلاد‏.

 ‬لا بدّ‏ ‬من توثيق هذا التراث اللغوي‏ ‬الشعبي‏ ‬قبل فوات الأوان فهناك كم هائل من الكلمات التي‏ ‬لا‏ ‬يعرفها الجيل الصاعد وكان الأجداد بل والآباء قد استعملوها لا سيما في‏ ‬المجال الزراعي‏ ‬الآخذ في‏ ‬الانحسار في‏ ‬الوسط العربي‏. ‬من المحتمل البعيد جدا أن‏ ‬يعرف الجيل الجديد أن‏ "‬سِكّة‏" ‬استعملها أجدادنا بمعنى‏ "‬الترين‏" ‬فـ"القطار‏" ‬وكذلك‏ "‬الشِّشْمة‏" ‬بمعنى‏ "‬بيت الخارج‏" ‬الخ‏‬ أول المقالات الستة في‏ ‬الكتيّب المذكور‏ ‬يتناول موضوع إعداد معجم تاريخي‏ ‬للغة العربية ويرى الكاتب د‏. ‬لطفي‏ ‬منصور نواة ذلك في‏ ‬علم الأشباه والنظائر‏. ‬وفي‏ ‬نفس الإطار المعجمي‏ ‬العام‏ ‬يأتي‏ ‬مقال د.‏ ‬سليمان جبران الذي‏ ‬تناول بالعرض والتمثيل دور الشدياق في‏ ‬تطوير العربية ومن الكلمات التي‏ ‬ابتكرها‏ ‬يذكر الكاتب‏: ‬الاشتراكية،‏ ‬جامعة،‏ ‬الطابع،‏ ‬إعلان،‏ ‬صحيفة،‏ ‬مستشفى،‏ ‬رأس المال،‏ ‬محطة‏.

 ‬ويلقي‏ ‬الشاعر الدكتور فاروق مواسي‏ ‬الضوء على مسألة قديمة،‏ ‬معنى الفصاحة وهل هي‏ ‬مقتصرة على لغة قريش؟‏ ‬يخلص الكاتب إلى القول إن الفصاحة ذات مقوّمات عدة من حيث الشيوع والوضوح والتركيبة الصوتية والنحوية لدى‏ "‬ممن‏ ‬يوثق بعربيته‏" ‬وهذه‏ "‬الفصاحة لم تكن قصرا وحصرا في‏ ‬قريش‏". ‬وتحت عنوان‏ "‬الألفاظ العربية في‏ ‬اللغة الإنجليزية‏" ‬يأخذ د‏. ‬نزيه قسيس القارىء إلى جولة سريعة لعلاقة العربية بأوروبا وبلغاتها ويثبث في‏ ‬آخر المقالة عينة لعشرات الكلمات العربية التي‏ ‬دخلت لغات‏ ‬غربية‏. ‬وهناك معلومة لفتت انتباهي‏ ‬وحبذا لو ذكر الكاتب مصدرها،‏ "‬وفي‏ ‬سنة ‏٧٤٢‬م‏. ‬قام اسقف اشبيلية جون‏ ‬John of Seville‏ ‬بترجمة التوراة إلى العربية‏" (‬ص‏. ٣٥). ‬وبعد هذه الجولة تأتي‏ ‬مساهمة الشاعر د‏. ‬فهد أبو خضرة،‏ ‬بشأن الفكر النحوي‏ ‬المحافظ،‏ ‬ويتطرق إلى السماع والقياس والتعليل ويخلص إلى وجوب تقعيد وصفي‏ ‬للعربية المعاصرة الحية،‏ ‬بناء جديد لا‏ "‬ترقيعات‏" ‬هنا وهناك‏. ‬أما في‏ ‬أطول مقالة‏ (٨٠-١١١) ‬فيعالج فيها د‏. ‬إلياس عطا الله موضوع واقع العربية الأدبية في‏ ‬البلاد وما تواجه من تحديات جسام جرّاء الازدواج اللغوي‏ ‬diglossia‏ ‬واللغتين العبرية والإنجليزية‏.

‬ في‏ ‬هذا العصر التعيس لم‏ ‬يتبق للعرب سوى لغتهم وثقافتهم وعلى كل‏ ‬غيور على هويته القومية والإنسانية رعاية هذه اللغة قراءة وحديثا وكتابة‏. ‬على الشاعر المبدع بصورة خاصة،‏ ‬والأديب الخلاق عامة،‏ ‬القيام بدورهما خير قيام فهما حاميا مرآة الأدب والثقافة في‏ ‬كل أمة وفي‏ ‬كل بلد‏. ‬







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز