نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
بالسكتة الكلينتونية: وفاة مجلس الكرازايات السوري

مجلس الكرازايات السوري، من أذناب وعملاء ومأجوري الناتو، وصل إلى نهايته المتوقعة وأجله المحتوم، والمعروف، وبات، وكما هي العادة وعـِبر التاريخ، من الضروري التخلص منه، وإخراجه من الواجهة ونفض اليد، والتبرؤ منه بعد سلسلة من الفضائح المالية والسياسية والأخلاقية والوطنية المخجلة، التي طالته وطالت شخوصه وتبين أنه غير مؤهل لقيادة أي عمل وطني عام.

 هذا المجلس الذي ارتضى أن يكون شاهد زور، وعراب، ومشرّعاً لقتل السوريين، وشيطاناً أخرس عن كل الجرائم التي ارتكبت بحق سوريا وشعبها من قبل محور العدوان الأطلسي التركي الخليجي مع الأدوات المحلية المجرمة والخارجة عن القانون، فالاختلاف والمعارضة السياسية لا تتطلب أبداً التحلل والتهتك والانحدار في الأخلاق.

  فها هي السيدة كلينتون، التي كانت وراء تصنيع وفبركة المجلس الرخيص، وبجرة قلم مهينة، "تحلق" له على الصفر، وتعلن قرار تسريحه وإحالته إلى مزبلة التاريخ حيث مكانه ومكان كل العملاء والخونة والمأجورين، الذين ارتضوا لعب دور حصان طروادة والمشاركة في المذبحة للنيل من الوطن السوري واحتلاله وتنصيب هذه الإمعات الكريهة كوكلاء للأجنبي. ومما قالته كلينتون في قرار "الحلاقة"، خلال زيارتها لكرواتيا، ووفقا لوكالة رويترز: "لا يمكن أن تكون هذه معارضة يمثلها أشخاص يتمتعون بخصال جيدة كثيرة لكنهم في كثير من الأمثلة لم يذهبوا إلى سوريا منذ 20 او 30 او 40 عاما".

  أي أن هذه الإمعات المأجورة لا تمثل السوريين ولا تتمتع بأية شعبية ومصداقية، وهي بمعظمها من تصنيع الوكالات الغربية حيث كان هؤلاء يعيشون منذ عشرات السنين تحت رعاية وتمويل وإشراف و"تسمين" تلكم الأجهزة والمؤسسات الاستخباراتية المعروفة للجميع. وناهيكم عن العجز الفاضح والصارخ في أداء وعمل المجلس، الذي يقيم معظم أفراده في فنادق الخمس نجوم، وعلى حساب شيوخ النفط العرب، وعدم وجود أي تمثيل فعلي له على الأرض السورية، وتحول دفة الصراع كلياً إلى إرهاب منظم تقوم به عناصر مرتزقة ومأجورة من القاعدة، المدعومة أيضاً غربياً وخليجياً وبتسهيلات لوجستية تركية، فإن القرار بترحيل هذه النفايات السامة وطمرها في مزابل التاريخ يشي أولاً بتراجع أمريكي واضح في الملف السوري وسقف المطالبات التي كان يرفعها هؤلاء، ويقضي ثانياً بتغيير أدوات وخطاب المرحلة السابقة التي لاقت الفشل الذريع، ومن ثم التمهيد لمرحلة جديدة من العمل الذي يبدو أنه سيكون سياسياً وتفاوضياً بعد فشل الخيار العسكري، وبعد أن كان هؤلاء الكرازايات صوت العدوان والعاكس لخطاب الرافض لإجراء أي نوع من الحوار والاتصال مع "النظام" في سوريا الذي فقد شرعيته حسب الخطاب إياه"، والداعي لإسقاطه، والذي لم يكن يقبل بأي شكل من أشكال الحوار معه، وكان هذا هو فحوى الخطاب أو "التعليمات" والإملاءات التي كانت ترد لهم، ويردونها على عماها وكأنها تملك القرار والقدرة على فرض حوار أو لا حوار مع النظام.

وللتدليل على ذلك تقول كلينتون بهذا الصدد: "إن اجتماعا للمعارضة الاسبوع القادم في قطر سيكون فرصة لجذب المزيد من الناس إلى طاولة المحادثات وتوسيع التحالف ضده".(أي النظام) ويبدو أن المطلوب اليوم من الفريق الجديد أو المعارضة، و الجسم السياسي الذي ستطلقه أمريكا في غضون أيام قليلة، وترقبوا ظهوره في القريب العاجل، هو السعي لإطلاق عملية تفاوض مع الدولة السورية الذي بدا أنها عصية عن السقوط حتى اللحظة، فذاك الشعار –أي السقوط- كان في الحقيقة أكبر من إمكانيات وقدرات وتصورات إمعات وكرازايات استانبول والخليج.

الأزمة السورية ستدخل مرحلة جديدة، إذ لا يمكن أن يستمر هذا النزف الدموي والمالي وهذا التآكل والانهيار لهيبة أطراف العدوان إلى ما لا نهاية، ولا يستطيع أحد تحمل نفقاته وأكلافه الباهظة، عدا عن أنه، ومن الأساس، لم يؤد أية وظيفة سياسية.

وهذه المرحلة الجدية تتطلب وجوهاً جديدة بعد احتراق الوجوه القديمة واستهلاكها واستنزافها إعلامياً وسياسياً وفشلها في تحقيق أي اختراق على الأرض. لكن للأمر وجهاً آخر، وهو خيبة أمل غربية وأمريكية من "الكرازايات"، وتعبير واضح، في نفس الوقت، عن عدم وجود معارضة سورية حقيقية منظمة ووطنية ومتماسكة وذات قضية وهدف وطني واضح، وأن هذه "اللمامات" البائسة زادت طين الأزمة بلة، وكانت عبئاً على عملية التغيير أكثر مما هي أداة حل وتغيير، لا بل عمقت أزمة المعارضة السورية وزادت في تشتتها وتشرذمها عبر ممارسات وسلوكيات وأخلاقيات ونزوع مرعب نحو الإجرام وتجميله والتعتيم عليه حتى فقدت أية مصداقية أو شعبية، ورفعت من سقف مطالبها ومعارضتها، تلا ذلك سلسلة من "الانسحابات" والفضائح والانشقاقات الأفقية والعمودية، بحيث لم تستطع تلبية أو تحقيق أي شيء اللهم باستثناء تلك المهرجانية التلفزيونية المكشوفة والضوضائية الصاخبة والجولات والصولات الخلبية الكاذبة على حلبات الفضائيات الشريكة في الدم السولاي والصراخ والنحيب الفارغ وترديد، وببلاهة وببغائية مضحكة، ما يرد إليها من تعليمات وإملاءات من عواصم الخليج وواشنطن واستانبول.

ومن حقائق ووقائع الحدث السوري يمكن الزعم بأن من سقط اليوم، أو أُوسقط، وحتى اللحظة، ليس النظام، بل كل هؤلاء الإمعات والكرازايات والمأجورين العملاء من أذناب وأدوات العدوان، سقوط على كافة المستويات السياسية والأخلاقية والشخصية، وسقط معهم خطاب كامل وتيار إجرامي وبرنامج تدميري شيطاني رهيب وغير وطني. إنها عملية طي صفحة سوداء مؤلمة ومخجلة وسقوط من الذاكرة والتاريخ والضمير، وأي سقوط مدو، ومصير مأساوي لاقاه مجلس الكرازايات والإمعات العميل؟ لا بارك الله بمعارضة تجمعها الخيانة والعمالة والإجرام، ويمولها ويحركها الغرباء، ويمثلها لمامات، و"تـَحـْلـِق" لها وتسرحها كلينتون "ضرّة" لوينسكي المهجورة والمخدوعة، لكنها سيدة ومعلـّمة كرزايات سوريا الصغار. وآخر كلامنا "ما بيصح إلا الصحيح".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز