نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سياسات سورية كارثية

لم تكد تمضي سويعات قليلة على التفجير الذي وقع في ساحة ساسين في الأشرفية، والذي أسفر عن مصرع العميد وسام الحسن، رئيس ما يسمى بفرع المعلومات في جهاز الأمن الداخلي في ما يسمى بلبنان (يقال بأنه صار شعبة مستقلة)، حتى أعلنت سوريا، وبكل أسف، ومن دون مراعاة لمشاعر ملايين السوريين الذين ما زالوا يكابدون غدر وإرهاب وتفجيرات العرب، عن إدانتها هذا التفجير الذي وصفه بالجبان. وبالطبع، أخلاقياً وقانونياً، ومن حيث المبدأ، لا غبار، ولا اعتراض مطلقاً على هذه الإدانة، لكن في سياقات طبيعية أخرى، وفي ظروف غير هذه الظروف التي تشهدها سوريا، ونقدّر للسوريين "الرسميين" دائماً هذه المواقف الإنسانية والأخلاقية النبيلة في أحوال غير هذه، ولا نعارضهم فيها، ولكل عاقل وموضوعي وإنسان مسؤول الموقف ذاته من الإرهاب الدولي، وضد زهق الروح البشرية تحت أية يافطة وزعم، ولكن الصراع الدامي الذي تشهده سوريا طيلة ثمانية عشر شهراً، ويشكل ذات الإرهاب "العربي" قوامه الرئيس، يجعل لهذا الأمر، والموقف منه، بالتالي، طابعاً، وحساسية خاصة لدى كل سوري.

 ونحن ننقل بكل أمانة، وصدق، هذه الحساسية وموقف الشارع الرافض والغاضب من الإدانة السورية السريعة والمتسرعة والمبهمة وغير المفهومة، ولا يعلم المرء تحت أي بند سيصنفها. ولقد كانت مواقف سوريا الرسمية سابقاً، وقبل الأزمة، تتناقض كلياً مع مشاعر أطياف غير محددة من السوريين ومصالحهم، ولا تأبه لها ولا تعيرها أي انتباه، لا بل كانت تستفز معظم السوريين وتتنكر وتتجاهل بصلف ظاهر لما تعتقد أنه يريحهم. وكان تغليب ما يسمى بالمصلحة القومية والاعتبارات الدبلوماسية والمصلحية والنفعية الأخرى على حساب مصالح السوريين ومشاعرهم على الأخص.

 ويبدو أن هذه السياسة ما زالت مستمرة برغم كل الدم الذي سال، وهذا ما تجب ملاحظته والعمل به والتوقف عند الأمر عندما يتعلق أي أمر بمشاعر السوريين ومصالحهم الوطنية التي يجب أن توضع فوق أي اعتبار مهما كان، والعمل على عدم إثارة أية مشاعر سخط وغضب في صفوفهم ومراعاة أحاسيسهم، خاصة الوطنية منها، فقد علمتنا التجارب المرة والقاسية أن لا فائدة ترجى من هؤلاء العرب، وقوة ومنعة وصلابة سوريا، أتت من السوريين البسطاء والشرفاء، ومن سوريا بالذات، التي أعطت العالم دروساً في الوطنية والتضحية، والبطولة والفداء وقوة. وكم كنت أتمنى، ومن كل قلبي ألا تسارع سوريا وتدين تفجير الأشرفية، فقد قتل آلا ف السوريين بسبب هؤلاء العربان ودعمهم للإرهاب الإجرامي في سوريا، ولم نسمع أية كلمة إدانة، ولا مواساة، ولا تعاطف من أي منهم.

 وكم شددنا بسنوات قبل الأزمة إلى تفعيل مبدأ المعاملة بالمثل بالعلاقات الدولية، وخاصة مع من يسمون بالعرب، وهو مبدأ قانوني وأخلاقي دولي معترف به ويعبر عن سيادة واستقلال وكرامة البلد المعني وإن إغفاله والتغاضي عنه هو مس وانتهاك صارح وجارح لكل تلك المعاني المقدسة المعروفة في قاموس الوطنية والسيادة والاستقلال. في الثامن عشر من تموز، يوليو الماضي، حصل تفجير إرهابي مرعب في مبنى الأمن القومي في سوريا (أصبح اسمه الأمن الوطني لاحقاً)، وربما كان للصريع المدعو وسام الحسن، يداً، وباعاً طولى فيه، وقضى في ذلك الانفجار نخبة من كبار رجالات سوريا العسكريين، لم نسمع أي وزير إعلام من "إياهم"، ولا قناة فضائية عربية، ولا أي مسؤول "عربي" من الدرجة العاشرة، ونازل، يدين هذا التفجير الإرهابي الدموي الآثم، ولا أي من تفجيرات دمشق، وحلب، وإدلب الإرهابية، التي أتت على أرواح المئات من فلذات أكبادنا، وإخوتنا، وإخواننا السوريين الكرام، لا بل كان هناك صمت عربي عام مطبق، مشوب بشيء من الغل والتشفي والجزل والشماتة.

هرشت راسي كثيراً وبحلقت مطولاً بين سطور التصريح الاستفزازي علني أجد مبرراً ومكسباً منه و"تخريجة" له فلم أجد، ولا أدري ما هي الغاية والهدف المرتجى من هذا التسرع وهذه الإدانة لتفجير بيروت وهذه السياسات الفارغة والعبثية صارت بحكم الماضي والميتة، وما هي الفائدة المرجوة، في هذا الوقت بالذات، وعلى أي صعيد، وهذه الدول المسماة بالعربية، وغيرها، تشن حرباً إرهابية معلنة، وبلا هوادة، ضد سوريا، وكان الصمت، و"النأي بالنفس"، وعلى ما نعتقد، في هذه الحال، أبلغ وأكثر حكمة وحصافة وذا مضامين أوسع وأشمل، لكن كيف ستستمر كل تلك السياسات الكارثية السابقة، سياسات اتسمت على الدوام بالاستفزازية والجنوح نحو الصلف وتجاهل أية مشاعر وأحاسيس لدى السوريين، سياسات تزيد في صدمة المصدومين، وتعمق جراح المجروحين، وتراكم حيرة الحائرين؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز