المحامي محمد احمد الروسان
suha.roussan@gmail.com
Blog Contributor since:
05 December 2010

كاتب اردني
عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية


 More articles 


Arab Times Blogs
العميد الضحية وسام الحسن هل صار عبئاً على واشنطن؟
خطوط علاقات عبد الحكيم بلحاج - مهدي الحرّاتي
حتّى السذّج في المجتمعات والذين تمطى رقابهم كالعوام، وعبر جلّ الوقائع الميدانية كمؤشرات، صاروا يعرفون أنّ ما يجري في سورية هو في الحقيقة، عملية أخرى من العمليات السرية الأستخباراتية الدموية، المدعومة أمريكيا وبريطانيّاً واسرائيلياً، بالتحالف مع البعض العربي للإطاحة بالسلطة هناك، نظراً لحقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية هي بحكم الواقع امبراطورية الشر العالمية، بلبوس ديمقراطي ليبرالي انساني بشعار الحاكمية الرشيده، مع كل ما تملك من قوّة، بنى تحتية ونفوذ، هل من الصعب عليها أن تقوم بتصنيع "ثورة" في أي بلد؟ وسورية أنموذجاً؟.
تساوق جوهر الآنف ذكره، مع ما صرّحت به حكومة واشنطن مؤخراً بقولها: الولايات المتحده الأمريكية ستعيد بعض مفاهيمها الأستراتيجية، لكي تتلائم مع مرحلة ما يسمّى بالربيع العربي، وأنّه أي اخفاقات هنا أو هناك، في المراحل الأنتقالية سيؤدي الى عدم الأستقرار في المنطقة العربية " والأخيرة طبعاً جسد" الشرق الأوسط، وسورية قلبها وعقلها.
قد يكون الجواب مفاجئا، القيام بذلك ليس أمر سهلا، لكنه قابل للتنفيذ طالما أن الامبراطورية الأمريكية وعبر أدواتها بالداخل السوري وبعض الداخل العربي المتآمر، مستعدة لقتل مدنيين أبرياء من شيوخ وأطفال ونساء واغتصاب الأخيرات، بهدف خلق انطباع أن السلطة في البلد المستهدف هي سلطة وحشية ويجب التخلص منها، وتاريخ واشنطن العاصمه الأمريكية دي سي، يثبت أنها لم تأنف يوما عن قتل بضع مئات من المدنيين، أو بضعة آلاف، وحتى بضعة ملايين لضمان تطبيق سياستها الجيوسياسية، ولإسعاد المختلّين نفسيا المتعطشين للسلطة في كل مكان.
التفجيرات الدموية الارهابية المتكررة في جلّ سورية، والتي صارت تنتقل رويداً رويداً الى لبنان كمحطة أولى، وبما فيها تفجير الأشرفية الأخير، والذي أودى بحياة مدنيين أبرياء ومعهم العميد وسام الحسن رئيس فرع المعلومات في الجيش اللبناني، حيث يعتقد أنّ الهدف من وراء تصفيته هو لفتح بنك الأهداف الأستخبارية ازاء لبنان وسورية معاً، تثبت رعب وخوف حكام البعض العربي من فشل المؤامرة على سورية، وتأتي رداً على خطوات الاصلاح الحقيقية التي تقوم بها القيادة السورية أولاً، بجانب بطل المشهد السوري الجيش العربي السوري العقائدي، وردّاً على بروز مؤشرات تسوية سياسية تبلور أمميّاً عبر الفدرالية الروسية وببقاء النسق السياسي السوري الحالي، مع تسريب معلومات على موافقة أنقرة على فترة انتقالية وتحت سقف الرئيس الأسد، ومع اقتراب مقاربات أي ادارة أمريكية لاحقة لنتيجة الأنتخابات الرئاسية الأمريكية، من المقاربات السياسية الروسية للحدث السوري بجلّه.
هذه التفجيرات الدموية المتتالية، هي باكورة التنسيق بين البعض العربي المتآمر حتّى على ذاته، ودمج الارهابيين التكفيريين التابعين له، حيث أشرفت العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، وعبر المجمّع الأمني الفدرالي الأستخباراتي، والذي يضم أكثر من سبعة عشر وكالة استخبار بقيادة جيمس كلابر، وبالتنسيق مع روبرت ميلر مدير الأف بي أي ومدير السي أي ايه الجنرال ديفيد بترايوس ورئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي، على توحيدهما في اطار تنظيم دموي عنيف هو: مكتب التنسيق الامني في الخليج، بعد أن كان باشراف جيفري فيلتمان صار باشراف روبرت ميلر، بعد اشتداد التنافس بين البعض العربي هذا المتآمر على الشام بل على أمّته ونفسه، فعملوا على تجنيد فلول التكفيريين المنتشرين في المنطقة لاستخدامهم ضد سوريا، ولاحقا وكما يخطط البعض العربي هذا ضد ساحات سياسية أخرى وفي مقدمتها الاردن ولبنان، وما حدث أول بالأمس القريب في الأشرفية خطوة أولى، كذلك ازاء الدولة الأسلامية ايران لاحقاً، مع بدء المناورات العسكرية الأمريكية – الصهيونية.
تاريخ السي أي ايه حافل بالدموية ولا يفرّق بين حليف صديق ضار استراتيجياً لكنه مفيد تكتيكيّاً، وعدو ذكي مفيد استراتيجيّاً لمصالح واشنطن في المنطقة، ففي الستينات والسبعينات، قامت السي آي إيه بتمويل وتدريب وتسليح ما يدعى "بالثوار المناهضين للشيوعية" في لاوس، تلك الاستراتيجية أدت لاحقا إلى قيام الجيش الأمريكي بقصف المدنيين في لاوس، بقنابل يزيد عددها عن إجمالي القنابل التي تم إسقاطها في الحرب العالمية الثانية بأكملها.
من عام 1964 وحتى 1973، تم تنفيذ 580 ألف غارة على لاوس بمعدل غارة كل 9 دقائق لمدة عشرة أعوام، فيما تم تهريب كميات ضخمة من الهيروين من لاوس على متن طائرات السي آي إيه.
منذ ما قبل تلك العملية، وحتى يومنا هذا، قامت المخابرات الأمريكية بتنسيق وترتيب عشرات الانقلابات المسلحة، والتمردات المسلحة في عشرات البلدان حول العالم، وتسليح جماعات من المرتزقة وفرق الموت، بهدف دعم الاقتصاد الأمريكي وتوسيع دائرة الهيمنة الأمريكية فوق أركان الأرض الأربعة.
منذ تأسيسها عام 1947، نفذت المخابرات المركزية الأمريكية حوالي 3000 عملية كبرى و 11 ألف عملية صغيرة من هذا النوع، وكل واحدة منها غير شرعية والعديد منها "اتسمت بدموية ووحشية تفوق التصور" كما وصفها عميل السي آي إيه السابق جون ستوكويل (الذي شارك في العديد منها)، وبحلول عام 1988، وصلت حصيلة القتلى نتيجة تلك العمليات إلى أكثر من 6 مليون قتيل.
في مقابلة أجرتها إيمي غودمان في 2 آذار 2007، صرح الجنرال ويسلي كلارك أن إدارة بوش خططت للقضاء على 7 بلدان خلال فترة 5 سنوات وهي: العراق، سوريا، لبنان، الصومال، السودان وإيران. تم لاحقا إعادة ترتيب تسلسل الغزو إلا أن الخطة تسير كما يشتهي لوردات الامبراطورية المتعطشين للدماء. لكن إدارة بوش انتهت أيامها، وأوباما في السلطة الآن، فكيف يمكن لإدارة أوباما أن تنتهج سياسة خارجية تتبنى القتل الجماعي والدمار، وهي ذات السياسة التي ابتدعتها إدارة رئيس آخر؟
كما حدث في أفغانستان، العراق وليبيا، فإن سورية هي التالية ضمن مخطط تغيير الأنظمة بالنسبة للناتو (الأمريكي/ الاسرائيلي)، وبصمات المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات البريطانية، والموساد واضحة في تكتيكات التغطية الاعلامية لما يجري في سوريا، التخلص من سوريا أمر موجود في الأجندة الاسرائيلية منذ سنوات طويلة، السبب الرئيسي كونها آخر بلد عربي مستقل علماني متعدد الأعراق في الشرق الأوسط، وداعمة لإيران وهي بالتالي تشكل عائقا أمام هيمنة إسرائيل على كامل الشرق الأوسط.
جذور الصراع العربي الاسرائيلي كما يعلم الجميع أساسها حقيقة، أن الصهيونية قررت أن اليهود بحاجة لوطن في أرض العرب، بمساعدة بريطانيا وجرعة التطهير العرقي في أواخر الثلاثينات والأربعينات، ضمن مؤسسوا إسرائيل عبر أفعالهم منذ ذلك الحين وحتى الآن بقاء إسرائيل في حالة من النزاع المتعاقب مع جيرانها، أما النخبة الحاكمة في أمريكا، فدوافعها لاستهداف سوريا هي الطمع، شهوة السلطة، وحب التسبب بأذى الآخرين، وهو ما شهدناه في تلذذ وسعادة هيلاري كلينتون بمشهد القتل الدموي لمعمر القذافي، كما توجد بالطبع دوافع وأسباب أخرى لاستهداف سوريا، منها قيام الحكومة السورية عام 2006 باعتماد اليورو بدلا من الدولار الأمريكي في كافة التعاملات المالية الحكومية، وقيام الرئيس الأسد بالتصريح علنا بأن الاسرائيلين هم من قام باغتيال ياسر عرفات.
*الأدوات الجديده للسي أي ايه في عملياتها القذره هم إرهابيون إسلاميون جدد! كيف ذلك؟
 يجب أن نتذكر حقيقة أن أحد قادة الهجوم المسلح على طرابلس والحاكم العسكري لطرابلس عبد الحكيم بلحاج لفترة زمنية، يتمتع بماض مثير للاهتمام، بداية كان من الأفغان العرب الذين تدربوا وحصلوا على التمويل من أمريكا للقتال في الحرب السوفيتية الأفغانية، بعد ذلك تنقل بلحاج في الشرق الأوسط قبل أن يعود إلى ليبيا في أوائل التسعينات، حيث انضم إلى الجماعة الليبية الاسلامية المقاتلة وحاول الإطاحة بالعقيد القذافي، قبل أن يضطر إلى الهرب عام 1998، انتقل بعدها إلى أفغانستان وانضم إلى طالبان، عام 2002 وبعد هجمات 11 أيلول وتصالح القذافي مع الغرب، قامت السلطات الليبية بإصدار مذكرة اعتقال باسم بلحاج، ذكرت المذكرة أن بلحاج تربطه علاقة قوية بزعماء تنظيم القاعدة وخاصة الملا عمر زعيم طالبان، من المعروف أن بلحاج تولى إدارة وتمويل معسكرات تدريب المجاهدين العرب في جلال أباد، وبحسب رئيس وزراء أسبانيا السابق أثنار، يشتبه بوجود علاقة بين بلحاج وبين تفجيرات مدريد عام 2004، وبما أنه من مجندي المخابرات الأمريكية ولو بشكل خفي، كانت المخابرات المركزية ترصد تحركاته وتم اعتقال بلحاج في بانكوك، وترحيله إلى سجن سري في ليبيا عام 2004، وبقي في السجن إلى أن قام بالهرب وأصبح قائد الثورة الليبية بتمويل من المخابرات المركزية.
 ومن الجدير ذكره عزيزي القارىْ، المخابرات المركزية الأمريكية تستخدم إرهابيين إسلاميين، أي ذات الأشخاص الذين تشن أمريكا الحرب عليهم، ضمن ما يسمى "الحرب على الإرهاب" من أجل "إدخال الحرية والديمقراطية" إلى البلدان التي تؤوي "الإرهاببين الإسلاميين".
أيرلندي من أصل ليبي اسمه مهدي الحارّاتي، وهو الرجل الثاني بعد بلحاج في المجلس العسكري في طرابلس حتى تاريخ استقالته، ومتزوج من أيرلندية جميلة، اعترف مهدي بتلقيه المال من المخابرات المركزية الأمريكية من أجل تنظيم مقاتلين معارضين للقذافي عام 2011، وفق مقال صادر عن صاندي ورلد أرتيكل في 6 تشرين الثاني 2011، تمت سرقة مبلغ 200 ألف يورو وعدد من المجوهرات القيمة من منزله في دبلن، يقول التقرير أن عصابة إجرامية في تلك المنطقة عثرت على مظروفين يحتويان على رزم من فئة 500 يورو أثناء السطو على منزل عائلة الحاراتي في 6 تشرين الأول، قالت الصحيفة  في وقته، التي يبدو أنها استقت معلوماتها من مصادر في الشرطة أن الحارّاتي الذي كان مقيما في دبلن وعمل كمدرس للغة العربية لمدة 20 عاما، قال للشرطة الأيرلندية أنه "تلقى الأموال التي سرقت من وكالة مخابرات أمريكية".
صعق ضباط الشرطة الأيرلندية عندما أخبرهم مهدي الحارّاتي بأنه كان قد "سافر إلى فرنسا، أمريكا وقطر، وأن عملاء لوكالة المخابرات الأمريكية سلموه كميات كبيرة من المال لدعم جهود إسقاط القذافي، وأنه ترك المظروفين المذكورين مع زوجته، تحسبا لأي طارىء وعاد مع الأموال الباقية إلى ليبيا".
والجدير بالملاحظة أن مهدي الحارّاتي، استقال من المجلس العسكري في طرابلس بعد بضعة أيام على حادثة سرقة الأموال تلك آواخر عام 2011 م، بعد اسقاط نظام العقيد البدوي القذّافي ومقتله.
 بتاريخ 17 كانون الأول 2011، كتبت صحيفة أيه بي سي الأسبانية تقريرا صحفيا بقلم دانيل إيريارتي بعنوان: إسلاميون ليبيون يتوجهون إلى سوريا لدعم الثورة، أثناء زيارة السيد إيريارتي الثوار الليبيين في سوريا التقى ثلاثة منهم: آدم كيكلي الذي قال أنه يعمل تحت إمرة بلحاج، فؤاد وهو حارس شخصي، ومهدي الحارّاتي شخصيا، أخبر الحارّاتي المراسل الأسباني أنه مع أصدقائه في سوريا لدراسة احتياجات "الثوار السوريين وليس للقتال"، لكن ما الذي يفعله عميل للسي آي إيه في سوريا، والجواب الذي أخبره للمراسل هو تماما الجواب الذي ستناله من أي عميل للسي آي إيه في سوريا إن وقع بقبضة السلطات، لكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو اعترافه للمراسل الأسباني، بأنه أصيب أثناء اقتحام سفينة مرمرة (أسطول الحرية) وأنه سجن 9 أيام في سجن في تل أبيب، من العجيب فعلا أن هذا المرتزقة عميل السي آي إيه المسلم والرفيع المستوى مستعد دائما لمقارعة زعماء البلدان الإسلامية (سواء كانت علمانية أم لا) نيابة عن الناتو، كما أنه ناشط مؤيد للقضية الفلسطينية (ومعاد للسامية)! إلا إن كان بالطبع على متن مرمرة كجاسوس لحساب الموساد، ويبدو أن الإرهابيين الإسلاميين السابقين الذين تحولوا إلى مقاتلي حرية تابعين للناتو هم مجرد مرتزقة يعملون في خدمة من يدفع لهم مئات آلاف الدولارات.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز