نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
وسام الحسن: جاييكم الدور

ليسمح لنا الشيح حمد بن جاسم آل ثاني، وزير الخارجية، ورئيس مجلس الوزراء القطري، أن نستعير هذه العبارة المقتصبة له في معرض تهديده لوزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي، في جلسة مجلس وزراء الخارجية العرب الشهيرة، حين تلكأ هذا الأخير في دعم قرارات البتر، والحضار والعقاب، وقطع العلاقات وتعليق عضوية رائدة "العروبة"، و"قلبها النابض" في ما يسمى بالجامعة العربية، فما كان من الوزير القطري، رئيس الجلسة، سوى توجيه كلامه للوزير الجزائري بالقول: "جاييكم الدور"، وذلك في معرض تعليق بسيط وأولي على ما حدث أمس من عنلية "قنص" للعميد وسام الحسن، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني، إن لم أكن محطئاً. وسواء فيما كانت هذه العبارة الشهيرة تختزل وتلقي الضوء على حقيقة الحراكات "الثورية" العربية، أم لا، فإنها تشير، بالمطلق ، وبلا مواربة، وبوضوح، إلى حقيقة دور الوكلاء الإقليميين في لعبة الأمم، وتجار السياسة، التي تدار على ما يسمى، أو ما تبقى من الوطن العربي.

 وأباً تكن الأسباب والمسببات والدواعي في عملية الاغتيال والتأويلات وحول هوية الفاعل والجهة التي تقف وراءها، فالرجل بالنهاية والمحصلة، هو ضحية لعملية أمنية واستخباراتية معقدة ودقيقة، لا يتمكن منها إلا المقربون جداً منه أو أولئك العارفون بتحركاته السرية والخاصة عن كثب لاسيما تلك "الجهات" التي تقوم بتشغيله ولديها خريطة مفصلة عن تحركاته وخط سيره، هذا إذا أخذنا بالاعتبار أنه كان قد عاد للتو، أي قبل أقل من يوم واحد، من جولة خارجية، أيضاً لا أحد يعلم بها سوى تلك "الجهات" والأفراد والشخصيات التي تشرف عليه وتوجهه وتشغله، وذات الأمر، والسيناريو، حصل مع أكثر من شخصية لبنانية تم اغتيالها في سلسلة الاغتيالات الشهيرة المعروفة 2006-2007، ولاسيما جبران تويني الذي قضى، أيضاً، صباح اليوم التالي لوصوله من جولة خارجية لا يعلم بتوقيتاتها وخريطتها إلا المقربون منه جداً، وفي هذا دلالات ومؤشرات كبرى تلقي الضوء هي الأخرى على اغتيال الحسن. بمعنى أنه إما أنه ضحية لاختراق أمني من الدائرة المقربة منه جداً جداً، أو أن تلك "الجهات" التي تشغله هي التي قامت بتصفيته، فعلاً، وفي كلتا الحالتين فهي ليست بعيدة عن دائرة الشك والاتهام.

 ومهما يكن من أمر، وفي الحقيقة، من السخف والبلاهة تماماً القفز لاستنتاجات سريعة في الموضوع والإسراع باتهام سوريا أو أية جهة داخلية لبنانية لسبب بسيط أن قنوات التحريض المهتمة بالشأن السوري قد أسرعت للتوجيه والضخ بها الاتجاه الواحد والوحيد وهو على ما يبدو إحدى الغايات من اغتياله أي أنه كان مجرد ورقة للاستخدام واللعب بها في هذه الألعاب القذرة، وهذا سبب كاف للريبة لا بل نفي الموضوع جملة وتفصيلاً، كما أن إلصاق كل شيء بسوريا يحمـّلها ما لا طاقة لأية قوة بالعالم به فما بالك بسوريا التي تقاتل على ألف جبهة وجبهة، مع أنه لا يمكن عزل عملية مقتله عن الملف السوري لجهة ارتباطه الوثيق بالأحداث سوريا، وبتلك الجماعات المسلحة التي تقودها، لاسيما بعد اعترافات الحريري المثيرة بدور عقاب صقر فيها وقرب هذا الأخير وارتباطه الوثيق بالعميد وسام الحسن. بكل الأحوال، وكقراءة أولية، ووفق بعض الحيثيات البسيطة الواردة أعلاه، فالاغتيال تم من مصادر قريبة أو عليمة بالرجل تماماً، ولا يمكن لرجل أمن على هذا المستوى أن يكون بهذا الانكشاف حتى يتم اصطياده بتلك السهولة.

 ومهما كانت الأقوال فهناك أسباب دعتهم للتخلص منه وإزاحته من الواجهة، مع التعثر الكبير الذي أصاب مخططي ضرب استقرار ووحدة سوريا، فهل نشهد في القريب العاجل التخلص من شخصياً على ذات الوزن والأهمية والعيار والدور مع توارد أنباء غير مؤكدة عن إصابات بليغة تعرض لها المدعو عقاب صقر أحد أكثر من ولغ وتلوثت يداه بالدم السوري؟ إذا كان الأمر كذلك، وحصلت أسوأ توقعاتنا بهذا الصدد، فهذا يعني أنه بات من المحتم، والضروري، التخلص من أدوات ذاك المخطط، ونفض اليد منهم، والتخلص من الكثير من أثقاله وأحماله وحوامله، لاسيما أنه شارف على نهاياته المحزنة، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة وسيصبح، بهذا، استعمال عبارة "جايكم الدور" ليس موجهاً صوب جهات رفض المخطط والمتصدين له، بل، تماماً، نحو الفاعلين فيه، وأدواته والقائمين عليه، هذا والله أعلم على أية حال.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز