مريم الحسن
seccar4@wanadoo.fr
Blog Contributor since:
16 October 2012

 More articles 


Arab Times Blogs
الاخوان المستذئبون

انتفضت الشعوب , قامت الثورات, ارتفعت القبضات فوق الرؤوس, صرخت الحناجر تنادي بالحرية, رفضت الالسن العربية ذل جلاديها, أحيت الصرخات الفتية الآمال المدفونة عميقاً في القهر المزمن, بُعثت الشعارات العريقة من قبورها, نزل المستضعفون إلى الساحات ,هاج الشارع العربي , جنّدت المحطات الاعلامية كاميراتها لمواكبة “ربيع الجزيرة العربي”, نادت الاصوات بإسقاط أنظمة الذل و….غرق فراعنة العصر في بحر الحرية الشعبي إمّا بالمحاكمة إمّا باللجوء السياسي إمّا بالقتل (مع الاسف) و تنفّس العربي الثائر الصعداء وهو غير مصدق لعينيه ! أحقاً هو من أسقط النظام؟ احقاً هو من ذلّ من أذلّه؟ أحقاً هو من …و.استلم الاخوان المسلمون الحكم و…..ماذا؟ كيف؟ …..و صرنا نضرب الكف بالكف, ونقول كيف؟ و الثورات اذاً؟ أقامت الثورات للأخوان؟ والعربي؟ أحقاً هو من ثار أم أنه ثُوّرَ طوعاً و غصباً عنه؟ و بدء الاجتياح السلفي للمنابر السياسية و بدأنا نراهم بكثرة في الساحات و في مجالس النواب و في سن القوانين و إطلاق الأحكام و كأنهم جناح الإخوان المسلمين المتطرف و حرس خلافتهم….خلافة الاخوان المسلمين و حرس خلافتهم السلفييون!!! ودخل العربي الثائر في عملية النقد للذات. كيف و لماذا؟ و أين الخطأ ؟ و..و..و. .طيّب , لنكون منصفين و موضوعيين , لقد أتى الاخوان بالانتخابات النزيهة , فالننتظر إذاً و نرى السياسات؟ و أتت السياسات: مخططات سيطرة و تحالف مع المستعمر الامبريالي.

 والنتيجة ؟ حكم الاخوان لبلدان الثورة هو حكم اخوان و ليس حكم بلدان. كيف؟ لقد اتسعت الجماعة لتضم البلاد كلها قسراً أو طوعاً لا يهم فالأمر بالنسبة لهم سيان, المهم أن يتمركز الاخوان في السلطة بمعونة الفزّاعة السلفية و هكذا حتى يفتح الله لهم البلدان العربية و الاسلامية كلها بمعية الأمريكيين انشاء الله حتى يأسسوا “للخلافة الاسلامية” المستسلمة. و للسائل عن هذه الخلافة المستسلمة, فهي من سيهزم الصهيونية العالمية بالترهيب الاعلامي! و العون الالهي بإذن الله! بعد أن تساهم الصهيونية نفسها في تأسيس هذه الخلافة! التي ستحرر فلسطين انشاء الله! و ذلك بمجرد ان تجف بحيرة طبريا و ليس قبل ذلك !!! لكن لماذا لا نقاوم المحتلين و ننتظر جفاف البحيرة في آن ؟ لا, لا يجوزالقتال و لا ينفع اصلاً قبل العلامة الالهية فلماذا و نحن الاذكياء نستنزف قوانا بالقتال؟ الافضل ان ننهج السياسة حتى ظهور العلامة.

 لذا تعالوا نهادن الصهيونية القوية الان لنستفيد من نفوذها فنرّجع الخلافة! و نحكم متفردين بلاد المسلمين! و بمجرد رجوع الخلافة ستجف بحيرة طبريا و تسقط الصهيونية بفعل الشيخوخة و بالرهبةً من تعاظم خلافة الاخوان االمسلمين . فما رأيكم؟؟؟ (على كل حال لنعود إلى هذا العربي الثائر في تساؤلاته و إلى الاجتياح الإخواني في بداياته) بعد ان احتل الاخوان المسلمون عناوين الصحف لفترة اتى دور الارهاب المتوحش فدب اليأس في القلوب العربية الحالمة بالافضل التي أحبط عزيمتها مشهد الدماء السائلة بالمجان و ساعد على ذلك الاعلام الكاذب الذي لا يقدم لمشاهده المقهور امام شاشاته إلا خيارين لا ثالث لهما: إما العصا السلفية التكفيرية و إما الجزرة “الاخونجية” المنمقة, و ذلك بعد أن يكون قد شيطن لهم طبعاً القوة الاسلامية المعتدلة و المقاومات التحررية في المنطقة العربية. هدا الوضع المحبط كرس لدى البعض الاعتقاد بان الاخوان المسلمين سيتربّعون على كراسي دول الثورة لعقود من الزمن إلا أن في التحاليل السياسية تتعدد الآراء( و ينفع أحياناً بعض الامل و الرجاء بان يتحقق هذا الامل)و بالتالي هناك من يعتقد ان هذا التربع الأخونجي لن يدوم أكثر من سنين معدودة.

 فلماذا؟( و من دون التطرق إلى الأزمة السوريا الراسم الاساسي للخط البياني لخلافة الاخوان في المنطقة)

 أولاً: هذه الجماعة وصلت إلى كرسي السلطة بشعار انتخابي اظهرها بوجهٍ نضالي خاض صراع وجودي مع الأنظمة السابقة الثائرة عليها شعوبها حديثاً. و هذا ما منح الاخوة المسلمين افضليه التقدم على باقي الفرق السياسية الساعية لاستلام السلطة باسم الثورة و منافستها انتخابياً. إلا أن الوجه الحقيقي لهذه الجماعة سيظهر سريعاً بعد ممارستها للحكم لتكتشف قاعدتها الشعبية أولاً قبل غيرها أن الاخوان المسلمين بعد الثورة ليسوا سوى ديكتاتورية اسلامية مشابهة لتلك العلمانية التي أسقطوا و الخطة “ب” للاستعمار المستمر منذ الحرب العالمية الاولى والذي لم ينتهي إلا شكلياً و عسكرياً و استمر سياسياً و اقتصادياً و ان كنا نحتفل سنوياً كالمغشوشين بذكرى الاستقلال في بلدانناالعربية(على هامش الحديث: فأي استقلال هو هذا الاستقلال الصوري؟ اذا كان الوطن العربي بمجمله تحت احتلال سياسي اقتصادي و تحت التهديد العسكري المستمر ما ان يتحرك بلد من بلداننا خارج المسار المرسوم للمنطقة؟).

 ثانياً: لقد حصدت هذه الجماعة غالبية صناديق الاقتراع ليس بفعل اتساع قاعدتها الشعبية كما يحلو لها و لمؤيديها الاعتقاد و انما بفعل عدم التكافؤ التنظيمي بينها و بين أخصامها مِن مَن قامت الثورات على أكتافهم , و ذلك لخبرة هذه الجماعة بالعمل السياسي ولتقدم وجودها الزمني على باقي الحركات السياسية, لا سيما الفتية و الشبابية منها التي نشطت خلال الثورة و لم يتسنى لها الفرصة بعد لخوض التجربة السياسة بشكل مستقل عن الحركات المستفيدة من نشاطها. هذه الحركات الشبابية يمكن أن تُشكل قوة سياسية مُغيرة إن نُظّمت و دُعمت لانها على الارجح لا تجد صدى لتطلعاتها السياسية و التحررية في أي من القوة المتصارعة على السلطة في بلدان الثورة, لذا على القوة التحررية و المقاومة في المنطقة احتضان الوعي المقاوم النامي لدى شعوب هذه الثورات و تعزيزه عبر التواصل الاجتماعي و السياسي بهدف مدها بالخبرة اللازمة و ذلك لحماية منجزات ثوراتها من حيتان السياسة المتسلقين من جهة و لضبط بوصلتها النضالية نحو القضية العربية الاساس من جهة أخرى ثالثاً: هذه الجماعة شكلت الملجأ الآمن للناخب الخائف من التمدد السلفي و البديل الأفضل عنه. إذ أن هذه الفئة من الناخبين و بفعل الضغط الاعلامي المُضلل قد وُضعت بين خيارين لا ثالث لهما واحدهما سيء و الاخر أسوأ .

و هذا ما دفع بناخبي هذه الفئة المضللة اعلامياً و المغيبة قسراً أو طوعاً عن الواقع الحقيقي لموازين القوة على الارض إلى الاقتراع لصالح الخيار السيء ظناً منها أنها تحمي مجتمعها من الاسوأ. غير ان هذه الفئة الوازنة انتخابياً ستكتشف قريباً و بالتجربة أن الخيار السيء و الخيار الاسوأ ليسا سوى وجهي عُملة للتسلط الامريكي الذي يحالفه الاخوان المسلمون علناً و يحالفه السلفيون سراً عبر الوسيط السعودي الذي هو الحليف الاول للأمريكيين ومصنع و مصدرالفكر السلفي التكفيري بامتياز. هذا بالنسبة لهذا العربي الثائر المصدوم والمتسائل و بالنسبة لحكم الاخوان المسلمين.

امّا بالنسبة لربيع الدم العربي السائل بالمجان, فقد خسر هذا الربيع أو بالاحرى مهزلة الربيع العربي هدفه الذي قام من أجله القاضي بكسر محور المقاومة عبر تحطيم جسر الامداد السوري الذي كان هو الهدف المباشر و الاساس لهذه المهزلة. فلتحقيق هذه الهدف الصهيوني, قضت خطة المستعمرين إحداث زلزالاً تسونامياً (مكلفاً جداً لهم) يضرب انظمة حلفائهم في افريقيا الشمالية لتقضي بالتالي تردداته وامواجها العالية على انظمة المقاومة الآسيوية. لقد راهن الصهاينة على هذه الخطة و لعبوها “صولد” كما يقال. لهذا هم ضحّوا بأوراقهم القوية جداً و الوفية جداً و المتحكم بها جداً (كونها بلا قاعدة شعبية داعمة) و استبدلوها بأخرى معدلة بالشكل و شبيهة بالنتائج إلا أنها غير مأمونة الجانب بالنسبة لهم. ذلك أن اخوة بعضهم المستسلمين على عكس الحكام الساقطين ونظرائهم الخليجيين صنيعة الغرب ومملوكيهم هم صناعة أنفسهم و مكيافيليون انتهازيون إلى أبعد حدود تماماً كحلفائهم الامريكيين, و هذا لا يريح الصهيوني ذو النزعة التملكية.

 لهذا الغرب حين وضع خطته و شن حربه الاخيرة على محور المقاومة قامر بكل أرصدته و تحالف مع افعى هي تلميذته بالسياسة تتبعه طالما الامر يصب في مصلحة مشروعها الساعي للهيمنة الاسلامية المستعلية البعيدة كل البعد عن روح الاسلام الآمر بعدالة و نزاهة الوسيلة و الغاية على حد سواء. لذا هكذا حلف مكيافيلي خادم للتسلط و للنفوذ و للهيمنة و ذاهل عن القضايا العادلة المحقة هو حلف انتحاري مذموم ترفضه الفطرة الانسانية و لذا هو سيهزم قريباً جداً و ذلك بالرهان على هذه الفطرة نفسها الرافضة له و التي حصّنت مؤخراً بالشجاعة التي ولدتها الثورات في القلوب العربية.

 إذا كان بن علي و بأمر أسياده هو من بدأ هده المهزلة الربيعية و ليس البوعزيزي و هذا صحيح, فإن مواطيني البوعزيزي و نظرائهم من الشعوب من سينهونها قريباً و هذا يقين. وربما سيكتب الله لتونس شرف ابتداء الثورتين: الثورة الياسمينية و الثورة التصحيحية, من يعلم؟ ذلك ان الشارع العربي الذي تعلم لغة الثورة لن يقبل بعدها باستبداد أو هيمنة لأنه حطم صنم خوفه و ذاق طعم الصراخ بحرية و تعلم لغة المطالبة بحقوقه و بدء يكتشف حقيقة اللعبة الصهيونية و المهزلة الربيعية التي ظنوا أنهم سيمتلكونه بها فإذا به يرميها بوجوههم قائلاً : “لكم ثورتكم و لي ثورتي”. هذا الوعي النامي في المجتمع العربي و المولود من رحم انتفاضته على الذل هو من يستهدفه محور الشيطان الان بعد ان فشل بتحقيق الهدف الاساسي من مهزلة ربيعه المزعوم. و لهذا هو يمارس ضغط الترهيب و الترغيب على الشارع الثائر يومياً, فإما أن يُخدع هذا الشارع بالسياسة “الاخونجية” و يُسَيطَر عليه و إما ان يُجلد بسياط الوهابية السلفية و يُخضَّع له و امّا إن يُقتل بسواطير الفكر التكفيري إن ابدى تمرداً و قال :” لا أنا المقاوم الحر”. لكن هيهات!… هيهات ان يحققوا ما يريدون لان من خرج من قبو الذل و ذاق طعم الكرامة سيستميت للحفاظ عليها.

 و من رجع إليه نور بصره و لامس نور الحرية بصيرته لن يعود إلى الظلام مجدداً و لو قاتل بالأظافر و الاسنان. لذا اصحاب هذه الكرامة و اصحاب هذه البصيرة هم جنود المعركة المقبلة ضد الهيمنة و التسلط و الذل إن حَكموا حتى لو خُطّ خطابهم لناخبيهم بلغةٍ تشبه إلى حد كبير لغة المسلمين المقاومين الاحرار و المنتصرين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز