نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا وراء التصعيد التركي؟

من الواضح جداً ان سيناريو إسقاط النظام السورين بالاعتماد على مقاتلي القاعدة قد شارف على نهايته، وبعد إدراك المشرفين والقائمين بصعوبة إحراز اي تفوق نوعي على الجيش الوطني النظامي، الذي يكيل للمرتزقة الوهابيين، وعملائهم المحليين، ضربات موجعة ويكبدهم خسائر فادحة. والمعروف، إن اي انسحاب، او تراجع، أو توقف، حالياً، من قبل اطراف العدوان، سيكون بمثابة إعلان نصر نهائي لسوريا، وهذا كابوس آخر لا يريد احد مجرد التفكير به بعد كل الذي صار، وهذا ما لا تريده القوى المتورطة والداعمة للعدوان، ومن هنا يجب أن يبقى الاستنزاف قائماً ويجب أن يبقى الجرح السوري مفتوحاً ونازفاً وصولاً إلى الهدف المنشود.

وقد أخذت تركيا، على عاتقها، ومنذ البداية، مهمة التسخين، والتحريض، والتهييج، وإيواء، واحتضان المسلحين وتوفير الدعم اللوجستي لهم، ويبدو أن هذا هو دورها الظاهر، والفاعل في الأزمة، في الوقت الذي يقوم فيه "الخلايجة" العربان بمهمة توفير الدعم المالي لكل هذا، اما المهمة الثالثة من العملية، فيتولاها الغرب دبلوماسياً، ويقودها إعلاميا وسياسياً في أروقة الأمم المتحدة. وهذه الاطراف والحلقات الثلاث مرتبطة بعضها ببعض، وتعمل بوتيرة واحدة، ويتمم بعضها الآخر، وإذا فرطت إحدى الحلقات سيتعرض السيناريو والمشروع للانهيار والسقوط مع رموزه، ومن هنا لا يمكن لتركيا، أن تتوقف، أو بالأحرى لن يسمح لها بالتوقف، على الإطلاق.

ومن المضحك والسخف تماماً، تصديق الرموز الأطلسية حين تزعم بأنها لا تريد، أو لا تنوي التدخل في سوريا، إذ لا ندري ماذا يمكن تسمية كل هذا التدخل عبر الحرب بالوكالة، وإدارة الصراع من خلال الأداة الوهابية التي تتصدر واجهة الحدث بدل الأطلسي، منذ ثمانية عشر شهراً، ولا يمكن تجاهل الكم الهائل من المعلومات العسكرية والاستخباراتية الأطلسية التي يتم تزويد المسلحين بها. فالاطلسي اليوم هو تركيا، القاعدة العسكرية الأطلسية الاكبر في العالم، وتقع السعودية، ومنظومة الخليج الفارسي في قلب كتلة الأطلسي الاستراتيجية وهي ذراعها المالي عبر كونها الصندوق وبيت مال "المشركين" الأساسي الذي يمدهم بالشرايين البترودولارية ويمول حروبهم، كما فعل ويفعل في العراق وأفغانستان

 ولذا فالحرب اليوم على سوريا هي حرب الأطلسي، ومن الغباء والسخف نفي وعدم ملاحظة ذلك. إنها بكل بساطة حرب الاطلسي على سوريا. يبدو إذن، والحال، أن السيناريو في طور الانتقال إلى مرحلة جديدة بعد تعثره وفشله في المراحل السابقة التي كانت، كما قلنا، بالاعتماد على إدخال قطعان الوهابية إلى المدن وإعمال الخراب والدمار والقتل فيها، وكنتيجة لما لاقاه السيناريو من تصد حازم ومهني من قبل الجيش الوطني النظامي في سوريا، الامر الذي خلق أرباكاً وحيرة لدى المخططين، وزاد في سعارهم، ومن هنا كان هذا التصعيد الإرهابي الانتقامي غير المسبوق في حلب يوم أمس. غير أن التطور الأبرز هو في عمليات القصف المتبادل، والاشتباكات، على جانبي الحدود والتي لا يمكن الجزم بان سوريا تقف وراءها، وتأتي، بالمطلق، في إطار افتعال احداث معينة تمهيداَ للانطلاق في المرحلة الجديدة.

ومن هنا، فروسيا العارفة ببواطن الامور وما يجري تماماً على الأرض، ولديها كل ما هو مرسوم ومتخيل، وتعلم كيف سيتطور الحدث. وبالمناسبة، كانت هي قد خبرت سابقاً التدخل الخليجي والاطلسي بها في غروزني، التي سوتها قطعان الوهابية التكفيرية الجهادية بالأرض، عندما تعرضت لذات سيناريو دمار حلب وحمص وبنفس الطريقة في تسعينات القرن الماضي، والتي تعلم اليوم حقيقة الموقف على الأرض، نقول روسيا كانت سبـّاقة في استدراك هذا الأمر والتنبيه له حين حذّرت الغرب من مغبة اللجوء إلى خلق ذرائع لتبرير التدخل العسكري في سوريا، وهذا كان وراء التصريح الروسي، والذي أكدته تركيان اليوم، عبر إشعال الحدود الشمالية بافتعال حوادث قصف متبادل على جانبي الحدود. بالقطع، ستكون المواجهة العسكرية السورية-التركية، في حال حدوثها، إحدى حلقات السيناريو وربما ستنذر بنهايته.

فلن ينهي الأزمة، حسب رأينا المتواضع جداً، سوى مواجهة إقليمية محدودة على أية جبهة، وهي الطريقة الوحيدة للجميع للانسحاب التي تحفظ لهم ماء الوجه، فلا أحد يحتمل اليوم تكاليف مواجهة شاملة، وخاصة الغرب المتداعي والمفلس والمهزوم، وكان برأينا، أيضاً، من المفروض على السوريين اللجوء إليها في أوقات سابقة وقطع الطريق على كل تلك المراحل الثانوية التي عشناها ونعيشها. وسوريا، وحلفاؤها، وعلى ما يبدو ونعتقد، مستعدون للفصل الجديد من التصعيد التركي، وأية مواجهة، ستكون في صالحهم مائة بالمائة، إذا ما أخذنا بالاعتبار القوة السورية المتميزة والعالية، مضافاً إليها ورطة أردوغان ووضعه الضعيف والهزيل، مع جملة العوامل التركية الداخلية التي تصب في مصلحة سوريا وخسارة أردوغان لأية مواجهة.

ولا ندري حتى اللحظة إن كان التصعيد الأخير سيبقى، وكعادة أردوغان، في نطاق استعراضاته الفارغة وعنترياته التافهة في عملية الذهاب في الضغط على سوريا حتى النهاية وإسقاط النظام بالطرق الناعمة، كما حصل في تونس ومصر، بدل اللجوء للحل العسكري، أم أنه جاد هذه المرة، وهو ماض إلى مواجهة عسكرية يعتقد أنها ستحقق حلمه المنشود في إسقاط النظام السوري والتخلص منه، مرة واحدة وإلى الأبد، بعد ان فشلت كل محاولاته السابقة؟ لننتظر ونرى التطورات وما سيحمله القادم من الأيام، وإن كنا نجزم بفشل ذريع ومدو آخر للمستر أردوغان، وذلك اتكاء على جملة من التصورات والمعطيات التي لا تصب، البتة في مصلحة سلاجقة آخر زمان.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز