نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
اعترافات ميشيل كيلو

في مقال مليء بالمغالطات، وعلى طريقة "بدّو وما بدّو"، و"آخ عليه وتفوه عليه"، يقلب ميشيل كيلو ظهر المجن لإمارة قطر التي أخذت على عاتقها تمويل ما تسمى الثورة السورية، وتغطية الحدث السوري، بشيء فيه الكثير من المبالغة والتضخيم والتهويل والتحريف والتزوير والتحريض الطائفي والمذهبي...إلخ، وهذا ليس من عندنا، بل تقريباً جل ما احتواه مقال السيد كيلو الناري الانفجاري التفجيري، والذي يعتبر نقطة تحول فاصلة في المسار الخطابي للحدث السوري، باعتبار أن كبلو أحد أعمدته الكبار، وذلك بالتزامن مع الانهيارات المتتالية للثوار على الأرض والذي ربما أراد كبلو، في لا وعيه الباطني أن ينحي باللائمة على هزيمة وانهيار زملائه "الثوار" الكالبان على تغطية الجزيرة فقط.

 ويمكن اعتباره-أي المقال- مرجعاً مهماً ووثائقياً هاماً على طبيعة ما كان يجري خلال الفترة الماضية من تزوير وتحريف وتحوير وتضليل وتطبيل وتزمير وتطييف ومذهبة للحدث يتهم فيه كبلو الجزيرة بالانحياز علناً للإخوان المسلمين فيما لا يزال يصر على تسميته بالثورة السورية رغم هذه الفضيحة الأخلاقية والسياسية الكبيرة التي فجرها في مقاله الجديد، الذي يفضح فيه تيار الإخوان المسلمين "أحبابه" وحلفاء الأمس القريب، ويقر من حيث لا يشعر بهيمنتهم واغتصابهم لما يسميه بحراك سلمي، حين يقول عنهم كـ"طرف" لم يكن موجوداً في بداية الحراك على حد يقينه وزعمه :"يعادي الحرية والديموقراطية ويعتبر أيّ نزوعٍ مدنيّ ضرباً من الخروج على تاريخ وهويّة العرب والمسلمين من الضروري محاربته، ولما تجاهلت بإصرار أيّ نضال وطنيّ الصبغة، يؤكّد أن السوريين يقاتلون نظامهم الاستبدادي ولا يقتتلون فيما بينهم بسبب خلافات فقهيّة أو طائفيّة".

لا أدري بالضبط دوافع ميشيل كيلو من وراء كتابته لمقال عنونه بـ: "لا يا جزيرة"، وما هو سر انتهاء شهر العسل بينه وبين الإمارة القطرية التي كانت، وفق ما قيل، وراء إشهار وإطلاق منبره الديمقراطي من القاهرة دعماً وتمويلاً وتغطية إعلامية. ولا أحد يعلم السبب والتوقيت وراء قيام كيلو بإعلان الحرب على الإمارة، وقناتها التي تعتبر اليوم رأس حربة الحملة الدولية على سوريا، والأداة الرئيسية في مشروع "شرمطة" بدل "دمقرطة" و"أخونة" الشرق الأوسط الجديد، ولكني أعلم تماماً، كما يعلم السيد كيلو، بأنه كان منخرطاً حتى شحمة أذنيه في المشروع المذكور، وكان عرّاب الإخوان السوريين وأكبر المروجين لهم، وتترسخ في ذهن كثيرين الصور المنشورة، تهكماً، للسيد كيلو وهو بلحية طالبانية وثوب بدوي، وغترة سعودية، للتدليل على انخراطه الأعمى بمشروع سلفنة ووهبنة وطلبنة سوريا، وقد وصل به الأمر، ذات يوم، حد الذهاب إلى المغرب، عند "مولانا" أمير المؤمنين محمد السادس، للاجتماع بالبيانوني، لإصدار ما عرف بـ":إعلان دمشق"، وسميناه منذ بداياته، في حينه، تلمساً واستشعاراً لمضامينه الظلامية، بـ: "إعلان قندهار"، المصطلح –أي قندهار-الذي تم استخدامه لأول مرة في ذاك السياق والمناسبة، وبات متداولاً، من ثم، على نحو واسع، ودخل القاموس السياسي والصحفي في المنطقة، (والفضل لله طبعاً)، للتعبير عن التوجهات السلفية والارتداد الحضاري والمدني والشرخ البنيوي الهائل أفقياً وعاموديا، وحالة التخلخل الخطير، الذي تعيشه هذه المجتمعات المتفسخة والمتذررة عقائدياً والمتشرذمة وطنياً والمستخدمة خارجياً، المسماة بالعربية والإسلامية.

المهم ما علينا. وإذا كان الكيلو يريد أن يتحدث عن الجزيرة بسوء ويفضح بعضاً من سياستها المنحازة التي باتت تزكم الأنوف، وكانت برأينا، جراء دجلها الصارخ واستهبالها واستغفالها للسوريين، وراء عزوف الغالبية العظمى من السوريين عن المشاركة في "الثورة السورية" التي باتت مشبوهة ومتهمة مع أصحابها بتهم ليست الخيانة العظمى أقلها، وإذا أراد ويصفي حساباته معها لسبب أو لآخر، مادي أو معنوي، أو لشعوره بالخذلان والغدر، ربما لتجاهله له وتركيزها على الجماعة الإخوانية، لكنه كان من حيث يدري أو لا يدري يفضح ويفكك الكثير مما كنا نحاول إفهامه إياه، مع غيره، عبر ثمانية عشر عاماً مما سماه بالثورة السورية.

 فما عدا مما بدا لهذا الطلاق البائن السريع بين كيلو وقطر، الراعي الرسمي للثورات العربية، وما يسمى بالربيع العربي؟ وهل هذا ثمة افتراق وانهيار لما يسمى بالثورة السورية بعد وصولها إلى مأزقها وطريفها المسدود الذي كشفناه منذ البداية نتيجة لاعتمادها سياسة الكذب والفبركة وارتدائها للعباءة الاصولية ورفعها للشعارات الطائفية، وأظن أن السيد كيلو، سمع منذ البدايات، كما سمعنا، نحن، في مدينته اللاذقية، أو على الأقل روى أحد ما له، الشعار الشهير: " العلوية ع التابوت، والمسيحية على بيروت". فلماذا صمت وأصم أذنيه عن كل ما كنا نشير إليه ونقوله عن الطبيعة السلفية، والأصولية، والإجرامية، والعنفية المتطرفة لما كان يتغنى به عن ثورته السلمية؟ وحين يقول كيلو في مقاله، وهنا لب الموضوع وزبدته: "تطييف النضال الداخلي وربط مصير الحراك السلمي بتدخّلٍ عسكريّ خارجيّ والتشجيع على توسيع العنف القاتل وتدمير سوريا: هذا هو الخط السياسي القطريّ الذي ترجمته الجزيرة إعلامياً وغطّته بحماسة انفعاليّة وجهود مدروسة هدفها تحويل الثورة من ثورة مجتمع ضد نظامه إلى عراكٍ طائفيّ بين قلّة من الشياطين وكثرة من الملائكة، ومن ثورة شعب يريد الحرية ولديه القدرة على بلوغها إلى جزءٍ من صراعٍ دوليّ لا علاقة لأيّ سوريّ به، يمكن أن ينتهي بتبعية البلاد للغرب وإسرائيل، كأنّ السوريين يمكن أن يكونوا أحراراً في دولة فقدت استقلالها وسيادتها، أو كأنّهم ثاروا من أجل إلحاق وطنهم بقوى أجنبية" (انتهى الاقتباس)، فهو في الحقيقة يقر ويعترف، بطريقة ما، وينقل بأمانة، لم يكن يقصدها ربما، لما هو جار على الأرض، أكثر مما يحاول اتهام الجزيرة به، وهذا في الحقيقة جزء يسير مما كان يجري في سوريا طيلة الفترة المظلمة الماضية.

ولن أدخل، كثيراً، في ثنايا مقاله المليء بالانكشافات والاعترافات بالنسبة له، والتي تبرزها المغالطات والتناقضات الكثيرة فيه، لكن السؤال الأول والأخير للسيد كيلو ولن نطيل أو نعيد ونزيد، ألا يعلم السيد كيلو، وليس كيلة (وهذا الكيلة، أيضاً، هو فيلم "ثوري" آخر لا يقل عن فيلم كيلو وقد نعود له في يوم من الأيام إن حالفه الحظ)، أن ما يسمى بـ: "الثورة السورية" هي الجزيرة، وأن الجزيرة هي "الثورة السورية"، وحين يفضح الكيلو الجزيرة بهذه الطريقة الفضائحية، فإنه يفضح، بنفس الوقت، ما تسمى الثورة السورية، بكل أضاليها، وخبثها، وكذبها، وزيفها، ودمويتها، وطائفيتها، وإجرامها، ليس إلا، وأراد السيد كيلو فضح الجزيرة وتعريتها لكنه كان يفضح ويعري معظم ما جرى تحت يافطة "الحراك السلمي"، وينسف بالتالي جل خطابهم الثوري التي كانت الجزيرة رافعته وقوامه الأساسي، وإذا كان السيد كيلو لا يدرك ذلك فتلك مشكلته وليست مشكلة أحد غيره، والاعتراف الأكبر والصريح، وأيضاً من حيث لا يدري، يتجلى بالإقرار بتدخل الجزيرة، وغيرها، بهذا الشكل السافر والمهين وغير البريء، طبعاً، في شؤون بلد مستقل ذي سيادة، واللعب بمتناقضاته، من المفترض أن يحظى ذلك كله باستنكار مبكر من السيد كيلو، لكن السذاجة تبرز في السؤال هل توقع هو غير هذه النتيجة من هذا التدخل ودس الإنف في شأن وطني وداخلي، بمعنى هو يقر ويجيز، من حيث المبدأ، التدخلات الخارجية ولكن كما يحلم ويتمنى ويريد، ولعمري هذه لوحدها أعجوبة من الأعاجيب؟ ورغم أن اعترافات كيلو جاءت متأخرة جداً، فهي أفضل من لاشيء، وليس مصادفة أن تتزامن مع هذا التفكك والانهيارات الكثيرة في ميدان القتال، لا بد على ما يبدو، من تفكك وانهيارات في ميادين وصعد أخرى، وأول الغيث "كيلو".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز