نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
خيبة الإخوان

بحضور رموز إخوانية دولية، كأردوغان، ومحمد مرسي، و"المقاوم" خالد مشعل، وراشد الغنوشي، وباحتفالية مهرجانية ومسرحية درامية وعلى ذات الأنماط الانتخابية الأمريكية وماما أمريكا راعية الإخوان وحاضنتهم الرئيسية، التأم المؤتمر الرابع الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية التركي في أنقرة، والذي أريد له أن يكون بمثابة تتويج رمزي مشوب بانتشاء، وإعلان انتصار لموجة المد الإخواني المدعومة غربياً، في المنطقة، تحت مسمى الربيع العربي، وتعبيراً عن اجتياح واكتساح جماعة الإخوان لقوس المنطقة من المغرب وحتى أنقرة.

كما كان المؤتمر، أيضاً، بمثابة إعلان آخر، وتسليم مطلق بالزعامة التركية للتنظيم، ذي الطابع الدولي، الذي تنضوي تحت لوائه جماعات الإخوان بفروعها العربية، وبالتالي الاعتراف العلني الرسمي، وربما لأول مرة في تاريخه، بأردوغان كالزعيم المطلق لهذا التنظيم، وزعيمه الحالي، كما عمـّدته كلمة "المقاوم" خالد مشعل، إذ لم يسبق أن تم الإعلان، بهذا الشكل الفاقع، عن هوية الزعيم الدولي للتنظيم الدولي، بهذا الشكل العلني، وإن كان الاعتقاد السائد بأنه يكون عادة المرشد العام المصري، إذ كانت كلمة مشعل شكراً وامتناناً واعترافاً بدور الإخواني أردوغان بهذه الانتصارات. لكن "الحلو ما يكملش"، كما في الأمثال المصرية وما دمنا ضمن إطار مصر، إذ كان من المفترض والمأمول والمخطط له والمتصور(1)، ومع انطلاق أعمال المؤتمر الرابع الاستثنائي للعدابة والتنمية هذا، أن يكون رياض الشقفة، المراقب العام للفرع السوري للتنظيم الإخواني الماسوني الدولي، ممثلاً لسوريا، ومتصدراً، جنباً إلى جنب، مع رموز الأخوان المرسي، والغنوشي، والمشعل.

 ففي غمرة تلك الاحتفالية وذاك الانتشاء، كان ثمة خيبة أمل وانكسار ظاهر في التعبير عن عدم النصر النهائي، وعن عدم اكتمال الهلال والقوس الإخواني من مراكش وحتى الأناضول. وتبدت تلك الخيبة في كلمة اردوغان نفسه، حين أنحى باللائمة على إيران، والصين، وروسيا لعدم انضمامهما للمعسكر الغربي-العربي-الأردوغاني، في دحر النظام السوري والتخلص منه كي تكون فرحة أردوغان، ومرسي، والغنوشي ومصطفى عبد الجليل ومشعل كاملة، إذ دعا ايران وروسيا والصين إلى إعادة النظر بمواقفها مما يجري في سوريا.

 وفي القراءة السريعة لزلة اللسان، والخيبة الأردوغانية هذه، فهي ولاشك تعبر بالدرجة الأولى عن الفشل في الإطاحة بالنظام السوري، وإسقاطه، وبالتالي تعثر مشروع ما يسمى بالربيع العربي عند العقدة السورية والذي تبين أن هدفه الأول والأخير–أي الربيع- هو ولا غير تنصيب الإخوان على العروش العربية الساقطة والمتهاوية، وذلك من خلال عدم الإطاحة بالنظام السوري، بغية ضم سوريا للقطيع الإخواني هذا إذا علمنا أن القوام الرئيسي لما تسمى بالمعارضة السورية، وعماد ما يسمى بالمجلس الوطني السوري، يتألف من قوى ورنوز وشخصيات وتيارات إخوانية تاريخية سورية، كان أردوغان يأمل أن تحتفل معه، وتتواجد ممثلة لسورية "الثورة" كما مشعل، ومرسي(2)، في مؤتمره الاستثنائي الرابع. وحين يقول أردوغان ذلك، فإنه يعني ويريد أن يقول، أنه لولا دعم إيران وروسيا والصين، للنظام لكنا أسقطنا النظام، ولكان الإخوان اليوم في سدة الحكم، ويجلسون جنباً إلى جنب مع الغنوشي ومشعل ومرسي، وأننا فعلنا ما بوسعنا، وقدمنا كل ما يلزم من أجل ذلك، لكن دعم تلك الدول حال بيننا وبين هدفنا المنشود.

 كما جاءت كلمة مرسي كصدى لكلمة أردوغان، لتعبر عن ذات الخيبة الأردوغانية حين قال مرسي بأنه سيدعم الشعب السوري، أي الجماعة إياها، حتى يتمكن من "اختيار قيادته" "الإخوانية"، ورحيل النظام "الظالم"، حسب تعبيره، والنظام لا يكون ظالماً أبداً حين يكون إخوانياً، أي، بتعبير آخر، أن نظام مرسي الإخواني نظام عادل، وما شاء الله، رغم أنه لا يمثل سوى 50% من الناخبين المصريين حسب نتائج الانتخابات هناك. فكلمة مرسي، وبرغم تحديها الظاهري، تحمل في طياتها ذات مضامين الخيبة الأردوغانية، إذ يبدو أن النظام في سوريا ما زال قوياً، وصامداً، حتى الآن، ولا تظهر عليه، أبداً، أية علائم للسقوط والانهيار.

خيبات أمل إخوانية أردوغانية، مرسية، حمساوية، بالجملة، حملتها كلمات قادة وزعماء ذاك التنظيم الماسوني الدولي الذي أظهر تحالفة وارتباطه الوثيق بالغرب وتبعيته الاستراتيجية له رغم رفعه لليافطات والشعارات الإسلامية، الكاذبة والزائفة عالياً، ولولا العقدة السورية، لكان هذا المؤتمر، عملياً، هو المانيفستو الأول في التاريخ للإعلان عن تأسيس أول وأوسع إمبراطورية وكيان سياسي موحد للإخوان يتربع على عرشه، بلا منازع، السلطان السلجوقي الجديد أردوغان الأول حفظه الله، ورعاه.

 (1)- أعرب أردوغان غير مرة عن رغبته بالصلاة، فاتحاً، لدمشق، في المسجد الأموي، وكذا القرضاوي، وما أدراكم، ما للمسجد الأموي، والأمويين، من رمزية في وجدان الإخوان كرمز لأول كيان ودولة للإسلام السياسي في التاريخ.

 (2)-  هذا الفيديو المضحك، الغريب والمثير، لرئيس مصر الإخواني، وهو يداعب أعضائه التناسلية، أمام الكاميرات، وبحضور رئيسة وزراء أستراليا.

 http://www.youtube.com/watch?v=zw76EOxaBok







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز