احسان الفقيه
ehssanfakih@gmail.com
Blog Contributor since:
31 July 2012

كاتبة عربية من الاردن مقيمة في عمان



Arab Times Blogs
لست أكثر عبقرية وإنسانية من أهل الخليج

ردّا على أحد الأصدقاء المرابطين للدفاع الدائم عن النظام السوري الممانع -الساقط قريبا لا محالة وبيدي لابيد عمرو- ... و بداية أنقل قوله حرفيا: "على الأقل نظام بشار الاسد نظام حزبي عقائدي، وفيه من النخب الفكرية والعلمية ما يسدّ عين الشمس، في البحرين وسواها من ربوع النفط بدأ الإنسان حديثا بفك الخط...""..

أولا ياصديقي النفط ليس عدوّا لك والمصادر الطبيعية إجمالا ليست عدوّا للبشرية ولن تكون سببا في إبادتنا..نحن أعداء أنفسنا حين نريد وحين نقصد..

ثانيا .. من ولدوا في بلاد النفط ليسوا -ايضا- بأعداء لك وليسوا بأقلّ منك مزايا ولا بأكثر منك ذكاء ولن يأكلوا النفط إن جاعوا ولن ننقرض إن عُدنا واستخدمنا وسائل المواصلات التي سخّرها الله لنا لخدمتنا من "بغال وحمير" لنركبها ونكُفّ عن ارتكاب جرائم في حقّ أنفسنا من تسوّل وإذلال وإهانة للنفس والروح ..

والإنسان الذي يعيش في بلاد النفط ممن بدأ بفكّ الخط -حديثا- على حدّ قولك ومزاعمك هو ابن عمي وابن عمك ..جزء مني وجزء منك .. يُشبهني ويشبهك.. ينتمي لي وينتمي لك وننتمي جميعنا لهذه الأرض وتجمعنا لغة الضاد ويوحدنا الله الذي خلقنا بذات المراحل الإنسانية ومنحنا ذات المزايا الخَلقية والشكلية بكل ما ينطوي تحت ذلك من تفاصيل ..

دخلت السعودية حسب الأختام بجواز سفري الأول عام 1982 يعني قبل بلوغي الرابعة من العمر وكان طبيب الأطفال الذي كنت أمقت حُقنه  وعيدانه وميزان حراراته وأدويته الموصوفة ونبرته الآمرة الناهية المُتوعّدة "سعودي" ومن الحجاز واسمه ابو فراس -ذكره الله بخير ...

وكان لنا جيران في سكن جامعة الملك سعود في الرياض -حيث  كان يعمل والدي ككهربائي في الجامعة- من الأكاديميين السعوديين إضافة الى أكاديميين عرب آخرين..

وحين انتقلنا من سكن الجامعة حيث لايحقّ لغير الأكاديميين السكن –فيما بعد- كان صاحب العمارة التي سكنّا بها وكان يقيم وعائلته في الطابق الأرضي- مهندسا معماريا سعوديا وكبيرا في السنّ وكانت زوجته طبيبة ..

هذا أولا .. وربما خامسا لا أعرف أين وصل بي العد..

ثانيا .. في الإمارات حيث أقمت وزوجي ورُزقت بطفلي الوحيد.. معظم من خالطتهم -وكانت علاقاتي مع الإماراتيين والإماراتيات سطحية جدا-  لأنني أرفض التعالي من أي نوع وقد لاحظت تعاليا واضحا عند بعض من خالطت وللأسف لم ألتقي الكثير من خيرة أهل الامارات وبالتأكيد هناك كثيرون ممن هم أحسن مني ومنك إماراتيا وبحرينيا وسعوديا وعمانيا ويمينا وقطريا وكويتيا وأمثال فؤاد الهاشم لا يُمثّلون أهل الخليج ولو بلغوا ألفا او ألفين ولم يبلغوا-  .. أقول أن معظم من خالطت في الإمارات كانوا من خريجي الجامعات بل والدراسات العليا وممن يتحدثون الإنجليزية بطلاقة .. وقد التحقت بجامعة إماراتية خاصة وتلقيت علوم القانون على أيدي أكاديميين من مصر ومن الاردن  من فلسطين ومن سوريا ومن المغرب والجزائر وكان هناك ايضا عدد من الأكاديميين الاماراتيين في تخصصات المالية و الادارة والقانون الدستوري تحديدا ومن الحاصلين على الدكتوراة من جامعات عريقة وطبعا للمال فضل في كل ذلك ولا يُعيب ذلك أولئك القوم في شيء هي قسمة غير عادلة –ربما- ولكن لم يختر الانسان الخليجي البقعة التي ينتمي اليها وكذلك القطري ومثله السعودي .. إذا لايحقّ لنا التطاول على الشعوب –المُرفّهة دون إرادتها - ومن حقّنا أن نردّ على من يتطاول علينا منهم او يتعالى او يتبجّح وحسب  ....

الأهم من كل ذلك..

أضحكتني إشارتك الى أن الشعوب الخليجية التي تفكّ الخط حديثا -وضربت مثلا عبقريا في البحرينيين - لانه من المعروف والمعلوم أن أهل البحرين بالذات من أوائل من أرسلوا أبنائهم الى بلاد "السند والهند وفارس واليونان" لطلب العلم وقبل اختراع الطائرة او اكتشاف النفط واقرأ جيدا في كتب التاريخ قبل ان تحكم او تُعمّم..

ورغم ذلك ولنُسلّم جدلا بأن القوم جهلاء لايفكّون الخط .. فلا يعني ذلك أن الشعوب  الخليجية شعوب غبية او مستوى ذكاءها مُتدنّي او أنها غير مؤهلة للتعلّم او أنّك أنت عبقري زمانك وفلتة مكانك وبالميلاد..!!!

كلّ منا ابن بيئته ياعزيزي وكما قال "فرويد" : أعطني عشرة من أبناء الفلاحين لأصنع منهم الطبيب والمهندس والقائد والسياسي والمُفكّر والشاعر ..وكلّ منا خضع و يخضع لسياسات قمعية مورست عليه.. فُرضت عليه و لم يخترها هو ..

والأنظمة العربية الحاكمة قاطبة القديمة بالذات.. مارست على شعوبها كل سياسات التجهيل والتسخيف ومنحت بعض أبناء الموالين -فقط- فرصة التعلّم والتثقّف والوصول الى درجات علمية عالية وتعلّم أكثر من لغة لتحويلهم الى نُخب تخدم الحكّام وتُمثّلهم خارجيا وتسير ضمن إرادة النظام أي نظام وتُكوّن منظومة "الحاشية" بل وتورثها لمن سيأتي بعدها ليرث  الوارث الحق بالتعلم وخدمة الحاكم وتنظيف القصر من سوءات صعاليك السلطة وستر عوراتها بدهاء الدبلوماسيين وبوسائل مختلفة "تُزيّن للحاكم سوء عمله " أمام نفسه والعامّة والمحيطين ولكنها لم تنجو ولن تنجو من لعنة التاريخ أبدا وهذا ما حدث في بلدنا الأردن منذ بداية تأسيس إمارة شرق الأردن وهذا ماحدث ويحدث في كل الدول العربية او تلك الدول التي لم تنتزع حقّها في العدل والمساواة من أفواه القراصنة بعد..

حدث ذلك ويحدث سواء أكان في البحرين ام في السعودية ..في الامارات ام او في بقية الدويلات العربية .. عدا عدد قليل من أبناء القبائل الغنية أبّا عن جد والتي انتبهت الى سياسات الحكام وتعجرفهم ومحاولات طمسهم وتهميشهم بمنع زاد المعرفة عنهم .. فأرسلوا أبناءهم لطلب العلم كنوع من المنافسة والتباهي والمماحكة اولا إضافة الى وعي بعضهم بأهمية العلم وبقدرته على الارتقاء بالانسان والعشيرة والأمة والوطن عند الحكماء والعقلاء منهم..

 *أن ننتصر للشعب السوري لأنه مثقف وواعٍ وقد وصل به الى تلك المرحلة المتقدمة من الوعي والثقافة نظامه الحاكم كما تزعم .. مقابل أن نتمنى أن يخسف الله الأرض بقوم يعيشون رفاهيتهم بنفط انبثق من أراضٍ كانت من قسمتهم ومن نصيبهم حين دسّ الإستعمار مبدأه ففرّق القبائل لتتناحر فيقوى بعضها على بعض ويقوى هو على الجميع بتناحرها ليُصالحها شكليا فيما بعد .. وبعد ان تكون قد استنزفت كل منها سواها... وأن نحاسبهم او نحكم عليهم لأنهم أغنى منا ويعيشون بما هو متاح ومُيسّر لهم ..  هو أمر لا أخلاقي أبدا ولايليق بمُثقّف عربي عليه "ألا يكيل بمكيالين من أجل نظام سينتهي قريبا وتنتصر حُرمة الانسان وكرامته"..!!!

*أن يتحدّث العالِم او الطبيب او المُفكّر او الشاعر او المهندس او الأكاديمي بلكنته او بلهجته "القروية او البدوية" لا يعني تخلُّفه على الإطلاق... وأن يرقص أحدهم الدحيّة او أن يرتدي غُترته "حطّته" وعقاله وثوبه "مزنوكه" او "القمباز" ويُلوّح بسيفه او خنجره في المناسبات لا يعني أنه لاينتمي للحداثة او أنه حصل على شهاداته بسيف او ببرميل نفط.. !!!

 *أن تكون مهذّبا مع الدم البحريني لا يعني ألا تكون مهذّبا مع الدم السوري والعكس لايعني أنك أكثر إنحيازا للإنسان ..

قيمة الانسان السوري لن تكون أعلى عندي من قيمة الإنسان البحريني ..وبالمقابل .. ملك البحرين ليس بمقدّس عندي ولن يكون .. كما هو حال أي زعيم عربي آخر بمقياسي أنا كعربية تدّعي الحرية والحق فيما تقول وتُضمر على الأقل..وتأكّد أيها الطيب أنهم كلّهم .. عند "حزها ولزها" ولما يجدّ الجد .. كل الزعماء العرب سيتحولون الى "بشار الأسد والقذافي" بملابس شتّى وبأحجام وأطوال متفاوتة وبسيناريو متشابه في التبجُّح والغرور ومن ثمّ السقوط..

وتأكّد يا ابن العم..

لو صرخت امرأة في جيزان او في حائل او في مسقط ستُبكيني صرختها كما قتلتني صرخات النسوة في بني غازي وكما أقضّت مضجعي مشاهد الأطفال المتكوّمين كسجادات الصلاة تحت قصف "المُمانع البطل" في حماة ..

الانسان هو الانسان أيّا كان ومهما كان...  في المنامة او في عجمان ... في حلب او في الزرقاء.. في سِرت او في فاس في بور سعيد او في أم درمان..

القتل هو القتل..

والتعدّي واحد وبلا ألوان..

والقاتل هو العدوُّ ..

لا أنا.. فكُن مُنصفا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز