حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
يامرسى اللى اختشوا ماتوا

قامت بعض القنوات الفضائية الاخبارية الامريكية بنشر جزء من لقاء الرئيس محمد مرسي مع رئيسة وزراء أستراليا جوليا جيلارد....حيث قام الرئيس مرسي بعمل حركة اعتبرها الاعلام الامريكي حركة لا يمكن ان تظهر علي شاشات التليفيزيون http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=f3PlCG1zxd8.

...لذلك أذاعت القناة العاشرة الأسترالية لقطات من لقاء الرئيس المصرى مع رئيسة الوزراء الأسترالية جوليا جيلارد، وتركت القناة تفاصيل اللقاء وعلق المذيع الأسترالي، علي تعديل مرسي لملابسه بطريقه عفوية أثناء جلوسه بعد مصافحته جيلارد، وطالب المشاهدين بأن يلتفتوا ويشاهدوا مرسي بعناية وهو يعدل بنطاله أثناء جلوسه قائلاً "إنه يبدو وكأنه يحاول أن يثبت نفسه في اللقاء"، على حد قول المذيع الاسترالى ...

حالة من الغضب والاعتراض اجتاحت جماعة الاخوان واتباعها بعد اعتراضهم علي بث التلفزيون الأسترالي لمشهد من اللقاء والرئيس يلمس بنطاله بالقرب من منطقة حساسة بطريقة عفوية فيما اعتبرها التليفزيون الأسترالي عادة تبعد عن البروتوكول في اللقاءات الدبلوماسية وحركة غير لائقة لاينبغى ان تخرج او تحدث من رئيس دولة .... لغة الجسد أو Body language علم استفاد منه الكثيرون حول العالم وبخاصة المشاهيروالزعماء والرؤساء والملوك لتحسين صورتهم وإخفاء عيوب شخصياتهم ومحاولة التواصل بصورة أفضل مع الناس... لذلك نجد رؤساء الدول الكبري يتابعون دورات تدريبية لاكتساب مهارات هذا العلم ليصبح الرئيس أو الزعيم أكثر ثقة بنفسه.... هذا ما كان يفعله ولايزال رؤساء الدول الغربية، والذي لم يدركه حكامنا السابقون الذين أطاحت بهم ثورات الغضب أو حتي أولئك الذين باتوا علي وشك الانتهاء، ليحل محلهم رؤساء مثل مرسى العياط ربما هم أيضاً يجهلون أهمية لغة الجسد وما تحتوي عليه من إشارات ودلالات مهمة....

لغة الجسد مسئولة عن توصيل الرسالة بنسبة 55٪ وطريقة الكلام وطبقات الصوت بحوالي 30٪ أما محتوي الكلام ( في حالة من يهتمون بفصاحة الكلام في خطاباتهم) فإن رسالة هؤلاء تصل بنسبة ضئيلة جداً....كثير من القادة والرؤساء يهتمون بالمظهر الخارجي المنمق وفصاحة اللسان، لكنهم ينسون مكنونات اللاوعي التي تظهر تلقائياً وعفوياً في حركات الجسم بدءاً من العين حتي الساق والقدم !!!وهذا ما لم يدركه مرسى العياط عندما فضح نفسه امام العدسات وكاميرات التلفزة الفضائية !!!..وليس علم المهارات البشرية ولغة الجسد بجديد وإنما ظهر واندرج قديماً تحت "علم الفراسة" ...

يقال في أيام العرب تفرست في وجه الرجل فعرفت من أين هو ومن أين قدم ، وهكذا اعتبر من ضمن العلوم الشائعة آنذاك وقد عرف علم الفراسة تعريفاً بسيطاً يعتبره ألهام فالفراسة تعتبر فكره تقفز فجأه للوعي ممن شهد لهم بالذكاء والمعرفة الطويلة بل واشتهرت أسر عربية ببراعتها في الفراسة وتقصي الأثر !!! من ملامح الوجه وحركة الجسد، وبعض الناس غير الدارسين لهذه العلوم يمكنهم بسهولة قراءة حركات التوتر والعصبية وأحياناً الكذب من تصرفات الآخرين وحركة أجسادهم وأسلوبهم في الكلام....ابتسامة.. نظرة.. لمسة تلقائية.. كلها حركات جسدية لا إرادية تصدر دون قصد كرد فعل لمواقف أو حدث ما، إلا أنها وفي الوقت ذاته تكشف الحالة النفسية والمزاجية لأصحابها، كما أنها تفضح نواياهم ووجهات نظرهم في الأحداث والأشخاص.... قد لا تمثل ردود الفعل الحركية لدي الأشخاص العاديين أية أهمية فإنها وعلي جانب آخر تعتبر شديدة الدلالة إذا ما ارتبطت بالساسة والرؤساء والحكام وغيرهم ممن تسلط عليهم الأضواء وتعد عليهم عدسات الكاميرات كل كبيرة وصغيرة ....

 إذ إن ما لا تقوله ألسنتهم حول توجهاتهم وخططهم السياسية تفضحه لغة الجسد الخاصة بهم، ناهيك عن أن التاريخ يكشف عن بعض الإيماءات أو الحركات وربما الابتسامات من قبل بعض الرؤساء قد تقيم سلاما أو تشعل حربا.... لقد ظهر علم لغة الجسد وتقييم الرؤساء به عام 1960 أثناء المناظرة الشهيرة بين نيكسون وكينيدي وقد أصيب نيكسون قبل المناظرة بجرح في ركبته وتعاطي أدوية كثيرة حتي يوم المناظرة، التي ظهر خلالها الإعياء عليه وكان يرتدي بدلة لونها فاتح مع لون خلفية الاستديو الذي تم فيه تصوير المناظرة فبدا باهتاً شاحباً ولم يقف ثابتاً علي قدميه، في المقابل كان كينيدي يرتدي بدلة لونها غامق فتميز بوقفته الثابتة وثقته بنفسه، والدليل علي ذلك في استفتاء الراديو فاز نيكسون علي كينيدي ولكن مع الحضور ومشاهدة التلفزيون اكتسح كينيدي....

وقبل بضعة أشهر مثلت المصافحة الحارة بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الفنزويلي هوجو شافيز إشارة لقرب نهاية الخلافات بين البلدين وفتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما، بعد سنوات طويلة من التوتر دامت خلال فترتي ولاية الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش.... فطريقة مصافحة أوباما لشافيز في صمت تركت انطباعا إيجابيا معلنة عن أن الأمور علي مايرام وأوضحت أن نهج بوش التصادمي قد ولي، وأن نهجا جديداً قد حل، يقوم علي الاحترام وعدم الاستخفاف بالآخر وأخذ الوقت والجهد الكافي للتعرف علي حقيقة الموقف وتقديره، وبذلك تم الإعلان عن سياسة جديدة متبعة....حيث كان دائماً يستخدم الرئيس الفنزويلي أصابعه للرد علي بوش كنوع من التحذير والتهديد في نفس الوقت.... المحللون السياسيون كانوا يرون إشارات شافيز هذه بأنه رجل قادر على التحدي وصامد أمام عنترية بوش الجوفاء ....

وعلي الرغم من أن الأيام التالية للمصافحة لم تؤدى الى تقدم ملموس علي صعيد العلاقات بين البلدين حيث عاود شافيز هجومه علي واشنطن، إلا أنها بوجه عام عكست توجها ما في فترة ما بين الرئيسين بغض النظر عن مصيره.... الرئيس الأمريكي باراك أوباما هو أفضل رؤساء العالم الذين اعتمدوا علي مهارات التواصل ولغة الجسد، فهو حائز علي جائزة أفضل تواصل وتفاوض عام 2006ويتميز بالإلقاء الرزين والاستشهاد في خطاباته السياسية بالقرآن والإنجيل وأحياناً بالتوراة، كما أنه تدرب علي مهارة القراءة من التليبروميتر (جهاز يعرض النص)، الذي يوضع مكان الكاميرا ويقرأ منه، وقد تدرب جيداً علي التحكم في حركات يده حتي لا يحركها كثيراً، وتميز بحركات محترفة في اجتماعاته مع الرؤساء بالميل بكامل جسده عند الاستماع مما يعطي انطباعاً بالاهتمام بما يقوله نظيره.....وهناك إشارات معروفة في لغة الجسد يمكن أن نعرف من خلالها مدي مصداقية الرئيس الذي يخاطبنا، حيث تعتبر حكة الأنف من أشهر حركات الجسم في حالة الكذب وسببها ارتفاع نسبة هورمون معين وأصغر شعيرات تشعر به الأذن ولكن أكثرها تأثراً الأنف فيحك الكاذب أنفه بطريقة تلقائية وتسمي في لغة الجسد "بينوكيو إيفيكت" واشتهر بها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون حيث إنه حك أنفه أكثر من مرة اثناء شهادته أمام هيئة المحلفين في قضية مونيكا لوينسكي.... حيث لمس أنفه حوالي88 مرة وهو يرد علي أسئلة المحكمة، كما عض شفتيه السفلي 15 مرة خلال دقيقتين فقط....وليس كل الحركات الجسدية تعبر عن القوة أو الثقة بل إنها أيضاً تعتبر من أهم الدلائل علي الحالة النفسية، وبخاصة لمس الأنف أو حركة العين فعندما يقوم المرء بتفادي النظر إلي الشخص المتحدث إليه وتفادي تلاقي النظرات، هذا يعني بأن هذا الشخص يكذب.....

فالكذب يبعث علي التوتر ويسبب تغيرات في تدفق الدم الي الوجه، تتجسد علي شكل احمرار في الوجه، او لمس و فرك الأنف.... مما لاجدال فيه ان الكذب شرّ لابد منه في بعض المناصب والمهن .... البائعون والسياسيون ومندوبو الشركات يصعب عليهم النجاح والحفاظ على مراكزهم إن التزموا بالصدق والأمانة.... وهذا يعني أن الكذب يصبح ضريبة الوظيفة أو المركز الجديد وتصرفاً لابد منه للاستمرار في المنصب لأطول فترة ممكنة ( حسب زعم البعض )....ومن العجيب ان يتفق الجميع على ان "السياسة هي فن الكذب".... فمن لايكذب على الناخبين أو يتملق أصحاب القرار يصبح مهددا بمنافس يجيد تلك التصرفات ويحافظ عليها باستمرار....أما في المجتمعات الغير ديموقراطية فالأمر أسهل بكثير حيث لا يقتضي الأمر سوى الكذب على أصحاب القرار وإخفاء المساوئ عنهم ثم تجاهل وجود المواطنين تماما !!..

 خبير كشف أكاذيب الساسة وأستاذ اللغويات ستيفن كوتويل من جامعة شيكاغو اهتم منذ فترة مبكرة بكيفية التواصل بين البشرمن خلال لغة الجسد ومن خلال بحثه في هذا الجانب اكتشف حركات عفوية وعصبية كثيرة تترافق مع الكذب وقول الزور ووعود السياسيين...وفي مناسبات مختلفة قدم دورات للسياسيين والمرشحين للانتخابات بخصوص الحركات والتصرفات التي تفضح الكاذبين.. كما قدم في المقابل دورات لمحققي الشرطة لتدريبهم على اكتشاف الحركات العفوية التي تظهر على المجرمين مثل فرك الأصابع، والنظر بعيدا، ولمس الأنف، وارتعاش الجبهة والوجنتين !!!.. كوتويل استفاد من خبرته مع السياسيين لأنه نشر كتابا بعنوان "كيف يكذب السياسي" تضمن فصلا جميلا عن (حركات الكذب الخاصة) التي تميز كل رئيس على حدة فعلى سبيل المثال :الرئيس الحالي أوباما يرفع رأسه ويميل به ناحية اليسار حين يكذب ثم يحاول "التنصل" بتوجيه كلامه لشخص قريب بخصوص موضوع مغاير...أما الرئيس بوش فيبتسم بغرور وكبرياء قبل إلقاء أي كذبة صغيرة كما حدث حين ادعى تدمير أسلحة الدمار الشامل في العراق !!..

أما الرئيس كلينتون فكان يَحمر أنفه ويميل رأسه قليلا كما حصل أثناء جلسة التحقيق حول علاقته بمونيكا لوينسكي !!..أما الرئيس نيكسون فكانت عيناه ترمشان بمعدل سريع حين يكذب كما حدث في لقائه الشهير مع محطة آي بي سي حول فضيحة ووترجيت !!!..أما رونالد ريغان فكان يبالغ في تصنع الثقة والهدوء حين يكذب أمام الكاميرا وهذا الهدوء بالذات ما جعله مفضوحا في النهاية وجميع هذه الحركات قد تظهر بشكل عفوي حين نتصنع الكذب وقد تطغى واحدة أو اكثر لدى بعض الناس...على أي حال ؛ دعوني أخبركم بأهم الحركات (الأخرى) التي قد تصدر من الكاذب وتستطيع فضحه من خلالها ... فالكاذب مثلا يتحاشى النظر في عينيك و يبالغ في تأكيد براءته بطريقة يكاد المريب ان يقول خذوني !!..

كما يحاول تغيير الموضوع، ويعتمد على العشم بينكما كأن يقول: ألم تعد تثق بي؟!!...ويقوم بحركات عصبية لاواعية كأن يلعب بالقلم حتى يسقط منه !!.. ويفعل أي شيء لتخفيف حدة الموقف كأن يقوم كى يفتح المكيف او إحضار الشاي وقد يكح أو يتنحنح كثيرا بحيث يعطي نفسه فرصة للتفكير قبل الكلام !!كما قد يكثر من قول "بصراحة" و"في الحقيقة" و"أكون صادقا معك" ...بل قد يمثل دورالمظلوم قبل أن يتهمه أحد كما قال اخوة يوسف (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين).... إذا كان الغرب اهتم بتفسير لغة الجسد لدي الزعماء والرؤساء فالوضع مختلف في مجتمعاتنا العربية نظراً لعدم انتشار هذا العلم في الشرق فكثيراً ما يقع الرؤساء في هذا المأزق بطريقة عفوية، ففي خطاب مبارك الأخير حك أنفه مرة وكانت عينه لا تثبت علي الكاميرا أكثر من ثلاث ثوان متتالية، ما يؤكد توتره وعدم ثقته في الكلام المكتوب أمامه وصراع اللاوعي مع الكلام المقروء.....

 فقد كان الرسول (صلي الله عليه وسلم) يتكلم وكف يده مفتوح، ما يدل علي الوضوح والصفاء الداخلي وكان يستنكر استعمال إصبع السبابة إلا مع الأعداء ....لكن الرئيس السابق مبارك استخدم هذا الإصبع في خطابه لشعبه وهذا يُترجم علي أنه تهديد ووعيد وأيضاً استخدم غير مرة في خطاباته الأخيرة ضم الإصبعين وترك ثلاث أصابع وتدل هذه الإشارة علي حركة تلقائية ومعناها الويل كل الويل, وناهيك عن حاجبه الأيسر الذي كان يرتفع تلقائياً بمعني التحفز للشيء وهو عكس كلامه تماماً....مما لاشك فيه ان الكلام من المهارات البشرية وطول مقدمات خطابات مبارك يشير إلي يأس تام فهو في كل مرة كان يُذكّر ببطولاته وأعماله برتابة وملل وبعدها يبدأ محتوي الخطاب....

أما عن تناقضه الواضح فيظهر في بداية خطاباته الأخيرة حين قال: "أبنائي وبناتي وشعبي"، لكنه وقع في خطأ حينما تحدث عن شهداء الثورة فقال "شهداؤكم" ولم يقل "شهداؤنا" أي فصل بينه وبين الشعب وهذا بالتأكيد يترك أثراً سيئا في كل من يتابع الخطاب.....الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي وقع في نفس ذات الأخطاءالتي وقع فيها مبارك، فقد اعتمد نفس الحركات لكن الاختلاف هنا يأتي بين الخطاب الأول والثاني, فالأول ألقاه جالساً علي مكتبه فبدا مسترخياً يتكلم بثقة في النفس، ما يوحي بعدم توقعه للأحداث بعد ذلك، واستخدم إصبع التهديد والوعيد والصرامة والشدة في طبقة الصوت، ونفس سيناريو خطاب مبارك "أبنائي وبنات شعبي".

أما ثاني خطاب له فكانت حركات جسمه كلها تشير إلي الانهزام والانكسار وتبين ذلك في كلمته التي كررها مرتين أو ثلاثاً "فهمتكم.. فهمتكم" وهذا يدل علي الرجاء وطلب السماح من دون كلام، بخلاف الطريقة التي كان يتحدث بها وحركة يديه المفتوحتين الدالة علي الاستسلام التام !!... لذلك يجب علينا ان نتعلم أسرار لغة الجسد وماذا تعني إشارات الأخرين ؟!.. مما لاشك فيه ان للجسد لغة خاصة تعبر عن أفكار الشخص ونواياه ورغباته وأحياناً شخصيته، والإنسان الذى يستطيع أن يفهم تلك اللغة يفك شفرة شخصيات عديدة، وبالتالى يختصر كثيراً من الوقت ويحقق نجاح على المستويين العملى والاجتماعى، ويرجع ذلك لأن لكل حركة معانٍ تكون أعمق من الكلمات أحياناً، ومن تلك الحركات أو الإشارات التى تمثل لغة الجسد:حركة اليدين، حركة العينين، الأكتاف، الأصابع، وطريقة الجلوس والسير..الخ ... فالجلوس مع يدين مفتوحتين إشارة إلى الصدق والصراحة والبراءة...أما تحريك الساقين أو تبديل الحركات بين لحظة وأخرى، فهذا يدل على افتقاد الصبر...الجلوس مع وضع رجل فوق الأخرى وتحريكها باستمرار، يدل على الشعور بالملل...الجلوس ورجلان بعيدتان الواحدة عن الأخرى، فهذا دليل استرخاء وراحة وانفتاح على الآخر....

الجلوس ورجلين مشبوكتين دلالة على ثقة بالنفس وتعالٍ على الآخر، نفس الشىء فى حالة عقد اليدين وراء الرأس... الجلوس على حافة الكرسى يدل على التوتر والقلق، وربما الغضب أيضاً، كذلك لصق الكاحلين أثناء الجلوس يشير أيضاً إلى حالة من القلق...أما الجلوس حيث يغوص الشخص فى المقعد، دليل على الاسترخاء والثقة الزائدة بالنفس... الجلوس والظهر مستقيم دليل على دقة الملاحظة...الجلوس مع ثبات القدمين، دليل استقلال الشخصية، والأسلوب العملى... اما السير مع انحناء الأكتاف، والميل بالوجه ناحية الأرض، دليل على التشاؤم...السير والأكتاف مشدودة ومستقيمة والعينان موجهتان الى الأمام دليل الثقة بالنفس...

 اما احتكاك القدم بالأرض دليل على اللامبالاة... هناك حركات لا إرادية أخرى.. لها دلالات نفسية فى لغة الجسد مثل احتضان الأغراض المحمولة يدل على الشعور بعدم الأمان والرغبة فى الحماية...وملامسة الشعر تدل على نفس الشىء وهو عدم الشعور بالأمان بالإضافة إلى عدم الثقة بالنفس...وملامسة الذقن تدل على الرغبة فى اتخاذ قرار... والعض على الشفتين يعنى أن الشخص الذى أمامك يحاول التحكم فى ردة فعله...وفرك اليدين يدل على شخصية طماعة...عند حديثنا الى شخص ما يجب ملاحظة حركات العين فهى غالبا تدل على أمر معين !!..

فالنظر الى أسفل يدل على تداخل الأفكار مع المشاعر أو أن هناك إحساسا ما ينتاب الإنسان فى تلك اللحظة كما انه يأخذ قرارا داخليا وعلى وشك إعلانه( لاحظ عيون مرسى فى الفيديو والى اين تشير وتنظر )....لغة الجسد تحتاج لكثير من التدريب لفك شفرات الأشخاص الذين نتعامل معهم لانها ليست لغة فقط بل هى دلالات سهلة التحليل وهى مفتاحنا لقراءة الآخرين، لكن الأهم من ذلك أن تكون سلاحنا لإبراز الجوانب الإيجابية فى شخصيتنا...فالرئيس السوري بشَّار الأسد، يجيد تماماً التحكم في عضلات وجهه كي تظهر بريئة وهادئة بعيدة كل البعد عن الأحداث، فحركات عينه المرتخية تعكس هدوءاً شديداً وثبات حاجبيه يؤكد بعده عن التحفز تماماً، وأخيراً تأتي حركات يده المنخفضة التي لا تعلو إلي درجة الانفعال والتي تنم عن سيطرة وتحكم...

والبرادعي مشكلته تكمن في التلعثم في الألفاظ ومهما كان سببه المنطقي لا يمكن أن يكون صورة لائقة برئيس حزب سياسى او زعيم او ثائر مناضل ، وطريقة جلوسه منحني الظهر أيضاً يجب أن تؤخذ في الاعتبار ، فسوف تحدث تلقائياً مقارنة بينه وبين نظرائه في أي اجتماع أو مؤتمر وساعتها لن تكون المقارنة في صالحه ما لم يتدارك هذه الأخطاء !!...اما عمرو موسي فلا غبار علي طريقة كلامه، لكن يؤخذ عليه الردود السريعة والمفصلة في الوقت الذي لا تمثل فيه الإجابة الحقيقية، وتلك مهارة لكن تحتاج لصقل حتي يكون قادراً علي الدمج بين الإجابة والرد علي الأسئلة.... أيضاً طريقة جلوسه ووضع أرجله بزاوية حادة داخل الكرسي، هذه الحركة تترجم في لغة الجسد بأنها نقص في الجرأة والحاجة إلي الاطمئنان.... ولعل بوش من أكثر الرؤساء استخداماً لحركات الجسد كنظرات العين وإشارات اليدين والجسد نفسه للتعبير عما يدور بداخله.... ففي إحدي المرات كان بوش يعض علي شفتيه حين توتر فهو رد فعل غير واع، وقد ظهر هذا حينما علم بوش بوقوع هجمات 11 سبتمبر عام2001 علي الولايات المتحدة وفي عدة مناسبات أخري.....

كما أنها طريقته في السيطرة علي قلقه وتوتره.... ولكنه كان يحرص علي أن يسير بثقة وقوة ويحرك ذراعيه لينقل الإحساس بالعظمة والسيطرة.... وكما كان له بعض الحركات الصبيانية التي يجب ألا تخرج من رئيس دولةمثله مثل حركة مرسى العياط مع رئيسة وزراء استراليا .... فعندما كان يطرف بعينيه "يغمز" للملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا.... وأحيانا كان يضع يديه علي وجهه في لقاءات القمة أو الاجتماعات وعيناه تنظران إلي السقف وكأنه يتجاهل كلام الآخرين ولا يريد أن يسمع لهم شيئا.... ومرة أخري يضع يديه علي فمه عندما كان يتحدث مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين حينما كان الأخير رئيس روسيا... ما فعله مرسى العياط فضيحة بكل المقاييس ولاينبغى ان يحدث من رئيس دولة لذلك انطلقت السخريات والنكات والتعليقات الظريفة باللغة العامية المصرية على تصرفه الفاضح منها : ( قعدنا نتتريق على مبارك لما لعب في مناخيره ... أهو جالنا مرسي اللى لعب في البوكسر ) و ( اتفرج وشوف الريس عمل ايه ...واضح الريس هو الوحيد اللي مسمعش كلام هشام قنديل في موضوع القطونيل ده ) و ( ويقولك ليه الاخوانى والسلفى بيفكر بنصه التحتانى....دى طلعت وراثه عندهم ) و ( يجب على مرسي تحسين أوضاع "الداخلية" .. بعد " موقعةالحمامة " !! ) و ( الله يكسفك يا ريس ؛ حبكت تلعب في سياسات مصر الداخلية دلوقتي..!

وقال ايه كانوا بيتريقوا ع البرادعى عشان باس انجلينا جولى ) و ( نصيحة لسيادة الرئيس مرسي .. ألبس قفطان بعد كده في أي إجتماع فيه كاميرات بتصوّر

 http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=f3PlCG1zxd8)

.... وعلي الرغم من أن الساسة والرؤساء والزعماء لهم جوقة من المستشارين لتجميل صورتهم العامة ولنصحهم علي المناسب وغير المناسب في الحديث والتصرف، إلا أن هناك دائما مساحة للإشارات والحركات اللاشعورية التي تفضح مشاعر صاحبها... وفي بعض الأحيان في عالم السياسة تكون اللغة الصامتة متعمدة ولكن في أحيان أخري تكون غير متعمدة وهو ما يجعل الأمر مثيراً للاهتمام، حيث إن الساسة دائما يعملون علي الحفاظ علي المظاهر...ما فعله مرسى العياط فضيحة بكل المقاييس ولاينبغى ان يحدث من رئيس دولة !! لان ما فعله مرسى العياط تصرف لاينبغى ان يصدر من مراهق فما بالك برئيس دولة !! وينبغى ان يعلم الجميع ان مقالى هذا هو مجرد نبذة بسيطة وليست تحليلاً كاملاً لشخصية الزعماء او الرؤساء او مرسى العياط الذى فضحنا على رؤوس الاشهاد بل الهدف هو لفت نظره لهذه الأمور التي تبدو بسيطة لكنها عميقة ويسهل قراءتها، ويمكن أن يتفادي كل شخص ممن تحدثت عنهم هذه المشكلات البسيطة من خلال متابعته دورة تدريبية قصيرة بالتأكيد سوف تنعكس إيجابياً عليه في تمثيله الصحيح لرئاسة مصر...متشكرين يا ريس يا مطول رقبتنا دايما لانك كسفتنا وانت بتلعب فى سياستك الداخلية !! لذلك انصحك بارتداء جلباب واسع فضفاض لكى تدارى على فضائحك امام عيون وكاميرات العالم !!!.

صحيح اذا لم تستحى فالعب فى سياساتك الداخلية امام العالم !! يامرسى اللى اختشوا ماتوا !!!..والحقيقة أن قصة هذا المثل لاتنطبق على استخدام المثل في بعض المواقف التي تستشهد به عليها فقصة هذا المثل غريبة ومحزنة في نفس الوقت...تصور أن يطلب منك أن تخرج أمام الناس مجرداً من الملابس أو أن تموت فأي الأمرين ستختار؟؟؟قصة مثلنا هذا وضعت أبطال القصة بين هذين الخيارين. تقول القصة:كان هناك حماماً من الحمامات الكبيرة مثل تلك التي هى موجودة في الشام والمشهورة بحمامات السوق !!والتي يقصدها الناس للإستحمام ثم يغادروا وهم في أعلى درجات النظافة....

ولكن في يوم من الأيام حصل مالم يكون في الحسبان حيث أشتعل حريق في الحمام بينما كانوا يستحمون بالداخل فصرخ أحد العاملين قائلاً حريق إنجوا بحياتكم فخرج الناس من أماكن الإستحمام ليس عليهم الا ((مناشف تستر العورة)) فزعين يبحثون عن ملابسهم فوجدوا أن ا لعاملين في خدمتهم قد فروا ومعهم الملابس كي لا تحترق ... .فخرج بعضهم وبقي البعض بداخل الحمام وقد فضلوا الموت على أن يراهم الناس على هذه الحال من الحياء فكان نتيجة عملهم هذا أنهم مـــــاتــــــوا اختناقا من الدخان أو حرقاً بالنار...وبعد أن أخمدوا الحريق وجدوهم أمواتاً داخل الحمام ... وجاء الناس ليشاهدوا ماحصل فجاء رجل قد رأى التجمع والتجمهر امام الحمام ولم يعلم بما حصل فأقترب من أحد الواقفين في التجمهر وسأله سؤالاً ماذا حصل؟؟؟فرد عليه قائلاً: لقد شب حريق في الحمام ولكن أخمدوه...فسأله سؤالأً أخر وهل مات أحد؟؟؟؟فرد عليه الرجل قال نعم لقد كان هناك أناس داخل الحمام خرج بعضهم وبعضهم لم يخرج من الحياء ((فاللي اختشوا ماتوا))أي أن الذين منعهم الحياء والخجل من الخروج ماتوا داخل الحمام ..فأصبح الناس يتداولونها..... حتى اصبحت مثلا يقال في المواقف المماثلة ..لذلك اقول لك يا مرسى (اللى اختشوا ماتوا )







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز